• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المشغل النقدي...  .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

المشغل النقدي... 

  تنوع الأساليب الكتابية في المشغل النقدي، يضعنا أمام ظاهرة توظيف النص بأسلوب فني جديد، خارج عن اطار التقليد، وتعود الى أفكار جديدة وطرائق جديدة من خلال الربط بين الواقع والمتخيل، عمدت بعض المواضيع الى تغيير مواقع الراوي بشكل مثير، تميزت نصوص هذا المشغل بتنوع البناء السردي العام مع استخدام الأبعاد الدلالية لبعض النصوص، والبعض الآخر جاءت تقريرية، تنوع مستويات الكتابة منحنا خصوصية تنوع الرؤى؛ لكي نكون في جوهر المنجز. 

الكاتبة مروة محمد كاظم - وموضوعها (ألم ذلك الحسين):
 تنوع الموضوع بين أسلوبيين جادين: أولهما منحى السرد الخيال، يعتبر الخيال هو الهاجس الذي ينمّي مخيلة التلقي مع وجود الكد الشعري: (لا يعرف محبرة غير التي يغمسها ببراءته مهتدياً طريقة على سجيته) أو نقرأ (كانت هنالك فجوة في ذلك الكهف تناديني) وهذا الخيال استثمرته الكاتبة؛ ليؤدي الى متن الواقع التاريخي.
 ثانيهما: اسلوبية الاستفهام، ليكون الحضور الابداعي خلف علامات السؤال واضحة، فهي تثري المعنى وتوحي بحجم الألم في الواقع التاريخي: (عجيب.. كيف عطش الحسين عليه السلام)، أسئلة لا تملك لها اجابة، وانما تطرحها لتزيد من تكثيف الشعور: (ماذا فعلت بهم يا حسين حتى جعلت الماء لا يصل اليهم..؟)، ويدخل السرد في حضور الرمز، أي امتزاج الخيال بالواقع التاريخي، نص جميل استطاعت فيه الكاتبة التعبير عن مقدرتها الابداعية.
رغد حميد - وموضوعها (النظافة ثقافة):
 رصد المرجعية الاجتماعية الذي يمثله السرد يتفاعل مع المقصد الاجتماعي، وامكانية توظيف الظاهرة فنياً، موضوع رغد حميد يتحدث عن الطغاة، وتناول مادة اجتماعية مؤثرة ارتكزت في تدعيمها باستشهادات اجنبية كقول لجورج برناردشو، وفي كتاب طفيليات العقل لكولن ولسن، ولا اعرف ما اهمية هذه الاستشهادات وسردية الكاتبة سردية موفقة، عرفتنا بأسس الموضوع، نقول لها: احسنت، وانتبهي الى استخدامات حرف الفاء التي شوهت سلاسة الموضوع.
صفية الجيزاني - وموضوعها (بين محرم وشعبان.. أفراح وأحزان):
 شهدت حركة توظيف التاريخ والأحداث التاريخية في الأدب منهجاً يحتاج الى فن يمزج ما بين التأريخ والخيال الأدبي، واما النقل الاستنساخي سيبقي الحال دون قراءة حديثة، الكاتبة صفية الجيزاني استخدمت المقارنة الذكية بين عاشوراء وشعبان أي بين الحزن والفرح، وكان يفترض أن تقدم التاريخ بأسلوب آخر غير الأسلوب الاستنساخي، صار المنجز بمقدمة حداثوية، وبمتن عبارة عن تقويم، نقرأ بين السطور نجد لديها تمكناً لم تستثمره، ننتظر منها الأروع. 
الكاتبة عبير المنظور – وموضوعها (صنم خزاعة): 
 ارتكزت الكاتبة المبدعة عبير المنظور على اسلوبين حيويين في كتابة موضوعها: الأسلوب الأول (الأنسنة)، أنسنة الأشياء يستخدم لوصف الميل الى الصاق سمات الانسان الى كائنات أخرى غير الانسان دون ان تكون فكرة تجريدية جافة وباردة، وانما صيرورة تاريخية حية تمتلك رؤية شاملة تمنحنا عبر المنظور العقلانية المؤنسنة لصنم خزاعة الذي رأى كل شيء وصرح بما رأى.
