• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الانسان وسلطة الزمن  ٌ أهل الكهف  ٌ وقادة العراق بعد 2003. من يحكم العراق غدا؟ .
                          • الكاتب : د . عبد علي سفيح الطائي .

الانسان وسلطة الزمن  ٌ أهل الكهف  ٌ وقادة العراق بعد 2003. من يحكم العراق غدا؟

 تحذير: هذه المقالة ليست تبرير لسلوك القادة الذين استلموا مقاليد السلطة في العراق، وكذلك ليست تعزيز فكرة عراقي الداخل والخارج لأنها فكرة خاطئة وضارة،. حيث أن الجاليات العراقية في الخارج هي كنز من الخبرات لو وظفت في خدمة البلد لأصلحته.
قد يندهش القاريء عندما تطالع عيناه عنوان هذا المقال، ولكن اذا نظر اليه بعمق قد لا يندهش ولا يستغرب، بل سيشعر بفضول لمعرفة ما يخفيه هذا العنوان.
الانسان وسلطة الزمن، عنوان فلسفي، ومنذ القدم ومفهوم الزمن يحتل صدارة المفاهيم الاشكالية الفلسفية عند قدماء الفلاسفة، ولا زال يشكل لغزا غامضا في هذه الحياة. وتعتبر مدرسة فرانكفورت من أهم المدارس التي أهتمت بهذا الموضوع ومنهم استاذ العلوم السياسية والاجتماعية هرتموت روزا وكتابه المشهور  ٌ النقد الاجتماعي للزمن  ٌ(1).
هذا المفهوم الفلسفي قد يساعدنا بايجاد جواب لسؤال يشمل المساحة السياسية الاجتماعية وهو، من يحكم العراق غدا؟. على خطى مرثية الأديب مارسيل بروست،   ٌ  البحث عن الزمن المفقود  ٌ (2)، لاستعادة ما فقده فتيان أهل الكهف وقادة العراق الجدد من أحلام والعلاقات الاجتماعية الجيدة.
قصص القرآن الكريم تهتم بالعبر والدروس والتجارب الفردية والاسرية والانسانية. أخذت العنوان الانسان وسلطة الزمن، أهل الكهف من مسرحية لتوفيق الحكيم نشرت في عام (1933). وتعتبر هذه المسرحية الدينية من أشهر مسرحيات توفيق الحكيم على الاطلاق. اخترت قصة أهل الكهف لأني وجدتها قريبة جدا لعراق اليوم. تدور أحداثها حول محور اساسي وهو صراع الانسان مع الزمن.
تدور أحداث هذه القصة عن فرار ثلاث فتية من المسيحيين الأوائل من بطش الامبراطور الروماني دقيانوس الذي حكم بين ( 249-251م) وآووا الى كهف لبثوا فيه سنين عدة، ثم بعثوا الى الحياة بعد نوم طويل في فترة الامبراطور الصالح تيدوسيوس ليجدوا أنفسهم في زمن غير الزمن الذي عاشوا فيه من قبل. لكنهم سرعان ما يدركون أن كثير من القيم والعلاقات قد أنقضت بمضي الزمن، الأمر الذي يحملهم على الاحساس بالوحدة والغربة في عالم جديد لم يعد عالمهم القديم. وبالتالي يفرون الواحد تلو الآخر الى كهفهم مؤثرين موتهم في داخله على حياتهم في ذلك الزمن المختلف. 
كذلك في العراق، فرار صفوة من النخب العراقية السياسية من بطش حاكم ظالم صدام حسين الذي حكم بين ( 1968-2003 ) وآووا الى بلاد المهجر ولبثوا في تلك البلاد سنين عدة، ثم بعثوا بعد غياب طويل من بلدان المهجر الى العراق في 2003 بعد احتلال العراق ليجدوا أنفسهم قادة لحكم الشعب العراقي، لكنهم سرعان ما أدركوا أن كثير من القيم والعلاقات الاجتماعية قد تغيرت مع الزمن، الأمر الذي حملهم الاحساس بالوحدة والغربة في عالم العراق الجديد ولم يعد عالمهم القديم الذي تركوه في سبعينات القرن الماضي. وبالتالي أخذ قادة العراق يفرون الواحد تلو الآخر مثل فتيان أهل الكهف، يفرون الى بلاد المهجر الذي كان مأواهم وسباتهم لسنين مؤثرين موتهم في داخله على حياتهم في العراق.  
اما السؤال من يحكم العراق غدا، سؤال قد يعد غريبا وجريئا في نفس الوقت لو قرأناه من زاوية سياسية، وهو أمر طبيعي لأن معظم مخرجات الرأي العام العراقي لها نهايات سياسية. هذا السؤال ليس تنبأ بالمستقبل. كذلك هذا السؤال لا يتكلم عن احتمالية، كما كتب المستشار والمفكر الفرنسي جاك أتالي كتابه الشهير، ٌمن يحكم العالم غداٌ (3). وليس مثل تقرير الس آي أي حول ٌ كيف يكون العالم في 2020 الذي كتبه الكاتب الفرنسي ألكسندر أدلير (4). وهو كذلك ليس سيناريوهات من ضمن سيناريوهات مختلفة عن مستقبل الحكم في ايران عام 1979 (5).  
هذا السؤال يأتي جوابه من المساحة السيسيولوجية أي الاجتماعية، التي أساسها هو أن الظاهرة السياسية هي ظاهرة اجتماعية، وأن السياسة هي وليدة المجتمع. ومن جانب آخر بأن تفسير أية ظاهرة اجتماعية لا يحدها عامل واحد بل عوامل عدة، لكن يختلف ترتيب هذه العوامل حسب الأولوية.  
نقصد هنا بمن يقود العراق، أي الرجل الأول الذي يتحمل المسؤولية ولا نعني النخب أو الوزراء أو المستشارين.
منذ 2003 لم يتوفق الرجل الأول في العراق في قيادة البلد الى بر الأمان. قد تكون هناك اسباب عدة لا خلاف عليها ولا جدال فيها، غير اننا في هذا المقال نستعرض عاملا آخر ذات أهمية في ادراك فلسفة ادارة الدولة قد يكون غائب عن المهتمين بالساحة السياسية. وهذا ليس عيب فيهم لأن هذا الشيء المخفي له مستقر في المساحة الأجتماعية ومن زاوية معينة  ضمن المجال المرأي. هذا الشيء الغائب أو العامل المهم في عدم توفيق القادة في قيادة العراق يكمن في البعد والانفكاك عن المجتمع العراقي( أي عدم معايشة الواقع). الانفكاك هنا لا يعني التمييز عن العراقيين. فقادة العراق وحسب اعتقادنا، كان ينقصهم قراءة الواقع. اذ أن تركهم واقع مجتمع العراق لسنين عدة وعيشهم في واقع غير عراقي الطباع بسبب ظروف أجبرتهم على ذلك. حتى لما عادوا لقيادة البلد عادوا كأصحاب الكهف والرقيم، كل شيء غريب عليهم. 

 المصادر

1. Roza Hetmut : Acceleration, une critique sociale du temps. Paris, 2010.
2. Marcel Prust : A la recherche du temps perdu. Gallimard, paris, 1946.
3. Jaques Attali : Demain, qui gouvernera le monde ?. Paris, 2011.
4. Alexandre Adler : Le rapport de la CIA. Paris, 2005.
5. Hubert Devrine : Ministre des affaire etrangere français.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=150415
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 11 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 28