• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : "الاخ رشيد" واخطاؤه في محاضرته: الانجيل الذي لم اكن اعرفه ... ( 1 ) .
                          • الكاتب : نبيل محمد حسن الكرخي .

"الاخ رشيد" واخطاؤه في محاضرته: الانجيل الذي لم اكن اعرفه ... ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم
بين أسمي (عيسى) و(يسوع) في اللغة العربية
 
محاضرة لداعية مسيحي اسمه رشيد حمامي، وهو مسلم سابق، ومرتد عن الاسلام حالياً، وقد اعتنق المسيحية البروتستانتية! ولم يعلن لماذا اعتنق البروتستانتية وليس الكاثوليكية او الآرثوذكسية الخلقيدونية أو الآرثوذكسية غير الخلقيدونية او شهود يهوه أو غيرها من المذاهب المسيحية! فقط اعتنق "نوعاً معيناً" من المسيحية وجدها امامه! ولن نتحدث في اسباب تركه للاسلام، فلكل شخص عُقَدهُ أو دوافعه النفسية التي يعالجها بطريقته التي يجدها مناسبة!
 تحدث رشيد حمامي في هذه الحلقة التي نُشِرَت في موقع اليوتيوب تحت عنوان (الانجيل الذي لم اكن اعرفه)! ومن المثير اننا وجدنا بعد نهاية محاضرته ان ما قدمه يدل على انه مستمر بعدم معرفته للانجيل رغم انه يظن غير ذلك!! 
في هذه الحلقة الاولى نناقش اعتراض رشيد حمامي في بداية محاضرته على الأسم العربي للمسيح وهو أسم (عيسى) ويقول بلهجة عامية: (لو سالت اي مسلم ... ان سيدنا عيسى، وعندي مشكلة مع الاسم، لأن الاسم الذي تسمى بيه هو يسوع، ومنعرفش ليه تغير لعيسى، للاسف حتى بعض المسيحيين صاروا يسموا عيسى في بعض البلدان، وهذا الاسم سمي به من الله نفسه، يعني مش اسم مختار كدة عبثاً لأن معناه الله يخلًص، فلما تغير تركيبة الاسم يتغير المعنى)!! وكلامه هذا هو اول اخطاؤه في تلك المحاضرة، وكما قيل: "اول القصيدة كفر"! فأسم عيسى بحسب الاصول اللغوية التي ينتمي اليها يحمل نفس المعنى الاسم العبري (يشوع) أو استعماله الدخيل (يسوع)، كما سنبين في هذا المقال إنْ شاء الله.
ولتسليط الضوء على هذا الموضوع نبتدء بالتذكير بأنَّ الثقافات التي كانت تجاور العرب وقت ظهور الاسلام هي الثقافات اليونانية والقبطية والحبشية والفارسية والآرامية والسريانية (وهي فرع من الآرامية) والعبرية. فلو رجعنا الى علماء اللغات القديمة من المسيحيين انفسهم لوجدنا ان اسم عيسى بالعربية وأسم إيشو (إيشوع) (ܝܫܘܥ) بالآرامية و يشوا Yēšua (ישוע) أو يهوشوا (يهوشوع) Yehōšua (יהושע) بالعبرية (وهو نفس اسم جوشوا Joshua بالانجليزية[1])، واسم إيشو (ܝܶܫܽܘܥ‎ Yešūʿ) بالسريانية الغربية، وأسم ايسو (ܝܼܫܘܿܥ‎ (Išōʿبالسريانية الشرقية[2]. و ايسو او ايسوس Ιησούς  باليونانية، وهي نفس اسماء IESVS في اللاتينيّة[3] و جيزز Jesus بالانجليزية و جيزيو Jésus بالفرنسية و ايسوس Иисус بالروسية، و ييزز Jesus بالالمانية و يَسّو耶穌 بالصينية، وهي اسماء لمسمى واحد ومعنى واحد بلغات متعددة. فلماذا اعترض رشيد حمامي على الاسم العربي فقط ولم يعترض على تلك الاسماء بتلك اللغات؟!! هل يجرؤا ان يقول لليوناني انه يرفض ان يُسمّى المسيح بـ "إيسوس" أو للانجليزي انه يرفض ان يُسمّى "جيزز" ويجب ان يُسمّى "يسوع"!! لا يمكن ان يفعل ذلك لأنه سخافة، فلكل لغة خصائصها اللغوية وطبيعتها التركيبية، فلماذا إذن تجرّأ على ذلك مع اللغة العربية!!؟
 
