• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حماس وانتهاء جولة الانتخابات الداخلية بالقطاع .
                          • الكاتب : علي بدوان .

حماس وانتهاء جولة الانتخابات الداخلية بالقطاع

 بكل سلاسة نسبية وبحدود جيدة، ودون استعصاءات تُذكر، أنهت حركة المقاومة الاسلامية في فلسطين (حماس) المرحلة الأولى من انتخاباتها الداخلية الشاملة، والتي جرت في قطاع غزة، وقد أُنجزت خلال اسبوعين بمشاركة كل القواعد التنظيمية للحركة على امتداد أرض قطاع غزة، في مناخ غابت عنه القوالب الجامدة والقوائم المسبقة التي تحكم عادة مؤتمرات وانتخابات الأحزاب في منطقتنا العربية، وبرزت فيها في الوقت نفسه حرارة عالية من التنافس (وقد زادت عن حدها) بين مختلف المرشحين من قدامى وعتاولة التنظيم ومن أجيال الشباب الصاعد والكوادر المتوسطة، والتي حسمتها على الأرجح أشكال من التوافق المعلن أو غير المعلن.

فكيف نقرأ المرحلة الغزية وانجازها في الانتخابات الحمساوية الداخلية ...؟
انتفاء التجنح وصراع الكتل
من المؤكد، وطبقاً للمعلومات الملتقطة من مصادر شديدة الثقة والمصداقية، وبفضل المتابعة الحثيثة، ففي انتخابات حماس الغزية، انتفت صراعات الأجنحة والكتل القائمة على خلفيات سياسية أو تنظيمية أو على خلفيات الاستحواذ بالمكانة والموقع كما كان يتوقع بعض المراقبين للشأن الفلسطيني، وسادت روح التنافس القريبة من روحية التنافس الايجابي، وان كانت وتيرة ذلك التنافس مرتفعة وحدية، وذات حرارة عالية زيادة عن اللزوم، وقد أختلطت فيها بعض الأمور التي لاتعبر عن موقف سياسي أو حتى تنظيمي أو حتى عن وجود حالات من التجنح أو المحورة داخل اطر الحركة في قطاع غزة بمقدار ماتعبر عن وجود عاملين رئيسيين:
أولهما، تأثر العملية الانتخابية الداخلية الحمساوية وبحدود ما، بتلك الترسبات العامة في مجتمعنا الفلسطيني والتي لها علاقة بالوجاهة والعشائرية والامتدادات الأسرية ودورها في انجاح وصعود هذا الشخص أو ذاك، وهو أمر مازال يحكم حالة مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية دون استثناء وخاصة اليسارية (نعم اليسارية منها) في المحطات المؤتمرية والانتخابية حيث تبرز العشائرية والامتدادات القبلية. وثانيهما، غضاضة وطراوة التجربة عند الكوادر والأعضاء الجدد في بعض الأطر التنظيمية الموقعية لحركة حماس في قطاع غزة وهو أمر مفهوم على ضوء التوسع الأفقي الكبير في صفوف حركة حماس خلال عقد من الزمن.
وعليه، ان انتفاء حالات التجنح أو المحورة بالمعنى الحرفي للكلمة في المرحلة الغزية من الانتخابات الداخلية لحركة حماس، ساعد الحركة على تجاوز أي مطبات أو هزات أو خضات كانت متوقعة لدى البعض من المتابعين للشأن الفلسطيني العام. وقد ساعد هذا الانتفاء على تيسير وتسهيل صعود الدماء الجديدة من الكوادر المتوقع لها أن تتصدر المشهد السياسي والتنظيمي لحركة حماس خلال المرحلة التالية في اطار مجلسي الشورى والمكتب السياسي. 
مجلس شورى تجديدي 
وعليه، من المقدر على عموم أعضاء حماس انتخاب أعضاء مجلس الشورى لكل مفصل من المفاصل الأربعة (القطاع، الضفة الغربية والقدس، الشتات، السجون) مع مكتب سياسي لكل منها (يتوقع ان يكون عدد اعضائه في كل مفصل أربعة عشر عضواً) فيما يتم تشكيل مجلس الشورى العام للحركة من انتخابات مجلس شورى كل مفصل ليصل عدد أعضاء مجلس الشورى العام نحو ستين عضواً على الأكثر، ينتخبون مكتباً سياسياً عاماً للحركة، يكون بمثابة القيادة السياسية العليا للحركة والجهة المسؤولة عن قيادة وصياغة مواقفها وقراراتها وترجمتها على الأرض.
