• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : نفائسُ العتبة العباسية المقدسة المصحفُ الشريف الأصغر حجماً في العالم المكتوب على شريحة كرستال قياسها (1،8x1،2)سم باستخدام تقنية النانو .
                          • الكاتب : علي الصفار الكربلائي .

نفائسُ العتبة العباسية المقدسة المصحفُ الشريف الأصغر حجماً في العالم المكتوب على شريحة كرستال قياسها (1،8x1،2)سم باستخدام تقنية النانو

 تحدثنا في حلقات سابقة في جريدة صدى الروضتين عن نفائس المصاحف المخطوطة الموجودة في خزانة دار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة، ومنها المصاحف المكتوبة على الرق من القرنين الأول والثاني الهجريين، وكذلك المصاحف المذهّبة والمزوّقة.. وكان لنا وقفة مع المصحف المكتوب في ثلاثين ورقة فقط وبإعجاز تطابقي، حيث تبدأ الأسطر بكلمات أولها حرف الألف.
وفي هذه الحلقة، سيكون مدار بحثنا وتحقيقنا المصحف الشريف الكامل بكل سوره - البالغة (114) سورة - وصفحاته، وحسب المصحف المطبوع في المدينة المنورة بخط (عثمان طه)، وعددها (604) صفحة على قطعة من الكرستال أبعادها (18x12) ملم فقط، والموضوع في رأس مسبحة من العقيق، والمنفذ باستخدام تقنية هي الأحدث في العالم، والمعروفة بتقنية النانو، وقد أهدي هذا المصحف النادر من قبل د. حامد اتحادي، والأستاذ منوجهر جنتي الى العتبة العباسية المقدسة يوم الأحد (21/صفر/1433هـ الموافق 15/1/2012م).
ما هو النانو؟ وما هي تقنية النانو؟
كلمة نانو (nano) باللغة الانكليزية تطلق على كل ما هو ضئيل الحجم دقيق الجسم، فالنانومتر يساوي واحداً على مليار من المتر، ويساوي عشر مرات من قطر ذرة الهيدروجين، مع العلم إن قطر شعرة الرأس العادية في المعدل يساوي (80000) نانومتر.
ويستخدم بعض الكتاب الصحفيين أحياناً مصطلح (تقنية الصغائر)، للتعبير عن النانو رغم عدم دقته، فهو لا يحدد مجاله في تقنية النانو أو الميكرونية، إضافة إلى إلتباس كلمة صغائر مع جسيم أو الدقائق (Particles).
تقنية النانو أو تقنية الصغائر(Nano technology): هي العلم الذي يهتم بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري والجزيئي، وتهتم بابتكار وسائل جديدة تُقاس أبعادها بالنانومتر، وهو جزء من الألف من الميكرومتر أي جزء من المليون من المليمتر، وعادة تتعامل تقنية النانو مع قياسات بين (0،1) إلى (100) نانومتر، أي تتعامل مع تجمعات ذرية تتراوح بين خمس ذرات إلى ألف ذرة، وهي أبعاد أقل بكثير من أبعاد البكتريا والخلية الحية. وعلوم النانو وتقنية النانو هي أحد مجالات علوم المواد، وإتصالات هذه العلوم مع الفيزياء، والهندسة الميكانيكية، والهندسة الحيوية، والهندسية الكيميائية.. وتشكل تفرعات واختصاصات فرعية متعددة ضمن هذه العلوم وجميعها، يتعلق ببحث خواص المادة على هذا المستوى الصغير.
وجاء في مقال في جريدة الحياة اللندنية للكاتب أحمد مغربي، يعرف تقنية النانو بأنها تطبيق علمي يتولى انتاج الأشياء عبر تجميعها على المستوى الصغير من مكوناتها الأساسية مثل الذرة والجزيئات، ومادامت كل المواد المكونة من ذرات مرتصفة وفق تركيب معين، فإننا نستطيع أن نستبدل ذرة عنصر، وترصف بدلها ذرة لعنصر آخر.. وهكذا نستطيع صنع شيء جديد ومن أي شيء تقريباً.
