• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إِلغاءُ تدريسِ التربيةِ الإِسلامية .
                          • الكاتب : د . علي عبدالفتاح الحاج فرهود .

إِلغاءُ تدريسِ التربيةِ الإِسلامية

لا علمَ لنا بالفِكْرِ والمؤهِّلاتِ العلميةِ - الإِداريةِ التي يحملُها بعضُ أَعضاءِ اللجنةِ الوزاريةِ التي أَلفتها وزارةُ التربيةِ لوضعِ الحلولِ الإِنقاذيةِ الناجعةِ لاستئنافِ دوامِ العامِ الدراسيِّ الحالي (٢٠٢٠-٢٠٢١) بحسبِ (منهجِ الطوارئِ) الذي جرى الحديثُ عن إِنجازِه للتلاميذِ والطلبةِ على حدٍّ سواءٍ لتسييرِ شؤونِ التربيةِ والتعليمِ والتدريسِ في ضوءِ هذا المنهجِ بحسبِ مُعطياتِ جائحةِ كورونا !!!

لقد أَبدع صُنَّاعُ القرارِ في هذا المنهجِ أَيَّما إِبداعٍ وهم يُمضون فِقرةَ (إِلغاءِ تدريسِ التربيةِ الإِسلاميةِ) التي لم يبقَ من أَدبياتِ القِيَمِ والمُثُلِ والتهذيبِ وصِناعةِ الإِنسانِ المُسلِمِ المتسامحِ الكريمِ المُكرَّمِ سواها في منظومةِ الموادِّ الدراسيةِ المقررةِ ، والتي تُعَدُّ المادةَ الوحيدةَ التي تُعرِّفُ النَّشْءَ والفِتيانَ والشبابَ بانتمائِهِمُ الدينيِّ الذي يَجبُ توثيقُه في إِيمانِهم هُوِيَّةً شخصيةً ومجتمعيةً روحيةً راسخةً بثوابتِ عبادةِ اللٰهِ تعالى وطاعتِه وطاعةِ رسولِه (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) ، وبثوابتِ صناعةِ الحياةِ الكريمةِ بالعملِ بالأَمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنكَرِ.

وهل ستبقى من ثقةٍ للتلميذِ والطالبِ بدينِه السَّمْحِ عندما يَجِدُ مؤسستَه الرسميةَ تُلغي تفعيلَ مادتِه التربويةِ - التعليميةِ في مدرستِه ؟!

كلُّنا يعلمُ أَنَّ منظومةَ تلكَ القِيَمِ والمُثُلِ والتهذيبِ قد ضُرِبت في الصميمِ بحسبِ مُعطياتِ الواقعِ الاجتماعيِّ عامةً ؛ فأَتَىٰ هؤلاءِ المبدعونَ لِيُطفِؤُوا سِراجَ بصيصِ النورِ الأَخيرِ الذي تبقَّى في مسيرةِ رعايةِ الأَطفالِ والشبابِ في مدارسِهم.

إِنًّ في كثيرٍ من الموادِّ الدراسيةِ المقررةِ في الدراساتِ الابتدائيةِ فالمتوسطةِ فالإِعداديةِ موضوعاتٍ عسيرةً جدًّا على فَهْمِ التلميذِ والطالبِ ، وعَصيَّةً جدًّا على فِكْرِه ، ومُغلقةً جدًّا على استيعابِه. وقد طاب للقائمين على تقريرِ المناهجِ وتطويرِها زَجُّ (ما يُدرَّسُ في المستوياتِ الجامعيةِ الأَوليةِ) في موادِّ مستوياتِ المدارسِ كافةً ؛ فصارتِ الملاكاتُ التعليميةُ والتدريسيةُ تستدعي دوراتٍ وورشَ عملٍ للتمكُّنِ من موضوعاتِ تلكَ الدروسِ العصيةِ ، وصار البيتُ مدرسةً أُخرى ، وتحوَّل بعضُ أَفرادِ الأُسرةِ إِلى مُعلِّمين ومدرِّسين يُجاهدون لفتحِ مغاليقِ الفَهْمِ لدى أَبنائِهم فضلًا عن جهودِ الملاكاتِ التربويةِ والتعليميةِ المخلصةِ المنصفةِ الواعيةِ فقط.

وكان اللازمُ على اللجانِ الوزاريةِ المركزيةِ أَنْ تُعيدَ إِلى المعلِّمِ والمُدرِّسِ استقرارَه في التعاملِ مع المنهجِ المقرَّرِ الذي يجبُ أَن يكونَ متناسبًا والجدوىٰ الوطنيةَ والحياتيةَ منه ، وأَنْ تجعلَ التلميذَ والطالبَ في شغَفٍ للالتحاقِ بالدراسةِ (حضوريًّا ، أَو إِلكترونيًّا) بتيسيرِ الموادِّ الدراسيةِ ، وتحبيبِها ، وجعلِها ملائمةً لفِكْرِ التلميذِ والطالبِ مثمرةً بقِطافِ الجدوَىٰ الوطنيةِ والاجتماعيةِ والشخصيةِ منها.

نعم إِنَّ مواكبةَ المناهجِ الإِقليميةِ والعالميةِ من الواجبِ التطويريِّ الذي يُمكنُ التمكُّنُ منه عندما تكونُ مدارسُنا مؤهلةً تأهيلَ مدارسِ دولةِ الإِماراتِ أَو دولةِ قطر.

ولو اقتصر درسُ التربيةِ الإِسلاميةِ على تعليمِ النشْءِ بصدقٍ وتفانٍ - على تنامي استيعابِهم - الصلاةَ ، والأَخلاقَ الفُضلَىٰ ، وحبَّ الوطنِ ، ونماذجَ من النصوصِ القرآنيةِ ، والحديثيةِ مع التفصيلِ الموضوعيِّ الوظيفيِّ الحياتيِّ مثلَ قولِه تعالى:

- ﴿وَقُل لِعِبادي يَقولُوا الَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ الشَّيطانَ يَنزَغُ بَينَهُم إِنَّ الشَّيطانَ كانَ لِلإِنسانِ عَدُوًّا مُبينًا﴾ [الإسراء/٥٣].

- ﴿...وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ وَاتَّقُوا اللٰهَ إِنَّ اللٰهَ شَديدُ العِقابِ﴾ [المائدة/٢].

- ﴿إِنَّ اللٰهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ [النحل/٩٠].

- وقولِ النبيِّ محمدٍ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه): ((المسلِمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من يدِه ولسانِه)) ، و((المُسلِم ليس بسبَّابٍ ولا لعَّانٍ ولا طعَّانٍ ولا فاحشٍ ولا بذيءٍ)) ؛ لكفى بالأَمرِ نجاعةً وتحصينًا.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=150441
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 11 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 3