• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حضارتنا .. الهوية والتاريخ .
                          • الكاتب : عباس ساجت الغزي .

حضارتنا .. الهوية والتاريخ

قال سبحانه وتعالى " {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120 صدق الله العلي العظيم
ولن ترضى عنك -أيها الرسول- اليهود ولا النصارى إلا إذا تركت دينك واتبعتَ دينهم. قل لهم: إن دين الإسلام هو الدين الصحيح. ولئن اتبعت أهواء هؤلاء بعد الذي جاءك من الوحي ما لك عند الله مِن وليٍّ ينفعك, ولا نصير ينصرك. هذا موجه إلى الأمّة عامة وإن كان خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم.
الله سبحانه وتعالى يحذرنا من خلال هذا الخطاب الموجة إلى نبينا نبي الرحمة محمد المصطفى (ص) من مغبة الانجراف وراء أهواء اليهود والنصارى ويأمرنا بالتمسك بديننا وعقيدتنا وحضارتنا ...
يعتبر مصطلح الحضارة شاملا لكثير من القيم والثقافات والمفاهيم المتشعبة للمجتمعات والإفراد الذين عاشوا في زمان ومكان وتركوا أرثا تاريخيا  يستنير به الأبناء من بعدهم ...
الحضارة كلمة عربية مشتقة من الفعل حضر ، والحضر خلاف البدو وتعني أيضا الحضور خلاف المغيب .. والحضارة تعني الإقامة بالحضر بعيدا عن البادية ..
والحضارة هي وصول الإنسان اجتماعيا وثقافيا وتنظيميا إلى مرحلة التمدن والرقي باعتبار أن الإنسان اجتماعي وليس انفرادي بدلالة قوله تعالى 
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات13
والحضارة أن يمارس الإنسان دورة الطبيعي في المجتمع وفق تنظيم ومعاير أخلاقية ثابتة .. والثقافة هي مرحلة النمو في تشكيل الحضارة والحضارة تعتبر ذروة الثقافة ..
وهي ثمرة جهد الإنسان أخلاقيا وماديا في بنائه مجتمع سليم متوازن يحفظ الناس من الانحراف ويحث على أواصر الترابط بين أبناء المجتمع الواحد ويحث على العمل الجماعي وترسيخ مفاهيم علم الاجتماع من اجل بناء الحضارة المنشودة .
أما ماديا تعني العمل على التطور من خلال الإبداع في المجالات الفنية المعمارية والمنحوتات والمجالات العلمية كالابتكارات والتكنولوجيا ..
وتعتبر الحضارة الركيزة الأساسية للمجتمعات والجذور العريقة  في أي زمان ومكان ، والجذور العميقة هي الأصل الثابت والفروع هي المتغيرات وحضارتنا الإسلامية خير دليل أصلها ثابت وفروعها في السماء كمثل شجرة طيبة ..
وهنا أوجه خطابي لمن يؤمن ويعمل بنظرية الفيلسوف الألماني اوزوالد سبنجلر (الذي يقول أن الحضارة مثلها مثل الكائنات الحية تولد وتنضج وتزدهر وتموت )  
أن مايشهده العالم اليوم من تطور وازدهار في جميع المجالات ماهو ألا امتداد وتواصل لتلك الحضارات التي رفدت الإنسانية بكل مقومات التطور وخير دليل حضارتنا في ودي الرافدين التي علمت الإنسان خط الحرف الأول والى يومنا هذا والناس تدين بهذه النعمة إلى تلك الحضارة ... والى يومنا هذا وقوانين مسلة حمو رابي تدرس  وتعتبر أصل التشريعات  .. والى اليوم والناس تدين لسيدنا إبراهيم الخليل بالدين الحنيف  وهذا بيته في أور الناصرية باقي إلى ألان وانأ زرته مع مجموعه من الإخوة قبل أيام ...
إنا اعذره بنظريته لأنه بدون حضارة عريقة ولا تاريخ .. نشأ في حضارة أنيه  بنيت على سرقة تاريخ وحضارات الشعوب من خلال الغزوات والاستعمار ...
تعرضت حضارتنا إلى سرقات متتالية وعلى مر العصور مرة  بأيادي أجنبية وأخرى بأيدي آهل البلاد الذين لبسوا الخزي والعار وباعوا أغلى مالديهم وهو ارثهم الحضاري ..
تمت سرقة المخطوطات القديمة والآثار بمختلف دلالاتها  والابتكارات والقطع الفنية النادرة والتي تملأ المتاحف الغربية وهي تناشد أصحاب الضمير أعادتها إلى موطنها الأصلي فهي أصيله لاتعشق الغربة .  