 وأحياناً تفاجئنا تلك المواد بخصائص جديدة لم نكن نعرفها من قبل، مما يفتح مجالات جديدة لاستخدامها وتسخيرها لفائدة الانسان، كما حدث قبل ذلك باكتشاف الترانزستور.. وتكمن صعوبة تقنية النانو في مدى إمكانية السيطرة على الذرات بعد تجزئة المواد المتكونة منها، فهي تحتاج بالتالي إلى أجهزة دقيقة جداً من جهة حجمها، ومقاييسها، وطرق رؤية الجزيئات تحت الفحص؛ كما أن صعوبة التوصل إلى قياس دقيق عند الوصول إلى مستوى الذرة يعد صعوبة أخرى تواجه العلم الجديد الناشئ.. بالإضافة إلى ذلك، ما يزال هناك جدل ومخاوف من تأثيرات تقنية النانو وضرورة ضبطها. (انتهى) 
الخلاصة:
إن النانو: هو مصطلح يطلق على الشيء الضئيل الحجم، الدقيق الجسم؛ فالنانومتر هو جزء على المليار من المتر الواحد.
ومقياس النانو: يشمل الأبعاد التي يبلغ طولها نانومتر واحد إلى 100 نانومتر.
وعلم النانو: هو دراسة خواص الجزئيات والمركبات التي لا يتجاوز الـ100 نانومتر.
وتقنية النانو: هي تطبيق لهذه العلوم وهندستها؛ لإنتاج مخترعات جديدة ومن هذه المخترعات الجديدة:
1- تصنيع ترانزستورات من الأنابيب البالغة الصغر:
فالأبحاثُ التي قام بها أربعة علماء يعملون في مركز الأبحاث التابع لوكالة الفضاء (ناسا)، تمهد الطريق لصناعة ترانزستورات من الأنابيب الكاربونية بالغة الصغر، يتم قياسها من خلال النانوميتر.
وذكر (جوردن مور) الشريك في شركة (إنتل) في قانونه المعروف بقانون مور: إن عدد الترانزستورات المتواجدة في بوصة مربعة واحدة بالدوائر المتكاملة، سوف يتضاعف كل (18) شهرا.
2- تصنيع الصلب: فمن الممكن صناعة جسم صلب بقوة تحمل تزيد(100)مرة عن الفولاذ، وبوزن خفيف يصل إلى (16) من وزن مثيله في الحجم مصنوعاً من الفولاذ.
3- استخدام هذه التقنية في الطب: حيث تشهد المختبرات سباقا محموما بين الباحثين، يهدف لوضع مخطط تفصيلي عام يوضح وظائف وعمل البروتينات، إضافة إلى استخدام تقنية النانو في علاج الأمراض، وتفجير الخلايا السرطانية من الداخل.. وما إلى ذلك مما لا مجال لذكره هنا.
كما وتوصل الباحثون الاميركيون الى (النانو بيوتيك)، وهو أحدث بديل للمضاد الحيوي، وهو نوع من الأدوية الذكية المعالجة للبكتريا.
ومن هنا نجد أن هذا العلم فتح آفاق المعرفة للباحثين، من خلال إعادة تصنيع المواد بصفات أفضل وأقوى وأصغر حجماً، بل واستخدام هذه التقنية في خدمة الإنسان وتذليلها له، ومعالجته بها عند اصابته ومرضه، مما تجعل الانسان يغوص في العلم اللامتناهي، وما هذا الا من باب قوله تعالى: (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).
ومن الاستخدامات اللافتة للنظر لتقنية النانو، هي كتابة القرآن الكريم كاملاً، من خلال التحكم بهذه الذرات والجزيئات في مادة الكرستال، وبقياس صغير جداً، وهو أشبه بالاعجاز.
دقة الكتابة وصغر القلم:
اعتمد في كتابة هذا المصحف على دقة التنفيذ، باستخدام هذه التقنية الحديثة جدا، وبمعنى آخر اعتمد التنفيذ على صغر حجم الحرف، ودقة الكتابة؛ لتكون إعجازاً كتابياً بحق.
