• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الأزمة السياسية العراقية والحسابات الخاطئة .
                          • الكاتب : جواد كاظم الخالصي .

الأزمة السياسية العراقية والحسابات الخاطئة

اليوم اصبح امرا واقعا ما يمر به العراق من أزمة سياسية خانقة على كل المستويات التي يعاني منها المواطن العراقي ، هذا المواطن الذي يحاول أن يدفع بعدد ايامه الى الامام من اجل الوصول الى واحة الامل والاستقرار التي ينتظرها كلما فُرِجت أزمة لكنه وللأسف يدخل في أزمة اخرى ،، وإن كنا قاب قوسين او أدنى من انتهاء المشكلة التي نعيشها،،، فمنذ ان قام النظام السياسي الجديد في العراق بعد سقوط نظام البعث عام 2003 ونحن نعلق الآمال على هذا النظام الجديد الذي يستهدف بدستوره نظاما ديمقراطيا قائما على المعايير الدولية وما وضعته علوم السياسة الحديثة لخدمة أبناء الشعب بكل تنوعاتهم وطبقاتهم الاجتماعية ووفقا لمعطيات الواقع على الأرض بما يمتلكه العراق من ثروات كبيرة تكون دول العالم المتقدم بحاجة اليها وهذه الثروات طالما حُرم منها الفرد العراقي طيلة عقود من الزمن تحت نير الانظمة الدكتاتورية التي حكمته انتهاء بالبعث وحاكمه المخلوع صدام حيث عاش الشعب المقهور حالة من العوز والحرمان و(العزل الوطني)* وإبقائه متقوقعا بعيدا عن كل تطور تكنولوجي توصلت اليه دول العالم اجمع بما فيها دول المنطقة والجوار او حتى البلدان الفقيرة التي لا تملك مقومات النهوض العلمي من عقول وثروات ، ونحن والحمد لله نملك من العقول ما يكفي ويزيد ، ومن الثروات أكثر بكثير،، فلماذا التحجيم إذن؟!!! ولكن من يتأمّل سيجد الجواب بكل تأكيد!!!!.

هذا الضغط الهائل على أنفاس الشعب العراقي والذين عاشوا معه طيلة عقود من الزمن لابد أن يتبعه مساحة من الانفراج الكبير وصولا الى كل الامنيات لا أن تأتي الكثير من الأحزاب الموجودة اليوم في المشهد السياسي لتحطّم كل ما تصبوا اليه أنظار الناس على عتبة الخلافات السياسية المبنية على المصالح الذاتية والحزبية وجني الثمار عبر المحاصصة البغيضة وتقتسم الادوار بين الشخوص حتى وان كان غير منتخب من قبل أبناء الشعب العراقي ، لأننا سوف نلغي بشكل كامل ارادة المواطن وحرصه على الخروج الى الانتخابات، وان فعلنا ذلك فإننا نقوم على تسفيه الدور الحيوي له.

