• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : جمال يا جميل الخصال .
                          • الكاتب : سيد جلال الحسيني .

جمال يا جميل الخصال

جمال ؛ زميل كان يدرس معي في كلية العلوم في الاعظمية في تلك الايام وفي نفس القاعة التي ادرس فيها ؛ حدثت لي معه مواقف جميلة قبل ان اترك الجامعة وسانقلها لكم هنا:
كان معنا في الكلية شاب اسمه جمال وسبحان الله كان اسماً على مسمى فقال لي يوما من الايام الدراسية صديق حبيب واسمه ابراهيم والان هو في احدى الدول الغربية ولازال اخوانه في العراق 
قال لي: سيد اتعرف جمال في الشعبة التي انت فيها ؟؟
قلت : لا؛ وما به ؟ قال: انه ابن ضابط عراقي توفي ابوه وهو لازال شابا ؛ والان هي احسن فرصة لان تهديه للايمان .
فقلت له: ولماذا لا تسعى انت ؟
قال: لان جمال هذا ابتلاه الله بالجمال فيصعب ان نقاوم نزوات نفسه وشهواتها مع الغانيات اللواتي يجرجرنه من تلابيبه فقلت له: سافكر بالموضوع
وبالليل ذهبت الى الكاظمية وطرقت الباب فخرج اخوه وهو اصغر منه واسمه رياض فقلت له: اين جمال؟ 
قال : خارج الدار. فقلت له : كنت احتاج الى المحاضرة التي القيت اليوم في الجامعة ولم اكتبها. 
فقال: ادخل الى ان ياتي فقلت له: لا احبذ ذلك .
فقال : ان امي هي التي تقول لا تدع صديق جمال يذهب الى ان ياتي اخوك فاغتنمت الفرصة ودخلت الى البيت وتركت اي حديث جدي معه الا مجموعة نزيهة من النكات والطرائف المضحكة فاعجب رياض بما سمع وهو غرقان في الضحك وعيونه تدمع الى ان جاء جمال ؛ ولكنني شكرت الله ان غرست شجرة الود في قلب رياض وانتظرت ازهارها العطرة ...
؛ فلما جاء جمال وكنت على وشك الذهاب استغرب من عثوري على عنوان بيتهم وكذلك تعجب من قدومي اليهم ؛ فنظر اليّ نظرات مندهش من المفاجئة ؛ فشققت جدار الصمت بهدوء كامل غير مكترث لدهشته ؛ لان الانسان الهادف لايهمه ما سيكون مواجهة صيده الذي يبغيه ؛ فقلت له : اخ جمال المحاضرة التي كتبتها في القاعة هل يمكن ان انقلها منك؟ قال: نعم ساتيك بها ؛ وهنا فاح شذى زهرتي التي ترعرعت في رياض ؛ وبان ورود شجرتي التي غرستها في ارض حسن الخلق وسقيتها ببشاشة الوجه؛
قَالَ امير المؤمنين عليه السلام : صَدْرُ العَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ وَ الْبَشَاشَةُ حِبَالَةُ الْمَوَدَّةِ وَ الِاحْتِمَالُ قَبْرُ الْعُيُوبِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعِبَارَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضاً الْمَسْأَلَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ وَ مَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ 
حيث قال رياض مستنكرا فعل اخيه جمال : (عمو ليش بالباب تعال ادخل اذا افتهمت امي ستتالم) فاستحى جمال وقال ادخل ؛ وان كان قوله هذا صدر من حنجرة تكسرت فيها قوارير غروره فكدت اسمع صعقات انكسارها بنبرات صوته ؛ لكنني تجرعتها برحابة الصدر ودخلت للدار وكتبت المحاضرة فاسرع رياض بصحن الشاي الذي كنت اتمتم داعيا ربي تعالى ان التقي بجناب الشاي لانه للعاشقين والهادفين حبل يصل الزمن بالمحبوب بجرجرت الجرعات البطيئة لاماطل عقارب الساعة لعلي احظى بجلسات اطول ؛ لكن مع الاسف ان الجو الجامعي قد اشاع غيوم سوداء عني بان هذا السيد معقد لايمزح مع الفتيات ولا يصافحهن وان له اخلاق صعبه وكأنه كما في المثل العراقي قد دخل في الابريق ولم يُخرج راسه منه كي لايمسه غبار المعصية ؛ سبحان الله ؛ وانا اشعر بان رياض يحب بقائي وجمال يحب ان ينفّرني خوف ان اكون جدارا بينه وبين نعومة افكاره ولطافة الجو الجامعي.