وهنا نعرض التساؤل الآتي:
هل هكذا عمل عموماً - أي صغر حجم القلم ودقة الكتابة - لم يكن من اهتمام السابقين؟ 
للإجابة على ذلك نعرض الآتي:
اهتمام الكتاب السابقين وبروزهم في هذا الفن:
لقد اهتم الخطاطون والنساخ بأقلامهم وخطوطهم إلى حد يأخذ بلب الناظر ويسحره.
فكما اهتموا بالخطوط الكبيرة نسبياً، كقلم الطومار، والثلثين، والنصف، والثلث، والخطوط اليابسة كالخط المصحفي المشهور بالكوفي.. فقد كان لهم اهتمام لا يقل عن هذا في الخطوط الصغيرة والدقيقة، ومنها قلم الغبار.
قلم الغبار:
ذكر د. يحيى وهيب الأستاذ بجامعة قار يونس في كتابه (الخط والكتابة في الحضارة العربية ص119) ما نصه:
قلم غبار الحلية: كان لكتابة رسائل الحمام الطائر.
وفي المراجع وردت (الحلية) بالياء المثناة، وذكر الأثري إنها (الحلبة) بالباء الموحدة، وأن مجيئها في صبح الاعشى تصحيف، ولم يذكر الأثري مصدره (انظر الخطاط البغدادي ص81).
أما الكردي في كتابه (تاريخ الخط العربي وآدابه ص95) فيقول:
وقلم الغبار – أو الجناح - سمي به؛ لأنه يُكتب به على رسائل الحمام الطائر التي تحمل على اجنحتها الرسائل المهمة السرية المستعجلة، ولشدة دقته وصغر الكتابة فيه، شبه بالغبار وسمي به. انتهى
ومن هنا نعرف ان العرب استخدموا خطوطا في غاية الدقة وصغر الحجم لأغراض معينة.
الاهتمام بكتابة المصاحف صغيرة الحجم أو القليلة الصفحات:
 ومنها ما ذكرناه أن في خزانة العتبة مصحفاً كاملاً كتب في ثلاثين ورقة، وهنالك ثلاثة مصاحف كتبت في ثلاثين ورقة موجودة في مكتبة المدينة المنورة؛ اثنان منها بقلم اللاهوريين محمد حسين، وابنه محمد روح الله، وآخر في دار الكتب العربية بمصر. ويذكر أن احدهم كتب مصحفا على (392) ورقة قياس الورقة (8x5)سم، وكتب مصطفى بن محمد المتوفى سنة (1160) مصحفاً في عشرة أوراق، وكتب علي أفندي لطفي مصحفا في ست عشرة ورقة، وذلك سنة (1313هـ) قدمه هدية لخديوي مصر عباس باشا الثاني، وأهداه الأخير لمكتبة الأزهر (راجع الكردي ص175-177).
وهنالك مصاحف كتبت على أوراق أو جلود ناعمة دقيقة مثمنة الشكل صغيرة الحجم، لا يزيد قياس الواحدة منها على الليرة المعروفة، تقتني المتاحف العالمية نسخا منها.. وقد شاهدت مصحفين كاملين صغيرين دقيقين من هذا النوع في المركز الوطني للمخطوطات في بغداد، وقد عرضا في المتحف العراقي في جناح المخطوطات التابع للمركز.
الكتابة على الحبوب:
البعض لا يصدق ذلك، ولا يستوعب كتابة آية أو سورة على حبة أرز أو حبة حنطة، ويرى هذا من المستحيل، والحق ان هذا الامر واقع، وهو حقيقة قائمة، وان هذه الأعمال قديما وحديثا مشهورة وموجودة في عدد من المتاحف أمام أنظار الزائرين والباحثين.
ويعتقد البعض، إنها أعمال حديثة حصلت مع التطور التكنلوجي باستخدام الآلات الحديثة.. ولكن هذا غير صحيح، فقد ذكر صاحب كتاب (تاريخ أخبار الأول فيمن تصرف في مصر من أرباب الدول) انه شاهد سنة(996هـ) شخصا يدعى الأمير سليمان بن أحمد المشهور بالأخرس الجركسي، حضر إلى محكمة مَنْف وأبرز من يده حبة أرز مكتوب عليها سور العصر والكوثر والتوحيد، إضافة الى عبارة (كتبه محمد سنة 992).