روح التشنّج الذي يكتنف كل جوانب العملية السياسية اليوم في البلد يأتي من خلال نمط التحالفات الجديدة بين الاطراف التي كانت مختلفة تماما ثم تحالفت وهذا الاختلاف ما زال امرا قائما فيما لو انفض هذا العقد بينهم ووصلوا الى الغاية التي يريدون وهي "سحب الثقة عن المالكي"، فمن يضمن للأكراد مواقف الكثير من أعضاء القائمة العراقية الرافضة لمبدأ ضم الأراضي المتنازع عليها او القبول بكل ما ورد في المادة 140 من الدستور العراقي خصوصا مع ما يطرح في فقرة ضم محافظة كركوك وصفة كردستانيتها ونحن نرى على الارض كيف تحرك شارعهم الانتخابي في المناطق الغربية للوقوف بما أسموْه بالتحالفات المريبة، وهو ذات الامر الذي يقع فيه التيار الصدري مضافا الى موقفهم من الفيدرالية وتصريحات السيد مقتدى الصدر بعراقية كركوك وهي مبادئ أساسية وأهداف استراتيجية حسب علمي ضمن مفاهيم التيار الصدري والذي تتبناه كتلتهم النيابية ويدافعون عن هذه الفكرة باستمرار ، ولذلك رأينا عملية سحب قرار التيار القاضي بسحب الثقة والاستجواب والتوجه الى اصلاحات فاعلة ترضي جميع الاطراف ولكن في حال استمرارهم بسحب الثقة فكيف اذن ستُعالَج الامور،، فهل سيوافقون اهداف التحالف الكردستاني ويتنازلون عن تلك المبادئ ؟؟ لا أظن ذلك لان القاعدة الشعبية الجماهيرية للتيار لا تسمح بذلك مطلقا والسياسي لا يمكن ان يخالف قواعده الجماهيرية مع وجود انتخابات مجالس محلية وبرلمانية قادمة وهذا ما دفع التيار الى اتخاذهم القرار الاخير تناغما مع قواعدهم الجماهيرية ، خصوصا اذا علمنا أن أغلب القضايا الخلافية بين الكتل السياسية هي خلافات تمس سيادة البلد ووحدة أراضيه وثرواته العامة ،، كما ان الخلافات الحادة والتناحر المذهبي الذي يتبناه بعض الصقور من جميع الاطراف العاملة على الساحة السياسية العراقية لا يمكن ان تُحل أو تُنسى من قبل هؤلاء المتشددين فيما لو حصل لا سمح الله ان يقع ما وقع في أعوام الموت والدمار 2005 – 2009 الذي اختلط فيه الحابل بالنابل ،، خصوصا اذا علمنا أن هذا حديث البسطاء من الناس، لذلك فكيف يمكن ان نتجاوز هذه المفاهيم وهذه التصورات ؟ أنا هنا لا أضع هذه المفاصل التاريخية لأقلّب المواجع ولكن التحسب لكل القضايا والنتائج هي من واردات السياسية وما تنتج عنه الخلافات المحتدمة ، لأن بكل بساطة لا الاحزاب السياسية ولا الاوساط الثقافية والأكاديمية قادرة على ايقاف الشارع اذا فلت العيار في اوساط عامة الناس ، فهل سنعتمد مرة اخرى على قدرة المرجعيات الدينية التي أنهكتها تلك الخلافات بين رؤوس السياسة في العراق؟؟؟ ولا نعلم هل ستتمكن بالفعل ان تقوم بذات الدور السابق وإجهاض الفتنة بين أطياف الشعب خصوصا وأن التنظيمات الارهابية المتمثلة بحلف البعث القذر مع القاعدة وإجرامها ما زال متأهبا لكل أزمة سياسية تهز البلد ليوغل بإجرامه في اوساط الأبرياء قتلا وتدميرا .

من هذا المنطلق لا بد وأن ينظر كل مخلص لبلده الى واقع النتائج المرجوة من التحالفات الجديدة التي تطالب بسحب الثقة عن الحكومة وهل ستصمد تلك الائتلافات الآنية بين الاطراف الرئيسية الثلاث وتتجاوز كل الملفات الخلافية أساسا فيما بينها ويستمرون في تحالفهم من أجل تقديم الافضل الى الشعب العراقي؟؟!! فإذا كان كذلك أظن ان الطرف الآخر المتمثل بالتحالف الوطني وبالذات من يختلفون معه رئيس الوزراء سوف يبارك لهم ذلك لأنها خطوة في الاتجاه الصحيح لبناء الوطن وخدمة المواطن خصوصا مع ما يتم الحديث عنه من طرح لورقة اصلاحات شاملة في كل جوانب بناء الدولة،، هي أمنيات لرص الصفوف وتغليب لغة الحوار !!! لكنني على وفق منظور الواقع الذي نعيشه اليوم لا يمكن ان يصمد مثل هكذا تحالف أمام القضايا الخلافية المتجذرة أساسا بين الكتل والاحزاب السياسية .

اتمنى ان اكون في طرح هذا النوع من التنافر السياسي على خطأ وان يكون فعلا من يسعى الى الاصلاح هو يسعى من اجل العراق ويتجاوز كل الخلافات السياسية والعقائدية فيما بينهم خدمة للمواطن العراقي وعبور مرحلة الذات الشخصية والحزبية ،، لكنني في نفس الوقت لا أريد أن اكون متفائلا كثيرا لان التجارب في العراق علمتنا المرور بالزوابع كثيرا وأدعو الى الله متضرعا ان يبعد شبح الخوف من العنف والموت المتحرك في شوارع بغداد والمدن العراقية كافة فالعراق ليس بعدد من الرجال السياسيين وانما بشعبه وطاقاته الجبارة.....؟

* العزل الوطني: اقصد به الممارسة التي قام بها نظام البعث مع الشعب العراقي وإبعاده عن احساسه بالمواطنة ومحاولة زرع الاخلاص والتضحية من اجل شخص وليس من اجل الوطن.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=19254
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 17