(عيسى) أسم عربي
فأسم عيسى اسم عربي مشتق من السريانية قال ابن منظور: (فأَما اسم نبيّ اللَّه فعدول عن إِيسُوع، كذا يقول أَهل السريانية)[4]، وهناك رأي آخر أنه مشتق من اليونانية من أسم إيسو أو أيسوس Ιησούς  باليونانية.
وهناك عدة مقالات كتبها مسيحيون في شبكة الانترنيت العالمية تشرح اشتقاقات اسم (يسوع) بمختلف اللغات، وتبين انه نفس أسم عيسى باللغة العربية، وفي مقدمتها موقع (بطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس)[5]، كما ان هناك نسخة من انجيل متى باللغة الفارسية مخطوطة بتاريخ 1312م محفوظة في مكتبة الفاتيكان وفيها كتبوا الاسم العربي الفصيح (عيسى) بدلاً من الاسم الدخيل (يسوع). فليس جميع المسيحيين معترضون على استخدام اسم (عيسى) اسماً للمسيح، ويعاضد هذا القول وجود عدة نسخ مطبوعة، باللغة العربية وغيرها، من العهد الجديد وقد استخدموا فيها الاسم العربي (عيسى) اسماً للمسيح أبن مريم (عليهما السلام) ولم يستخدموا الاسم الدخيل (يسوع)، منها:
     طبعة الكتاب المقدس بعنوان (الكتاب الشريف)، الصادر عن دار الكتاب الشريف في بيروت، سنة 2007. وقد استخدموا فيها اسم عيسى، وجاء في هامش صفحة (1) من قسم العهد الجديد منه ما نصّه: (عيسى عند اغلب العرب تعريب الأسم اليوناني إيسو. ويسوع عند بعض العرب هو تعريب الاسم العبري يشوع. وفي كلتا الحالتين هذا الاسم يعني نجاة أو انقاذاً من عند الله).
     طبعة الكتاب المقدس باللغة الفارسية، صادر عن "انجمن بين المللی کتاب مقدس" (جمعية الكتاب المقدس الدولية)، طبعة رابعة (چا چهارم) سنة 2009م. وقد استخدموا فيها أسم (عيسى) في كافة اسفار العهد الجديد.
     طبعة العهد الجديد باللغتين الفارسية والانجليزية، صادرة عن (جمعية الكتاب المقدس الدولية International Bible Society)، سنة 2003م. وأيضاً استخدموا فيها أسم (عيسى) في كافة اسفار العهد الجديد.
     طبعة العهد الجديد باللغة الكردية السورانية (Kurdi Sorani Standard (KSS))، صادرة عن (Biblica)، سنة 2016م، استخدموا فيها اسم (عيسى)[6].
     طبعة الكتاب المقدس باللغة الاردية، صادرة عن (by Bible League International) سنة 2007م، استعملت اسم (عيسى)[7].
ولا اظن ان رشيد حمامي لم يطلع او يبحث عن اشتقاق اسم (يسوع) بمختلف اللغات! ولكن يبدو ان هناك غاية في نفسه في توجيه الاتهامات المستمرة للاسلام ومحاولة تخطئة كل ما يرد فيه، والا فلا يوجد مبرر لرفض اسم (عيسى) العربي الفصيح اسماً للمسيح بن مريم (عليهما السلام) في مقابل قبوله بكل الاسماء التي ذكرناها بمختلف اللغات. فأسم (يسوع) ليس عربياً فصيحاً ولا هو مشتق وفق اصول ألفاظ اللغة العربية بل هو اسم دخيل على اللغة العربية. والنصارى العرب قبل الاسلام هم الذين ترجموا اسم المسيح الى عيسى ليوافق اللفظ العربي. وعندما جاء الاسلام استخدم اسم (عيسى) الذي كان الاسم معروفاً للنصارى العرب في نجران ومختلف القبائل العربية، ولم يعترض احد منهم آنذاك على هذا الاسم.
ويقول علماء المسيحية ان المسيح (عليه السلام) كان في زمانه يتحدث اللغة السائدة في فلسطين آنذاك وهي اللغة الآرامية[8]، ولذلك فإن الاسم الذي كان يحمله في الحقيقة هو أسم إيشو (إيشوع) وليس يسوع، فهو الاسم الذي كان يُنادى به آنذاك. فإذا كان رشيد حمامي ان ينادي المسيح باللفظ الذي كان ينادى به في حياته فعليه أن يطلق عليه أسم (إيشو).
 
لفظ (يسوع) في اللغة العربية:
استخدمت اللغة العربية اسم (يسوع) كفعل.
ففي الصحاح للجوهري: ([ سيع ] ساع الماء والسراب يسيع سيعا وسيوعا ، أي جرى واضطرب على وجه الأرض)[9].
قال في تاج العروس: (الغين: حرف هجاء مجهور مستعل مخرجه أعلى الحلق جوار مخرج الحاء؛ وينبغي أن لا يغر غربها فيفرط ولا يهمل تحقيق مخرجها فتخفى بل ينعم بيانها ويخلص، ولا تزاد ولا تبدل، بل تكون أصلا وقد تكون بدلا من العين، كما في يسوع ويسوغ وارمعل وارمغل على ما سبق بيانه، كما في معنى العطش والغيم. والغين: العطش ، وقد غنت أغين. وغانت الإبل مثل غامت: عطشت. والغين: الغيم، وهو السحاب، لغة فيه)[10].
وتوجد في اليمن قبيلة اسمها (سوع)، قال الزبيدي: سوع، بالضم: قبيلة باليمن، قال النابغة الذبياني:
مستشعرين قد القوا في ديارهم *** دعاء سوع ودعمي وايوب.
ويروى: "دعوى يسوع" وكلها من قبائل اليمن[11].
و"سيوع: اسم من أسماء الجاهلية ، وقيل : بطن باليمن"[12]. 
وقال جرير:
طحناهم طحنة بالقنا *** وضرب سيوع تطير اللمم[13]
والسيوع الاضطراب، قال في تاج العروس: (ساع الماء والشراب يسيع سيعا ، وسيوعا : جرى واضطرب على وجه الأرض)[14].
بينما قال ابن منظور في لسان العرب: (ويسوع : اسم من أسماء الجاهلية)[15]، والذي ورد هو (عبد يسوع) في نصارى نجران، حيث لم يعرف هذا الاسم (يسوع) لوحده عند العرب، ولا نعرف هل هو من اهل الجاهلية ام عاش بعد ظهور الاسلام! والظاهر ان ابن منظور توهم انه من اسماء الجاهلية في حين انه من اسماء صدر الاسلام.
ففي كتاب جمهرة النسب لأبن الكلبي نقرأ: (فمن بني عمرو: بنو عبد يسوع، نصارى بنجران، كان عمرو بن قيس أصاب دماً فأتى نجران فتزوج بنت عبد المسيح بن دارس بن يعفر بن عرتي من كندة فيما يقولون)[16]! فحتى ابن الكلبي النسابة ليس متوثقاً من هذه المعلومة حيث ختمها بقوله (فيما يقولون)! اما ابن حزم الاندلسي فالظاهر لم يثبت عنده هذا النسب حيث لم يورده في كتابه جمهرة انساب العرب. كما ان ابن الكلبي لم يصرح هل ان عبد يسوع المشار اليه آنفاً قد عاش قبل ظهور الاسلام ام بعده! وقد يكون عبد يسوع هذا هو نفسه ابو سلمة المذكور في احد اسانيد البيهقي، وهو (سلمة بن عبد يسوع) يروي عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله). فيكون ابوه (عبد يسوع) قد عاش في النصف الاول للقرن الاول الهجري. ولم يسمع هذا الاسم في المصادر العربية غيره. وهذا الراوي وابوه وجده الذي يفترض انه من الصحابة ثلاثتهم من المجاهيل الذين لم يرد فيهم اي ترجمة  عند علماء الرجال عند اهل السنة ولا عند الشيعة! وقد ورد في كتاب (الاصابة في تمييز الصحابة) لإبن حجر العسقلاني: (ابو عبد يسوع حديثه في الدلائل للبيهقي من زيادات يونس بن بكير في مغازي ابن اسحاق يأتي في المبهمات)[17].
وقد اختلف علماء الجرح والتعديل في يونس بن بكير (متوفى 199هـ) بين موثق له وجارح له، والجرح مقدم على التعديل كما يقول اهل الاختصاص، لأن الجارح علم فيه ما لم يعلمه من يوثقه. ففيه قال أحمد بن عبد الله العجلي : بكر بن يونس بن بكير لا بأس به ، كان أبوه على مظالم جعفر {البرمكي}، وبعض الناس يضعفونهما. وقال ابن أبى حاتم: سئل أبو زرعة: أي شيء تنكر عليه؟ فقال: أما في الحديث ، فلا أعلمه. وروى أبو عبيد عن أبي داود، قال: ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق، فيوصله بالأحاديث، سمع من ابن إسحاق بالري. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: ينبغي أن يتثبت في أمره. قال علي بن المديني: كتبت عنه، وليس أحدث عنه. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : قال لي يحيى الحماني: لا أستحل الرواية عن يونس. وقد روى له مسلم في الشواهد لا الأصول. 
فنقول: لا يبعد ان تكون شخصية هذا الراوي (سلمة بن عبد يسوع) من المختلقات لمجهوليته هو وأباه وجده رغم وجودهم المفترض في طبقات حرص العلماء المسلمون على تتبع سيرة كل من وُجِدَ فيها من الرواة!
وهناك ايضاً في التراث الاسلامي شخصية عبد يسوع بن حرب، وكان يعيش في زمن بني امية، قال ابن الكلبي: (وعبد يسوع بن حرب بن معد يكرب بن مرة بن كلثوم، وكان سيد بني تغلب في زمانه، وقال له عبد الملك في حرب قيس وتغلب وتهدده فقال: (يأبى الله ذلك وأبنا وائل) )[18].
ولا يُعرف في العرب الى نهاية القرن الاول الهجري من تسمى بهذا الاسم غيرهما.
في حين ورد عند العرب قبل الاسلام اسم (عبد المسيح)، منهم: 
•     عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني كان في زمن النعمان بن المنذر[19].
•     ابو الحرث عبد المسيح بن نونان[20] أسقف نجران من الوفد الذين وفدوا على رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)[21].
•     المتلمِّس ويسمّى المتلمّس الضبعي، شاعر جاهلي، واسمه جرير بن عبد المسيح من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار.
•     عمرو بن عبد المسيح بن قيس، في قصر ابن بقيلة الذي حاصره المثنى بن حارثة الشيباني عند فتح الحيرة.
•     الحارث بن مضاض بن عبد المسيح الجرهمي، من ملوك الجاهلية.
•     عبد المسيح بن عسلة الشيباني، من شعراء الجاهلية، توفي نحو 575م.
وقد تدارك الزبيدي في تاج العروس (متوفى 1205هـ) خطأ ابن منظور (متوفى 711هـ) فصححه بقوله: "سيوع: اسم من أسماء الجاهلية ، وقيل : بطن باليمن"[22]. فالذي كان في الجاهلية هو سيوع وليس يسوع.
ولو فرضنا جدلاً بأن هناك من حمل من العرب اسم (يسوع) أو (عبد يسوع)، فهو نتيجة تأثره باليهود الذين سكنوا بعض مناطق شبه الجزيرة العربية حيث كانوا يطلقون على المسيح أسم (يشوع)، ثم انتقل هذا الاسم كأسم دخيل استخدمه بعض العرب بلهجاتهم المحلية الاقل فصاحة من لهجة قريش التي نزل بها القرآن الكريم.
 
