• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الطف حدٌّ فاصل بين إسلوبين .
                          • الكاتب : يحيى غالي ياسين .

الطف حدٌّ فاصل بين إسلوبين

واقعة كربلاء حدّ فاصل في دور الائمة في الأمّة بعد رسول الله فيما يخصّ مكافحة وتعديل انحراف الخلافة وميلها عن جادة الحقّ والخط الإلهي المرسوم لها..
فكان تركيز المعصومين الأربعة ( المرتضى والزهراء والمجتبى وسيد الشهداء ) سلام الله عليهم واضحاً في تفهيم الأمة وإشعارها بخطورة الأمر وكذلك العمل على إرجاعه الى نصابه الحقيقي بما أوتوا لذلك من قوّة وفرصة لذلك .. فكلماتهم وخطاباتهم ورسائلهم النارية حول هذه الخطيئة الكبرى - غصب الخلافة - وكذلك قيامهم وتضحياتهم الجمٌة في سبيلها حتى تكللت تلك التضحيات والمحاولات بفاجعة كربلاء ، حيث بلغت الحجّة على الأمة وقدّم الائمة في سبيلها غاية المجهود ولم يبق عذر لمعتذر .. !!

أمّا بعد واقعة كربلاء فالأمر قد اختلف ، فالإنحراف ثبت وإتخذ مسلكه ، وكذا خروج الأمة من مسلك خذلانها بات ميؤوساً منه واصبح دور الإمام بعد واقعة الطف هو محاولة الحفاظ على بقية السيف وزرع روح الإصطبار والانتظار في الثلة المؤمنة على قلتها وندرتها وكذلك محاولة تضميد الجراحات وتخفيف الضغوطات ما أمكن وصد الانعكاسات السلبية الناتجة عن كل ذلك..

ومن الأدوار التي نجدها في سيرة ائمة ما بعد عاشوراء ايضا هو فتح نوافذ جديدة وحسب الفرص المتاحة لتنفس عقائد وأحكام مدرسة أهل البيت وبناء ورسم شخصية جديدة للمؤمنين تتناسب والظروف الاستثنائية المفروضة..

ففي الوقت الذي اصبح فيه حكم التقية نافذا ما بعد الطف ، يمكن ان نفهم فيه حصول استنزاف لأعلى درجات ومستويات الاصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الطف وما سبقها ، فإذا كانت التقية مانعاً فعدم الجدوى هو بمثابة رفع المقتضي عن اي قيام ومواجهة بعد عاشوراء..

فأصبح الرد على كل من يعترض على عدم قيام الائمة من بعد الطف وعدم محاولتهم للقضاء على الانحراف هو وفق المنطق القرآني ( قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ال عمران ١٨٣.

نعم تبقى فكرة أخرى نضعها هنا على نحو الأطروحة ، وهي أن ائمة ما قبل عاشوراء كانوا يعولون على المسلمين كافة في مساعدتهم ونصرتهم لإحقاق الحق وتقويم الإعوجاج الذي حصل في جسد الأمة ، ثم بعد ذلك - اي بعد عاشوراء - أصبح الواجب منصبّاً على تأسيس قاعدة وبناء جماعة بل وتشكيل أمة تؤمن بإسلام أهل البيت وتدين بدينهم وتتبع أوامرهم حتى تصبح قادرة على فرض ما يجب فرضه ، وعندها سيكون المقتضي موجوداً والمانع مرفوعاً والشرط - الإمام القائم - ظاهراً وحاضراً ان شاء الله تعالى ..




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=171771
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 08 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 11 / 26