• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حسين زماننا.. في عاشوراء!! .
                          • الكاتب : شعيب العاملي .

حسين زماننا.. في عاشوراء!!

بسم الله الرحمن الرحيم
 
حسين زماننا!
حسيننا في هذا الزمان!
حسين العصر!
حسينٌ صغير!
 
كلماتٌ وتسجيلاتٌ تنتشر في أيام العزاء الأليم.. لأخوة لنا في المذهب بحقّ رموزٍ يقّدسونها ويحبّونها ويريدون تعظيم أمرها ورفعة شأنها.. في العراق وإيران.. أو في سوريا ولبنان..
ثم يأخذ الحماس بعضهم فيضيف إلى ذلك (إمامنا.. في هذا الزمان)!
ويذهب آخر إلى انطباق الآية الشريفة (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) في جانب الحق على غير الإمام المعصوم!
 
تثور ثائرة فئة ثانية من الأخوة المؤمنين.
فيقال: هذا خروجٌ عن قواعد الشريعة ومسلّماتها العَقَدية، فأهل البيت لا يُقاس بهم أحدٌ، وكلُّ الناس من مائدتهم تقتات! فأين الثرى من الثريا؟!
 
تجيب الفئة الأولى: لا نقصد من كلامنا وصول أحدٍ إلى مرتبة الإمام الحسين عليه السلام، بل نريد تشبيهه بالإمام عليه السلام إما في علمه أو في ثورته ونضاله أو غير ذلك.
 
تقول الفئة الثانية: التشبيه ممنوعٌ مطلقاً، ولو بهذا المقدار.. ثم لماذا استعمال مثل هذه الألفاظ الموهمة والمشككة بالعقيدة؟
 
تجيب الفئة الأولى: لا مانع من هذا المقدار من التشبيه.. ولسنا نريد التشكيك بالعقيدة فنحن نؤمن بعصمة المعصومين أيضاً.
 
وهكذا يستمر الجدل ويطول..
 
لكن..
من يستعمل هذه التشابيه؟ وما المراد منها؟
ومن أين جاءتنا؟
ولماذا انتشر استعمالها بين اخوتنا وأحبائنا؟ وما هو الموقف الحق منها؟
 
- أولاً: من يستعمل هذه التعابير؟
 
لقد استعملت هذه التعابير من قبل فئات شتّى، فتارة استعملت في مدّعي المهدوية (كأحمد الحسن اليماني) الذي يدّعي أنّه ابن الامام المهدي عليه السلام! فيقول فيه أصحابه: سيدي يا ابا عبد الله هذا فرختك حسين العصر احمد الحسن ع!
وثانية استُعمِلَت في بعض مدّعي السفارة الخاصة في زمن الغيبة.
وثالثة في بعض العلماء الماضين في العراق وإيران ولبنان، وبعض العلماء المعاصرين.
ورابعة في بعض قادة الدول المعاصرين.. وهكذا..
 
- ثانياً: ما المراد من هذه الألفاظ؟
 
قد يختلف المراد من هذه الألفاظ بين فئة وأخرى، إذ قد يُقصد به تارة بيان عقيدةٍ تضع (العلماء والأولياء) في مصاف (الأنبياء والأئمة).
وقد يُراد منه ما دون ذلك من كون العلماء طريقاً لتعريف الناس بالإمام مثلاً، أو أنهم يقتفون أثر الإمام عليه السلام، أو ما شابه..
وعليه فإن هذه التعابير من المشتركات أو المتشابهات على أحسن تقدير.
 
- ثالثاً: من أين نشأت هذه الأفكار والاستعمالات؟
 
يظهر أن جذور هذه الأفكار قد نشأت في أحضان التصوف، حيث أثبت المتصوفة لرموزهم مرتبة النبوّة والرسالة!
فقد زعم ابن عربي ثبوت هذه المرتبة لعمر بن الخطاب! حين قال: ففي زمانه (ص) كان عمر معصوماً.. بل كان بمرتبة النبوة والرسالة وإن انقطعت أحكام التشريع! فهو وارث النبوة والرسالة من النبي الأكرم (ص) (الفتوحات المكية ج2 ص573).
 
