• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : (التأييدات الالهية للأفعال والأقوال الطالبية ) بمناسبة وفاة شيخ البطحاء ابو طالب (عليه السلام) .
                          • الكاتب : الشيخ صادق الحاج احمد الدجيلي .

(التأييدات الالهية للأفعال والأقوال الطالبية ) بمناسبة وفاة شيخ البطحاء ابو طالب (عليه السلام)

   لا يخفى عليكم اخوتي الكرام , ان شخصية ابي طالب عليه السلام , قد اختلف فيها عند من تعرض لكتابة التاريخ , فبعض شرق وأخر غرب , وبعضهم اصدر احكاما تعسفية بالقدح في هذه الشخصية , اعتمادا على خلفية ,  واختلافات , عقائدية , واجتماعية , ولذا سنتعرض لبعض ما احاط بهذه الشخصية,    
    وسنحاول ان ذكر بعض الادلة التي قد لم تذكر من قبل .
   ومن هنا نستطيع ان نقول دليل جديد في ايمان ابي طالب عليه السلام  , ونقول بعد التوكل على الله تعالى : 
   ايد الله تعالى افعال ,  وأقوال  ابي طالب  فكان في كل ما صدر منه وفعل , تأييد سماوي له , 
    اولا : 
    مبيت علي عليه السلام في مكان النبي صلى الله تعالى عليه واله , في شعب ابي طالب , كان يضجع اولاده في مكان النبي صلى الله تعالى عليه واله , فكان يقسم الليل الى اقسام , وينهض الرسول الاكرم صلى الله تعالى عليه واله , ويأمر احد اولاده ان ينام مكانه , فمرة يجعل عليا  عليه السلام , واخرى يجعل جعفرا , واخرى عقيلا , وهنا نرى  تأييد السماء في الاية المباركة , حيث يقول جل وعلا :
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) (سورة البقرة، اية207) 
     حينما بات امير المؤمنين عليه السلام , في مكان النبي الخاتم صلى الله تعالى عليه . 
الثاني :
تعليم علي , وجعفر عليهما السلام , نصرة النبي صلى الله تعالى عليه واله , عندما كان يقول لهما , كيف ينصرانه , 
      حينما رأى النبي صلى الله تعالى عليه واله , وعلي عليه السلام , يتعبدان في غار حراء , فقال : لجعفر صل جناح ابن عمك ,  وسننقل بعض ألفاظ هذا الحديث :
       وأخبرني عبد الحميد بإسناده يرفعه إلى عمران بن حصين قال: كان والله إسلام جعفر بأمر أبية وذلك أنه مر أبو طالب ومعه ابنه جعفر برسول الله صلى الله عليه وآله  و وعلي عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح ابن عمك، فجاء جعفر فصلى مع النبي صلى الله عليه وآله فلما قضى صلاته قال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جعفر وصلت جناح ابن عمك، إن الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة، فأنشأ أبو طالب يقول:
إن عليا وجعفرا ثقتي     حتى ترون الرؤوس طائحة  

  وهنا ننقل رواية الطبري : أخرج ابن الأثير: أن أبا طالب رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليا يصليان وعلي على يمينه، فقال لجعفر رضي الله تعالى عنه: صل جناح ابن عمك، وصل عن يساره، وكان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه علي بقليل. 
وقال أبو طالب: 
فصبرا أبا يعلى على دين أحمد * 
وكن مظهرا للدين وفقت صابرا 
وحط من أتى بالحق من عند ربه *
 بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا 
فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن *
 فكن لرسول الله في الله ناصرا 
وباد قريشا بالذي قد أتيته * 
جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا
 أسد الغابة (1) (1 / 287)، شرح ابن أبي الحديد (2) (3 / 315)، الإصابة (4 / 116)، السيرة الحلبية (3) (1 / 286)، أسنى المطالب (4) (ص 6)
 وقال: قال البرزنجي: تواترت الأخبار أن أبا طالب كان يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحوطه وينصره ويعينه على تبليغ دينه ويصدقه فيما يقوله، ويأمر أولاده كجعفر وعلي باتباعه ونصرته. وقال في (ص 10): قال البرزنجي: هذه الأخبار كلها صريحة في أن قلبه طافح وممتلئ بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. 
   وهكذا نرى ان السماء تتحدث في قوله عز من قائل : 
      فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) 
   وتبين ذلك جليا في  قول جبرائيل(عليه السلام) : لافتى الا علي , وهكذا يروى في غزوة احد: أخرج الطبري في تاريخه ٣ ص ١٧ عن أبي رافع قال: لما قتل علي بن أبي طالب (يوم أحد) أصحاب الألوية أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من مشركين قريش ، فقال لعلي: أحمل عليهم. فحمل عليهم ففرق جمعهم, وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي ، قال: ثم أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من مشركين قريش ، فقال لعلي: احمل عليهم. فحمل عليهم ففرق جماعتهم ، وقتل شيبة بن مالك ، فقال جبريل: يا رسول الله ؟ إن هذا للمواساة !! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه مني وأنا منه. فقال جبريل: وأنا منكما.
قال فسمعوا صوتا: لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي ، وآخرجه أحمد بن حنبل في الفضايل عن ابن عباس, وابن هشام في سيرته ٣ ص ٥٢ عن ابن أبي نجيح, والخثعمي في (الروض الأنف ٢ ص ١٤٣), وابن أبي الحديد في (شرح النهج ١ ص ٩) وقال: إنه المشهور المروي, وفي ج ٢ ص ٢٣٦ ، وقال: إن رسول الله قال: هذا صوت جبريل, وج‍ ٣ ص ٢٨١, والخوارزمي في (المناقب ص ١٠٤) عن محمد بن إسحاق بن يسار قال: هاجت ريح في ذلك اليوم فسمع مناد يقول
لا سيف إلا ذو الفقار          ولا فتى إلا علي 
فإذا ندبتم هالكا فابكوا الوفي أخا الوفي  
ثالثا : 
الاسم الذي اختاره لهذا المولود , بان سماه عليا , ونرى هنا جليا , ان السماء ناغمته ,  بان جبرائيل عليه السلام ذكره باسم عليا حينما ناداه , في الحديث انف الذكر . 

