• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اقلمة القيادة القيادة وفرعنة السلطة/٣  انحدار القائد نحو السلطة .

اقلمة القيادة القيادة وفرعنة السلطة/٣  انحدار القائد نحو السلطة

 في هذا المقال وهو الأخير  في  هذه السلسلة نسلط الضوء على نماذج القيادة، او لنقل القيادة المشوهة، تلك القيادة التي تقاتل من اجل الحصول على السلطة في سبيل السلطة!

تكلمنا فيما تقدم ان القيادة سلوك المبادرة، فكل مبادر هو قائد بغض النظر عن الزمان والمكان، او عن القضية التي يتبناها المبادر، كذلك القيادة هي تحمل المسؤولية مع الأخذ بنظر الاعتبار كل العواقب جراء هذا التصدي. 

السؤال هنا متى يبدأ القائد بالانحدار؟ او الانحراف عن مساره الصحيح؟

عندما يتخلى عن المبادئ التي قام من اجلها بفعل القيادة، من تحمل مسؤولية، وتحمل العواقب واقتصار الأمر على التعامل مع القيادة كوسيلة للوصول الى السلطة، (السلطة) نقصد بهاالتي تقتصر على  النهب والتمتع بالامتيازات والصلاحيات، وليس السلطة العادلة التي تسعى الى تامين حقوق الجميع.

تدريجيا يتحول القائد، الى تاجر يتعامل مع الناس كزبائن وعملاء، وينحصر اهتمامه بتسويق بضاعته (برنامجه السياسي) سواء كان هذا البرنامج في صالح الناس او العكس، وفي الغالب يكون مجرد شعارات فارغة.

لذلك فهو يتعامل مع الجمهور الى أساس ثلاث مبادئ، ويتعامل مع كل فئة بطريقة تختلف عن الأخرى لضمان أقصى استفادة من الجميع، وهنا الفرق بين صاحب السلطة والقائد، لان القائد يعامل الناس سواسية لانه يرى انهم متساويين بالحقوق والواجبات بعيداً عن اختلافاتهم الأخرى.

 

المبدأ الاول ( القيم) فهو يحدد أولويات الناس او اهم القيم التي يؤمنون بها، أي الوتر الحساس الذي يحركهم

المبدأ الثاني (الولائات ) يحدد الولائات التي تؤثر على  الناس 

المبدأ الثالث  (الخسارة) ونعني بها اذا كانت مسألة قيادته لهذه المجموعة من الناس ستشكل لهم، خسارة ما في احدى الجوانب، كأن يرفع الأسعار او يجبرهم على دفع ضرائب إضافية،  فان دوره يتمثل في تقليل فجوة هذه الخسارة التي سيشعر بها الناس، او تجميلها لهم لتخفيف الوطئ عليهم حتى يتقبلوها بشكل تدريجي، ويطلق عليها بدل الخسارة (التضحية) بوضع حالي مستقر، من اجل الفوز بوضع أفضل، يصوره لهم انه اكثر وردية وجمال!

وعليه فهو يقيس مدى حماس الناس للتغيير ومدى قدرتهم على التأقلم، وهنا يكمن الفرق بين القائد الحقيقي، الذي يسعى للتغيير من اجل الوصول بالناس ومصالحهم الى بر الأمان، وبين من يدعي القيادة وهو من يخلق موجة من التغيير في سبيل الحصول على السلطة والحفاظ عليها فقط.

 

فالقائد يخاطر بنفسه من اجل مشروعه، ومدعي القيادة يخاطر بالناس في سبيل غايته السلطوية، او توليه للسلطة.

لذلك نجد الكثير ممن يدعون  انهم قادة يستخدمون قيم الناس وولائاتهم من اجل كسبهم لصالحهم،  

العزف على وتر الطائفية، والمحاصصة ورفع راية حامي حمى المكون هي من الأمثلة الحية لما نقول

 

هكذا ينحدر القائد من كونه قائد الى تابع يتبع شهوة السلطة والحكم فقط




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=151098
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 12 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 1