استخدام الفعل (يسوع) في كلام العرب:
انشد جعفر بن محمد بن جندب من أهل قزوين:
نبت بي أرضكم فرحلت عنها *** فخير من إقامتي الرحيل 
إذا ذل العزيز بأرض قوم *** وطال على العزيز بها الذليل 
فليس يسوع فيها المكث الا *** لمن أودى بهمته الخمول[23] 
 
وقال الشيخ جواد ابن الشيخ علي السبيتي العاملي الكفراوي (1280- 1349)هـ راثيا السيد علي بن مهدي سنة 1303هـ: 
وإذا جرى ذكر العلوم فعلمه *** بحر يسوع لنا هل زخار 
كيف انتحتك النائبات وقبلها *** كنت الملاذ إذا ألم عثار[24]
 
وقال الشيخ حسين ابن الشيخ علي آل مغنية العاملي (1280- 1359):
فتراه ماء يسوع شرابا *** وترى غيره سرابا وآلا[25] 
 
وقال الشيخ عبد الكريم الزين الأنصاري الخزرجي العاملي (1284- 1360):
كم آية نزلت في الذكر قد شهدت *** بأنه خير مولى للورى وولي 
وكم نبي الهدى باهى بمدحته *** وهل اتى هل أتى الا بمدح علي 
أحبه الله حقا والنبي وهل *** يحب ربك الا طيب العمل 
مناقب كلها جاء الدليل بها *** مسلسلا عن أخيه خاتم الرسل 
ان الأولى اجتهدوا قدما برأيهم *** أنى يسوع لهم والنص فيه جلي 
والحق أوضح من نار على علم *** الا على سادر في الغي والخطل[26]
 
وقال علي بك الأسعد (توفي 1282هـ):
واني الذي من حمد ربي ممهد * عصيا وان شدت إليه الطوامع 
تركت حمياها يسوع لشارب * وقد كان قدما بالزلال ينازع 
فلا فاتح جفنيه للشر ناشب * فسادا ولا مرخى جنانا يسارع 
الى ان يقول:
فلا الحولة الشعري يسوع ورودها * ولا بحمى الجولان يلفى مرابع[27]
 
وفي تتمة أمل الآمل يروي عن حياة السيد محمد بن السيد مير قاسم الطباطبائي الفشاركي الاصفهاني (متوفى 1316هـ)، وقد ذكر هذه القصة التي ورد فيها الفعل (يسوع)، يقول: كان شريكنا في الدرس عشرين سنة عند سيدنا الأستاذ الميرزا الشيرازي في سامراء كان أفضل تلامذة السيد، عالم محقق مدقق نابغ متبحر ذو غور وفكر يغوص في المطالب الغامضة ويصل إلى حقائقها وخفي دقائقها وكان يدرس في سامراء في حياة سيدنا الأستاذ وتربى عليه جماعة من الأفاضل جاء من بلده مع امه إلى كربلاء واخذ في الاشتغال حتى صار يحضر درس الأردكاني وفي حدود سنة 1286 هاجر إلى النجف للحضور على سيدنا الأستاذ ولازم عالي مجلس درسه ولما كانت سنة 1291 وهاجر السيد إلى سامراء هاجر هو أيضا بعده وبقي ملازما له مجدا مكدا في تحصيل مطالبه ويدرس في الفقه والأصول وكان من خواص أصحاب السيد ومن أهل مشورته إلى أن توفي السيد في شعبان سنة 1312 فجاءه جماعة وأرادوه على التصدي للأمور فابى وقال: أن الرياسة تحتاج إلى أمور غير العلم وانا رجل وسواسي لا يسوع لي غير التدريس وأشار عليهم بالرجوع إلى الميرزا محمد تقي الشيرازي وخرج من سامراء إلى النجف وجعل يدرس فيها وحضر درسه الأفاضل وطار ذكره واشتهر صيته فلم تطل أيامه وتوفي[28].
 
