• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ضَيَّعَا حق الزهراء.. ودُفِنَا في بيت الرسول!   سماحة المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله تعالى .
                          • الكاتب : شعيب العاملي .

ضَيَّعَا حق الزهراء.. ودُفِنَا في بيت الرسول!   سماحة المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله تعالى

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، سيما بقية الله في الأرضين، واللعن على أعدائهم إلى يوم الدين.
 
مع اقتراب الأيام الفاطمية، فإن موضوع البحث اليوم هو الصديقة الكبرى عليها السلام.
 
لفاطمة تسعةُ أسماءٍ عند الله، أحد هذه الأسماء (المباركة)، ولمَّا يكون واضِعُ الإسم هو الله تعالى فإنّ البركة غير قابلة للوصف، بل غير قابلة للإدراك.
من الحِلم الحسنيّ إلى الغيبة الإلهيّة لوليّ العصر، كلُّه من بركات وجود هذه المرأة. فكيف تُدرَكُ هذه البركة؟
 
وثمرة وجودها هو المهدي عليه السلام طاووس أهل الجنة.
تتحقق على يديه ثمرة الخلق وبعثة جميع الأنبياء، فكلُّ الأنبياء والأولياء كانوا في طريق ظهوره.. هذا معنى اسم المباركة.
 
وللأسف فقد ضُيِّعَ هذا الحق، وأول من تكفل بإضاعة الحق استند إلى هذه الرواية: ما تركت لأمتي صدقة.
 
والذي قال هذا الكلام وأخذَ فدك بناء عليه، صارَ بعد ذلك بنفسه مكذِّبَاً لهذه الرواية، وهذا من العجائب، حيث أن الراوي نفسه كذّب الرواية نفسها، حيث طلب من عائشة عند موته أن يدفن في بيت الرسول: عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ائْذَنِى لِى أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ.
 
فإن كان ما تركه النبيُّ صلى الله عليه وآله صدقةً، فإنّ إِذنَ عائشة خطأ!
وإن كان إذنُ عائشة معتبراً، فإنّ الصدقة خطأ!
 
نتيجة البحث، على مبنى أبي بكر:
 
أنه بمقتضى دليل غصب فدك، فإن وظيفة كلِّ مسلمٍ الآن نبش قبر الرَّجُلَين، وإخراج ما بقي من أجسادهما.
لأن الغصب مُسَلّمٌ.
 
وحكمُ الدفن في المغصوب وجوب النبش بإجماع الجميع.
 
هذه القاعدة وهذه النتيجة. فكيف ضاع هذا الحق؟
نحن لم نَقُل أنّ نبش القبر واجبٌ، وأنّه ينبغي إخراج جنازتيهما، بل هذا قول (الصديق)!
لماذا؟
 
لأنّه قد طُرِحَ في بحث حجية الظواهر أنّه لا إشكال في حجية الدلالة المطابقية والدلالة الإلتزامية، وأنها حجّة في اللازم البيّن.
 
ونتيجة هذا المبنى الذي لا يقبل النقاش، أن بيان (الصديق) في مقابل الصدّيقة الكبرى من أن (ما تركناه صدقة) يدل بالدلالة الإلتزامية أنّ لكلِّ مؤمنٍ ممن كان مورداً لهذه الصدقة حقّ الإعتراض على دفنهما.
ونتيجة لازم كلام أبي بكرٍ في جواب الصديقة الكبرى أن ما ترك الرسول صلى الله عليه وآله صدقة، وأن الصدقة حقٌ لجميع المسلمين.
 
وهنا يطرح هذا السؤال: هل كان دفنهما بإذن جميع المسلمين أم لا؟
وليس بين النفي والإثبات منزلة أخرى.
ولّما لم يكن هناك إذٌن، فلا محالة يثبت حق كل مسلم.. هذا مقتضى الحق.. والنتيجة سلطنة المسلمين على نبش القبر وإخراج هذين الشخصين.
هذا بيان أبي بكر، لحجيّة الدلالة الإلتزامية.
 
والمهمُّ هو البرهان القاطع: لقد جمع المأمون علماء المسلمين من أقطار الدنيا للبحث في مسألة فدك، وكانت نتيجة المجلس إجماع الكل على أن فدك قد غُصِبَت، وأنها ملك الصديقة الكبرى.
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * * * برد مأمون هاشم فدكاً
فكيف تُحَلُّ هذه التناقضات؟
هذا دليل غصب الصديقة الكبرى.
 
أما عظمتها، فهي فوق التصور.
اسمها في إنجيل عيسى (المباركة)، وثمرة هذا الوجود الحكومة العالمية للمهدي الموعود عليه السلام.
 
