• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : نمر في مرابع الرمل الساخن .
                          • الكاتب : الشيخ عبد الحافظ البغدادي .

نمر في مرابع الرمل الساخن

   أعلنت  شبكة الدفاع عن السنة نقلا عن  شبكة راصد الإخبارية  في خبرها يوم - 8 / 7 / 2012م  إن السلطات السعودية متمثلة بالقوات الخاصة الأميرية أطلقت النار على السيارة التي يقودها سماحة الشيخ نمر باقر النمر  وقد تضررت نتيجة الحادثة وآثار الرصاص بادية في جانبها ، مما أدى إلى انحراف السيارة واصطدامها في جدار احد البيوت  القريبة ، وكانت المفرزة المكلفة بإطلاق النار وقتله قد اعتقلته ولا يعرف مصيره لحد الآن  ،وسمع الأهالي دوي طلقات نارية صاحبت المطاردة التي انتهت بارتطام السيارة التي يستقلها الشيخ بجدار أحد المنازل....
   من هو الشيخ نمر النمر  الذي حرك  الرمال الساخنة في بلد ينتظر دوره في التغيير وإزاحة العائلة الجاثمة على صدور الحجازيين  قرابة 100 عام  فقد تأسست عام  1744 م في الدرعية حكومة آل سعود وشملت أجزاءاً كبيرة من شبه الجزيرة العربية وانتهت الدولة السعودية الأولى بسقوط عاصمتها الدرعية بيد القوات المصرية تحت قيادة إبراهيم باشا عام 1818.،وانتصرت حركتهم بالغدر حينما غزت قواتهم القطيف وسيهات وبلدة عنك وقتل عبد المحسن بن سرداح زعيم بني خالد.وهزيمة براك بن سرداح وفراره للمنتفق في معركة الشيط والسيطرة على الإحساء ومبايعة أهلها  بالقهر والخوف والقتل  والسجن ، وتعيين أمراء لها ونشر الدعوة السلفية التكفيرية وهدم القباب والأضرحة في بقيع الغرقد لائمة شيعة أهل البيت{ع} ..
               ولم تستقر الإحساء حتى خضعت سنة 1210 هـ / 1796 م في غزوة الرقيقة.... هذه الرمال أنجبت شيخا  يعادل الأمة بكاملها هو نمر باقر النمر (1379 هـ، ابن  العوامية) وعالم دين شيعي سعودي. صاحب الخطابات الجريئة التي زعزعت كراسي آل سعود ، وأثارت خطاباته جدلا واسعا، خصوصا عند هجومه على الأسرة الحاكمة في السعودية ودعواته للانفصال من بلد يحكم بالحديد والنار. اعتقل عدة مرات.هذا النمر الخليجي الحجازي ولم يتزعزع أيمانه بقضيته .. أنهى دراسته النظامية في بلدته وهاجر إلى طلب العلم عام 1400 هـ إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتحق بحوزة علمية بطهران وسوريا... وتعرض للاعتقال عام 2006  حين دخوله الأراضي السعودية بعد زيارة قصيرة للبحرين، ومشاركته في ملتقى دولي حول القرآن الكريم. ... ومن مواقفه الجريئة التي أحرجت حكام الصدفة القذرة أن قدم  عريضة طالب فيها الحكومة السعودية ببناء البقيع والاعتراف بالمذهب الشيعي رسميا وإلغاء المناهج الدراسية الحالية واستبدالها بمناهج أخرى لا تعتدي على عقيدة الشيعة والتجريح برموزهم وعقائدهم ، وهذا جعل السلطة الغاشمة تحسب له ألف حساب ، ثم اعتقلته السلطات عام 2008 بمدينة القطيف شرق السعودية.  وسبب الاعتقال هو مخاوف الحكومة من تصريح المعارض السعودي المقيم بالعاصمة البريطانية لندن {سعد الفقيه} الذي أدلى به في وسائل الإعلام متهماً الحكومة السعودية بـ"الجبن" وعدم القدرة على الإقدام على اعتقال نمر لأنه مدعوم من إيران.، وهذه التهمة من معارض للحكومة السعودية ويتبنى ممارسة الإعلام المعادي للعائلة المالكة ، ولكن حين يكون معه معارضا للنظام الذي هو يحاربه ويعاديه ولكنه شيعيا فان اتهامه بالأتباع لإيران يراد بها  إبعاد أي شخصية شيعية من الساحة السياسية والاجتماعية ، في الوقت الذي  يتشرف المجاهدون  الحقيقيون الشيعة وغيرهم من السنة والديانات الأخرى بالولاء للجمهورية الإسلامية ، ودعم ولاية الفقيه التي يتزعمها الإمام الخامنئي التي تقدم الدعم للمجاهدين ضد الظلم والاضطهاد بلا حدود في كل مكان من العالم ، ومن بركات هذا الدعم إن هزم حزب الله اللبناني البطل دويلة إسرائيل ومعها الرجعية العربية متمثلة بالعربية السعودية وأذنابها في المنطقة....
