• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : اراء لكتابها .
                    • الموضوع : الى د. هاشم العقابي:حتى المالكي معك لكن ليس كل ما يعرف يقال .
                          • الكاتب : القاضي منير حداد .

الى د. هاشم العقابي:حتى المالكي معك لكن ليس كل ما يعرف يقال

 استهجن الكاتب د. هاشم العقابي، مقارنتي دولة رئيس الوزراء.. الحالي.. نوري المالكي، بالزعيم الخالد عبد الكريم قاسم.. رئيس وزراء العراق الاسبق، انطلاقا من التواضع الجم والشجاعة التي ادار بها قاسم دفة الحكم في العراق، الى حد انه آثر العراقيين على نفسه، مواجها البعثيين وسواهم ممن اقلقوا الدولة حينها.. وقبلها وبعدها.. حد الاطاحة بالحكم الانموذجي الذي اراده قاسم للعراق.

اضم صوتي للدكتور العقابي بشأن قاسم والتمس العذر للمالكي؛ فلكل زمان دولة ورجال، ولكل مقام مقال، والتواضع الرسالي الذي تحلى به قاسم، ضر العراقيين، ستراتيجيا، نظير ان يجلس قرب بائع الرقي وبائع البلبي يحل مشاكل الناس.
والله يا دكتور، اكتب هذا الكلام عن قاسم وانا ابكي، لتواضع هذا الرجل، لكن أيصح هكذا تواضع في بلد يغص بالبعثية، الذين يخبئون بنادق (بورسعيد) الرشاشة تحت (جاكيتات) يلبسونها صيفا.
وعندما اقول (بورسعيد) فانت استاذنا وتقرأ ما بين السطور!
ستراتيجيا.. التحديات امام الزعيم كانت تتطلب متاريس ومصدات كونكريتة، وعندما تصرف بشجاعة وواصل حياة التلقائية، لم يفرط بنفسه، انما فرط بآمال العراقيين المبنية عليه.. دكتور، كان العراقيون بحاجة لتواري الزعيم..  يحمي جسده البايلوجي، حفاظا على ما سيحققه للعراقيين، وهو يضعهم بين حدقتي عينيه، مصطدما بمن ارادوه ان يكرس خيرات العراق لجيوبهم الشخصية، فرفض فانقضوا عليه!
وانت تعرف من هم هؤلاء.. داخل وخارج العراق، ولو فعل المالكي ما فعل قاسم من تنقل مكشوف من دون حمايات، لعثر المؤمن بذات الحجر مرتين.
بشأن الكلام التخصصي كقاض، الجرائد اليومية لا تتحمل بحثا تخصصيا، ولجنابك ان تشرفني بالاطلاع على بحوثي في الدوريات المحكمة داخل وخارج العراق، اما بشأن عمود المقارنة، الذي تشرفت بوقوعه بين يديك، فهو جزء من شقشقة جاشت في نفسي بعيدا عن كوني قاضي.
وحاشى لله ان اقارن عمودي بالخطبة الشقشقية للامام علي (ع).
ووصفي طاهر رحمه الله ظل حيا في بيتنا من خلال احاديثه وجلساته بعد استشهاده وعندما اقول سمعته منه فهو واحد من اركان بيتنا حيا وميتا لانه من اقرباء والدي شديدي الحضور، لذا ثق انني اكاد اكون سمعت ما قاله لكثرة تداوله في يتنا.
عودا الى المقارنة بين المالكي وقاسم، فان في نية المالكي خطوات تنظم حياة العراقيين، الا ان اعداء العراق.. من داخل وخارج العملية السياسية، تحول دونها مستكثرين الرفاه على الشعب من جهة ولا يريدون عهد المالكي يشهد منجزات تاريخية يلهج بها الشعب، وستظل هذه الدائرة تطوي حياة العراقيين، كل من هو ليس رئيس وزراء يعمل ضد العراق حتى لو كان له تمثيل وزاري بحقائب عدة في التشكيلة الوزارية..
رحم الله علي الشرقي شاعرا:
قومي رؤوس كلهم
                  ارأيت مزرعة البصل!
المالكي طيب القلب، صاحب واجب اجتماعي مع الجميع، وتلك خصال لا علاقة لها بالسياسة التي تتطلب دهاءً، حاد عنه الامام علي (ع) وعبد الكريم قاسم، فغلب معاوية وعبد السلام عارف دنيويا وخلد علي وقاسم على صعيد الموقف! فخسرتهما الدولة.
اذ قال ابو الحسنين: "لولا التقوى لكنت ادهى العرب".
لو كشف المالكي الان جناحه، من دون حمايات ولا منطقة خضراء يبيت فيها ليله، هل ستسلم الدولة!؟
