• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : دَحَو الأَرض .
                          • الكاتب : د . سعد الحداد .

دَحَو الأَرض

 قال الله تعالى :(أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السّمَاء بَنَاها رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا). (النازعات 27-30)
دَحَا في اللغة من الدَّحو :البسط ودَحَوتُ الشيءَ دحْواً: بَسَطتُه.وقيل: دحاه بمعنى أزاله عن مقرّه، أو جرَفه، أو رمى به بقهر.
ويقال للّاعب بالجَوز : أبعد المرمى وادحه أي إرمهِ . والدَّحو هو رمي اللاعب بالحجر أو الجوز وغيره .وفي الحديث عن أبي رافع قال : كنت ألاعب الحسن والحسين ( رضوان الله عليهما ) بالمداحي ، وهي أحجار أمثال القرصة ، كانوا يحفرون حفرة ويدحون فيها بتلك الاحجار فان وقع الحجر فيها غلب صاحبها .والداحي الذي يدحو الحجر بيده ، ودحا المطرُ الحصى عن وجه الارض دحواً : أي نَزَعَه .ودحا المرأة : أي نكحها .
أمّا الطَّحْو في قوله تعالى:)الأرضِ وما طحاها) (الشمس :6), فهو الدَّحو، وهو البَسط، و «ما» وصولة، فيكون المعنى والذي «طحاها». أي الذي طحا الأرض هو الله جلّت قدرته. وقد استخدمت الآيتان «ما» بدل «مَن» لإيثار الإبهام المفيد للتفخيم والتعجيب فيكون المعنى: واُقسم بالأرض والقويّ العجيب الذي بسطها . والطَّاحي الممتدّ، وقيل أيضاً: الطَّحْو كالدَّحْو، وهو بسط الشيء والذَّهاب به.
  وذهب أغلب المفسرين للفظة الدحو إلى معنى الدحرجة والتكوير وأنّ معنى البسط  لايعبر عن المنى المراد في الآية الشريفة . وذهب بعضهم إلى  الدحو وهو التكوير غير تام ـ كتكوير البيضة مع الدوران.
وفي رأي العلامة الشيخ محمد جواد مغنية ( رحمه الله ) قال : أي بَسطها و مهدها بحيث تصبح صالحة للسكن و السير ، و في كتاب محاولة لفهم عصري للقرآن ما نصه : " دحاها " أي جعلها كالدحية " البيضة " و هو ما يوافق أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض .. و لفظة دحا تعني أيضا البسط ، و هي اللفظة العربية الوحيدة التي تشتمل على البسط و التكوير في ذات الوقت ، فتكون أولى الألفاظ على الأرض المبسوطة في الظاهر المكورة في الحقيقة . و هذا منتهى الإحكام و الخفاء في اختيار اللفظ الدقيق المبين .
قال الإمام الباقر (عليه السلام): (لمّا أراد الله أن يخلق الأرض، أمر الرياح الأربع فضربن متن الماء حتّى صار موجاً، ثمّ أزبد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت، ثمّ جعله جبلاً من زبد، ثمّ دحا الأرض من تحته، وهو قول الله عز وجل: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا)، فأوّل بقعة خلقت من الأرض الكعبة، ثم مدت الأرض منها) .
وبكّة : أرض البيت ، سميت بكّة لازدحام الناس فيها وقيل هو اسم للحرم وقيل : المسجد وقيل: المطاف.
وفي روايات كثيرة جاء ذكر الدّحو منها ماورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام) قال: ( إنّ الله تعالى دَحا الأرض من تحت الكعبة الى منى ، ثم دحاها من منى الى عرفات ، ثم دحاها من عرفات الى منى ، فالأرض من عرفات ، وعرفات من منى ومنى من الكعبة ).
وعن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : وعلّة وضع البيت ( أي الكعبة المشرفة ) وسط الأرض أنّه الموضع الذي من تحته دُحيت الأرض . وهي أول بقعة وضعت في الأرض ، لأنها الوسط ليكون الغرض لأهل الشرق والغرب في ذلك سواء. 
يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ( أليست هذه الارض حرية إذاً بالتقديس والكرامة والاجلال والعظمة .وأن نسجد عبودية لله على النظيف منها ، تكريماًلها وشكراً لعظيم نعمته تعالى علينا بها ، وتنشيطاً للحركةة الفكرية للانتقال من عظمتها إلى عظمة خالقها ..  فما أعظم الخالق وماأدهش قدرته وعظمته ، وأبدع صنائعه وخليقته).
فضائل ليلة ويوم الدحو :
  هي ليلة شريفة تنزل فيها رحمة الله تعالى، وللقيام بالعبادة فيها أجر جزيل وثواب عظيم . فقد روي عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال : كنت مع أبي وأنا غلام فتعشّينا عند الرّضا (عليه السلام) ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ، فقال له: ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم (عليه السلام)، وولد فيها عيسى بن مريم (عليه السلام)، وفيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهراً، وقال على رواية أخرى: ألا انّ فيه يقوم القائم (عليه السلام) .
الصوم:
وردت عدّة روايات تؤكّد على صيام هذا اليوم العظيم، منها:
 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (وانزل الله الرحمة لخمسة ليالٍ بقين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم، كان له كصوم سبعين سنة) .
و قال الإمام علي (عليه السلام): (إنّ أوّل رحمة نزلت من السماء إلى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة، فله عبادة مائة سنة، صام نهارها، وقام ليلها، وأيما جماعة اجتمعت ذلك اليوم في ذكر ربّهم عزّ وجل، لم يتفرّقوا حتّى يعطوا سؤلهم، وينزل في ذلك اليوم ألف ألف رحمة، يضع منها تسعة وتسعين في حلق الذاكرين، والصائمين في ذلك اليوم، والقائمين في تلك الليلة) .
و عن محمّد الصيقل قال: خرج علينا أبو الحسن ـ يعني الإمام الرضا (عليه السلام) ـ في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة، فقال: (صوموا فإنّي أصبحت صائماً).
قلنا: جعلنا فداك أيّ يوم هو؟
فقال: (يوم نشرت فيه الرحمة، ودحيت فيه الأرض، ونصبت فيه الكعبة، وهبط فيه آدم (عليه السلام)) .
و قال الإمام الكاظم (عليه السلام): (في خمس وعشرين من ذي القعدة أنزل الله الكعبة البيت الحرام، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة سبعين سنة، وهو أوّل يوم انزل فيه الرحمة من السماء على آدم (عليه السلام)) .
الدعاء:
ويستحب قراءة الدعاء والتقرب إلى الله تعالى ودعاؤها هو :
(اَللّهُمَّ داحِيَ الْكَعْبَةِ، وَفالِقَ الْحَبَّةِ، وَصارِفَ اللَّزْبَةِ، وَكاشِفَ كُلِّ كُرْبَة، اَسْاَلُكَ في هذَا الْيَوْمِ مِنْ اَيّامِكَ الَّتي اَعْظَمْتَ حَقَّها، وَاَقْدَمْتَ سَبْقَها، وَجَعَلْتَها عِنْدَ الْمُؤْمِنينَ وَديعَةً، وَاِلَيْكَ ذَريعَةً، وَبِرَحْمَتِكَ الْوَسيعَةِ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ الْمُنْتَجَبِ فِى الْميثاقِ الْقَريبِ يَوْمَ التَّلاقِ، فاتِقِ كُلِّ رَتْق، وَداع إِلى كُلِّ حَقِّ، وَعَلى اَهْلِ بَيْتِهِ الاَْطْهارِ الْهُداةِ الْمَنارِ دَعائِمِ الْجَبّارِ، وَوُلاةِ الْجَنَّةِ وَالنّارِ، وَاَعْطِنا في يَوْمِنا هذا مِنْ عَطائِكَ الَْمخْزوُنِ غَيْرَ مَقْطوُع وَلا مَمْنوُع، تَجْمَعُ لَنا بِهِ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَْوْبَةِ، يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ، وَاَكْرَمُ مَرْجُوٍّ.
