• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع :  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

 هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه).

 💠 (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه).(1) 
💠 لم يكن الجيل الأول المعاصر للسيد المسيح يعرفه بأنه (روح الله). فهذا غير موجود في الإنجيل ، بل كانوا يعرفونه بأنه (مسيح الله). كما نقرأ في لوقا عندما سألهم المسيح من هو : (فقال لهم : وأنتم من تقولون أني أنا؟ فأجاب بطرس وقال : مسيح الله). (2) فلم نجد غير ذلك. 
💠 وأما قولنا لعيسى بأنه روح الله أي من أمر الله وهي للتشريف. وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان فيه روح الله أيضا كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟).(2) وهكذا نرى ان روح الله ليس حكرا على أحد بل يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه  فكان عليه روح الله).(3) 
💠 وكذلك قوله عن شاول ( فحل روح الله على شاول).(4) وهكذا نايوت : ( نايوت كان عليه أيضا روح الله).(5) لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ).(6)  وكذلك يحل روح الله على  الكهنة ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن).(7) 
💠 وفي الانجيل فإن روح الله نزل على صورة (حمامة) كما يقول في متى ( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة).(8) وروح الله هنا هو جبرئيل نزل متمثلا بشكل حمامة بيضاء . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكن بولص لم يكن متأكدا إنما (يظن أوبحسب رأيه) ان فيه روح الله  فيقول في كورنثوس : (بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله).(9) 
💠 اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه (روح الله) فهذا من المحال اثباته من الكتاب المقدس بأناجيله الأربعة. كل ما قاله السيد المسيح هو ما  نراه في متى ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين).(10) اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة. ومن أجل ان يقطع السيد المسيح الطريق على المتقولين بأنه (روح الله) أي هو الله، وضّحَ قصده من قوله: (إن كنت بروح الله أخرج  الشياطين). فقال موضحا : (إن كنت بأصبع الله أخرج الشياطين). (11) أي بقوة الله. 
💠 وأصبع الله لم تكن ميزة أيضا للسيد المسيح ، فقد ظهر اصبع الله لفرعون أيضا كما نقرأ : (فقال العرافون لفرعون : هذا إصبع الله). (12) اي هذه قدرة الله . وكذلك ظهرت قدرة الله (اصبع الله) لموسى (ع) كما نقرأ : (ثم أعطى موسى لوحي حجر مكتوبين بإصبع الله). (13) أي مكتوبين بقدرة الله. 
  💠 وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه أبدا . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (نطفة من مني يُمنى).(14) فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه. وكذلك عيسى لم يكن (نطفة من مني يُمنى) فكان بحاجة إلى روح الله (قدرته) نفسها التي وضعها الله في آدم. 
💠 وفي كل الأحوال فإن (روح الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه).(15) 
💠 فهؤلاء أيدهم الله بروح منه أيضا. فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).(16) ومن ذلك أرى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) هي لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله) و(عباد الله).) 
🇨🇳 المصادر : 
1- النساء آية : 171. قال البغوي في تفسير الآية : وروح منه، هو روح كسائر الأرواح إلا أن الله تعالى أضافه إلى نفسه تشريفا.وقد أجاب الله تعالى عن سبب اطلاق روح الله على عيسى فقال في سورة الزخرف 59 : (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). فجعل اطلاق هذا اللقب عليه نعمة من الله على عيسى.  
2- إنجيل لوقا 9 : 20.
3-  سفر التكوين 41: 38.
4- سفر العدد 24: 2.
5- سفر صموئيل الأول 11: 6.
6- سفر صموئيل الأول 19: 23.
7- سفر صموئيل الأول 19: 20.لابل ان الله يسكب روحه على كل الناس كما يقول في سفر أعمال الرسل 2: 17(يقول الله: في الأيام الأخيرة أني أسكب من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويرى شبابكم وشيوخكم)
8- سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 .
9- إنجيل متى 3: 16.
10- رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40.
11- إنجيل متى 12: 28. يقول المفسر المسيحي : (أن المسيح يؤكد أنه بقوة الله اخرج الشياطين، حتى يطمئنوا أنه لا يستخدم قوى شيطانية، كان يريد أن يطمئنهم أن مصدر قوته هو الله وليس الشيطان). شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري تفسير إنجيل متى 12.   
12- إنجيل لوقا 11 : 20.
13- سفر الخروج 8 : 19.
14- سفر الخروج 31 :18.
15- سورة القيامة آية : 37.
16- سورة المجادلة آية : 22.
17- سورة الجاثية آية : 13.
 
 


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : نبيل الكرخي ، في 2020/09/15 .

بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب.
جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=148272
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 09 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 28