• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : دور الاعلام في تنشئة الفرد والمجتمع .
                          • الكاتب : احمد شاكر الخطاط .

دور الاعلام في تنشئة الفرد والمجتمع

(( شعبٌ بلا صحيفةٌ ... انسانٌ بلا لسان )) ، هذه المقولة التي ظل يرددها الاستاذ حسين شريف ــ كاتب وصحافي سوداني ــ حتى صدرت أول صحيفة وطنية في الســـودان
عام 1919 تعبر عن تطلعات الجمهور اسمها (( حضارة السودان )) .
ومما لاشكّ فيه انها مقولة غاية في واقعيتها ، فالصحافة كوسيلة إعلامية تؤدي دوراً مهما في بناء الفرد والمجتمع ،كونها نتاجٌ حضاري يمزج الأصالة بالمعاصرة فتؤثرفي حيـــــــاة الشعوب
سلبا او ايجـابا لطالـما اعتـبرنا الكلمة سلاحــــــــا ذا حدين ... فمتى مــا اُحسـن إستخدامه كان خير وسيلة لتوجيه السلوك العـــــام نحو الافضل ، ليجـد افـراد المجتــمع فيها ينبوعا
من الإرشاد والتوعية لتنشئة الاُسر وتحقيق إنتماء الاشخاص الى بيئتهم ، وإلا ... فليس هنــــــــاك ماهو أشدُ وطئة ًعلى الفكـر والثقافة والحيـــاة الاجتماعية بشكل عـــام من سوء
توظيف الكلمة وإستخدامها في تصوير الحياة على غير حقيقتها ، لا سيما في مجتمعنا العراقي الذي يتلقى جرعــــات يومية من الخطاب المتشنج عبر وســـــائل الصحافـة والاعــــلام
المتناحرة أو الموجهة ضد التجربة الديمقراطية الوليدة ، ناسيةً او متناسيةً رسالتها الانسانية في الأخذ بأسباب النهوض الفكري والتوعوي للمجتمع .
يبدو لي انّ وسائل الصحافة والاعلام العراقية شهدت بعد احداث عام 2003م تحولاً في خط سيرها خصوصاً بعد انفتاحنا على الحداثة العالمية وتقدم وسائل الاتصال الجماهيري .
فقد خرجت من حالة الترف والكمال التي أراد لها النظام البائد لتمتعه بكل فضائلها وتغطي على ممارساته المقيتة ضد أبناء الشعب ، لتدخل في حالة من التوسع العشوائي ولا نستثني ..
من ذلك صحفاً ومجلات وإذاعات وقنوات تلفزيونية ومواقع الكترونية ــ إلا مارحم ربي ــ ، وعلى ارجح الظن انّ هذا التوسع لايؤشر حــالةً صحيةً بقدر ماهو ترهل في الجسد الاعلامي
الذي إقتصرت وسائله على نقـــــــل المعلومة للمتلقي والبحث عن الإثــــــارة المجردة أو المغرضة من خلال التغطية اليومية لمستجدات الاحداث السياسية والإمنية والإقتصادية وغيرها .
إنّ الإعلام الحقيـــقي لاينحصر دوره في المـزاولــة التقليدية لهذه المهنة الرســالية بالأخــص في مجتــــــمع تغلب على مكونـــاته الميـول والتوجهات المتناقضة ... يقول د . خالد الحروب
ــ صحافي فلسطيني ، ومدير مشروع الاعلام العربي بجامعة كامبريدج ــ : (( إنّ الإعــلام عملية تعـريفـيــة سياسية إجتماعية ثقـافيــــة متداخـــلة ، تؤثــر فـــــــــي خلـق وتكويـن
صورة المشهد العام المسيطر على مجتمعٍ مــا )) .
إنّ مايذهب إليه الحروب يؤكد الضرورة الملحّــةالى التعجيل بإنتقال وسائل الصحافة والاعلام في العراق من مرحــلة الكــم الى مرحلة الكيف ، وهذا يتطلب وجــــود صـحافي
وإعلامي يتمتع بقدرٍ عالٍ من النزاهة والإستقلالية الى جانب إمتلاكه قوة الاقناع والاسلوب المؤثر لخلق حالة من التفاعل بين المتلقي والفعالية الإعلامية ،ليساهم في بناء
مفاهيم الفكر الاجتماعي العام في كل مايتصل بإهتمامات الإنسان وبلورة مواقفه الفردية والجماعية وصياغة الرأي العام لتوجيه خطابٍ إعلاميٍ مؤثر في مراكز صنع القرار
بالدولة ، إلى جانب تسليط الضوء على مشكلات المجتمع وإقتراح أفضل الحلول لها دون الإكتفاء بتوجيه الانتقادات فحسب .
ينبغي للإعلام ان يكون ذا رؤية وثيقة الصلة ببيئته العامة ، لا سيما في ظل ثورة الاتصالات المتقدمة التي جعلت من وسائل الصحافة والاعلام أداةً أكثر فاعليةً من
المؤسسات التربوية لما تملكه من قدرة السيطرة على الافراد وجذبهم والتأثير فيهم وإمكانية تحريك النشاط الإجتماعي لتحويل التطلعات الى واقعٍ عمليٍ حقيقي .
بيد أنّ توثيق العلاقة مع منظمات المجتمع المدني هو ضرورة حتمية لايمكن التغافل عنها ، لانّ دور هذه المنظمات هو مكــمّل لدور الاعلام ولا ينفصل عنه في تربية
وتهذيب المجتمع ، وهذا يكون عن طريق استمرارية عقد الندوات وإقامة الورش لتنمية هذه العلاقة الثنائية والخروج بتصورات مشتركة تخدم الصالح العام وتشجع
العمل التطوعي وتعمل على بث نوع من الثقافة القانونية العامة تضمن للمواطنين تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وحرياتهم وآليات ممارستها وحدودها ، وهذا كفيلٌ بإمكانية
تحويل المجتمع العراقي من مجتمعٍ متلقي جامد الى مجتمعٍ ناقد يبني نفسه بنفسه .
خلاصة القول : أنّ وسائل الصحافة والإعلام أشبه ما تكون بمأدبةٍ يلتقي فيها ابناء المجتمع الواحد على إختلاف فئاتهم ومشاربهم ، يتعارفون من خلالها على الاهتمامات
الاساسية المشتركة بينهم ثمّ يتشعبون كلٌ إلى ما يهمه ويعنيه من تلك المأدبة اليومية المتجددة وما على الإعلامي الناجح إلا ان يُـقــدّم لهم طبقهم المفضل بنكهته وذوقه الرفيع ، على
إنني لا اُنكر وجود المنغصات التي تعيق عمل الاعلامي وفي مقدمتها ضعف الغطاء القانوني لتحركاته ، لكنّ هذا لايمنع انه رجل محارب من طراز آخر سلاحه القلم ، وهنا يحلو لي
ان اذكر تلك المأثورة الشهيرة التي قالها امبراطور فرنسا الخالد نابليون بونابرت (( أنني ارهب صرير الأقلام اكثر مما ارهب دوى المدافع )) .
إنّ ما تقدم ذكره ليس إلا تعبير عن رأي شخصي لفكرة إنقدحت في ذهني المتضائل ، وللقاريء اللبيب أن يبحث عن حقيقة هذه الفكرة من وجوهٍ اُخرى ، فكما يقال
أنّ حقيقة الأمور أشبه بالهرم ذي الأوجه المتعددة ... فلا يرى الإنسان منه إلا وجهٌ واحد في آنٍ واحد .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=14136
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 02 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 15