• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عراق تحت خط الفقر بميزانية متخمة .
                          • الكاتب : علي الاسدي .

عراق تحت خط الفقر بميزانية متخمة

 يحكى ان احد العراقيين زار مقبرة انكليزية فشاهد ما اثار استغرابه وهو ان الاعمار المدونة على شواهد القبور غير متلائمة مع صور المتوفين, فهناك شاب كتب على لوحته 50 سنة وشيخ كتب ان عمره 5 سنوات . دهش  الرجل لذلك وراح يستفسر عن الامر من حارس المقبرة فسر هذا التناقض بين الاعمار والصور ارقه , فاجابه الحارس اننا في هذه المقبرة نسجل على شاهد القبر سنوات الرفاهية التي عاشها الانسان فقط فلا نسجل عمر المتوفى بسنين حياته بل بسنين عيشه الرغيد المترف , فما كان من صاحبنا الا ان قال اذا فإكتبوا على قبري (حسن جبر... من بطن امه للكبر).
اسوق في مقامي هنا هذه الحكاية ونحن نطالع تقريرا لشبكة الانباء الانسانية العالمية يقول ان ربع سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر وسط تفاقم معدلات البطالة وانهيار نظام البطاقة التموينية وعدم الاستقرار الامني ونقلت مصادر عن مركز بحوث سوق حماية المستهلك في جامعة بغداد قولهم ان نسبة كبيرة من الشعب العراقي لا تستطيع تأمين الغذاء الكافي مع وجود بطاقة تتراوح نسبة ما تقدمه للبيت العراقي بين 18 – او 20% بالمئة من حاجته الحقيقية ومع ذلك فان ربع سكان العراق البالغ عددهم 27 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر في بلد يطفو على بركة تطفح بالنفط وتدار بميزانية انفجارية متخمة . لقد عاش العراق تحت سواد 35 سنة من الفقر والجوع ننتظر شمس التغيير لتبديل حالنا الرث الذي ارغمنا المقبور صدام على ارتدائه وها قد اتت شمس التغيير واستبشرنا خيرا وودعنا سنين الحيف التي وقعت علينا املين في استقبال نهار جديد يقشع الظلمة التي خلفت في ارواحنا وملأت نفوسنا قيحا ولكن .. ما الذي تبدل لحد الآن؟؟؟
البطالة ما زالت تصدح في الاجواء والفقر مازال ينهك النفوس والمواطن مازال يلهث خلف رغيف خبز يسد به رمق عياله والخدمات مازالت تعاني من فقر الدم رغم تغذيتها بالبترودولار ... كان العراق يعاني من الفقر بسبب الحصار الذي اهلك من اهلك وبسبب بطش النظام السابق الذي اعتبر نفسه الوريث الاوحد لخيرات العراق فلم يعط لأحد حقه واستأثر بكل شيء لنفسه , واليوم نرانا ودعنا قبيحا لنستقبل الاقبح وها هي سنين عمرنا تمر من بين ايدينا دون ان نشعر او نسعد بها بسبب انشغالنا بهموم الحياة التي ارهقتنا وانشغال الساسة بمهاتراتهم التي لا تنتهي ولا تجد لها رادع . مضى حتى الآن نصف عمري ولا اعتقدني سأسجل في لوحتي سنة واحدة منها فمتى ستشرق الشمس ونرى للمعضلة العراقية حلا؟؟ متى سنرى العراق بمكانته وحجمه؟ متى سيعيش العراقي حياته دون ان يحمل هم اليوم والغد والمستقبل على رأسه؟ متى سينام دون ان يستيقظ على خلاف سياسي جديد ومهاترات ومساومات كتلية وحزبية رخيصة لا يدفع ثمنها الا المواطن العراقي؟.
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=18250
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 01 / 16