 والأسلوب الثاني هو اسلوبية الرمز الثانوي الذي قالت به صدى الروضتين ونشرته عبر محاضرات في العديد من الاكاديميات والمحاضرات المباشرة وغير المباشرة وقد اجرت المدونة مناقشة مفتوحة لثلاث ساعات عن محاور هذا الأسلوب الرمز الثانوي الذي نستطيع من خلاله تسليط الضوء على الحدث عبر الرمز الثانوي وعلى الحدث التاريخي، كاتبة مبدعة حاضرها يعلن عن مستقبلها الكبير في عالم الكتابة المبدعة. 
رشا عبد الجبار – وموضوعها (قافلة الحق): 
 سؤال نطرقه على سبيل المثال: هل على الكتابة المبدعة التي تتناول التأريخ أن تنقل الأحداث نقلاً مباشراً؟ الكاتب ليس شاهد عيان، فهو ليس رجل تاريخ يستحضر الماضي بشكله السردي الجامد، على المبدع أن يحتكم الى مخيلة ورؤية وقراءة جديدة للموضوع التاريخي.
 المتمكن في الكتابة يستطيع أن يتصرف بالمادة التاريخية كيفما يريد وحسب هدفه وإمكانيته، لذلك امتلكت الكاتبة رشا عبد الجبار، استرسالاً جميلاً، ولغة سلسلة لكنها عبارة عن سرد اخباري تاريخي، أعادت حرفية الوقائع، لكن يبقى أن الكاتبة تمتلك الأدوات التي تجعلها قادرة أن تقدم لنا في المستقبل مواضيع ببصمتها الإبداعية .
منتهى محسن – وموضوعها (آيات العابرين): 
 حظي الراوي باهتمام الرأي النقدي، الراوي بعيد عن رؤية الكاتب الفكرية والفنية من خلال موقفه المحوري في الخطاب، والراوي هو من عالم النص، قد يكون الكاتب نفسه، فهو يصف ويصور الأبطال والأحداث بضمير الغائب هو، وسعت الكاتبة منتهى محسن في آيات العابرين الى تغيير صوت الراوي لأكثر من صوت واكثر من راوٍ، تتواءم مع البعد المضموني وتدخل الراوي من التكوين النصي، يتحول الراوي من صوت الكاتبة الساردة الى صوت الرمزي الزينبي ويتنوع صوت الراوي بين الكاتبة والرمز المقدس لكن القضية هي التركيز على الواقع التاريخي ليدخل في الفحوى النصي، ويعني الالتزام بسرد حرفية احداث التاريخ.
نرجس الموسوي – وموضوعها (وما ادراك ما اللسان):
 تغيير وتنويع السرد وتحويل مسارات النص عبر ما يسمى بعملية التنصل من مشهد الدخول الى مشهد جديد، والكاتبة نرجس الموسوي لها إمكانية في قيادة الجملة والخروج متى شاءت، انتقالات موفقة خلقت مادة متنوعة داخل الموضوع جعلتنا نتابع الحكاية. 
صياغة الحدث ورسمه ابداعيا بواسطة لغة سردية دلالية موحية ومعايشة التاريخ بأسلوب الرمز الثانوي حيث كونت الكاتبة نرجس مهدي سرديتها الجمالية بلغة شعرية ترويها رمال كربلاء التي انسنتها الكاتبة لتكون راوية الحدث وهو حدث دفن الامام الحسين واصحابه عليهم السلام، ولو تابعنا الصوت الشعري (عض قلمي بدمع الألم / دموع الرمال قد تفجرت عيونها حزنا لما جرى / جسد سجدت عليه سيوف ورماح، جفت دموع الرمال) قطعة نثرية سردية جميلة إلا ان تكرار الفاءات شوه معالم الجملة، وكذلك تكرار حرف الواو بقسرية انهكت المتابعة، واما نصها فجميل وقدم لنا قراءة تأملية. 
خلاصة المشغل:
تنوعت الأساليب وبلاغتها ودرجة اقناعها العقلي والامتاع الروحي وهي تغرف من التأريخ مادتها واختلاف المستويات تنوع زوايا التأثير على المتلقي فكانت مواد المشغل تثير الانتباه الى مجموعة كاتبات يملكن المستوى الراقي والغد الجمل والله سبحانه تعالى هو الموفق.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=168795
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 05 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 12