 
قلت في نفسي : اعطيك الحق يا جمال وكل الحق لانك لم تذق طعم الهنا والعافية في رحاب المعاني السامية لترفع مـأذنة في قلبك تسمع منها اصوات الحور الحسان وهن ينادينك: ورضوان من الله اكبر فتتمتع روحك وجوهر ذاتك بندائهن الخالد لتندفع الى رحاب احضان زوجة طيبة طاهرة تحتويك وتحتويها؛ غصنان ملتفة حول بعضها منتظرة تولد بلابل العشق التي ستحط على هذين الغصنين السعيدين .
وفي يوم غد عندما التقيت بجمال وقد جعلت حلا لكل مواجهة محتملة منه واذا به في اول لقاء معه كان مقطب الوجه عبوسا وكأن جماله صار لي عنوانا للاشمازاز مني ؛ لكنني تذكرت ان لي في بيتهم شجرة موردة قد ترعرت وازهرت فتناسيت منه هذا التقطيب والعبوس وعرفت قد يكون بفعله هذا يريد ان يبين للفاتنات ان لا علاقة له مع سماحة المعقد الذي تتنفر منه الطباع الخفيفة التي تطرب لكل وتر وعود ؛ فقلت في نفسي:
ايهن يا جمال لو كنت تعرف اين اللذة التي تنعش الروح لتركت الانتعاش بشهوات من تبدي لك الابتشاش ؛ اللذة هي التي يلتذ من لذتها كل لذة ؛ لذة مع خالق اللذات والذي تنجيك لذته من هادم اللذات ؛ لكن يحتاج قلبك ان اصقله وازيل منه ما يشينه ؛ لاباس من اجلك يا رياض اتحمل عواصف الرمال من خدود جمال المقطبة في وجهي المرح بتفائله لنجاتك يا جمال.
فاخذت اتجاذب معه الحديث؛ من جانبي تهب نحوه رياح الربيع الجذاب بشذاه وعطره المشتاق ومن جانبه هبوب عواصف ثلجية تجمّد كل رابطة اخوية ؛ وكان يعتقد ان المعقد ساقط في كل امتحان لان روحه لا تمتزج بالدرس والتحصيل بينما الشاب الذي انبسط مع من يحب فتفتت عقده؛ فهذا هو الناجح في الامتحان ببركة تلك الابتسامات التي تهب مع ريح الوساوس المنقولة مع نفثات الشياطين .
اتفق ان قال استاذ الالكترونيك غدا عندكم امتحان استعدوا فانه مهم .
سبحان الله ؛ هنا التجأ قلبي لمفرّج كل هم وغم ؛ امامٌ سُجن ليفرج عن شيعته؛ وتحمل الهمّ ليكشف الكرب عمن احبه؛ سيدي ؛ حبيبي؛ قلبي ؛ روحي؛ امامي موسى بن جعفر عليه السلام فقلت في نفسي: 
الدرجة الامتحانية الآن لها في عالم المعنى سمو وعالى الدرجات؛ لاينفع مستواي الهابط لان بهذه الدرجة اريد ان افرش الطريق في دهليز اهدافي مع جمال فهرعت الى كهف اللاجئين ومن يسمعني قبل ان اُسمع نفسي ويراني قبل ان اراها وعالم بحاجتي قبل ان ابثها ويحفظ ماء وجهي قبل ان اريقه ومن مثل امامي ؟ 
الله اكبر 
قلت في نفسي : اهو امي .. لا.. لا.. بل هو ارأف منها واحن ّ 
نحن الشيعة كالسمكة التي تلعب بالماء فرحة وهي غافلة عن نعمة الماء الزلال ؛ وها نحن مثلها فرحين في رياض ائمتنا وعن نعمة وجودهم غافلين؛ اول لحظة نصاب بمدلهم من امرنا ؛ صوبنا النظرات اليهم باطراف اعيننا فنجدهم وقد مُدت ايديهم الينا لاحتضاننا قبل الهمّ بالقفز الى احضانهم.... 
السلام عليكم يا اهل البيت ومعدن الرحمة الربانية؛ 
السلام عليكم يا من تجلت فيكم اسماء الله الحسنى .
