• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : التنجيم في الميزان القرآني والسنة (ح 2) .
                          • الكاتب : د . فاضل حسن شريف .

التنجيم في الميزان القرآني والسنة (ح 2)

جاء في تعريف التنجيم: هو التنبؤ بالمستقبل والتكهن بما سيقع من أحداث بواسطة النظر إلى الكواكب والنجوم ورصد حركاتها ومنازلها المقسمة على مدار الأشهر والسنة والإيمان بأن لها تأثيراً على مصائر الناس. يعتقدون منجمون انهم يتصلون بالجن والاخير عنده علم الغيب وهذا منافي لقول الله تعالى في قصة داوود عليه السلام "فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ" (سبأ 14). والغيب لا يعرفه إلا الله تعالى والذي يرتضيه سبحانه "عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ" (الجن 26-27) وعمل المنجم بعيد أشد البعد عن رضا الله.

عن زيد بن خالد الجهنيّ قال: صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح في الحديبيّة في أثر سماءة كانت من الليل، فلمّا انصرف الناس قال: هل تدرون ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنَّ ربَّكم يقول: من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب، وكافر بي ومؤمن بالكواكب، فمن قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، ومن قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافرٌ بي ومؤمن بالكواكب. روى أبو داود عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن التنجيم: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد)، و (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد). وفي صحيح مسلم جاء في الحديث (ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، و (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً). جاء في الحديث (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته). في رواية عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من اقتبس بابًا من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السحر، المنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر. علم التنجيم يختلف عن علم النجوم الذي هو الذي هو ما يسترشد به في البر أو البحر. عن أبي محجن مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أخاف على أمتي من بعدي ثلاثًا: (حيف الأئمة وإيمانًا بالنجوم وتكذيباً بالقدر).

عن عبد الله بن عوف بن الأحمر قال: لمَّا أراد أمير المؤمنين عليه السلام المسير إلى أهل النهروان أتاه منجِّم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تَسرْ في هذه الساعة، وسِرْ في ثلاث ساعات يَمضين من النهار، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ولمَ؟ قال: لأنَّك إن سِرْت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذىً وضرّ شديد، وإنْ سِرْت في الساعة الّتي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلَّ ما طلبت، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تدري ما في بطن هذه الدَّابة، أذكر أم أنثى؟ قال: إنْ حسبتُ علمتُ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: من صدَّقك على هذا القول فقد كذَّب بالقرآن "إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (لقمان 34)، ما كان محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يدَّعي ما ادَّعيت، أتزعم أنَّك تهدي إلى الساعة الّتي من صار فيها صُرف عنه السوء، والساعة الّتي من (صار فيها حاق به الضرّ)؟ من صدَّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله في ذلك الوجه، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه، وينبغي أن يُولِيك الحمد دون ربِّه عزَّ وجلّ، فمن آمن لك بهذا فقد اتَّخذك من دون الله ضدَّا وندَّا، ثمَّ قال عليه السلام: (اللّهم لا طير إلّا طيرك، ولا ضير إلّا ضيرك، ولا خير إلّا خيرك، ولا إله غيرك) ثمَّ التفت إلى المنجِّم وقال: بل نكذِّبك ونسير في الساعة الّتي نهيت عنها.

عن المفضّل بن عمر، عن الصادق عليه السلام: في حديث: في قول الله تعالى: "وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ" (البقرة 124) إلى أن قال: وأمّا الكلمات فمنها ما ذكرناه، ومنها المعرفة بقِدَم باريه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حتَّى نظر إلى الكواكب والقمر والشمس واستدلَّ بأفول كلِّ واحدٍ منها على حَدثه، وبحدَثه على مُحدِثه، ثمَّ أعلمه عزَّ وجلَّ أنَّ الحكم بالنجوم خطأ. عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: "وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَ وَهُمْ مُشْرِكُون" (هود 106) قال: كانوا يقولون: يُمطر نوء كذا، ونوء كذا لا يُمطر، ومنها أنَّهم كانوا يأتون العرفاء فيصدِّقونهم بما يقولون. عن الكابلي قال: (سمعت زين العابدين إلى أن قال: والذنوب التي تظلم الهواء السحر، والكهانة، والإيمان بالنجوم).

ظهر علم التنجيم في الألفية الثالثة قبل الميلاد فقد عمل بها الرومان والاغريق وقدماء المصريين والبابليين والسومريين. ويعتقد المنجمون أن موضع النجوم في السماء يساعد في تفسير الحاضر والماضي. ولا يوجد دليل علمي للتنجيم بالاضافة لعدم وجود دليل ديني. وادعى السومريون والبابليون وقدماء المصريين وجود علاقة بظهور واختفاء النجوم بالاوبئة والامطار والجفاف، ومواعيد الحروب، وتحديد الأيام السيئة والحسنة. وزينت بعض المقابر الفرعونية بصور ورسوم النجوم. وان نجوم الالهة تسبح فوق نهر النيل كما ادعى الفراعنة في الماضي.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=171627
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 08 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 12 / 1