• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : نبراس..العفة .
                          • الكاتب : زينب اسماعيل عبد الله .

نبراس..العفة

 نجمة جلت بنورها ظلمات الطغيان ولم تهوي من سماء كربلاء بالرغم من افول أقمارها وبقيت ساطعة ولمعان صبرها وثباتها يزداد بريقاً على مر السنين تلك أميرة النساء زينب الحوراء (عليها السلام)

عباءة انا كانت ترتديني سيدتي زينب بنت امير المؤمنين (عليهما السلام) لامست روحها قبل جسدها الشريف ولم أُفارقها فقد شهدت معها واقعة الطف الأليمة وكنت متميزة عن سائر زميلاتي بأعتباري خدر زينب وسترها الذي حاول الطغاة في الطف والكوفة والشام هتكه ...فتعرضت للجر والشد والحرق والتمزيق ولكن أكُفُ زينب (ع) التي زادتني شرفاً وسمواً تمسكت بي وجعلتني اصمد أمام كل الأحداث التي جرت عليّ كان رأسها الشامخ الأبيّ يزيدني شموخاً فكلما تمسكت بي زاد صمودي وتمسكي بها ليس لأجلي ولكن لعفة هذه السيدة الجليلة فعندما كانت تذرف دموعها كأنها لؤلؤ يتناثر على جانبي فكنت أرتشف تلك الدموع الزينبية لأطفيء بها ناري والنيران التي أحرقتني عن حرق الخيام آه ..آه.. يا مولاتي إني أنظر إليها يوم العاشر من محرم وهي مذهولة تخمد نيران أذيالي بكفيها الكريمين فكنت أشُم رائحة الخيام وقد إمتزجت مع رائحة رسول الله (ص) تلك الرائحة التي شمها الحسنان وعلي (ع) ذاك كان عطرها (ع) إنتقلت معها من بلد الى بلد وقد مزقني السياط وإحمر لوني وإهترى نسيجي من حرارة الشمس كانت وظائفي متعددة فتارة آوي تحت ظلي رقية زين العابدين (ع) وتارة أحمي وجه مولاتي (عليها السلام) من الناظرين وأمتص الدماء الزكية الي تسيل من متونها أثرا السياط وتارة أُضمد الجراح فكلما وهّنت أستمد قوتي من مولاتي (ع) فقد شاركتها حزنها على أبي الشهداء الحسين (ع )وأخيه العباس الذي كان يحمل أذيالي بكفيه الكريمتين كي لا ألمس الأرض و كانت أهم مهمة لدي هي ستر مولاتي (ع) من عيون الناظرين وقد أعانتني رؤوس أهل بيتها على ذلك فكلما قدموا الرؤوس تتمعن الناس بالنظر إليها وتترك النظر الى بنات الرسالة فقد كانت تلك الرؤوس تحمي زينب من الناظرين حتى بعد قطعها وحملها على الرماح أما آخر مهمة لي فهي غطاء نعشها بعد ان وافاها الأجل وعلى الرغم من تمزقي وتغير لوني كنت مميزة عن أقراني لأني كنت أُمثل ستر زينب (ع )وعفتها فعذراً سيدتي وإِن لم أكن درعاً حصيناً واقياً لجسدك من سياط بني أمية بك أصبحت رمزاً للحجاب والعفة وإستطعت أن أترك بصمتي التي يطرزها التاريخ لنصرة الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) وفيك كنت نبراساً للحجاب والعفة على مدى العصور




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=145796
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 06 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 15