• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : كيف سأقرأ الجراح..؟ .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

كيف سأقرأ الجراح..؟

الله أكبر.. لا أحد يريد أن يذكر حقيقة كيف قتلوا ربيع الطهر والنقاوة والهدى فاطمة الزهراء بنت محمد (ص)؟ لا أحد يريد أن يعرف هذه الخيول التي صهلت في فم مسمار تنكأ جراح الامة ليل نهار.. من باغت هذا الذهول فتعرت الهواجس كلها..؟ دعنا نقرأ الأوراق بعيون الصحو.. والحقيقة هي منهل أهل الحلم والنقاء:
أولاً: كيف سأقرأ مفردة الجرح (وإنْ..) قالوا: في الدار فاطمة، فلفظها بما فيها من مرارة فما تبقى بعدها من كلام؟ هي التي دمرت المحاريب، هي التي قتلت في كل روح معنى السلام..
وكي لا يمر مثل هذا الحدث مرور الكرام، لابد أن نستطلع كل جهات هذا الوجع، ونقرأ قول الزهراء(عليها السلام) لكبيرهم: (والله لا أكلم منكم أحداً حتى القى الله..) ثم نعرج على تفاصيل الحدث بحكمة الزهراء(عليها السلام): (تركتم رسول الله جنازة بين ايدينا، وقطعتم امركم بينكم، وقطعتم الاسباب بينكم وبين نبيكم في الدنيا والآخرة)، والله كيف سأقرأ الجرح؟ كيف استطاعوا ان يواروا هذا التوجع في دفاتر التاريخ كي لا يثير نعرة احد..؟
طيب لنقرأ بهدوء: أيعقل ان يموت النبي (ص)، ان يموت رسول الله للعالمين جميعا، ان يموت خاتم انبياء الله(عليهم صلوات ربي) والرجال منشغلون بأمر الحكومة؟ هذا الميت بلا دفن هو من اوقد مسرى الهناءات فيهم، هو من علمهم الدين الذي يريدون ان يأتمرون اليوم عليه، ما زال النبي لم يدفن بعد.. يا الله.. من يقرأها عني.. النبي لم يدفن بعد والسقيفة تتوج سلطانها؟!
وبعدها من الطبيعي ان تأتي الجراح التي ما اغتسلت بنهر مفردة من مفردات الوجع إلا ادمته.. سأقرأ صلف الحوار الذي دار مع أمير المؤمنين(عليه سلام الله)، وحرق بيت الزهراء(عليها السلام)، وسأقرأ كل معاناة سيد نساء العالمين، وكيف يضربون فلذة الزهراء بهدوء كي لا أغضب احداً من اهل الفتنة؟!
يسأل كبيرهم غاضبا بوجه المقداد: ما الأمر يا مقداد؟ كيف تدفن فاطمة من دون علم الخليفة؟ أي خليفة والجراح لم تشف بعد، رحلت(عليها السلام) وأخذت معها آهات الوجع وانين الجراح والضلع المكسور.
دعونا نقرأ التأريخ بيقظة، ليس من المعقول ان نلوي عنق الحقيقة من أجل ان لا نغضب زيفا يراوغ شيبته، بل عسانا نوقظ انسانا استودع قلبه في ادراج الوقت ونام، أصحو لترى أحدهم يقول لأمير المؤمنين(عليه السلام): الا تتركون حسدكم القديم، بالأمس غسلت رسول الله في غيابنا، واليوم تلي بفاطمة دوننا؟
أنا أسأل مستغربا: هل كانت هشة خاصرة الزمان الى هذا الحد الذي تطعن فيه الحقيقة امام مرأى الجميع، وقبر النبي ما زال نديا؟ اجابهم عقيل: أنتم والله اشد الناس حسدا واقدم عداوة لرسول الله واهل بيته..
أيعقل ان تشيد المآذن والمنائر على سواعد قوم ذبحوا الدين والتقى، صبر اهل البيت (عليهم السلام) من شيدها وعلاها، على دمهم قامت الله اكبر..
ورد في مذكرات احدهم: (إني انقلبت عن الباب لكني تذكرت احقاد علي وسفكه دماء صناديد العرب فذهبت بنفسي حناية عظيمة). ومن اقصى الرعب يأتي صوت مرشح السقيفة وهو يصيح: ويلكم ما الذي صنعتم بفاطمة؟
قرأت الجراح في مصادر ابناء العامة، فوجدتهم يذكرونها صريحة وأحياناً مدافة بتعرجات غير سليمة، العقد الفريد زاغ فألوى عنق الحدث، لكنه ذكره صريحا الطبري اختصره بجملتين ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب حرف (لأحرقن)؛ كونه يعرف انها مثلبة عظيمة وجعل بدلها (سأفعلن)..!
وجاء حرق البيت صريحا في (كنز العمال) مقرا به، وورد ضرب الزهراء عليها السلام في كتاب الوافي بالوفيات للصفدي، وكتاب الملل والنحل للشهرستاني، وذكر اكثر من ثلاثين مصدرا من مصادر ابناء العامة ومن فطاحلة مؤرخيهم ذكر الحادثة.
أنا أقرأ الجراح بحروف اليقظة علّ من يفيق على نداها.. فلا أحد يقدر انين هذه الـو(إنْ..) مهما امتد بها الزمان، فهي الصلف الذي أورث العالم جهل الدين وقداسة العروش.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=142992
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 03 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 18