                أسرة آل سعود سيئة الصيت حاولت منذ استلامها السلطة أن تذّوب التشيع وتنهيه تماما  لكنها فشلت بامتياز بفضل رجال الدين المجاهدين أمثال الصفار والنمر والشيخ علي الدهنين والشيخ حسين العايش و السيد عبد الله الموسوي والسيد طاهر السلمان والسيد محمد علي العلي والمحامي علي الجبر وسماحة  الشيخ محمد علي العمري من أعلام المدينة المنورة .... ومن جانب آخر إن تاريخ التشيع في السعودية هو تاريخ وجود الإسلام في الحجاز عامة ومكة والمدينة  خاصة لان فيهما عاش النبي محمد{ص} وأهل البيت الطاهرين{ع} وطبقا للتعريف السابق فالشيعة موجودون منذ وجود الإسلام لأنهم شايعوا النبي وآل بيته وقد فسر الرازي في كتابه الزينة كلمة الشيعة بقوله : إن اللفظة اختصت بجماعة ألفوا على حياة الرسول{ص}، وعرفوا به، مثل سلمان الفارسي وأبي ذر والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر .....ولا يتبع شيعة السعودية، مرجعية دينية واحدة؛ فمنهم من يقلد آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنهم من يقلد آية الله علي السيستاني في العراق، ومنهم من يقلد آية الله صادق الشيرازي في ُقم، أو آية الله محمد تقي المدرسي في كربلاء، أو غيرهم من فقهاء الشيعة .
    غير إن شيعة السعودية يشتكون من معاملتهم بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويشيرون إلى التمييز الطائفي والمذهبي الذي يمارس ضدهم وعدم مساواتهم ببقية المواطنين الآخرين، وعدم تمثيلهم في المناصب العليا للبلاد، فضلاً عن التعسف الذي يلاقونه على يد الأجهزة الأمنية الوهابية ورجال الدين الظلاميين المتحجرين المخرفين ، واتبعت الدولة نهجا لا نضير له في عالم الظلم والتعسف حيث يعاني شيعة المملكة الحجازية من الشحن المذهبي الذي يمارس ضدهم من المؤسسات الدينية الرسمية؛ كالمحاكم الشرعية، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيئة الصيت ، ومراكز الدعوة والإرشاد المنحرفة عن نهج آل البيت{ع}؛ وفتاوى التكفير، الصادرة عن الزعامات الدينية الرسمية وغير الرسمية ضد أتباع أهل البيت{ع}، والكتب التي تطبع وتوزع داخل البلاد، والتي تعتبرهم كفاراً، بالإضافة إلى مناهج التعليم الديني في المدارس والجامعات التي يتكرر فيها وصفهم بالكفر والابتداع.وتقوم وزارة عبد الله ابن سعود بطبع ملايين الكتب المنحرفة عن الإسلام المحمدي والتي تهاجم مذهب أهل البيت كل عام في موسم الحج ويتم توزيعها على المسلمين القاصدين مكة المكرمة.....ويعانون الشيعة كذلك من  الضغوط والمضايقات في أداء شعائرهم الدينية وزيارات الأئمة في البقيع والنجف وكربلاء ، حيث يمنع عليهم الزيارة بتهمة عبادة القبور ، كما تتشدد الطغمة السعودية ضد بناء المساجد والحسينيات في مملكة الحكام الفلتة ، رغم وجود أكثر من 37850 مسجداً سنياً قامت الحكومة ببناء معظمها على حساب الدولة من ثروات النفط الموجودة في الأراضي الشيعية في منطقة الحسا والكطيف..  ولا يتمتع الشيعة بالسعودية أيضاً بأي حرية على المستوى الثقافي، حيث تمنع طباعة كتبهم ودخولها من الخارج لو تم طباعتها خارج المملكة المتهالكة بالقبح ، وتمنع وزارتهم الداخلية  إقامة أي مؤسسة ثقافية أو مركز ديني شيعي .كما أنهم محرومون من الحق في إنشاء معاهد وكليات دينية للتعليم حسب المذهب الشيعي. كما إنهم ويشكون من حرمانهم من الترفيع الوظيفي أو التعيين في الوظائف العليا في البلاد
ويرى مراقبون أنه "نتيجة لسياسة التمييز الحكومية" فالتجمعات الشيعية تعاني من الفقر وأوضاع معيشية صعبة.
ويتهم الشيعة الحكومة بأنها تعمدت إهمال مناطقهم على مدى عقود من الزمن، فالبنية التحتية فيها والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها تعد متدنية. كما يدعون بأنهم حرموا من الاستفادة من العوائد النفطية، التي تنبع من مناطقهم، مثلما استفادت منها مناطق البلاد الأخرى. هذه الأمور جعلت من الشيخ المجاهد نمر باقر النمر يتمرغل في خطاباته في مرابع الرمال الساخنة ......



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=19271
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 7