وانطلاقاً من ذلك، فقد انتهت انتخابات حماس الداخلية في غزة يوم 12 أبريل لعام 2012 في قطاع غزة، بانتخاب مجلس شورى للقطاع مؤلف من (70) عضواً على الأرجح، وقد فاز عدد مهم من الأشخاص لعضوية مجلس الشورى للقطاع من الذين كانوا في الواجهة الخلفية غير المرئية نسبياً، ومن الذين كانوا منغرسين ومازالوا منغرسين بالعمل التنظيمي، كما العمل العسكري والأمني بشقيه السري والعلني أيضاً، ومنهم كلاً من مروان عيسى، أحمد الجعبري وهو عملياً رئيس اركان وقائد كتائب الشهيد عز الدين القسام، روحي مشتهى، يحيى سنوار، أسامة المزيني، فتحي حماد، أحمد يوسف، غازي حمد... الخ.
إضافة إلى اختيار ممثلين للمكتب السياسي عن منطقة القطاع وعددهم، كان منهم اسماعيل هنية، المهندس عماد العلمي، خليل الحية، الدكتور محمود الزهار، نزار عوض الله، مرون عيسى، احمد الجعبري، اسماعيل الاشقر، عبدالفتاح دخان، واسامة المزيني، يحيى السنوار، وروحي مشتهى، اضافة لغيرهم، والأخيران عضوان جديدان في المكتب السياسي لقطاع غزة وقد تحررا من سجون الاحتلال ابان عملية التبادل الأخيرة.
الاستئناس والتوافق للضفة
ويتوقع أن تتابع حركة حماس انتخاباتها الداخلية في الشتات خلال شهر مايو القادم، في الوقت الذي تجري فيه الآن كما هو مفترض انتخابات السجون للأسرى داخل معتقلات الاحتلال، وهي عملية قد تطول نسبياً نظراً للتعقيدات التي تحكمها وهي تعقيدات مفهومة جداً.
أما بالنسبة للقدس والضفة الغربية حيث وجود سلطة الاحتلال وسطوتها على معظم المناطق المحتلة عام 1967 خصوصاً في منطقة القدس، ووجود اعداد جيدة من قيادات حركة حماس من أعضاء المجلس التشريعي في معتقلات الاحتلال، واتساع الرقعة الجغرافية وتقطع مواقع القرى بين حواجز الاحتلال قياساً لواقع قطاع غزة، فان التقديرات تنحو لترجيح خيار التعيين (وهو أمر لايزال موضع الجدل حسب معلوماتنا ولم يتم حسمه كخيار) بعد القيام بعملية (أستئناس واستشارة وتوافق) بين مختلف هيئات ومفاصل الحركة التنظيمية في الضفة الغربية والقدس بالتنسيق مع القطاع والشتات.
وبالطبع فان منطق التعيين، يضعف المشهد الانتخابي الداخلي، لكن الواقع الموضوعي في هذا الاطار أقوى من الرغبات، ومن الخيارات المفضلة التي تقول بأن ورقة الاقتراع الداخلية هي الطريق الأسلم لاعادة بناء وتأسيس القيادات الجديدة لعموم حركة حماس في الضفة الغربية والقدس.
ومن المعلوم بأن الثقل العام لحركة حماس في الضفة الغربية والقدس يوازي ثقلها في قطاع غزة، فأكثر من نصف أعضاء المجلس التشريعي الممثلين لحركة حماس في المجلس (76 مجموعهم العام عضواً) هم من الضفة الغربية والقدس بما فيهم رئيس المجلس التشريعي ونائب مدينة الخليل الدكتور المهندس عبدالعزيز دويك.