ثم انتقل ذلك إلى العرفاء الشيعة، فنسبوا إلى عرفائهم (كالحداد) أنه: في مقام لا يقدر جبرائيل على الدنو منه (حريم القدس ص57).
ثم جعلوا شخص العارف منهم: كنفس أمير المؤمنين عليه السلام (أسرار الملكوت ج2 ص85).
فصار عندهم: اشتباه العارف يعني اشتباه الله تعالى عن ذلك (أسرار الملكوت ج2 ص325).
 
وصار العارف نسخة عن الإمام، حيث قالوا عنهما: هما حقيقة واحدة قد تجلت وبرزت في ظهورين وتجليين!!.. لا فرق بين كلام الأستاذ والإمام.. من هذا المنظار يمكننا إدراك حقيقة ما يذكره المرحوم العلامة الطهراني مراراً حيث كان يقول: كنت أنظر إلى أستاذي وكأنه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام (الشمس المنيرة ص28-30).
 
بهذا يتّضح أن المقارنة بين النبي (ص) والإمام (ع) ومن دونَهم من الرموز نشأ في أحضان (متصوّفة العامة)، ثم تسرّب إلينا عبر (عرفاء الشيعة)، فصار العالم أو القائد أو الفقيه (كالنبي الأكرم) أو (كالإمام المعصوم)، أمره أمر الإمام! ونفسه كنفس أمير المؤمنين عليه السلام!
 
- رابعاً: لماذا انتشرت هذه الألفاظ بيننا؟
 
يبحث الإنسان عن رمزٍ يتلمّس فيه الكمال ويأخذ عنه معالم الدين، وقد التزم المخالفون بإمامة المقتدر القوي الظالم، لكنّ الشيعة خالفوهم وحصروا الإمامة بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام، ثم غاب الإمام الثاني عشر عليه السلام، فوقع كثيرٌ من الشيعة في الشك والحيرة لغيبة الإمام عنهم.
يقول الشيخ النعماني رحمه الله (المتوفي سنة 360 هـ) في كتاب الغيبة: فإنّا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيع.. ممن يقول بالإمامة.. شكّوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم وولي أمرهم وحجة ربهم‏.. حتى أدّاهم ذلك إلى التيه والحيرة والعمى والضلالة ولم يبق منهم إلا القليل النزر (الغيبة ص21-21).
 
البحثُ عن إمامٍ معاصرٍ (ظاهرٍ) هو ديدنُ الناس عموماً، ولمّا رأى بعض العوام أن من العلماء المعاصرين من انفرد بعقيدةٍ تنصّ على أنّ : دليل الإمامة بعينه دليلٌ على لزوم الحكومة بعد غيبة وليّ الأمر (كتاب البيع ج‌2 ص619).
وأن الفقيه: يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي صلى الله عليه وآله منهم (الحكومة الإسلامية ص52).
 
توهّم هؤلاء العوام أنّ من العلماء من يقرن نفسه بالمعصوم!
والحال أن القائل نفسه ينفي ذلك فيقول: ولا ينبغي أن يُساء فهم ما تقدم، فيتصور أحدٌ أن أهلية الفقيه للولاية ترفعه إلى منزلة النبوة أو إلى منزلة الأئمة (الحكومة الإسلامية ص52).
 
إذاً حتى وفق هذا القول الفقهي المخالف لمشهور الفقهاء لا يمكن أن يقارَنَ الفقيهُ بالإمام أبداً، فأين الإمام من المأموم؟
 
- خامساً: أين هو الحق؟!
 
