• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : من أدب الأئمة المغيب:أدب الإمامين الجوادين(عليهما السلام) .
                          • الكاتب : د . خليل خلف بشير .

من أدب الأئمة المغيب:أدب الإمامين الجوادين(عليهما السلام)

 الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ،والصلاة والسلام على حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد الصادق الأمين ،وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وبعد : فإنه لشرف عظيم أن حباني الله بهذه الحبوة الإلهية إذ حُظيتُ بشرف المشاركة في مؤتمر الإمامين الجوادين (عليهما السلام ) فبعد تصفحي سيرة هذين الإمامين العظيمين ،وقع اختياري على هذا الموضوع الذي سلّطتُ فيه الضوء على جانب من أدب الأئمة المغيب ،وهو أدب الإمامين الجوادين ،وقد ابتدأتُ بمدخل عنونته (الأدب في عصر الجوادين ) ثمّ عرّجتُ على أدب الدعاء في تراث الإمامين الجوادين فأدب الوصية عند الإمام الكاظم (عليه السلام) واضعاً يدي على العناصر الفنية في الوصية ثم أتبعتُ ذلك بأدب آخر هو أدب المناظرات عند الجوادين (عليهما السلام) .
 إن المنهج الذي يدرس الأدب هو منهج يتحدد بعصوره التأريخية ( الإسلامي الذي يشمل عصر القرآن والخلفاء ، والأموي ، والعباسي ، والعصور المتأخرة ، والعصر الحديث ) ، وهي عصور تخضع للمعيار القومي قبل خضوعها للمعيار الإسلامي  كما أنها تخضع لعصور سياسية منحرفة عن الإسلام فمؤرخو الأدب ينظرون إلى الأدب وتاريخه من منظور  عربي لا إسلامي فالجاهليون عرب قبل كل شيء لذلك فلا بد من دراسة آدابهم وإن احتوت على الخمر والمجون والخلاعة والجنس الفاضح ، وإذا اتجهنا إلى سائر عصور الأدب وجدنا المشكلة ذاتها تتسرب في دراسة مؤرخي الأدب فتقسيم عصور الأدب تقسيم سياسي على أن المؤرخ الإسلامي للأدب باستطاعته أن يتناول دراسة الأدب وفقاً لمنظوره الإسلامي سواء أكان ذلك في نطاق العصور التقليدية أم في نطاق ما يصوغه بنفسه من تقسيم يتفق مع الخط الإسلامي الصائب أم في نطاق التقسيم الفني الخالص إذ يظل المؤرخ الإسلامي للأدب متجهاً نحو انتخاب خاص لنصوص الأدب بحيث يصب في رافد إسلامي لا غير ، ولا يؤرخ للشعراء غير الإسلاميين سواء أكان النص غير الإسلامي ذا طابع فلسفي أم ذا طابع إنحرافي عن خط الإسلام مثل حديثهم عن الجنس والخمر واللهو وسائر أنماط الفسق، ولعل مهمة المؤرخ الإسلامي تضطلع بطرائق متنوعة منها :
1-  انتقاء شاعر أو كاتب إسلامي ملتزم.
2-  انتقاء نص إسلامي.
3-  الاهتمام بنصوص الأدب التشريعي المتمثلة بنصوص القرآن الكريم،والأحاديث النبوية، ونهج البلاغة،والصحيفة السجادية ،وأحاديث أهل البيت – عليهم السلام – والأدعية.
 لذا من الخطأ الظن أن إسلامية الأدب تعني انقطاعه عن الحياة العامة،واعتقاله نفسه وفكره وقلمه داخل سجن البيئة الإسلامية ؛لأن الحوار العقلي الجاد والمناقشة المحايدة تبطل هذا الظن وتجعله وهماً لا يمت إلى  الحقيقة  بصلة ؛لأن الإسلام هو دين الإنسانية فهو يتناول الإنسان ويتعامل معه في كل أبعاده ومستوياته وفي كل بيئاته الزمانية  والمكانية من غير إستثناء فقد صور القرآن الكريم الروح وأسرارها، والنفس وخصائصها ،والعقل ومكنوناته،وأحاديث الإنسان ومشاعره وتنازعه بين الحزن والسرور والجزع والفزع والهلع ، وتكلم عنه شاعراً وأديباً ومفكراً ومتشيطناً ووديعاً وعبوساً قمطريراً ولاهثاً ثرثاراً وآكل ربا وتقياً وبراً نقياً وسخياً جواداً كريماً وبخيلاً مقتراً شحيحاً وأميناً نصوحاً وخواناً أثيماً.
