• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ثقافة الشكر والاعتذار .
                          • الكاتب : نعيم ياسين .

ثقافة الشكر والاعتذار

قبل ان اتناول قلمي لاكتب عن قمة بغداد التي اجلت الكتابة عنها كحدث عراقي وعربي الى مابعد اختتام اعمالها , فاجأني خبر تناقلته الفضائيات وعرضته بالصوت والصورة وهو شكر السيد رئيس الوزراء واعتذاره للشعب العراقي فاخترت ان ابدأ مقالي بتحية السيد رئيس الوزراء على ما قام به وبذله من جهد متصل الحلقات من اجل انجاح العرس العراقي في اوضاع دقيقة يمر بها العراق على المستويين الداخلي والخارجي .

 اننا حين نستعرض سلوك الملوك والرؤساء العرب – وهم بالطبع غير منتخبين - نجد انهم يصورون انفسهم انصاف الهة في بلدانهم , خصوصا في حقبة ما قبل الربيع العربي , فالحاكم العربي اعتاد على تصوير نفسه ويساعده اعلام منافق بانه القائد الملهم الضرورة كما في صدام , والثائر القائد كما في القذافي الذي وصف ثوار ليبيا بالجرذان , وولي الامر كما في ملك السعودية الذي لايوجد حتى اليوم دستور في بلده , وامير المؤمنين كما في ملك المغرب , ومن كانت هذه القابهم وتصوراتهم عن انفسهم لا يمكن ان يشكروا شعبا اكثريته من الفقراء , بل يرون فيه عبارة عن ملايين تعيش على موائدهم ومكرماتهم , ناهيك بالاعتذار لشعوبهم لان الاعتذار لدى الدكتاتور منقصة وعيب .

    لقد هدم السيد رئيس الوزراء في كلمته المتلفزة الى الشعب ذلك الجدار ومزق تلك الشرنقة المقيته بشكره مسؤولي الدولة من رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ووزارة الخارجية ومنتسبي الاجهزة الامنية وعامة العراقيين معتبرا نجاح القمة هم اساسه , وما كان ليتحقق لولا الجهود التي بذلوها مع انه بحكم منصبه كان محور المسؤوليه والنجاح . والى جانب الشكر خص السيد رئيس الوزراء عامة الشعب بالاعتذار عما ازعجهم خلال ايام انعقاد القمة من صعوبة التنقل والاتصال مع ان وضع العراق وما يتربص به من ارهاب وشامتين كان يحتم على الحكومة اتخاذ تلك الاجراءات , وقد تفهمها ملايين العراقيين من اجل سمعة العراق وعودته قائدا في محيطه العربي .

     لقد كان اعتذار المسؤول الاول في العراق - من حيث اتساع مسؤولياته - للشعب صورة حية للعراق الجديد بانه عراق المواطن وليس عراق الحاكم . لقد ارتكب الحكام المتسلطون جرائم بشعة بحق الشعب ولم يعتذروا يوما عن واحدة منها ولعل محاكمة صدام واركان نظامه واحدة من صور الصلف والعنجهية اذ لم يعتذر على طول المحاكمة عن اية جريمة من جرائمه , لكننا اليوم نسمع ونرى اعتذار المسؤول الاول عن اجراءات مفهومة ومتوقعة اثرت وازعجت المواطن بضعة ايام في اتصالاته وتنقلاته . ومن مبادرة السيد رئيس الوزراء نتساءل هل تتوطد لدينا مواطنين ومسؤولين ثقافة الشكر والاعتذار ؟ هل يشكر الوزير طاقم وزارته على ما يبذلونه من جهد فلا ينسب النجاح له وحده ؟ هل يعتذر المسؤول للمواطنين وللموظفين الذين معه عندما يتخذ بعض الاجراءات التي تؤثر سلبا في مجرى حياتهم وهو مضطر اليها , ام يتخذها دون اكتراث لاحد ؟ .

       ان السيد رئيس الوزراء بشكره واعتذاره للمسؤولين والشعب خطى الخطوة الاولى في هذه الثقافة فعلى الجميع ان يرسخها ويعمل بها لانها الصورة الاجمل لعراق جديد .     

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=15642
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 03 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19