لا ريب أن من أراد بمقولاته السابقة (حسين العصر) نسبة الإمامة لغير أهلها (كأتباع أحمد الحسن) صار مصداقاً لمن يدّعي الإمامة وليس من أهلها، وقد ورد عن الصادق عليه السلام: مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَهُوَ كَافِرٌ.. (الكافي ج‏1 ص 372).
وأنّ من جعلها ملازمة للسفارة الخاصة كان مكذِّباً للإمام عليه السلام الذي يفيد انتهاء السفارة الخاصة بالسفراء الأربعة.
 
أما مَن أراد منها التكريم والتجليل للعلماء دون المسّ بمقام الإمامة أو ادّعاء الإمامة لغير أهلها، سلِمَت عقيدته من هذه الجهة، وإن كان فعله مرجوحاً في غير محله، أو باطلاً لمّا يجعل غير المعصوم في محل المعصوم مصداقاً للآية المباركة (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) وسواها.
 
ووجه المرجوحية والبطلان أمور منها:
 
1. أنّه نوعُ تشبيهٍ باطلٍ ولو أريد منه التشبيه في جهة من الجهات فقط، ذلك أن الشيعة يعتقدون بما ورد على لسان الرضا عليه السلام: الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ، لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ، وَلَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ، وَلَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ، وَلَا لَهُ مِثْلٌ وَلَا نَظِيرٌ (الكافي ج‏1 ص201).
ويعتقدون بأنّ: الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَأَعْظَمُ شَأْناً وَأَعْلَى مَكَاناً وَأَمْنَعُ جَانِباً وَأَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ، أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ.
فعقول الناس كلّها لا يمكنها أن تبلغ مرتبة الإمامة، بل: َ ضَلَّتِ الْعُقُول‏.. عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ.
فكيف يتشبه غيره به وهذا الغير وسواه عاجزٌ عن إدراك حقيقة الإمامة، وعن وصفِ فضيلة من فضائل الإمام؟!
وفرقٌ بين الاقتداء بالإمام وبين التشبُّه به، فكلُّ الشيعة يسعون للاقتداء به، وكلُّ الشيعة لا يتشبّهون بالإمام!
 
2. أنّه ما المراد من التشبيه؟ هل هو استلهام القيام على كل ظالم في أيامنا ورفع السيف بوجهه سيراً على خطى الحسين عليه السلام؟
إن كان كذلك فهو باطلٌ لأن الإمام عليه السلام لم يرفع السيف على كل ظالم، فقد عاش في أيام حكم معاوية ولم يحرك ساكناً، وفي أيام يزيد لم يبتدئ القوم بالقتال، ولم يصرّ عليه، بل أصرّوا على قتاله وقتله بعدما قال لهم مراراً (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَكُنْتُمْ لِمَقْدَمِي كَارِهِينَ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جِئْتُ مِنْهُ إِلَيْكُم‏) (الإرشاد ج‏2 ص79 و80 و85) ، ثمّ لما خيّروه بين أمرين: القتال (السلّة) والنزول على حكم يزيد (الذلة) اختار القتال، ف: هيهات منّا الذلّة شعاره. فليس الإمام عليه السلام ممن حمل لواء الثورة والقتال والحرب كيفما كان كي نتشبّه به في ذلك، إلا أنه قد فُرض عليه، ويأبى الله له طاعة اللئام على مصارع الكرام.
 
3. أنّه على فرض التنزل والتسليم بكون الإمام قد كان (ثائراً) وأن المراد هو التشبُّه به في (قيامه ونضاله) فهو باطلٌ أيضاً، ذلك أنّ لنا في عصر الغيبة إماماً لا ينبغي أن نصدر إلا عن أمره، وإمامنا غائبٌ أي غير ناهض بالسيف، فإن في قيامنا ونهوضنا حال قعوده وغيابه تقدُّماً عمّن حقُّه التقدُّم، وسلباً لحقّ الإمام في أن يكون القدوة والأسوة، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهجه: الْزَمُوا الْأَرْضَ وَاصْبِرُوا عَلَى الْبَلَاءِ وَلَا تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وَسُيُوفِكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ اللَّهُ لَكُمْ‏ (نهج البلاغة ص282)، فأي تقدُّمٍ على الإمام هو استعجال بما لم يعجّله الله تعالى.
وقد ورد عنهم عليهم السلام: يا سدير الزم بيتك و كن حلساً من‏ أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك (الكافي ج8 ص264).
 