كان النصيب الأكبر من السرقات يقع على الحضارة العربية والإسلامية كونها الأقدم والأكثر تطورا في كل المجالات  وهذه السرقات تحدث وسط ذهول المواطن العربي الذي وقف موقف المتفرج لغياب الوعي الثقافي والذي عمل الاستعمار وإذنابه من القادة على نشره في أوساط المجتمع العربي لتحقيق مأربهم .
كما اجتهد الغرب في دفن الأدلة والآثار وأي شئ يدل على سرقتهم بل قاموا بالتضليل ومسح حقب زمنية كاملة عن أنظار العالم عن طريق التدمير أو شراء ذمم ضعفاء النفوس .. 
وانشر لكم حقائق ذكرها الدكتور أسامة النقشبندي مدير عام دار المخطوطات العراقية منها
فقد دمر طغرل بيك السلجوقي العديد من خزائن المخطوطات وأحرق دار العلم في بغداد التي كانت تضم مئات الآلاف من المخطوطات، كما قام المغول عند احتلالهم بغداد سنة 656م بتدمير وحرق خزائن المخطوطات، وسرقة أكثر من (400) ألف مخطوط وتهريبها إلى مراغة بواسطة عميلهم الخواجة نصير الدين الطوسي المتوفى سنة 672ه /1274م؛ مما أدى إلى ضياع الكثير من الأصول والتأليف التي لم تصلنا إلا عناوينها. 
وكان من أشهر السراق الذي تفاخر بنقله أكثر من (1200) مخطوط من العراق ونقلها إلى مكتبة المتحف البريطاني هو الرحالة البريطاني "ولسن بتج" الذي طبع رحلته وختمها بقائمة تضمنت عناوين المخطوطات التي هربها إلى بريطانيا وأودعها المتحف البريطاني. 
كما أن شركة الهند الشرقية قد اشترت المخطوطات التي جمعها المستشرق" ريتشارد جونسون"، ونقلت إلى مكتبة المتحف البريطاني، وتحتل مجموعته مكانة في تلك المكتبة، كما قام السويدي "ف. ر. مارتن" في أواخر القرن التاسع عشر بنقل مجموعة من المخطوطات والمنمنمات، ووصلت بعض المخطوطات والمنمنمات، ووصلت بعض المخطوطات التي جمعها إلى بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق "جاردنر". ونشطت أسواق بيع المخطوطات والمنمنمات والآثار والتحف في أوربا مطلع القرن العشرين، وأقيمت لها معارف في باريس سنة 1992.وميونيخ 1910، وباريس 1912وغيرها..
حيث كانت تنقل آلاف المخطوطات إلى خارج العراق بمختلف الأساليب، من ذلك عملية الاحتيال التي قام بها أحد الدبلوماسيين الأجانب للاستحواذ على نسخة قيمة من مخطوطة "الحشائش" لديسقوريدس التي كانت محفوظة لدى احد البيوتات الموصلية، وذلك باستنساخ نسخة مشابهة لها بعد أن جلب الورق الجيد والألوان من باريس إلى الخطاط والمزخرف،وإعطاء المخطوطة المستنسخة الجديدة البراقة إلى حائزها وأخذ النسخة الأثرية النفيسة ونقلها إلى المكتبة الوطنية في باريس،وقد نشر المرحوم صلاح الدين ساقي سفي جريدة كركوك سنة 1973مقالة عن عمليات استلاب وتهريب المخطوطات، ومنها قيام مغترب لبناني من جامعة "برنستن، يصحبه بعض العارفين بالمخطوطات في العراق، وجمع كمية كبيرة من المخطوطات في العراق، وجمع كمية كبيرة من المخطوطات نقلت إلى جامعة "برنستن". يصحبه بعض العارفين بالمخطوطات في العراق، وجمع كمية كبيرة من المخطوطات نقلت إلى جامعة "برنستن". وقيام المهرب يهودا (د. س ) ببيع كمية كبيرة من المخطوطات: حتى وصل عدد المخطوطات في تلك الجامعة إلى أكثر من عشرة آلاف مخطوط وقد عمل لها يهودا فهرسا بطاقيا. اطلع المرحوم كوكيس عواد على جانب منه خلال زيارته للمكتبة المذكورة سنة 1950، وأشار إليها بكتابه "فهارس المخطوطات العربية" في العالم ص 343، وفي مطلع الخمسينيات من القرن الماضي قام يهودا المذكور بتهريب ستة آلاف مخطوط إلى أمريكا لقاء مبلغ (72 ألف دولار) وقد نقل لي المرحوم الأستاذ محمد إبراهيم التكاني في منتصف الستينيات أنه اطلع خلال حضوره مؤتمر الأدباء العرب الذي عقد في بغداد في منتصف الستينيات أنه اطلع خلال وجوده في نيويورك قبل حضوره للعراق على مجموعة من المخطوطات تقدر بعشرة آلاف مخطوط هربت من العراق عن طريق إيران إلى أمريكا، ولعل بعضها المتعلق بالتراث العلمي موجود الآن في مكتبة الجيش الأمريكية. 
 