يا كَفِيُّ يا وَفِيُّ يا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيٌّ اُلْطُفْ لي بِلُطْفِكَ، وَاَسْعِدْني بِعَفْوِكَ، وَاَيِّدْني بِنَصْرِكَ، وَلا تُنْسِني كَريمَ ذِكْرِكَ بِوُلاةِ اَمْرِكَ، وَحَفَظَةِ سِرِّكَ، وَاحْفَظْني مِنْ شَوائِبِ الدَّهْرِ إِلى يَوْمِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، وَاَشْهِدْني اَوْلِياءِكَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسي، وَحُلُولِ رَمْسي، وَانْقِطاعِ عَمَلي، وَانْقِضاءِ اَجَلي.
اَللّهُمَّ وَاذْكُرْني عَلى طُولِ الْبِلى إِذا حَلَلْتُ بَيْنَ اَطْباقِ الثَّرى، وَنَسِيَنِى النّاسُونَ مِنَ الْوَرى، وَاحْلِلْني دارَ الْمُقامَةِ، وَبَوِّئْني مَنْزِلَ الْكَرامَةِ، وَاجْعَلْني مِنْ مُرافِقي اَوْلِيائِكَ وَاَهْلِ اجْتِبائِكَ وَاصْطَفائِكَ، وَباركْ لي في لِقائِكَ، وَارْزُقْني حُسْنَ الْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الاَْجَلِ، بَريئاً مِنَ الزَّلَلِ وَسوُءِ الْخَطَلِ، اَللّهُمَّ وَاَوْرِدْني حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَاسْقِني مِنْهُ مَشْرَباً رَوِيّاً سائِغاً هَنيئاً لا اَظْمَأُ بَعْدَهُ وَلا اُحَلاَّ وِرْدَهُ وَلا عَنْهُ اُذادُ، وَاجْعَلْهُ لي خَيْرَ زاد، وَاَوْفى ميعاد يَوْمَ يَقُومُ الاَْشْهادُ.
اللّهُمَّ وَالْعَنْ جَبابِرَةَ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ، وَبِحُقُوقِ اَوْلِيائِكَ الْمُسْتَأثِرِينَ اَللّهُمَّ وَاقْصِمْ دَعائِمَهُمْ وَاَهْلِكْ اَشْياعَهُمْ وَعامِلَهُمْ، وَعَجِّلْ مَهالِكَهُمْ، وَاسْلُبْهُمْ مَمالِكَهُمْ، وَضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسالِكَهُمْ، وَالْعَنْ مُساهِمَهُمْ وَمُشارِكَهُمْ.
اَللّهُمَّ وَعَجِّلْ فَرَجَ أَوْلِيائِكَ، وَارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظالِمَهُمْ، وَاَظْهِرْ بِالْحَقِّ قائِمَهُمْ، وَاجْعَلْهُ لِدينِكَ مُنْتَصِراً، وَبِاَمْرِكَ في اَعْدائِكَ مُؤْتَمِراً اَللّهُمَّ احْفُفْهُ بِمَلائِكَةِ النَّصْرِ وَبِما اَلْقَيْتَ اِلَيْهِ مِنَ الاَْمْرِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مُنْتَقِماً لَكَ حَتّى تَرْضى وَيَعوُدَ دينُكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ جَديداً غَضّاً، وَيَمْحَضَ الْحَقَّ مَحْضاً، وَيَرْفُضَ الْباطِلَ رَفْضاً.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى جَميعِ آبائِهِ، وَاجْعَلْنا مِنْ صَحْبِهِ وَاُسْرَتِهِ، وَابْعَثْنا في كَرَّتِهِ حَتّى نَكُونَ في زَمانِهِ مِنْ اَعْوانِهِ.
اَللّهُمَّ اَدْرِكْ بِنا قِيامَهُ، وَاَشْهِدْنا اَيّامَهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَارْدُدْ اِلَيْنا سَلامَهُ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ) .
 الصلاة:
ركعتان تصلّى عند الضحى، بالحمد مرّة، والشمس خمس مرّات، وتقول بعد التسليم: (لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ الْعَلىِّ الْعَظيمِ)، ثمّ تدعو وتقول: (يا مُقيلَ العَثَراتِ اَقِلْني عَثْرَتي، يا مُجيبَ الدَّعَواتِ اَجِبْ دَعْوَتي، يا سامِعَ الاَْصْواتِ اِسْمَعْ صَوْتي، وَارْحَمْني وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتي، وَما عِنْدي يا ذَا الْجَلالِ وَالاكْرامِ) .
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=146383
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 07 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 9