فذهبت واقفا بباب الصحن الشريف وقلت في نفسي : 
 
من انا لكي اتوقع اجابة دعائي ؛ وكل خلية من بدني قصّرت في سجدة الشكر لصانعها ؛ وشاكست بعصيانها المنعم لها ؟!
وقد تجد الامام عليه السلام يجيب دعوات الكثير من القرويين والبسطاء قبل ان يستجيب دعاء واحد لمن يدعي الفهم والثقافة ؛ لان ذلك يجد نفسه متواضعا قهرا لانه لا يملك في نفسه شيئ يعتز به الا الافتخار بامامه ؛ وانا المثقف الذي ادعي عندي علم الاولين والاخرين ولي مقام لثقافتي قد يوكلني امامي لغروري واعتزازي بجهلي الذي اتصوره علما في قبال امامي الذي لم يكن كل العلوم في بحر علمهم الا كرطوبة علقت برأس ابرة او دونها .
لذلك تركت نفسي وادعائها ووقفت مستجديا لعطف امامي من خلال الاكف التي بدت ترتعش لقرب اللقاء مع امواج النور في الفردوس الاعلى . وما ان شاهدت عجوزا الا وذهبت مسرعا اليها وانا اقول باللهجة العراقية :
خالة :؟
العجوز :ها يمّه شتريد !!
خالة: عندي مشكلة اريدج تدعيلي عند الامام 
العجوز : يا يمه سوده عليه هسه اروح واطلب حاجتك.
ومن بعيد لاحظت رجلا كبير السن قد اغرورقت عيناه بالدموع ونظراته محلقة نحو تلعلع النور الذهبي من القبة المباركة هرعت اليه :
بوي :سلام 
الزائر: وعليكم السلام اوليدي 
عمي : اريد منك حاجه 
الزائر : قول خادمك عمي 
عمي: اريدك تطلب حاجتي من امامي .
الزائر : رَيَّح بالك عمي حاجتك مقضية الان راح اطلبه من الامامين .
وهكذا بقيت اتوسل بهذا وارجو تلك والكل يغادرني وهو مهموم لحاجتي 
فلما اطمئننت ان حاجتي قضيت باذن الله تعالى ؛ لان الامام عليه السلام برافته يكفيه اقل مما عملته لكن خوفي من ان لا تنجح خطة الانقاذ لجمال اصررت ملحّا بهذا الالحاح على اماميّ الجوادين الكاظمين روحي فداهما . وعندما رجعت الى القسم الداخلي كنت تعبانا وقد انشغلت بالتوسل باماميّ عليهما السلام فلن اقرء شيئا من مواد الامتحان وكانت مواد صعبة ويجب ان ننجزها في المختبر وبرعاية الاستاذة (الست شذى) وكانت مسؤلة المختبر وهي استاذة متبرجة تماما ؛ المهم نمت تلك الليلة وفي الغد لم اوفق لحضور الامتحان خوف ان تكون درجة الامتحان قليلة وساخزى امام جمال وهنا الطامة الكبرى لاني ساحرم حتى من لقاء رياض واقتطاف المعطر من الورد والازهار؛ بينما مع عدم حضوري ستكون علة عقلائية لعدم نيلي الدرجة المتفوقة عليه .
 
وعندما بدؤا باعلان الدرجات بعد ان انتهى الامتحان بيوم او اكثر لا اتذكر الان بالدقة لذلك اترك تعيين الوقت احتياطا للصدق في نقلي ؛ والجميع - وكنا 45 فتاة و40 شاب – مجتمعون حولها ففكرت هل اخرج من جمعهم فاستحييت لانهم سيشاهدون سماحة السيد وقد فر فرار المخذول في الحرب منتكسا ؛ او اقف؛ فان جمال واقف جنبي ليرقب النتيجة لانه كان يعلم بعدم حضوري في الامتحان وهذا ما جعلني افكر انه كان يرقب درجته ليعلن تفوقه لعله يسبب هجرتي عنهم ؛ وانا افكر واذا بالاستاذة شذى نادت باسمي؛ بدات ارتعش خجلا امام الجميع ولكن قلت في نفسي انني لم اكن قد ناولتها ورقة امتحان ولا كنت من الحاضرين فكيف نادت اسمي ؟!!؛ واذا بها قد اعلنت درجه تفوق درجة جمال باربع درجات الله اكبر صرخ جمال: 
(ست ؛ ست ؛ هذا ماكن حاضر بالامتحان من اين جاء بهذه الدرجة ؟؟ )
هنا بقيت متحيرا مدهوشا للدرجة هذه وانا لم احضر للامتحان ؛ فمن اين جاءت هذه الدرجة ؛ - الله والامام موسى بن جعفر عليه السلام شاهدان على ما اقول و هو الحق - ونادى جمال مرة اخرى:
ست شذى والله ماكان حاضر جلال. 