وقام شخص يدعى "منكنا". وهو عراقي من مدينة زاخو بنقل نحو ثلاثة آلاف مخطوط إلى مكتبة "سيلى أوك" في برمنكهام في بريطانيا، من بينها (2317) مخطوطا عربيا و (606) مخطوطات سريانية وكرشونية مع مجاميع أخرى، نقل (أغناطيوس الموصلي) مجموعة من المخطوطات العربية وأهداها الى مكتبة الفاتيكان..
وفي منتصف الثمانينيات عرض أحد تجار الآثار والتحفيات في لندن، وهو "أو ليفر هور" بيع مصحف شريف وصل إلى حوزته، كتبه وزوقه الخطاط البغدادي الشهير بياقوت المستعصمي سنة 681ه/1282م وقد حاولت هيئة الآثار اقتناءه واستعدادها لدفع مبلغ مقداره (100) ألف دولار بعد أن صدر قرار من اللجنة الفنية بذلك، فلم يردنا أي جواب، وبما أن هذه النسخة النفيسة من القرآن الكريم واحدة من الآثار المنقولة المهربة، وأنه ممتلكات العراق ومشمول بقانون الآثار النافذ فقد فاتحت هيئة الآثار الانتربول في وزارة الداخلية بكتابها المرقم 264والمؤرخ في 1985/5/18لمفاتحه السكرتارية العامة للشرطة الدولية في باريس لاتخاذ الإجراءات الأصولية. لإعادة هذا المخطوط الأثري النادر إلى موطنه الأصلي (العراق) من الشخص المذكور أعلاه دون أن نتلقى أي رد، وعلمنا أنه نقل إلى أمريكا لقاء مبلغ (500) ألف دولار. 
 
وفي شهر آذار من عام 1982 ورد كتاب من الدائرة الصحفية في لندن رقم 47 يعلم وزارة الثقافة والأعلام عن قيام مزاد علني للفترة من 26- 29من شهر نيسان في معارض سوثيبي بلندن، ستباع فيه مخطوطات ومنمنمات وعملات عربية وإسلامية قديمة، من بينها نسخة نفيسة من القرآن الكريم، ومخطوطة منطقة الطير مؤرخة سنة 977ه، ومخطوطة نادرة أخرى في الإسطرلاب مؤرخة سنة 628ه لم تتم متابعتها مع الأسف. 
 