وذكر عبد الحي بن العماد الحنبلي في كتابه (شذرات الذهب في أخبار من ذهب) ما نصه: إن إسماعيل بن عبد الله الناسخ المعروف بابن الزمكجلي، كان اعجوبة دهره في كتابة قلم الغبار، مع انه لا يطمس واوا ولا ميما، ويكتب آية الكرسي على أرزة، وكذا سورة الاخلاص، وكتب من المصاحف الحمائلية ما لا يحصى توفي سنة(788هـ).
وجاء في كتاب (تحفة الخطاطين): إن السيد الغباري المتوفى سنة(1034هـ) كان يكتب الخط الدقيق، ويكتب على حبة الأرز سورة الإخلاص.. ومن هذا كثير، وهو يدل على أن الكتاب لهذه الطريقة هم الأوائل في تقنية النانو باستخدام أيديهم - إن صح التعبير - بل هم المفكرون الأوائل في ذلك، وربما فكر الانسان بهذا منذ القدم، وهذا ما تشير إليه في الموسوعة الحرة، حيث أشاروا الى أن البشر قصدوا استخدام تقنية النانو منذ آلاف السنين، وضربوا مثلا لذلك صناعة الصلب والمطاط، اعتمادا على خصائص مجموعات ذرية نانوميترية.
المصحف مدار البحث:
والمصحف مدار البحث هو عبارة عن كرستالة بقياس (18x12) ملم، مثبت على إطار فضي ليكون جزءاً من مسبحة.
المسبحة: طولها(30)سم، وتضم (33) حبة من العقيق اليماني، مع شاهودين وسطيين من العقيق يُوزعان الحبات الى ثلاثة أقسام في كل قسم(11) حبة، ومعدل طول كل حبة من العقيق (1،3) سم، ولون العقيق رغم تفاوته إلا أنه قريب من بعضه، مما يعطيه تناسقاً لونياً جميلاً.
أما رأس المسبحة، فيضم إضافة للمصحف الشريف خمس حبات كروية الشكل مصنوعة من الفضة، تقع بعد المصحف، وهي الأكبر حجما دائرية.
الأولى: تقع بين المصحف وحبات المسبحة، مصنوعة من الفضة، محززة طولياً.
الثانية: النهايتان مربعة في الوسط، محززة بنقاط فضية بارزة على أرضية سوداء.
الثالثة: وهي كرة أصغر حجماً من الثانية، تتألف من قسمين متصلين معا بزنجيرين فضيين، وفي كل قسم سبع دوائر من الفضة بارزة، وسط كل منها ذؤابة فضية.
الرابعة: وهي كرة فضية براقة محززة طولياً، وهي أصغر حجماً من سابقتها.
الخامسة: وهي الأخيرة والأصغر حجما بقطر(2)ملم تقريبا، مصنوعة من الفضة، وسطحها أملس براق.
أما المصحف الشريف فهو كما أسلفنا مكتوب على قطعة الكرستال باستخدام تقنية النانو، وهذه القطعة الكرستالية محفوظة داخل إطار فضي سمكه (4)ملم تقريباً، وطوله(27)ملم، وبعرض من الأعلى (1،8)سم، ومن الوسط (1،3)سم، ومن الأسفل (1،5)سم، وهذا المصحف لا يقرأ بالعين المجردة، بل يظهر عند امعان النظر وكأنه منخل (عبارة عن مربعات صغيرة الحجم)، ومن أجل قراءته يوضع على شريحة ضوئية، ويستخدم ناظور خاص يكبر الصفحات والكلمات.
علما أن المصحف المكتوب على هذه الشريحة الكرستالية، هو المصحف المطبوع في المدينة المنورة بخط عثمان طه، ويضم كافة السور البالغة (114)، وتمام الصفحات البالغة (604) صفحة، وبهذا يكون المصحف الشريف الأصغر حجما في العالم، وسيعرض في متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات بعد تهيئة ناظور خاص يرتبط بحاسب الكتروني؛ لتظهر الكتابة والصفحات للمشاهد في شاشة الحاسوب.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=158609
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 07 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 13