في البداية تالمت من جمال لماذا هذا الاصرار على الست وخوف ان تلتفت الاستاذة لعدم حضوري لكن في لحظةٍ هجس في قلبي فاطمئن ؛ لاني قلت انها ان كانت هدية من امامي موسى بن جعفر عليه السلام ببركة توسلات العجائز والشيبة الكرام فسوف لم ولن ينهدم لا بالتفاتة الست شذى ولا بصريخ جمال وبالفعل تالمت الست شذى من جمال وقالت: (وهي غضبانه) ليش جمال تقول هكذا ؛ اسكت هذه ورقته بيدى وهنا سكت جمال وعيونه غرقان بالدموع ؛ نظرت اليه فرأيت مقلتاه كانهما جمرتين ملتهبتين عجبا .
سبحان الله 
 
وهنا بدأ جمال بحياته الجديدة معي فاصبحت اقرب اليه من ثوبه ؛وان لطف امامي عليه السلام الذي حدث معي أثار فيه الشيمة الايمانية فاخذ يلف حولي ويدور معي حيثما درت وجلت وكان معنا اخ مؤمن في نفس القاعة من مدينة الثورة وسميت الان بمدينة الصدر واسمه حسين ولا اعلم اين صار مصيره بعد هذه الانفجارات الاخيرة بالعراق ؛ فاصبحنا ثلاث في نفس القاعه ولا نجتمع باحد من الفتيات ولا الطلاب لأن اكثرهم كانوا في الاتحاد الوطني وهي مؤسسة بعثية لطلاب المدارس والجامعات .
رياض يا حبة الخير والبركة ؛ رياض يا برعم الولاء ؛ 
اما رياض فإنه كان قد عشق اللحظات التي نجتمع في بيتهم ويغتنم الفرصة حينما يدخل جمال للبيت ويعود لكي يسالني ما يحتاج اليه من معلومات وكنت اما ان اعرف فاجيب او لا اعرف فاسكت وان والدته من اول لقاء لي مع جمال حسب ما عرفت من تصرفها فَهَمَت اني هادف بهذه المسرحية التي عملتها في بيتهم وسمعت نكاتي وطريقة القائي لها ؛ ففرحت بعثورهم على من يريد ان ينجي ابناءها من بين الاذرع الاختبوطية لحزب البعث المتعسف الجائر ومن مستنقع الفساد .
فكانت تشجع جمال لزيارتي الى بيتهم وعند زيارتي لهم تحاول بما تنعم علينا من الخير بان اطيل جلساتي في بيتهم ؛ فكنت عندما ارى جمال وهو يصلي اغفل عما يدور حولي لجمال صلاته لخالق الجمال ؛ خشوع بهدوء وهدوء بخشوع وكان جميلا فاصبح مليحا ذو جمال لان الجمال ان اصبح مصونا وعفيفا تتذوق طعم الجمال فيه ؛ كم من فتاة لا تدنس وجهها بما يعمله الغرب والشرق من هذه الدهونات التي لا يعلم اصلها ولا فصلها وهي تسحر الشرفاء عندما يسمعون من حيائها ؛
عدو يهدي الي فتياتنا ما يدنس جمال عفتها وعذوبة حياءها فياخذ باهض الاثمان منا ليزرع الشيخوخة المبكرة في محياها فتراها ما تجاوزت الاربعين وهو العمر الذي يشرق وجه المراة بجمال عذري مليح واذا بها قد انطوى جلدها وانكمش خدها كلها بما لوثت بيدها وجهها الحسن الذي قد زرع الله تعالى فيه 
سحرا يجذب الرجل الشريف الى وجهها ليتخذها كريمة مهيبة ويكون طول العمر خادما لها ؛ واما جمال صديقنا فاصبح مؤمنا يفر من كل امراة تريد ان تندس عفته ويلبد خلفي ليهرب منها .
والحمد لله فان جميع عائلتهم اصبحوا عائلة متدينة وكان رياض يجرهم جرا نحوي ليسمعوا ما ابث لهم من مواعظ عن اهل البيت عليهم السلام وبدء اقرباءهم يرون التغيير 
في سلوكيات العائلة ويرغبون بالايمان .
