• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : حكاية حيدوري .
                          • الكاتب : حيدرة علاوي .

حكاية حيدوري

 كان جون يحب البحث عن الجديد دائما، فيبحث عن محطات تلفازية لايعرف هويتها، اسماء يسمع بها لاول مرة ـ صور لم يألفها من قبل ـ لغات لايفهم محتواها ـ وفجأة وقف امام مشهد غريب حيث شاهد تظاهرة كبيرة؛ ملايين من الناس تسير لتؤدي طقوس ولائها حزنا، مواكب ألم وحسرة وبكاء تنصت لهتافاتهم، واذا بهم موحّودون توحدهم (يا حسين) تمر امام ناظره آلاف التظاهرات الكبيرة دون ان يشاركها هذه الحميمية التي جذبته الان: ماسر ارتعاشة جسده؟ ماسر هذا الحنين الذي يعتريه ليشارك هذه الملايين؟ وهكذا صار يتصور نفسه معهم...
أخذ يلطم ويبكي ويصرخ يا حسين يا حسين... تمر على لسانه شفافة يحس بطعمها دون ان يعرف من هو الحسين. لم يكن يعرف يوما ان البكاء والفرح يجتمعان في فعل واحد !!! لم يسمع يوما عن مشاعر بهجة حزينة... اشياء لم يفهمها... لم يكن الموقف بسيطا على حياة شاب يعيش في اصقاع مدينة ماتت فيها الاحاسيس، واصبحت المتعة محصورة بملذات الجسد، ليكتشف اليوم وعن طريق الصدفة ان هناك اشياء تعانق الروح.
وهكذا صار همه الوحيد هو البحث عن كل حسين، هو يريد حسينه... الحسين الذي بعث فيه الحب والمحبة والحنان، الحسين الذي بذكره شعر بالقشعريرة تسري في جسده، الحسين الذي تحس عنده بعظمة الحياة وشموخها، الحسين الذي اجتذب كل هذه الملايين رغم كل هذه السنوات الطويلة اندهش فعلا هل حقا قتل الحسين قبل الف واربعمائة عام ويزيد وما زالت الى الان ذكراه تعترش القلوب، وما زال عاشورائه ساخنا بالحب والتضحية والعطاء؟
سألته امه: ما القضية ياجون؟ فقال لها: اماه انا عرفت الحسين، لقد قرأت عن حياته وعن استشهاده يا امي، عرفت الطف وكربلاء والعباس وحبيب، واندهشت حين وجدت شهيدا يحمل اسمي يا امي اسمه جون. وعرفت ايضا ان احد الشهداء كان مسيحيا. هل احدثك عن جنون عابس لتدركين عمق هواه... واندهش اكثر حين اخبرته امه: انه عشق ابن فاطمة يا ولدي...
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=14158
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 02 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 28