• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هذه هي المعرفة .
                          • الكاتب : د . أحمد العلياوي .

هذه هي المعرفة

كنتُ في زيارة سماحة السيد علي السبزواري - نجل المرجع الديني العارف السيد عبد الأعلى السبزواري (رحمه الله) - بعد عودته من عملية ترقيع القلب ، التي أجريت له في بريطانيا.
كان السيد علي قاصداً أداءَ مناسك العمرة ، إلا أنه تعرَّض أثناء مروره بلبنان إلى وعكةٍ صحية ، اضطرته لترك العُمرة ، والمكوث في بيروت ، لإجراء الفحوص اللازمة.
أشار عليه الطبيبُ في بيروت ، بضرورة إجراء عملية ترقيع ، على نحوٍ سريع ، فقلبُهُ في وضعٍ حرج.
بقي السيدُ متردداً ، لأنها عمليةٌ صعبة ، فعاد لسؤال الطبيب اللبناني ، عن طبيبٍ حاذقٍ في هذا المجال ، فذكر له أستاذه الذي علَّمه في بريطانيا.
بقي السيد في بيروت مدَّة ، إذ لايمكن له مغادرة لبنان ، لسوء حاله الصحية ، ولا فرصة له للسفر إلى بريطانيا ، لحاجته إلى تصاريح خاصة ، وكفالة مالية ، كل ذلك مع نفاد الوقت وتفاقم المشكلة القلبية.
وبعد أيام من الانتظار ، سمع أحدُ العراقيين الغيورين في بريطانيا ، فأعدَّ كل شيء ، من متطلبات دخول السيد إلى بريطانيا ، وتحمُّل النفقات اللازمة لكفالته وإقامته ، مع أنه لايعرفه من قبل.
سافر السيد إلى بريطانيا ، وزار المستشفى ، وجلس إلى الطبيب البارع.
حدَّثني السيد عن وجله ، وهو يستمع للأستاذ الطبيب ، وكان الطبيبُ هندياً كبير السن ، لايُجري العملية الدقيقة بيديه، بل مُشرِفاً على الفريق الطبي من طلابه البارعين أيضا.
كان السيد غير مطمئنٍ لشرح الطبيب ، إذ لم تنفع محاولاته في طمأنة السيد ، حتى يُجري العملية.
وفي أثناء الحديث ، طلب السيدُ من الطبيب ، أن يمهله وقتاً ، ليفكر ، ثم احتار من جديد ، في كيفية توضيح رغبةٍ للطبيب ، وهي العودة للنجف ، والاستشفاع بالإمام علي بن أبي طالب(ع) للتخلص من العملية وخطرها.
يقول السيد ، كنت أفكر في صعوبة شرح ذلك للطبيب ، فأنا لا أعرفُ دينَ هذا الرجل ، وهل سيتقبَّلُ ذلك ، وأنا في هذه الحال الصحية ، وقد وصلتُ إليه بعد صعوباتٍ جمَّة؟
ثم أزمعتُ أمري، وطلبتُ منه تأجيل العملية ، فسألني عن السبب ، فقلتُ أنا لستُ مطمئنا ، وبي حاجة للعودة إلى مدينتي ، فهناك مرقد الإمام علي بن أبي طالب - إذا سمعتَ به - ، وأريدُ زيارته وطلب الشفاء منه ، فإنْ لم أجد شفاءً عدتُ إليكم.
يقول السيد ، نظر لي الطبيبُ نظرةً طويلة ، ثم أطرق ، وقال لي بصوتٍ بدا عليه التعجب : هل تريد الذهاب لولي الله ، من أجل عمليةٍ نقدرُ نحنُ على إجرائها؟
أيها السيد .. هذا علي!
وعليٌّ مدَّخَرٌ للشدائد التي لايقدِرُ عليها أحدٌ من العباد.
ياسيد..
عمليتُكَ يقدِرُ عليها طلابي .. فكيف تذهبُ إلى عليٍّ من أجل إجرائها؟
يقول السيد ، عرفتُ من رَدِّ الطبيب ، أنه كان مسلماً ، شيعياً ، موالياً ، لأهل البيت ، أشد الولاء ، وقد بعث في قلبي الاطمئنان بكلامه هذا ، فوافقتُ على إجراء العملية فورا.
في اليوم التالي ، أجرى السيدُ العملية ، بعد أن قال له الطبيبُ المؤمنُ الحريص : إنَّ حَلَّ مشكلتك عندنا ، وعليٌ لما لاحَلَّ له.
بعد هذا ، أكد السيد ، أن الطبيب رفده بدرسٍ عظيمٍ لا ينساه ، ربما كان غافلاً عن معناه العميق.
وأخيراً ، ختم قصته قبل أن نشرب الشاي بقوله ، هذه هي المعرفة.


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : د.ضرغام خالد ابو كلل ، في 2020/03/24 .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية لكم اخوتي الكرام ...
القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير





  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=142798
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 03 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 03 / 30