• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : قراءة في المدارس الفنية المعاصرة (المدرسة الكلاسيكية) .
                          • الكاتب : علي ساجت الغزي .

قراءة في المدارس الفنية المعاصرة (المدرسة الكلاسيكية)

 فكرة المدارس الفنية لم تكن وليدة الصدفة، بل مرت بمراحل التطور لتصل المنافسة ذروتها بين هولندا وفرنسا واسبانيا ما دعى إلى ان يكون هنالك أسلوبا فنيا يميز الاعمال من خلال المادة المستخدمة والفكرة وبصمة الفنان نفسه.
ان ظهور المدارس الفنية جاء بفترات زمنية متفاوتة, وكان يتخلل التنافس دائما خلق طرق جديدة للوصول الى مستوى مميز وقوي وجميل, ومن هنا لابد لنا في الوقوف على أهم المدارس الفنية كـ (المدرسة الكلاسيكية والواقعية والتجريدية والتكعيبية والرمزية والسرياليه ومدرسه الفن الحيث )ولكل من تلك المدارس نهجها وأسلوبها وروادها ومراحلها .
اما الكلاسيكية لغة : لفظ كلاسيكية هو كلمة إغريقية "يونانية قديمة" تعني الأصول الجمالية المثالية. واما ما يميزها ان  منحوتاتهم تاخذ (Alvkrat) أشكالا للرجال أو النساء، فقد كانوا ينحتون أو يرسمون الإنسان في وضع مثالي ونسب مثالية، لقد ظهر الرجل في أعمالهم الفنية وكأنه عملاق أو بطل كمال أجسام، وظهرت النساء وكأنهن ملكات جمال، فالمفهوم الكلاسيكي كان عندهم هو الأفضل، بل المثال والجودة.
وقد نشأت هذه المدرسة  في العصر الحديث حيث عاصرت الثورة الفرنسية عام (1793م)، وتبنت التعبير عن شعار الثورة الأشهر: "العدل - الحرية - المساواة"،ومثلت آنذاك بلوحة رائعة سميت ب(الحرية تقود الشعب )وفي هذه اللوحة عبر الفنان عن الثورة العارمة التي ملأت نفوس الشعب الكادح ، وصور فيها فرنسا على شكل امرأة ترفع علما ومعها الشعب الفرنسي في حالة اندفاع مثير وبيدها اليسرى بندقية ، وعلى يسارها طفل يحمل مسدسين ،وأيضا لوحة(للفنان جريكو) فقد صور الكثير من الموضوعات الفنية ، من بينها لوحة كانت سببا في تعريفه بالجمهور ، وهي لوحة( غرق الميدوزا )، وهي حادثة تعرضت لها سفينة بعرض البحر وتحطمت هذه السفينة ولم يبق منها سوى بعض العوارض الخشبية التي تشبث بها بعض من بقوا أحياء للنجاة ، ففي هذه اللوحة صور الفنان صارع الإنسان مع الطبيعة , لكن الأعمال الفنية الكلاسيكية نفسها تعكس مجموعة من القيم والمفاهيم، ربما لا تتوافق مع شعار الثورة الفرنسية الذي اتخذته المدرسة الكلاسيكية شعارًا لها.
سيادة العقل هي من أهم الخصائص التي تتميز بها الكلاسيكية على اعتبار أن غايتها القصوى تتمثل في تجسيد الجمال في جوهره الخالص المجرد، دون ترك أي بُعد للغيب أو الخيال في هذا التعبير الفني.
فمثلاً تتميز أعمال المدرسة الكلاسيكية بتحويل صور الطبيعة إلى قيم زخرفية وأشكال هندسية، فالجمال فيها هو جمال هندسي يخضع لأحكام العقل لا الخيال. فهو جمال هندسي يستخدم الخطوط الحادة والبناء المحكم.
أيضًا من خصائص المدرسة الكلاسيكية عدم الاهتمام باللون، فلا تجد في الأعمال الكلاسيكية تعبيرًا بمساحات لونية كبيرة، لكن تجد زخرفة.
لذلك تبرز أهم عيوب المدرسة الكلاسيكية في إطارها الضيق الذي يحول كل أشكال التعبير إلى أشكال هندسية، وهو ما يتناقض مع حب التعبير عن الحياة النابضة في شتى صورها.
ومن أشهر فناني هذه المدرسة المصور "جاك لويس دافيد"، الذي عمل  على إحياء تقاليد الفن الروماني فقد كان التكوين في لوحاته يعتمد على قواعد هندسية صارمة؛ فكان الخط وليس اللون موضع اهتمامه، وقد أنشأ دافيد "أكاديمية الفنون" التي كانت ممثلاً للذوق الرسمي للثورة الفرنسية وحاربت جميع الحركات الفنية الجديدة،
وكان الفنان الأسباني "فرانسيسكو جويا" معاصرًا لدافيد، وكان يتخذ من الفن وسيلة للتعبير عن أعمق مشاعره الذاتية، وبقدر ما كان دافيد يعتمد على الهندسة والحساب والقواعد الصارمة كان فن جويا يعتمد على إلهام اللحظة؛ وهو ما يعني أن جويا كان يتململ من الكلاسيكية ويخرج في بعض الأحيان عن إطارها المادي.........ولنا وقفة اخرى مع مدرسة جديدة
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=15205
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 03 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 18