ففي يوم من الايام كنت جالسا انا و الاخ جمال وحسين في مكتبة الكلية وكنا نتحدث مع بعض ؛ وكان يوم الخميس؛ وانا كنت افكر محاولا ان يكون جمال من زوار الامام الحسين عليه السلام في ليالي الجمعة ولكنني كنت اخاف ان اضغط عليه فيفر مني ؛ 
 
واليوم في المكتبة حيث كان يوم الخميس فوجدتها فرصة فقلت : جمال تعال لنذهب هذه الليلة الى كربلاء لان فيها اجر عظيم والامام الحسين عليه السلام يعيننا في امتحاناتنا ؛فرضي جمال وهم ّ بالمجيئ لكن حسين صديقنا غفر الله له قال :
جمال لا تسمع للسيد كلامه فانها خرافات لابد ان تحضر الامتحان لكي تحصل على الدرجة. فقلت له: وانا لا اخالفك في اعتقادك ابدا لكن ذهابنا ومجيئنا الى كربلاء لا يؤثر على زمان المطالعة ؛ ثم ليس كل من قرأ وفق للامتحان والدرجة ؛ كم من طالب درس جيدا ويوم الامتحان مرض او حدث له حادث منعه من الجواب بمقدار ما تعب وكد في المطالعة ؛ فالامر هو هكذا علينا ان لا نقصر في المطالعة والتحصيل وفي النتيجة نتوكل على الله تعالى لحصول نتاج درسنا كالمزارع الذي يضع البذرة في الارض ويتوكل على الله الذي هو فالق الحب والنوى ؛ فقلت لهما تعالوا لنتعاهد على امر وهو اني ساذهب الى كربلاء لزيارة جدي الامام الحسين عليه السلام وابا الفضل عليه السلام والشهداء وارجع اُحضر للامتحان فان كانت درجتي اعلى من درجتكم ففي كل ليلة جمعة نذهب معا الى كربلاء هل ترضون بهذا الاتفاق ؟
قال صديقي حسين - احسست وكأن ضميره انَّبه حينما منع جمال من الزيارة فاسرع قائلا- اتفقنا والحسين عليه السلام يشهد علينا باننا سناتي معك في كل ليلة جمعة .
تركتهم وذهبت للزيارة فلما وقفت امام الضريح المبارك قلت لامامي عليه السلام :
سيدى لا اعلم هل اخطات ام اصبت في هذا العهد معهم لكن ماكان لي اي معرفة او اسلوب اخر بكيفية اثبات ضرورة زيارتك فارجو ان لا تخيبني فيما عاهدت اصدقائي وكنت اتحدث وانا على يقين بانهم:
يَرَوْنَ مَكَانِي فِي وَقْتِي هَذَا وَ زَمَانِي وَ يَسْمَعُونَ كَلَامِي فِي وَقْتِي هَذَا وَ يَرُدُّونَ عَلَيَّ سَلَامِي وَ أَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلَامَهُمْ وَ فَتَحْتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِم‏. 
ورجعت من الزيارة وبدات ادرس للامتحان وحضرت في قاعة الامتحان كما حضروا هم؛ وبعد ان خرجت النتائج كنت قد حصلت على خمسة درجات اعلى من درجة حسين والحمد لله حيث وفا صديقي حسين بعهده وكنا كل ليلة جمعة نذهب الى كربلاء ؛ وعشنا سعداء الى ان صممت الخروج من الكلية كما هو مشروح في كتابي انتظار الخطوبة اذاب قلبي فلما خرجت من الكلية ذاهبا الى النجف الاشرف فلم التقي بجمال الى ان عممني سماحة السيد الشهيد رحمة الله عليه .
كنت في احدى ليالي الجمعة وانا بباب الحرم المبارك اقرء اذن الدخول واذا بجمال وحسين وهما يزوران الامام الحسين عليه السلام ؛ فسلمت عليهم فبكى جمال واحرق قلبي بكائه وقال:
ليش سيدنا تتركنا موصحيح؟ 
قلت له : ظروفي اجبرتني وودعته وشغلت بالزيارة وكان هذا آخر لقائي به.
اللهم ارحمه وارحم حسين حيا كانا أوميتين فلا علم لي بهم ابدا .
السلام عليك يا موسى بن جعفر السلام عليك يا محمد بن علي الجواد ورحمة الله وبركاته .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=14366
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 02 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 20