• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : سعيد الشيخ يقولب القصيدة على حجم المأساة في "ما يضر الكون لو أبقى حيا" .
                          • الكاتب : سمر صالح .

سعيد الشيخ يقولب القصيدة على حجم المأساة في "ما يضر الكون لو أبقى حيا"

 ماذا يقول الشاعر عندما الحرب تطرق بابه وتصيبه شظايا قذائفها، وتترك آثارها على كينونته الانسانية في حالات من التمزق والغضب؟
لا يدّعي الشاعر سعيد الشيخ انه يكتب ملحمة شعرية في اصداره الجديد "ما يضر الكون لو أبقى حيا" الصادرعن دار سندباد بالقاهرة. فالحداثة وخصوصا قصيدة النثر قد تخطت هذه الانماط والتوصيفات بأميال ضوئية، وحسبي انه يحيي قصيدة من رماد الحرائق ومشقات الناس وآلامهم وهم يهيمون بمصائرهم بحثا عن النجاة، عندما الحرب هي كل المشهد الذي تريد القصيدة قوله والتعبير عنه بإحساس الشاعر الذي يتحول الى شاهد، على قوله الصادق تقوم ادانة القتلة.
هي قصيدة طويلة تحت عنوان واحد تفرض نفسها على كل صفحات الديوان البالغة 112 صفحة، حيث الصور تنساب تباعا بلغة رشيقة وكثيفة عن الامكنة المصابة بالفسفور وكأن الشاعر توثيقي بارع باستعمال الكاميرا التي لا تترك فسحة الا وتتوغل بها لالتقاط ما هو حميمي لانسانية تواجه الابادة والانسحاق:
"على شاهدة قبر جماعي خط شاعر كلماته ومضى:/نحن أصحاب البلاد الذين جاءت الحرب تدب لأجلهم:/أنا الفلاح صاحب قن الدجاج/انا الفتى صاحب الدراجة/انا الفتاة صاحبة الجدائل المتدلية/أنا الصياد صاحب السمكة الذهبية/انا صاحب الصيدلية، أنا ربة المنزل صاحبة المزهرية، أنا صاحبة المريول الابيض في المشفى، أنا جدة الشاعر التي علّمته المواويل،/انا الطفل إبن الاسبوعين صاحب الرضّاعة التي ضاعت في الركام ...
 ما يضر الكون، لو أبقى حياً؟"
قصيدة سعيد الشيخ تشبه نفسها، إذ تؤسس فرادتها من مفرداتها وسطورها؛ لتصنع إطارها التركيبي المنفلت من قوالب جاهزة؛ لتمضي إلى مقاصدها القريبة والنائية في نقل احداث الحرب بلغة شعرية تحاول الضوء والحياة وهي تتملّص من جحيم يعصف بالاقوال والاحوال والمناخات المحيطة:
"على ذراعي نقطة دم 
وفي السماء بقعة ضوء
وكنت أنجو. 
كنت أنجو/ لأمرّ على وردتي المختبئة بين الركام 
وأقول لها: صباح الخير أيتها الباقية 
أيتها المنتصرة على الحطام."
وفي شبوب الحلم واشتياقات الروح, وحومة الوغى والشعر وحميمية الامكنة النازفة يتحرك الشاعر في الفاعل والمفعول مذللا عقبات التعبير الشعري جسورا مجربا متجاوزا الى ما يبتغيه من القول عبر التجويد والتنغيم والموسقه  وسوق المتناقضات والمقاربات لتصل القصيدة الى حالات تجلياتها التعبيرية والوجدانية عند نقطة اندغام كلي ما بين الذات والمجاميع التي تتوحد في النشيد عند طلب المرتجى بالنجاة والحياة وبكل صداح التحدي:
"إقتربي أيتها السماء
فنحن بشر
عندنا من الآلام فاكهة
تمنحنا أسبابا أخرى
لأن نحيا."
ثمة بعض المحاولات الاسلوبية لدى سعيد الشيخ ، الا انه ما ان  يلوح بها حتى يسدل بيننا وبينها ستارا شفافا حائلا دون المخاطرة. أو نستطيع القول ان الشيخ يحاول الحفاظ على نمطية معينة تراوح بين المجازفة وعدمها ، فيدفع بلغته نحو شاطئ الامان حيث الخسارة غير ممكنة. مما يدفع عنه تأثيرات تجارب الاخرين التي يعرف الشاعر كيف يدجّنها ويجوّنها بمساحة قد تحسب كإضافة الى محمول قوله الشعري:
 لم تخاصمني روحي وهي في الهبوب
أردّ النزق الى صدري
وأصابعي بإشعاع ضوئي 
ترد  القذائف عن الحديقة."
ملامسة الابداعي بما هو سياسي لا تخفى في قصيدة سعيد الشيخ، وسعيه الحثيث لتوظيف الشعر في قضايا ينشغل فيها العالم المعاصر يظل حاضرا في مساحات القصيدة، فالوردة والكرامة على منزلة واحدة في الصياغة الضمنية للقصيدة.الوردة كمثال للجمال والابداع، والكرامة مثالا لا يحيد عن الالتزام بمبادئ الحرية كحق أصلي للشعوب. 
ديوان "ما يضر الكون لو أبقى حيا" لسعيد الشيخ يظل شهادة ادانة لجيش الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه المتعاقبة ضد الشعب الفلسطيني...ويظل "قصيدة فلسطينية بإمتياز أرادها الشاعر ان تكون بيانا للحياة، تتشارك بالقائه جميع الكائنات التي وجدت نفسها فريسة للملقيات الفوسفورية في عملية (الرصاص المصبوب) الاسرائيلية ضد قطاع غزة اواخرعام 2008 بالاضافة الى بعض "الفلاشات" التي تعود الى اجتياح لبنان عام 1982." كما كتب الناشر على الغلاف الاخير. قصيدة تنحاز الى الحياة والسلام والحق ضد مشعلي الحروب والمغتصبين دون وجه حق: 
"لو أبقى حيا
كما كل الاحياء في الكون
لي بلادي
لا يقضمها الغزاة..فتمرض الخارطة
ويتشوّه الكوكب.
 
فقط لو أبقى حيا
من روحي تنتصب عرائش السلام
 والبهاء أنشره في الكون 
من حديقتي الجميلة."
 
جامعة لوند-السويد
   
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=20132
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 31
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 18