تعزيز مكانة خالد مشعل 
لقد أنجزت حركة حماس خطوة هامة على صعيد الانتخابات الداخلية فيها، واعادة ترتيب أوضاعها التنظيمية وحتى السياسية في قطاع غزة، وقد حسمت الكثير من الأمور التي بدت في الفترات الأخيرة تعبر عن نفسها من خلال مشاغبة البعض أو علو أصوات ممن يمكن أن نسميهم بالمشاكسين داخل قيادات الحركة في القطاع، وهو مابرز بشكل جلي بعد توقيع اعلان الدوحة بين حركتي فتح وحماس. 
فانتخابات قطاع غزة، اعادت تثبيت وترسيخ بعض الأمور مرة ثانية، بعد أن مرت حماس بمرحلة بدا فيها وجود افتراقات معينة تجاه بعض القضايا والعناوين السياسية داخل مؤسساتها القيادية والتي سبقت وتلت اعلان الدوحة المشترك مع حركة فتح بشأن المصالحة الفلسطينية، والتي طالما رأها البعض بمثابة مقدمات لحدوث انشطار مستقبلي وانقسام مدمر داخل الحركة، ومن بين تلك الأمور التي تم تثبيتها، كان أولها ان حركة حماس كغيرها من قوى التيار الاسلامي المنبثقة عن حركة الاخوان المسلمين على امتداد المنطقة، تستطيع التعايش مع أي أزمات طارئة داخلها وأن تحافظ في الوقت نفسه على وحدتها الداخلية بالتوافق العام، وهذه خصلة ايجابية وليست سلبية على الاطلاق، فمنطق التوافق يعبر في تجلياته عن مضمون ديمقراطي أصيل يتم اللجوء اليه لدرء وقوع حالات من الانقسام او الانشطار الداخلي.
وكان ثانيها، أن الانتخابات ونتائجها، أظهرت ميلاً لدى الشباب لرؤية أقرانهم من الجيل الشاب في مواقع قيادية سياسية وتنظيمية وغيرها، خصوصاً في ظل أجواء ومناخات الحراكات الجارية في العالم العربي، وبغض النظر عن تقييمنا لتلك الحراكات. 
وكان ثالثها، تعزيز مكانة خالد مشعل كشخصية معتدلة وذات اجماع عام داخل حركة حماس، وكشخصية ذات كاريزما قادرة على اعادة قيادة الحركة خلال المرحلة التالية من عمرها، وضبط ايقاعها السياسي والتنظيمي، وخلق التناغم بين أطرها التنظيمية المتباعدة جغرافياً بحكم الواقع الموضوع الفلسطيني، وقادرة في الوقت نفسه على مواصلة قيادة حركة حماس في القيام بالانفتاح على الاطارين العربي والاسلامي والدولي بروحية وعقلية براغماتية تتمتع بـ (الحزم والمرونة) في الوقت نفسه. وهنا يتوقع أن يعود خالد مشعل لشغل موقعه لدورة تنظيمية جديدة، بالنظر إلى ما يتمتع به الرجل من سمات قيادية، إضافة إلى الإنجازات التي حقّقها للحركة على صعيد علاقاتها الخارجية منذ توليه منصبه في 1996م.
وكان رابعها، أن الانتخابات الغزاوية الداخلية لحركة حماس أفرزت تغييرات بحدود ما على هيكلية حماس القيادية مع احتفاظ قادتها البارزين بمواقعهم القيادية، وصعود واضح للجيل الشاب في المجالس الإدارية للمناطق. 
وكان خامسها، تبوؤ اسماعيل هنية في قطاع غزة، مكانه من خلال حصده أصوات عالية، وبروزه كقطب مؤثر في صناعة القرار الحمساوي بشكل عام، خصوصاً في ظل التجربة التي قادها خلال السنوات الماضية التي شهدت احداث عصيبة في قطاع غزة. دون أن يتم تعيينه رئيساً للمكتب السياسي للحركة في القطاع خلفاً للشهيد عبدالعزيز الرنتيسي، فحركة حماس قرّرت ومنذ اغتيال عبدالعزيز الرنتيسي، أن يبقى منصب رئيسها في قطاع غزة سرياً كي لا يكون هدفاً للاغتيال.
 
 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=16799
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 05 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 21