وقد ورد الفعل (يسوع) أيضاً في كتابات عديدة لمؤلفات شهيرة نذكر اسمائها طلباً للاختصار:
•        مسألتان في النص على علي (عليه السلام) - الشيخ المفيد - ج 2 - ص 30
•        الوافي بالوفيات - الصفدي - ج 3 - ص 141 
•        الفتوحات المكية - ابن العربي - ج 1 - ص 285 وص329 وص 344 وص491.
•        أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 1 – ص39 و43 و86 و393 و426 و433 وغيرها.
•        مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج 2 - ص 239
•        الشيعة في الميزان - محمد جواد مغنية - ص 279
 
اول مصادر عربية ورد فيها اسم يسوع:
اقدم المصادر العربية التي ذكرت اسم (يسوع) اسماً للمسيح هي في القرنين السابع والثامن الهجري وهي:
1.     سعد السعود لأبن طاووس المتوفى 664هـ.
2.     تاريخ ابي الفداء المتوفى 732هـ.
 
مصدر اسم يسوع:
جاء في موقع الويكيبيديا تحت اسم (يسوع): (يسوع اسم مشتق من اللغة الآرامية إلى اللغة العبرية وينطق "يشوع"، وهو اسم مركب من كلمتين "يهوه شوع" ومعناه الحرفي "الله يخلص". وقد كان هذا الاسم منتشرًا بين أسباط بني إسرائيل إذ تسمى به عدد من الشخصيات الهامة في العهد القديم أبرزها يشوع بن نون الذي خلف موسى في قيادة الأسباط. عمد المسيحيون العرب إلى أخذ الاسم العبري من أصله بعد قلب حرف الشين إلى السين وهو الأمر المتآلف بين اللغتين العبرية والسريانية من جهة والعربية من جهة أخرى)[29].
نعم في لغة العرب يمكن عند تعريب الاسماء قلب الشين الى سين. وفي هذه الحالة نجد أنه في الآرامية اسمه (إيشو) أو (إيشوع) ويفترض بذلك ان يسمونه (إيسو) أو (إيسوع)، وليس (يسوع). مع ان لفظ (إيسو بعد تعريبه هو مطابق للفظ اليوناني (إيسو)! ولذلك تم قلب الالف المكسورة الى عين والواو الى الف مقصورة فأصبح تعريبه (عيسى). فسواء كان اصل اسم (عيسى) هو تعريب اللفظة اليونانية (إيسو) أو تعريب اللفظة الآرامية (إيشو) فالنتيجة واحدة وهي (عيسى).
اما في العبرية فكان الاسم في التوراة (هوشع)[30] فيكون قلب الشين الى سين يجعله هوسع وليس يسوع! وأيضاً ورد الاسم في التوراة ويلفظ (Yeshua) يشوا. وورد في العبرية التوراتية ايضاً بلفظ يشواYēšúa (יֵשׁוּעַ‎) اي تعريبه يسوا! وفي العبرية ورد اسم المسيح بلفظ يشو Yēšū(יֵשׁוּ‎)[31] وتعريبه يسو، والظاهر انه الاقرب للتعريب العربي بعد اضافة حرف العين في نهايته.
واللغات الوحيدة التي تستعمل صيغة يسوع او صيغ مقاربة هي: المسيحيون العرب بعد الاسلام! واللغة السواحلية في شرق ووسط افريقيا يلفظونه يسو Yesu ، ولغة المالايالام Malayalam   يلفظونه يسّا es'sa എസ്സ [32]! والتي يتحدث بها الشعب الماليالي في الهند، والظاهر انهم نقلوا الاسم عن العبرية. 
ولا يوجد اشتقاق فصيح لأسم (يسوع) والظاهر كما اسلفنا أنَّ بعض المسيحيين في شبه الجزيرة العربية استعملوه بتأثير العبرية التي كان يستعملها اليهود، ثم ادخلوا استعماله في اللغة العربية في بعض اللهجات المحلية العربية كأسم دخيل عليها بعد ظهور الاسلام لأسباب سنبينها في هذا البحث!
 
