• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إبريق الشاي وذكرياته الجميلة .
                          • الكاتب : رحاب سالم البهادلي .

إبريق الشاي وذكرياته الجميلة

 يُعد الشاي من أكثر المشروبات الساخنة استهلاكاً في العالم؛ نظراً لمذاقه اللذيذ المنعش ورخص ثمنه وسرعة تحضيره التي لا تتجاوز دقائق قليلة مقارنة بغيره من المشروبات. 
والشاي أنواع كثيرة منها: الشاي الأخضر، والأحمر، وكذلك الشاي الأبيض، إلّا أنّ الشاي ذو اللون الأحمر المائل إلى البني هو الأكثر استخداماً، خاصة عند الشعوب العربية والآسيوية، ويعود الموطن الأصلي للشاي إلى الصين.
وعلى الرغم من أن علاقة العائلة العراقية بالشاي ليست قديمة العهد، إلا أنها ارتبطت به ارتباطاً وثيقاً، فغدا جزءاً من حياتها وطقساً استثنائياً من طقوسها، خاصة في فصل الشتاء. 
حين تطأ أقدام الضيف في البيت العراقي يهرع أحدهم لوضع الماء على النار ويُجهَز ابريق الشاي والسكر، وفي ليالي الشتاء الباردة تجتمع العائلة حول المدفأة النفطية، او كما نسميها في العراق (صوبة علاء الدين)، وتحتسي الشاي مع القصص والحكايات. 
فلا تُنسى تلك الأيام الجميلة مهما دار عليها الزمان، ومن قصص الشاي، قصة الشاي نفسه في أيام الحصار، حيث قُررَ فرض حصار على العراق في ذلك الوقت، وبسبب الحصار ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وإذا قلنا شاي يعني إلى جنبهِ سكر، وبسبب غلاء الأسعار، وارتفاع سعر السكر بالذات قررت جدتي العاشقة لشرب الشاي طوال النهار هي وصديقاتها من عشاق الشاي، أن يستبدلوا شرب الشاي مع السكر بأشياء أخرى، ولا يتركوا هذه العادة.
وفعلاً استبدلوا السكر بالحلاوة الدبسية، وهي حلوى تصنع من دبس التمر، والراشي او الطحينية كما يسميها البعض، كان لها مذاق حلوّ وَمُميز في نفس الوقت. 
ليس هذا فقط، بل قررت جدتي وأقرانها من محبي شرب الشاي، أن يشربوا الشاي مع السكاكر، أو ما يسمى باللغة العامية في العراق (حامض حلو، أو مسقول).
لا أنسى تلك الأمسيات في أجواء الشتاء الباردة، حيث تقوم جدتي بتخمير الشاي بإبريق مصنوع من (الفافون)، وما إن يغلي حتى تقوم بإفراغِه بإبريق آخر مصنوع من الخزف الأبيض المنقوش باللون الأزرق، واضعة إياه على المدفأة النفطية، حتى يتخدر -على حد قولها- اي يسبك ويصبح لهُ مذاق لذيذ، والجميع يجلس من حولها بانتظار الشاي وسماع قصصها الجميلة التي كانت ترويها لنا بشغف.
 أياماً خوالي قد مضت من اعمارنا، وذهبت جدتي إلى رحمة الباري، وبقيت ذكرياتها الجميلة مع إبريق الشاي والحلاوة الدبسية، لكن الشاي بقي على حاله وأصبح من موروثاتنا وعاداتنا الجميلة، التي لا نستغني عنها، يرسم لنا ذكريات الماضي الجميل بلونه الأحمر.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=170129
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 07 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 28