  رابعا :    
 تشريع التقية , 
   عمل ابو  طالب بالتقية , وأشار الى ذلك في الاية المباركة 
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ  
    وقول الصادق عليه السلام : يا معلى إن التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى إن الله يحب ان يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، 
    خامسا : 
حينما استسقى به لما  اصاب قريش القحط , ومنعت السماء مائها , وعطائها  , فاخرج ابو طالب عليه السلام , النبي صلى الله تعالى عليه واله , وانشد يقول:
  وفي ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية التي يقول فيها::
   كذبتم وبيت الله نبزى محمدا *   ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله *       ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وما ترك قوم لا أبا لك سيدا *  يحوط الذمار غير درب مواكل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *   ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم *     فهم عنده في نعمة وفواضل 
   ونرى قول المولى عز وجل :
وَاسْتَغْفِرْ لَهُم اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(سورة النور/اية(62) 
  ونرى هذه الاية نص في المطلوب كما يقال :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) (سورة نوح)
   اذن يوجد هناك تناغم ,بين افعاله  عليه السلام, وبين ما يذكر في كتاب الله تعالى , 
   سادسا : 
     وصية اولاده ,بالنبي , صلى الله تعالى عليه واله ,  و  بدينه ,  وكذلك نرى ان النبي صلى الله تعالى عليه واله , ثم نرى ان النبي امر بالوصية حيث روي في :  
     سنن الترمذي عن زيد أيضاً قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) 
   سابعا : 
كانت سياسته سياسة لين , وسياسة احتوى للاخر , وكذلك كان القران يذكر مادحا النبي صلى الله تعالى عليه واله ,     
     فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ (سورة  ال عمران/اية١٥٩)

ثامنا : 
كفالته يتيم عبد المطلب, وهو النبي صلى الله تعالى عليه واله, ولذا نرى الحبيب المصطفى يمجد ذلك بقوله:
« رحمك الله يا عم ، ربيت صغيراً وكفلتَ يتيماً ، ونصرتَ كبيراً ، فجزاك الله عني وعن الإسلام خير جزاء العاملين المجاهدينَ في سبيله بأموالهم وأنفسهم » . ثم بكى صلى الله عليه وآله وسلم وأبكى من كان حول عمه أبي طالب   
     والقران ماذا يقول ؟ في هذا الخصوص : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (سورةالضحى/اية(6)  
   تاسعا : 
  نصرته للنبي صلى الله تعالى عليه واله , باشعاره , حيث قال:
   والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا    
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا  
 ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد دعوت وكنت ثم أمينا             ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا
 رواها الثعلبي في تفسيره وقال: قد أتفق على صحة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب: مقاتل، وعبد الله بن عباس، والقسم بن محضرة، وعطاء بن دينار. 
  وفي الذكر الحكيم : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ  (سورة المائدة/اية  (3) 
   

ومقابل قوله :   
 قال فيها يخاطب أو يتحدث عن قريش:
" لقد علموا " يعني قريشا " أن ابننا لا مكذب لدينا " من ابنه ؟ محمد عليه الصلاة والسلام لأن الله ألقى في قلب أبي طالب محبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم          
"
 لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا * ولا يعنى بقول الأباطل "
أي بقول السحرة وهذا تصديق منه ويقول أيضا :
" ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة *    لرأيتني سمحا بذاك مبينا  " 
   و قوله تعالى, : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ (سورة  ال عمران/اية١٤٤)
عاشرا : 
     كلامه في خطبة النبي صلى الله تعالى عليه واله , حينما رام تزويجه من خديجة سلام الله تعالى عليها , حيث قال :
   بعض أصحابنا، عن علي بن الحسين، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يتزوج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لرب هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه، 
  اما القران الكريم , فيقول : مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ   
                         ولله الحمد اولا واخر ,,,,
               اللهم ارزقنا زيارة مؤمن قريش ,وشفاعته ,
                         بحق محمد واله الطاهرين




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=143999
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 04 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2023 / 02 / 7