التبعات العقائدية وراء أسم (يسوع)!
تُرجِمَ الاسم العبري (يِهُوشُوَّع) الى اليونانية في الترجمة السبعينية الشهيرة في القرن الثالث قبل الميلاد فكتبوه (إيسوس Ἰησοῦς)، وحلَّ " حرف "السيغما" في اليونانيّة مكان حرف "الشين" في العبريّة، كما أضيف حرف "السيغما" أيضًا في آخر الكلمة لتناسب قواعد اللغة اليونانيّة (nominative, accusative...)"[33].
ثم ترجموا "إسم Ἰησοῦς بـ IESVS في اللغة اللاتينيّة وبقي يُلفظ هكذا لعدّة قرون ليعود ينتقل إلى Jesus" في اللغة الانجليزية "بحسب قواعد هذه اللغة"[34].
ونظراً لتعدد اللغات التي كتبوا بها كتب العهد القديم فبعضها من اصل آرامي وبعضها عبري وبعضها يوناني وبعضها سرياني، فقد اختلفت ترجمات الاسماء الى اللغة العربية، فتجد في بعض النصوص يترجمون اسم يشوع بن نوع وإيشوع بن مريم بطريقة مختلفة رغم انه يفترض به نفس الاسم والمعنى! فعلى سبيل المثال نقرأ النص التالي في كتاب (السيرة العربية للأنبا بسنتاؤس) وهو أسقف قفط في القرن السابع الميلادي، ما نصّه: (فلما بداء هذا القديس بتلاوه هوشع النبي الاول فلما سمعه الاخ وهو يتلى بيقظة جلس خارج من باب قلايته)،،، الى ان يقول: (ولما اكمل تلاوة نبوته قبله النبي على رأسه وصار صاعد الى العلو عند يسوع المسيح الهه)إلخ[35]. فتارة استعملوا اسم (هوشع) وتارة اسم يسوع، وهما اسم واحد لكن مصدرهما اللغوي لغات مختلفة! حيث جاء في كتاب (السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم) – شرح سفر التثنية، للقس وليم مارش، في معرض تفسيره لما ورد في سفر التثنية (32: 44): (فأتى موسى ونطق بجميع كلمات هذا النشيد في مسامع الشعب هو ويشوع بن نون)، قال وليم مارش: (يشوع هنا في الاصل العبراني هوشع)!
وكذلك نجد في الترجمة اللاتينية المسماة الفولغاتا Vulgata أنهم كتبوا اسم يشوع بن نون: (Iosue) بينما كتبت اسم المسيح ابن مريم (عليهما السلام): (Jesu)[36].
إذن هناك عدة شخصيات في الكتاب المقدس حملت نفس الاسم بنفس المعنى، كما مرّ آنفاً، ولكنهم يكتبونها بألفاظ مختلفة في نفس الكتاب المترجم الى لغة واحدة!!
وأيضاً في اللغة الانجليزية هناك اسمان لما يقابل اسم (عيسى) العربي وهما اسم جوشوا Joshua الذي نقلوه عن العبرية واسم جيزز Jesus الذي نقلوه عن اللاتينية! وهي مشكلة ايضاً ظهرت بسبب نقل الاسم من لغة الى اخرى، وهي مسألة طبيعية لأن لكل لغة خصائصها التي يجب ان تخضع لها الكلمات الغريبة الوافدة اليها.
فالمشكلة في اصلها ليست مع اللغة العربية بل مع اللغات القديمة التي كتبت بها اسفار الكتاب المقدس، فنجد اسماً واحداً بمعنى واحد يكتبوه في كتاب واحد بطريقتين مختلفتين لكون المخطوطات التي نقلوا عنها كُتِبَتْ بلغات مختلفة ولأن لكل لغة خصائصها اللغوية! فحينما ينزل القرآن الكريم بلغة العرب التي استعملت تعريب اللفظ اليوناني (ايسوس) او اللفظ في السريانية الشرقية[37] (ايسو) الى (عيسى) فلا يعني ان هناك خطأ في التعريب العربي او في استخدام القرآن الكريم له، او ان هناك نية سيئة بالموضوع!! بل الخطأ عند من لا يذعن لخصائص اللغة التي يتحدث بها. 
وقد ورد في عدة مصادر مسيحية، احدها "التفسير التطبيقي" ما نصّه: (كلمة "يسوع" معناها "مخلّص". لقد جاء الرب يسوع الى الارض ليخلصنا لأننا لا نستطيع ان نخلص انفسنا من نتائج الخطية)[38]!!
فالظاهر أنَّ دوافع الاصرار على استخدام الاسم العربي الدخيل ذو الاصل العبري (يسوع) ويجعلوه متفرداً كأسم يطلقوه على المسيح بن مريم (عليهما السلام) رغم انه يشترك باللفظ والمعنى مع اسماء هوشع ويهوشوع ويشوع، هو لكي يوحوا للقاريء ان اسمه فريد كوظيفته الفريدة التي يدّعونها له بتخليص الانسان من الخطيئة!؟ في حين ان يشوع بن نون[39] وصي موسى (عليهما السلام) أيضاً يحمل نفس الاسم بنفس معنى الخلاص! وكذلك يشوع بن سيراخ[40]، والكاهن يشوع بن يوصاداق[41] - الذي ورد اسمه في سفر آخر في العهد القديم بطريقة أخرى حيث كتبوه: يهوشع[42] بن يهوصاداق[43]! - ويشوع بن ازنيا[44]، والنبي هوشع بن بِئيري[45]، وغيرهم، فلذلك يطلقون عليهم هذه التسميات بينما يطلقون على المسيح لفظ (يسوع) للإيهام بالتفرد لوظيفة المسيح تبعاً للايهام بتفرد اسمه!!
 
اسباب منع استخدام اسم (يسوع) اسماً للمسيح في اللغة العربية:
1.  ان لفظ (يسوع) مستخدم في اللغة العربية كفعل، ولا تستخدم اللغة فعلاً كأسم الا بعد تصريفه. ولهذا الامر شواهد عديدة.
2.  انه اسم غير مشتق في اللغة العربية. ولا يجوز استخدام اسماء بلفظها الاعجمي. وهذا امر غير مختص باللغة العربية بل بجميع اللغات الحيّة. فهو اسم دخيل على اللغة العربية.
3.  ان التعريب الفصيح لأسم ابن مريم (عليهما السلام) من اللغات الآرامية والسريانية واليونانية هو (عيسى). اما اسم (يسوع) فهو استخدام غير فصيح تم استعماله وادخاله في اللغة العربية من قبل بعض الناطقين بها من غير المسلمين وخصوصاً المسيحيين في بعض اللهجان المحلية ولاسيما أنه بعد الفتوحات الاسلامية ودخول اقوام لا يتقنون الفصاحة العربية الى الاسلام او اختلاطهم بالمسلمين بدأ ادخال بعض الكلمات غير الفصيحة ومنها اسم (يسوع) الذي لم يكن موجوداً قبل الاسلام. ففي العربية الفصيحة تم تعريب اسم المسيح الى (عيسى) من السريانية الشرقية او اليونانية لا ضير ايهما كان. بينما استخدم المتكلمون بالعامية اسم (يسوع) نقلا عن (يشوع) العبرية، في محاولة منهم لعدم الانصهار في الثقافة الاسلامية! بالاضافة لما سبق ان نبهنا عليه من محاولة الايهام بتفرد المسيح بالاسم والوظيفة التي هي تخليص المؤمنين به من الخطيئة!؟
 