وفي الستينيات زار العراق الكتبي المصري المشهور "عبد الرحمن الخانجي وجمع عددا كبيرا من المخطوطات المهمة بعضها عن طريق الشراء، وتمكن من الاستحواذ على مجموعة مهمة من المخطوطات بمساعدة بعض العارفين بالمخطوطات في العراق، ومن بينها مخطوطات من مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في النجف الكبير تتعلق بعلوم مختلفة منها مخطوطة نادرة ترقى إلى القرن السابع الهجري تقع في 600ورقة تحتوي رسائل لأساطين الحكماء العرب كالفارابي وابن سينا وغيرهما، وقد باعها الخانجي إلى بعض المستشرقين، كما ذكر ذلك الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء بوثيقة بخطه وتوقيعه والتي يذكر فيها أنه قاضاه لدى المحاكم في مصر (احتفظ بنسخة مصورة عنها)
ثم بدأ نشاط بعض المهربين للاستحواذ على نوادر المخطوطات في العراق، ومنهم عصابة كان يديرها جاسوس يحمل جواز سفر لبنانياً لسرقة نسخة من القرآن الكريم بخط الإمام علي (رضي) محفوظة في الروضة الحيدرية لتهريبها إلى خارج العراق لقاء مبلغ خمسة ملايين دولار. استطاعت الجهات المختصة من القبض على هذه العصابة والحفاظ على هذا الأثر العظيم، كما قبضت الجهات المختصة الحدودية على شخص برازيلي كان بحوزته مصحف نفيس سرق من مجموعة لروضة الحيدرية في النجف بغرض تهريبه، وقد سلم إلى هيئة الآثار والتراث، وقدر ثمنه من قبل اللجنة الفنية بمبلغ (250 مليون دينار( كما أجهضت هذه الجهات محاولات تهريب مجاميع عديدة في المراكز الحدودية وغيرها سلمت إلى هيئة الآثار. 
إن المعلومات التي استعرضتها أعلاه هي جزء يسير مما تعرضت له المخطوطات من الاستلاب والسرقة والتهريب مما يدمي القلب ويثير الآلام عند الغيارى من أبناء الأمة. وقد أشرت إلى بعض الأسماء بألقابهم وذكرت بعض المعلومات دون تفصيل لضرورات أمنية واجتماعية، آملا في التعاون ومضاعفة الجهود من قبل كل الجهات المعنية لاسترجاع ما استلب وهرب ..   كان هذا كلام الدكتور أسامة النقشبندي مدير عام دار المخطوطات العراقية منذ تأسيسها 1988م حتى عام 2002 ... 
نعم هذه هي الحقائق تاريخ وحضارة تسرق وأهل البلاد يتعاونون في السرقات جهلا منهم بقيمة حضارتهم وهذا نتيجة غياب الوعي الثقافي والشعور بالمسؤولية التاريخية ..
ولنقرأ معا ماصرحت به المستشرقة الألمانية زغريد هونكه  ( أن انجازات علماء العرب من أطباء ، وكيميائيين ، ورياضيين وفلكيين كل هذا هطل على أوربا كالغيث على الأرض الميتة  فأحياها قرونا ، وخصبها أبان ذلك من نواحي متعددة ، لقد شق على الغرب دائما أن يعترف بالأحقية العربية في الوضع والتأليف والابتكار وظل حتى عهد ليس بالبعيد يبذل كل طاقاته من اجل تفنيد ذلك ) ..
وأخيرا اتوجة بدعوة الى كل المثقفين وأصحاب القرار والشرفاء بضرورة التعريف بقيمة الحضارة العربية والإسلامية  لان الجهل متفشي بين صفوف الناس والذي لايعرف قيمة الشئ من ألسهوله أن يفرط فيه ... وهذه الحضارة هي تاريخنا وهويتنا ليس لنا مكان بدونها  ولنبدأ بنسائنا الشامخات بشموخ النخلة  رمز الحضارة فإلام مدرسة أن أعدتها أعدت شعبا طيب الاعراقي وهي بدورها تعلم أطفالها فهم صناع المستقبل  ومن ثم نوعي الشباب بضرورة الحفاظ على هذا الارث الحضاري العريق ... وأفضل مانختم به قول الله تعالى
                       {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }
 
 
 
  المصادر
ــــــــــــــــــــ
* مجلة تراثيات العدد / الثامن ص 57 سنة 2006 
للدكتور أسامة النقشبندي / مدير عام دار المخطوطات العراقية للفترة من 1988لغاية 2002
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=1884
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 12 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 22