• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أزمة المالكي مع الأخوة الأعداء مؤتمرات وطنية أم مؤامرات خليجية .
                          • الكاتب : فراس الغضبان الحمداني .

أزمة المالكي مع الأخوة الأعداء مؤتمرات وطنية أم مؤامرات خليجية

ما زال المشهد السياسي العراقي المتأزم يثير المزيد من الأسئلة يجتهد البعض برسم العديد من السيناريوهات والتوقعات والاحتمالات وهي جميعا لا تخرج من إطار نجاح التوافق الوطني أو انتصار للمؤامرة الإقليمية ذات الصبغة الطائفية  .
 
ولعله من الصعب التوصل لإجابة دقيقة والسبب إن المتغيرات كبيرة والتحالفات في اغلبها غير رصينة وقد تحدث وفي اللحظة الأخيرة مفاجأة نتيجة للمصالح والأجندات المحلية والدولية ولكن هنالك مؤشرات يمكن الاستناد إليها في ترجيح بعض الاحتمالات على غيرها وأولها قوة حكومة المالكي حيث أثبتت الأحداث بأنه الأكثر قدرة على المناورة السياسية ونتج في إن تكون كتلة دولة القانون هي الأكثر تماسكا إزاء الأزمات مما أتاح لها إن تكون نواة استقطاب لكتل التحالف الوطني وأيضا جذبها لبعض الكتل والشخصيات المتمردة على القائمة العراقية والقوائم الأخرى فالمالكي نجح في توظيف قدرات منصبه لإذابة خصومه وجذب المريدين ونجاحه أيضا بسحب البساط من الذين يتحدثون عن الوحدة الوطنية والقومية العربية ، فتحركاته وخاصة الأخيرة وعقده لمجلس الوزراء في كركوك استمال العديد من المؤيدين للقائمة العراقية حيث أدركوا بان هذه الخطوة هي رسالة لتأكيد عروبة كركوك ووحدة العراق وهو ذات الشعار الذي كانت تناور فيه القائمة العراقية لكنها خسرته بانضمامها لبرزاني ومساندتها للفدرالية الانفصالية وأيضا نجاح قمة بغداد قد سحب البساط من تحت أقدام القومجية العرب المؤازرين للعراقية وأدركوا جميعا بان المالكي ليس خصما للاتجاه العربي بل العكس هو الصحيح .
 
على صعيد آخر لقد نجح المالكي إن يلعب الورقة السورية بذكاء لأنه استطاع إن يكسب رضا النظام السوري من خلال دعوته لرفض تسليح المعارضة والتدخل العسكري لإسقاط النظام وهو في ذات الوقت لم يغضب المعارضة عندما أشاد باحترام إرادة الشعب السوري بالإصلاح وتغيير النظام ولهذا فان إمساك العصا من الوسط جعل قرار المالكي متوازنا ومحسوبا وحصد ثمرة كبيرة لهذه السياسة التي كانت مصدرا لسعادة القيادة الإيرانية التي تعتقد إن التدخل المسلح لإسقاط سوريا ثم حزب الله هو خطوة لضرب إيران ولذلك فان إيران أرادت إن تكافأ المالكي فمارست ضغوطها على حلفائه من البيت الشيعي ونبهتهم من خطورة المؤامرة والتي أخذت بعدا طائفيا سافرا فقد تخلى برزاني عن التوجه القومي الكردي وأصبح طائفيا بامتياز في إطار الهجمة القطرية السعودية وفد تخلى اوردكان عن القومية والعلمانية وانضم أيضا إلى الجوقة الطائفية ليؤكد وجود مخططات فعلية للطوق السني الذي يريد تحطيم الهلال الشيعي .
 
وكل ما تقدم وأسباب أخرى تتعلق بضعف القوائم الأخرى المعارضة للمالكي والذي شكل هذا الضعف نقاط قوة لموقف المالكي فان كل ما يقال من إنذارات وتحديد مواعيد نهائية لسحب الثقة أو الانتخابات المبكرة فان كل هذه الأمور هي مناورات لإجبار المالكي على تقديم تنازلات وكل هذه الأمور صفقات سياسية ذات دوافع مختلفة البعض منها امتداد لأجندات خارجية سيكتب لها كما تؤكد الحقائق الراهنة الفشل كما كتب في المحاولات السابقة ومنها محاولات ومغامرات انقلابات عسكرية وإسقاط الحكومة تحت مظلات إرهابية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني أصبحت الآن حكومة أغلبية وبين هذا وذاك ما زالت ورقة المالكي هي الرابحة في ظل الموازنات الراهنة وفي حالة عدم ظهور مفاجأة خارج المألوف تقلب المشهد السياسي وينتج عنها بديلا للمالكي .
 
firashamdani@yahoo.com  



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=17389
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 05 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 25