لماذا يرفضون الاسم العربي (عيسى) أسماً للمسيح!
بعض المواقع المسيحية تشيرالى ان سبب رفض غالبية المسيحيين استخدام اسم (عيسى) باللغة العربية هو لمشابهته لاسم (عيسو) اخو النبي يعقوب (عليه السلام) لأنه كان مرفوضاً من الرب! يقولون: (أخطأ البعض بنقل اسم "إيسوس" باليونانية أو إيشوع بالآرامية إلى اسم عيسى، وخطأهم هذا سببه أن اليهود الذين عادوا المسيح والمسيحيين ورفضوا اعتبار يسوع هو المسيح المنتظر، هذا دفعهم، في وقت متأخر، إلى تسمية المسيح ب عيسى أو عيسو تشبيهاً له ب عيسو أخي يعقوب، لأن عيسو كان مرفوضاً من الله لخروجه عن طوع الله مخالفاً لوصاياه، إذ بعد أن باع بكوريته تزوج بكنعانيات، أي نساءٍ من الأمم (رسالة رومية 9: 13)، (عبرانيين 12: 16). واليهود، بالتالي، رفضوا  يسوع على أنه المسيح المنتظر، واتهموه بالتجديف على الله يوم "عادل نفسه بالله". ففي الوقت الذي كان اليهود ينتظرون مسيحاً مخلصاً إياهم من نير الرومان، فينصّبونه عليهم ملكاً أرضياً، جاءهم المسيح مخلصاً الناس من نير الخطيئة، لكنهم رفضوه وأنكروه مفضلّين البقاء في الظلمة على الانتقال إلى النور. صديقي القارئ، المسيح اسمه يسوع، وهو يريد أن يخلصك من ذنوبك ويمنحك الحياة الأبدية، لا ترفضه كما فعل يهود كثيرون في زمانه، وكما فعل ويفعل غيرهم عبر التاريخ القديم والحديث[46])! ويقول موقع آخر: (وندرس معا اسم يسوع ونطقه باللغات المختلفه وعيسي ايضا ثم نفهم الغرض الاسلامي الشيطاني الخفي من تحويل اسم يسوع الي عيسي ... من اين اتي القران ومحمد رسول الاسلام باسم عيسي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ونجد الاجابه في التاريخ: بعض اليهود الذين كانوا يرفضون يرفضون ان يعترفوا بان يسوع هو المسيح ويرفضون ان يلقبوه بيسوع اي يشوع الذي يعني يهوه هو المخلص ويريدوا ان يلقبوه بالمرفوض وكانوا يطلقون عليه لقب يعبر عن فكرة الرفض وهو لقب عيسو ... وهذا يؤكد ان الذي يقف وراء الفكر الاسلامي برسوله وقرانه هو الذي يكره يسوع المسيح جدا وهو ضد المسيح الذي يتحين كل فرصه بطريقه غير مباشره ليسيئ فيها ليسوع المسيح رب المجد)[47]!!
وهذا التبرير لرفض اسم (عيسى) في غاية السذاجة! نعم قيل ان اسم عيسو باليونانية هو إيسا Ησαύ وباللاتينية هو إيساو Esau، ولكن هذا الاسم لم ينبع من هاتين الثقافتين بل هو ينتمي للثقافة العبرية لكونه جزءً من ثقافة العهد القديم، بينما اسم المسيح بن مريم ينتمي للثقافة اليونانية لأن جميع الاناجيل والرسائل انما وجدت اصولها باليونانية، ولذلك عندما اراد النصارى العرب قبل الاسلام ترجمة اسم المسيح فقد عمدوا الى ترجمته من الثقافة الاصلية التي ظهر بها وهي اليونانية، ولا علاقة لأسم المسيح بثقافة العهد القديم العبرية واسم عيسو الذي تبنته الثقافة اليهودية. وبطبيعة الحال فإن أي مسلم لا يمكن ان يفكر بتوجيه أي اساءة للمسيح بن مريم (عليهما السلام) فهما من الشخصيات المقدسة عند المسلمين، ولا يصح القول بأن الاسلام تبنى نبزاً كان اليهود ينبزون به المسيح بتشبيهه بعيسو. 
نعم من الممكن ان يكون اليهود في المجتمع العربي يلوون لسانهم حينما يسمعون اسم (عيسى) ويشبهونه بـ (عيسو) بغضاً به! كما كانوا يفعلون ذلك مع رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) حينما يقولون له (راعنا) وهي كلمة يقصدون بها الاساءة، حتى نزل فيهم قوله تعالى في الآية (104) من سورة البقرة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ))، ففي تفسير ابن كثير: (وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص عليهم لعائن الله فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا يقولون: راعنا. يورون بالرعونة، كما قال تعالى: (( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا )) [ النساء : 46 ] وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم، بأنهم كانوا إذا سلَّموا إنما يقولون: السام عليكم. والسام هو: الموت)! فإساءة اليهود بلي لسانهم بنبز بغيض لا يعطي مبرر لرفض الاسم الذي هو لفظ عربي صحيح ويقصد به نفس الاسم الآرامي الذي كان ينادى به المسيح بن مريم (عليهما السلام) والذي دخل العربية من اليونانية او السريانية. 
إنَّ إنسياق المسيحيين وراء افعال بعض اليهود واتخاذهم مواقف سلبية تؤثر على تاريخهم وشخصيتهم الاعتبارية يعكس ضعفاً في الشخصية الثقافية لهم. فحينما يمتنعون عن استخدام اسم (عيسى) ذي اللفظ العربي الصحيح ويستخدمون بدله لفظ (يسوع) الذي ظهر في مؤلفاتهم العربية بدون المرور على السليقة العربية وقواعد اللفظ العربي الصحيحة بذريعة ان اليهود يطعنون بالاسم ويشبهونه بشخصية "غير مرضية من قبل الرب"! يمثل ضعفاً ثقافياً واضحاً.
إذن المسيح اسمه في اللغة العربية (عيسى) وفي السريانية الشرقية (إيسو) وفي الانجليزية (جيزز)، فمن يعترض على الاسم في اللغة العربية عليه ان يعترض عليه في اللغات الاخرى ايضاً.
اما اسم (يسوع) فهو اسم دخيل على اللغة العربية، نعم يمكن ان نستخدم اسم (يسوع) في الكتابات العربية بنفس الطريقة التي نستخدم بها كلمة (كومبيوتر) و(موبايل) و(انترنيت)! اما القرآن الكريم فهو كتاب سماوي نزل بلغة عربية فصيحة ولذلك استخدم اسم (عيسى).
أما الذين يستخدمون أسم (يسوع) ليربطوه بقضية الخلاص المزعومة التي تمت على الصليب!! فعليهم ان يفسروا للمسيحيين لماذا كان هذا الاسم شائعاً قبل قرون عديدة، وبكثرة، قبل ولادة المسيح بن مريم (عليهما السلام)! وإذا كان الإله هو الذي اطلق عليه هذا الاسم فلماذا لم يختر له أسماً متفرداً كلاهوته وناسوته المتفرد – بزعمهم – بإعتباره الاقنوم الثاني المولود من الاقنوم الاول!! 
كنت اتمنى لو ان رشيد حمامي اهتم بالبحث عن اسم الاقنوم الاول الذي لا يطلق عليه المسيحيون اي تسمية! بدلاً من انشغاله بأسم النبي عيسى (عليه السلام) عند المسلمين. فالإله عند اليهود اسمه يهوه، وهو ايضا نفس الاسم عند المسيحيين شهود يهوه وهذا الاسم مذكور في العهد القديم عند جميع المسيحيين، لكننا لا نتحدث عن اسم الإله بل عن اسم الاقنوم الاول الذي يسمونه الأب!! فلماذا لم يحمل أقنوم الأب أي تسمية اخرى كما هو الاقنوم الثاني (يسوع) والاقنوم الثالث (الروح القدس)!
 