هذا أثر هذه البركة، من الحِلم الحسنيّ إلى الغيبة الإلهية للوليّ، كله ثمار هذه الشجرة، وهي المصداق الأتم لهذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ..﴾.
إن شاء الله تسافرون جميعاً في هذه الأيام وتُبيِّنون عظمة هذا المقام للناس لكي تُعرَف عظمة المصيبة بقدر الميسور.
هذا تكليفكم.. وتكليف الهيئات.. ينبغي على الجميع أن يخرجوا ويعرفوا من كانت، وماذا حصل.
 
عندما أراد عليه السلام تسليم الجنازة للنبي صلى الله عليه وآله قال: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله.. لَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وَاخْتُلِسَتِ الزَّهْرَاء..
ماذا يعني الاختلاس؟
يا رسول الله، خُطِفَت فاطمةُ من يدِ عليّ، هذا معنى الاختلاس.
 
عندما وصلت الضربة إلى رأس عليٍّ وتراءى الموت وصاح أمين الوحي بين الأرض والسماء: تهدّمت والله أركان الهدى، قال عليه السلام مبتسماً: فزت ورب الكعبة.
 
لكنه هنا نفض يده من تراب القبر وقال:
نَفْسِي عَلَى زَفَرَاتِهَا مَحْبُوسَةٌ * * * يَا لَيْتَهَا خَرَجَتْ مَعَ الزَّفَرَات‏
 
قالت لعلي عليه السلام:  إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي بِيَدِكَ وَحَنِّطْنِي وَكَفِّنِّي وَادْفِنِّي لَيْلاً..
كلًّ شيء كان ليلاً.. لا تُعلِم بي أحداً.. هكذا ذهبت غريبة.. لكن الله تعالى يعلم ذلك القبر المخفي.. الله تعالى يعلم عظمة ذلك الدفن ليلاً..
 
ثم قال عليه السلام: وَسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا.
هذه الجملة كافية، هي نفسها تخبرك كيف أنّ أمتّك وقف بعضها مع بعض، وضربوا فاطمة عليها السلام.
لقد تظافرت الأمة على هضمها، وكان الدفن ليلاً، والقبر بلا علامة!
 
ينقل خامس الأئمة عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وآله:
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُقْبِلُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّة.. ٍ قَوَائِمُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، ذَنَبُهَا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، عَيْنَاهَا يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ نُورٍ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، دَاخِلُهَا عَفْوُ اللَّهِ وَخَارِجُهَا رَحْمَةُ اللَّه‏.
فعَفوُ الله ظاهر هودجها، ورحمةُ الله باطن هودجها، تلك الرحمة التي وَسِعَت كل شيء، مركزها ومبدؤها ومنتهاها فاطمة الزهراء عليها السلام.
 
ما يُحَيِّرُ العقول هو نداء جبرئيل بأعلى صوته: ِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله، فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَلَا رَسُولٌ وَلَا صِدِّيقٌ وَلَا شَهِيدٌ إِلَّا غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَة.
هكذا ترد المحشر..
 
فَتَسِيرُ حَتَّى تُحَاذِيَ عَرْشَ رَبِّهَا جَلَّ جَلَالُهُ.. فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ: يَا حَبِيبَتِي وَابْنَةَ حَبِيبِي سَلِينِي تُعْطَيْ..
فَتَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي: ذُرِّيَّتِي وَشِيعَتِي وَشِيعَةَ ذُرِّيَّتِي وَمُحِبِّيَّ وَمُحِبِّي ذُرِّيَّتِي.
ويكون ختم المحشر بأن تُخرِج قميصاً مقطّعاً مصبوغاً بالدم.. تضعه على رأسها.. وتقول: يا رب شيعتي.
 
فما هي وظيفتكم في الأيام الفاطمية؟
اذهبوا الى الأماكن المحرومة، وعَرِّفُوا الناس بفضائلها التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى.
ووظيفة الناس أن تخرج كل الهيئات يوم شهادتها في المواكب، حتى يوضع ذلك كمَرهَمٍ على جراح ولي العصر إمام الزمان عليه السلام.
 
المصيبة كبيرةٌ إلى حدِّ أنّا لسنا قادرين على شرح عظمتها، ولا قادرين على إدراكها.
لكن تتضح عظمة المطلب من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، عندما نفض يده من تراب القبر وقال:
نَفْسِي عَلَى زَفَرَاتِهَا مَحْبُوسَةٌ * * * يَا لَيْتَهَا خَرَجَتْ مَعَ الزَّفَرَات‏
اللهم بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسرّ المستودع فيها، لا تفرق بيننا وبينها وذريتها المعصومين أبداً.
 
والحمد لله رب العالمين
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=151477
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 01 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 01 / 23