فالأديب الإسلامي لا يستطيع أن يخاصم العصر أو يهرب منه إلى عصور قديمة فحينما يتناول الأدب الإسلامي موضوعاً تاريخياً قديماً فإنه لا يهرب في الواقع من مجابهة المجتمع أو الحياة الحديثة بل إنه يتناول التاريخ وعينه على الحاضر إذ في التاريخ كنوز ثمينة من التجارب الإنسانية العامة الشاملة التي لا تموت بمرور السنين ... إنها قضايا الماضي والحاضر والمستقبل.
 إن أدب أهل البيت (عليهم السلام) عامة ،ومنه أدب الإمامين الجوادين (عليهما السلام ) يعد من الآداب المغيبة في التراث العربي لأسباب دينية وسياسية واجتماعية وغيرها، ويبدو أن بعض مؤرخي الأدب والأدباء على مر العصور قد شُغلوا وشُغفوا بموضوعات عدوها مثالاً يحتذي بها الأجيال القادمة في موضوعاتهم وتقاليدهم الفنية مثل حديثهم عن الخمرة والجنس والفخر والهجاء والمديح السياسي واللهو ،وتناسوا هذا الأدب منذ وقت الأئمة إلى يومنا هذا بالرغم من شمول هذا الأدب على كثير من الفنون النثرية وربما تنوسي هذا الأدب لافتقاره إلى الشعر وهذه لعمري نظرة قاصرة فالقرآن الكريم ليس شعراً ،وقد فاق البلغاء والفصحاء في تعابيره وأساليبه ،وألفاظه ومعانيه فهو كلام ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ – فصلت /42) ، وما أدب الأئمة (عليهم السلام ) – ومنه أدب الإمامين (ع) – إلا قبس من أدب القرآن فكلامهم فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق فقد وجدنا في كلام الإمامين الجوادين (ع) أساليب فنية راقية تدل على تمكن الإمامين من ناصية اللغة فضلاً عن بروز الصورة الفنية من خلال فنون البلاغة العربية من تشبيهات واستعارات ومقابلات وغيرها تدلل على انفتاح النص على آليات الأدب والنقد فأدبهم لا يختلف عن الأدب الإسلامي الذي يصفه النقاد بالضعف بل هو أرقى من ذلك فهو أدب عقل وتشريع وفكر وتربية لأنه يغذّي الفكر البشري بالأفكار والقيم والمبادئ العظيمة.
إن أدب الأئمة (عليهم السلام) بحاجة إلى دراسات وبحوث تسلط الضوء على مظاهر الإبداع والجمال في كلامهم ولكي لا نبخس الناس أشياءهم لابد أن نشير إلى ما كتبه المرحوم الدكتور محمود البستاني من كتب مهمة في هذا المجال ،ولعله قد وظّف الأدب للقرآن والإسلام وقادته –  النبي (ص) وآله – عليهم السلام – فلننطلق من هذه الدراسات والأبحاث لخدمة ديننا وقرآننا وأئمتنا ،على أن مناهج طلبتنا في الأدب تخلو تماماً من أدب أهل البيت – عليهم السلام – لذا فحري بنا أن نملأ هذا الفراغ الفكري والأدبي بهذا الأدب الذي طالما غُيّب ومازال يُغيّب لنقطف ثمار هذا الأدب الذي يصح أن نطلق عليه ( الأدب الإسلامي ) لأنّ هذا الأدب لا يتحدد بزمن معين فهو ممتد مع الزمن ، والله ولي التوفيق.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=19293
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 14