الخلاصة: 
1.  أسم (عيسى) هو تعريب فصيح بلغة قريش لأسم المسيح بن مريم (عليهما السلام) وهو مأخوذ من السريانية الشرقية أو اليونانية، اما اسم (يسوع) فهو أسم دخيل على اللغة العربية مأخوذ من العبرية، وربما استعمله بعض العرب قبل الاسلام بلهجاتهم التي تقل فصاحة عن لهجة قريش التي نزل بها القرآن الكريم.
2.  شاع استخدام اسم (يسوع) عند المسيحيين العرب بعد الاسلام من اجل منع الانجرار الثقافي وراء التعاليم الاسلامية!
3.  توهم المسيحيون ان اسم (عيسى) هو نبز مسيء للمسيح (عليه السلام) كما كان هذا النبز عند اليهود! بينما هو اسم عربي فصيح بعد تعريبه. 
4.  المسيحيون يصرون على التفريق في ترجمة اسم (يسوع) في العهد الجديد عن ترجمة اسم (يشوع) و(هوشع) و(يهوشع) المذكورة في العهد القديم رغم انه نفس الاسم والمعنى، وذلك لإضفاء اجواء دينية خيالية توهم المتلقي ان المسيح يسوع تفرد بتخليص الانسان من الخطايا بدليل اسمه الفريد!! في حين انه اسم شائع بين اليهود. وإذا صح النص الذي ورد في انجيل متى (1 :21) والذي يقول: (فستلد ابنا و تدعو اسمه يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم)، فهذا معناه ان الله سبحانه اختار للمسيح اسماً شائعاً عند اليهود لأن رسالة المسيح هي رسالة مكملة لرسالة موسى (عليهما السلام). في حين كان التفرد بالاسم هو من نصيب النبي يحيى (عليه السلام) المولود بدعاء ابيه النبي زكريا (عليهما السلام). قال تعالى في سورة مريم (عليها السلام): ((يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا)). وفي هذه الآية الكريمة اعجاز تأريخي، فلو لم يكن القرآن كلام الله سبحانه، فكيف عرف النبي (صلى الله عليه وآله) انه لم يحمل اسم يحيى أحد قبله، رغم وجود هذا الكم الهائل من الاسفار القانونية وغير القانونية عند اليهود والمسيحيين بمذاهبهما المختلفة والمتعددة وهي أسفار مكتوبة بمخطوطات للغات شتّى لا يمكن لأنسان واحد الاطلاع عليها جميعها في ذلك الزمان وفي تلك البيئة والظروف الاجتماعية السائدة آنذاك!

 
________________________________________
[1] الموقع الانكليزي (https://en.wikipedia.org)، صفحة بعنوان (Joshua)، عبر الرابط: أضغط هنا 
[2] موقع الويكيبيديا باللغة الانجليوية، صفحة بأسم (ישוע)، عبر الرابط: أضغط هنا
[3] موقع بطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، عبر الرابط:  أضغط هنا 
[4] لسان العرب / ابن منظور / نشر أدب الحوزة في قم المشرفة – ج6 ص153.
[5] موقعهم الالكتروني عبر الرابط: أضغط هنا
[6] الموقع الالكتروني (Bible Gateway)، عبر الرابط: اضغط هنا 
[7] الموقع الالكتروني (Bible Gateway)، عبر الرابط:
[8] الموقع الالكتروني المسيحي (الخدمة العربية للكرازة بالانجيل)، عبر الرابط: أضغط هنا 
[9] الصحاح / الجوهري - ج3 ص1234. أضغط هنا 
[10] تاج العروس / الزبيدي/ تحقيق علي شير / مطبعة دار الفكر في بيروت ، 1994  - ج18 ص422.
[11] المصدر السابق – ج11 ص229.
[12] المصدر السابق – ج11 ص231.
[13] تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي / السيد محمد علي الابطحي – ج3 ص31.
[14] تاج العروس / الزبيدي– ج11 ص231.
[15] لسان العرب / ابن منظور (متوفى 711هـ) / - ج8 ص170.
[16] جمهرة النسب / هشام بن محمد بن السائب الكلبي (متوفى 204هـ) / تحقيق د. ناجي حسن / عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية / الطبعة الاولى 1986م – ص507.
[17] الاصابة في تمييز الصحابة / أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (متوفى852هـ) / تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض / دار الكتب العلمية / الطبعة الاولى، 1415هـ - ج7 ص221.
[18] جمهرة النسب / هشام بن محمد بن السائب الكلبي (متوفى 204هـ) / تحقيق د. ناجي حسن / عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية / الطبعة الاولى 1986م – ص567.
[19] كمال الدين وتمام النعمة / الشيخ الصدوق (رض) (منوفى 381هـ) / تحقيق علي أكبر الغفاري / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجكاعة المدرسين بقم المشرفة / طبعة سنة 1405هـ - ص192.
[20] وقيل: (ثوبان) كما في: شرح الاخبار للقاضي النعمان المغربي (متوفى 363هـ) / تحقيق السيد محمد الحسيني الجلالي / مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي – ج2 ص339.
[21] روضة الواعظين / الفتال النيسابوري (متوفى 508هـ) / تقديم السيد محمد مهدي الخرسان / منشورات الشريف الرضي في قم المشرقة – ص164.
[22] تاج العروس / الزبيدي – ج11 ص231.
[23] أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 4 ص 172
[24] أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 4 - ص 279
[25] المصدر السابق - ج 6 - ص 104
[26] المصدر السابق - ج 8 - ص 37 
[27] المصدر السابق - ج 8 - ص 166
[28] المصدر السابق - ج 10 - ص 39.
[29] موقع الويكيبيديا الالكتروني، عبر الرابط:  أضغط هنا  
[30] كتاب (السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم) – شرح سفر التثنية / للقس وليم مارش، في معرض تفسيره لما ورد في سفر التثنية (32: 44).
[31] موقع الويكيبيديا باللغة الانجليزية، عبر الرابط:
[32] موقع الويكيبيديا باللغة الانجليزية، صفحة بعنوان (Yasu)، عبر الرابط: أضغط هنا 
https://en.wikipedia.org/wiki/Yasu
[33] موقع بطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، عبر الرابط:  أضغط هنا 
[34] المصدر السابق.
[35] THE ARABIC LIFE OF S. PISENTIUS / By DE LACY O'LEARY - Page: 53.
[36] الموقع الالكتروني (Bible Hub)، عبر الرابط: أضغط هنا 
[37] تسمى ايضا السريانية الآرامية أو السريانية التقليدية Classical Syriac ، انظر صفحة بعنوان (Syriac language)، في موقع الويكيبيديا باللغة الانجليزية، عبر الرابط: أضغط هنا 
[38] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس / International Bible Society / طبعة بريطانيا / الطبعة الرابعة 2002م - ص1866.
[39] سفر الخروج (17: 9) و اعمال الرسل (7: 45)، وغيرهما من المواضع.
[40] صاحب سفر (يشوع بن سيراخ) الموجود في التوراة السبعينية المكتوبة باللغة اليونانية المعتمدة عند الكاثوليك والكنيستين الآرثوذكسية الخلقيدونية وغير الخلقيدونية، والذي يرفضه البروتستانت وشهود يهوه ويعتبرونه من الاسفار المنحولة!
[41] سفر عزرا (3: 2).
[42] ولفظ (يهوشع) قريب من اللفظ الاسلامي لأسم يوشع بن نون الذي ورد في المصادر الاسلامية.
[43] سفر حجي (1:1).
[44] نحميا (10: 9).
[45] سفر هوشع (1:1).
[46] الموقع المسيحي (معرفة) عبر الرابط: أضغط هنا
[47] الموقع الرسمي للدكتور غالي، عبر الرابط: اضغط هنا 


كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : منير حجازي ، في 2020/07/01 .

السلام عليكم ، لمن لا يعرف رشيد المغربي رشيد المغربي . هذا الدعي مطرود من المغرب وهو في الاساس مغربي امازيغي مسلم يكره الاسلام كرها لا مثيل له لأن في نظره أن الاسلام ظلم الامازيغ وقضى على لغتهم وحضارتهم وطبعا هذا غير صحيح .وقد آلى على نفسه ان ينتقم من محمدا ورسالته الإسلامية حسب شخصه الهزييل ورشيد المغربي مطلوب في اسبانيا بتهم اخلاقية. وهو يخشى المجابهة مع من يعرفهم ويجري مقابلا مع شيوخ بسطاء لا علم لهم بالتوراة والانجيل فيوقع بهم كما اوقع بشيخ من فلسطين وشيخ من العراق . وقد رددت عليه في اشكاله ع لى سورة والنجم إذا هوى. ولما رأى ان ردي سوف يُهدم كل ما بناه وانه حوصر ، قطع الخط ثم قال بهدوء . نأسف لانقطاع الخط في حين انا في اوربا وهو في لندن ولا تنقطع الخطوط. لعنه الله من زائغ مارق كاذب مدلس.

• (2) - كتب : مصطفى الهادي ، في 2020/07/01 .

السلام عليكم .
الأول : اليهود بما ان اكثرهم كان يعمل بالترجمة بين الارامي والعبري ثم اليوناني . فقد ابدلوا اسم عيسى إلى يسوع وهو اسم صنم وثنى كان يُعبد فى قوم نوح (أ) . وهو اسم مشتق أيضا من اسم الثور الذى كانوا - بنى إسرائيل - يعبدونه فى التيه . أى حرَّف بنو إسرائيل اسم عيسى وجعلوه اسم وثنياً(5) وهو هذه المرة الصنم (يسوع) الذى يشبه ثورهم المعبود.اشار القرآن إلى ذلك في قوله : (( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا )) فهذه الآية وردت في سورة (نوح) ولربما المقصود من كلمة (سواعا) هو يسوعا الثور المعبود لدى قوم نوح سابقا.
الثاني : دعي المسيحيون بهذا الاسم أول مرة في نحو سنة 42 أو 43 ميلادية نسبة إلى يسوع المسيح و كان الأصل في هذا اللقب شتيمة ( نعم شتيمة ) هذا ما ورد في قاموس الكتاب المقدس صفحة 889 طبعة 2001 بالحرف الواحد :

" دعي المؤمنون مسيحيين أول مرة في إنطاكية ( أعمال الرسل 11 : 26 ) نحو سنة 42 أو 43 ميلادية . ويرجح ان ذلك اللقب كان فى الأول شتيمة ( 1 بطرس 4 : 16 ) قال المؤرخ تاسيتس ( المولود نحو 54 م ) ان تابعي المسيح كانوا أناس سفلة عاميين و لما قال اغريباس لبولس فى اعمال الرسل 26 : 28 ( بقليل تقنعنى ان اصير مسيحيا ) فالراجح انه أراد ان حسن برهانك كان يجعلني أرضى بان أعاب بهذا الاسم ." ( قاموس الكتاب المقدس تأليف نخبة من الاساتذة ذوي الاختصاص ومن اللاهوتيين - دار مكتبة العائلة - القاهرة )

إذن اصل كلمة ( مسيحيين ) شتيمة و حتى الملك اغريباس عندما اقتنع بكلام بولس قال ما معناه ( كلامك اقنعنى ان اتبعك و لا مانع من ان يصفوني مسيحيا علشان خاطرك رغم انها شتيمة ) . ولاحظ أيضا ان أول مرة دعي بذلك كان سنة 42 ميلادية اى بعد أكثر من عشر سنوات من رفع المسيح صاحب الدعوة و الذى لم يذكر هذا الاسم مطلقا .تحياتي



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=145888
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 06 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 16