وهل وجدت سياسيا او سواه الان في العراق يتجول من دون حماية، حتى اولئك غير المستهدفين؟ ولنتحدث بصراحة، كم كانت نسبة حماية الله للسيد المسيح (ع) وهو يصعد الجلجلة ممسمرا الى الصليب ليعلق عليه؟ وكم ملاكا حرس الامام علي اثناء سجدته بين يدي الله فجرا ليحولوا بين سيف ابن ملجم وهامة الامام (ع) وكيف وصل الامام الحسين (ع) اثناء واقعة (الطف) الى مناجاة البارئ عز وجل: "اللهم ان كان هذا يرضيك، فخذ حتى ترضى" والامر ذاته ينسحب على مبدئية جيفارا وعبد الكريم قاسم.. دكتور، كلهم انتهوا الى الاستشهاد بيد عدوهم، لانهم مثاليون وعدوهم براغماتي، فكيف تريد من المالكي ان يجالس بائع الرقي، وبائع الرقي نفسه مستهدف.
افهم ان جنابك تعطي مثلا ببائع الرقي والامثال تضرب لا لتنفذ بالقياس.. انا معك.. انت تقصد هناك اجراءات من دون السير في الشوارع يثبت بها المالكي تحسسه لآلام شعبه ومشاركتهم اياها...
ثق دكتور، هذا موجود ومتوفر، في شخص المالكي، لكن نحن في زمن لا قياسي، يتعذر قول الجملة ووصولها للمتلقي وفق انساق الاتصال المتسارعة، انه تسارع اجرائي، جعلنا ابطأ فهما، او نفهم ولا نستوعب، او نستوعب ونتجاهل.
تلك هي المنظومة التي تحيط بمعايشة المالكي لآلام شعبه، اقولها لك من موقع شاهد عيان، ما دمت لم ترَ المالكي الا مرتين، احداهما في سوق شامي.
ما قلته في عمودك (عن شهادة القاضي منير حداد) المنشور على صفحات جريدة (المدى) الغراء الذي شرفتني به ردا على عمودي (المالكي خليفة قاسم في حب الفقراء) صحيح نظريا، وحتى المالكي يتوافق معه، اكاد اجزم على ذلك، لكن الظرف الذي لم يسلم خلاله صحفي ولا بائع طماطم ولا قاض، يسمح بعودة السلوك الملائكي لعبد الكريم قاسم، وان كنت تقصد ليس بوقع الحافر، انما بالاجراء المدروس فثمة معوقات داخل العملية السياسية يطول شرحها، وانت محيط بجوانب واسعة منها، لكن ليس كل ما يعرف يقال.
ومن هذه الاجراءات ان المالكي دعمني في الوقوف سدا ضد الذين ارادوا انقاذ سمعة صدام من جريمة الانفال!
ألم اقل لك ما كل ما يعرف يقال؟
قضت محكمة الجنايات الثانية، برئاسة القاضي محمد العريبي، باعتبار (الانفال) جريمة ابادة جماعية ضد الكرد، التف بعض ممن يصافحهم الكرد الان ضد المالكي، على القرار في محكمة التمييز، وابرمت المؤامرة على تبرئة صدام من جريمة الابادة الجماعية، لتسيير الجريمة على انها بضعة ضباط صغار.. مغرر بهم اجتهدوا فاخطأوا، وصدام غير مجرم بالانفال ولا هي جريمة ابادة جماعية، وتهيأ غالبية القضاة التسعة في محكمة التمييز لنقض الحكم، بما يكفي لانقاذ سمعة صدام وهو في القبر من جريمة الانفال، اي هدر دماء مائتي الف كردي بريء.
يومها انتفض المالكي وحفز بي وطنيتي العراقية اولا، وشيمتي الكردية ثانيا، وكنت نائب رئيس محكمة التمييز، فاتصل بي وزير حقوق الانسان حينها د. محمد احسان، ووظفت كل ما مكنني الله من توظيفه.. بحكم تراكم الخبرة القضائية والذكاء المهني.. ميدانيا، بدعم من المالكي وتشجيع من السيد مسعود برزاني، لاقناع اعضاء محكمة التمييز بعدم نقض الحكم، والا لكان صدام حسين، اللحظة، في قبره، بريئا، من جرائمه تباعا، لو انهم نجحوا بنقض حكم (الانفال) لتبعوه بنقض الاحكام تباعا ولعد اعدامه خطأ قضائي واعيد له الاعتبار شهيدا!!!
هم ذاتهم الان الذين يضعون ايديهم بايدي الكرد ضد المالكي، هم من ارادوا هدر الدم الكردي، في حين المالكي ثأر للكرد.
اليس هذا ما تقصده من تفهم المالكي لشعبه كما تفهمه قاسم بتجواله في الشوارع؛ باعتبار لكل حادث حديث ولكل ظرف مستلزماته التي تتشابه مع ظرف آخر بالمنهج وليس بالوحدات الاجرائية في التطبيق؟
وهذا بعض من المسكوت عنه يا دكتور، ماذا تريد ان يفعل المالكي وانت تشهد انموذجا لتقلبات سياسية يتضامن فيها الضحية مع قاتله ضد المدافع عنه!؟
وطبق مثال الانفال على الكهرباء والخدمات الاخرى التي يسعى اليها المالكي برغم المعوقات والعصي التي توضع في العجلات من قبل اناس داخل العملية السياسية لاسباب عدة تضاف الى ما ذكرناه آنفا.
خلها على الله.. هو مولانا ونعم الوكيل.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=20026
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 13