وعن أبي جعفر الباقر ع أنه قال: اسكنوا ما سكنت السماوات والأرض، أي لا تخرجوا على أحد فإن أمركم ليس به خفاء (الغيبة للنعماني ص200).
قال أبو الحسن ع‏: إنما عنى أبو عبد الله ع بقوله: ما سكنت السماء من النداء باسم صاحبكم و ما سكنت الأرض من الخسف بالجيش (عيون أخبار الرضا ج1 ص311).
فهل صار التقدُّم على إمام الزمان واستعجال ما أجّله الله فخراً وشرفاً وعزاً وتشبُّهاً بالإمام عليه السلام؟!
فحقُّ إمام زماننا علينا أن نصبر ونرابط وننتظر ظهوره لا أن نتقدم عليه بما نظنه تشبُّهاً بالإمام الحسين عليه السلام.
 
4. أن في هذه الألفاظ فتح باب التشكيك عند الناس، لأنّها من المتشابهات التي قد تورث اللبس والتغرير، فأيُّ ثمرة في تشبيه غير المعصوم بالمعصوم إلا تشويش أذهان عامة الناس حول عقيدة الإمامة وعظمة الإمام؟! ولو كان في كلّ زمان حسين لذلك الزمن لتكثّر الحسين وتعدّد، ولأورث ذلك الحيرة عند ضعفاء الشيعة ولو بعد حين، كما ابتلينا بالمتصوفة والعرفاء، فإن تسرُّب العقائد الفاسدة منهم إلينا لم يحصل بين ليلة وضحاها، وهكذا كل فسادٍ في العقيدة يتأتى رويداً رويداً.
 
وهاك نماذج الانحراف عند هؤلاء العرفاء الشيعة ماثلة فيما قدّمنا حيث صار العارف والولي عندهم كنفس أمير المؤمنين عليه السلام، معصوماً مسدداً عن الخطأ، بل صارت حقيقته هي نفس حقيقة الإمام! فمن يتحمّل وزر حصول انحرافٍ عَقَديّ يتطوّر يوماً بعد يوم؟! ومن يتحمل وزر بثّ ما يورث الحيرة عند ضعاف الشيعة؟!
 
وقد سعى الأئمة لإغلاق كل بابٍ يفتح حيرةً على ضعاف الشيعة، أنفتح أبواباً أغلقها أئمتنا؟!
عن الإمام الكاظم عليه السلام لعلي بن سويد: رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم‏.. (الكافي ج8 ص124)
أفنُدخِلُ الشيعة بأيدينا في الحيرة والجهالة ونفتح عليهم أبوابَ التشكيك؟!
 
وأخيراً..
على فرض عدم كون ما ذكرناه بيّن البطلان..
ألا يكفينا حديث النبي صلى الله عليه وآله أن الأمور:
1. حَلَالٌ بَيِّنٌ.
2. وَحَرَامٌ بَيِّنٌ.
3. وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَات‏ (الكافي ج‏1 ص68)
 
فما بالنا صرنا نتمسّك بكل شبهة؟! أنحبُّ أن نرتطم بالمحرّمات من حيث نشعر أو لا نشعر؟!
حاشا للشيعي المؤمن ذلك..
 
جمع الله كلمتنا على الحق خلف إمامنا المنتظر، الآخذ بثأر الحسين عليه السلام، وألّف بين قلوبنا إنه مجيب الدعاء.
 
والحمد لله رب العالمين




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=171773
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 08 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 11 / 28