• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : في صحّة (علم دار) .
                          • الكاتب : بشرى الهلالي .

في صحّة (علم دار)

 في مساء رمضاني.. اقتحم غريب بيت المحامي (...) في قضاء بلد. لم تتوقع العائلة مثل هذه الزيارة، لكن سبق لها أن شاهدت مظهرا شبيها بمظهر الشاب الوسيم، وربما خفق قلب احدى فتيات العائلة للقادم المغلف بجلد اسود وهو يحمل غدارته ويخفي وجهه بلثام على طريقة مراد علم دار و(كروب) المافيات الوليدة في المسلسلات التركية. وقبل ان يفهم افراد العائلة المكونة من سبعة افراد سبب زيارة هذا المتشبه بمراد، عانق بعضهم بعضا في بحر من الدماء بعد ان قضى عليهم جميعا بضربة رشاش واحدة.

لو كانت هذه الجريمة حدثت قبل ثلاث سنوات او اكثر من الآن، لبرر الجميع ذلك على انه عنف طائفي، لكن (استتباب) الوضع الامني الذي صار شعار حكومة المرحلة والسلسلة التي تربطها الى كرسي الحكم لم يترك –بالطبع- مجالا لسوء الظن. وحقيقة الأمر لا تترك فعلا مجالا لسوء الظن في نوايا الشاب الطائفية لكنها تخلف ألف آهة وحسرة على (اضطراب) الوضع الامني الذي سمح لاشباه مراد علم دار بالتسلل تحت جنح الليل لسلب حياة سبعة افراد ونسف اسطورة الأمن والامان.

كشفت التحقيقات بعد القبض على السفاح المغلف بالاسود بأنه انما اقتحم بيت العائلة لسرقة بعض المال وانه مهووس بالمسلسلات التركية التي تحكي قصصا ابعد من الخيال عن مافيات –يعلم الله ان كانت موجودة فعلا على ارض تركيا ام لا- لانها لو كانت موجودة لما وجد أردوغان الوقت للتفكير بارسال وزير خارجيته داود اوغلو في سفرة سياحية الى كركوك (للقاء اقاربه) –على حد قول اردوغان في توضيحه لهدف الزيارة.

قبل سنة من الآن، قتل شاب كان في طريقه الى محافظة الموصل امام أعين عروسه ووالدته على يد جندي في نقطة تفتيش. كان الشاب قد ضيع طريقه الى الموصل فسلك طريقا يصل الى كركوك تبين فيما بعد انه طريق للارتال العسكرية. اجبر الجندي الشاب على النزول وعندما حاول الأخير ان يوضح له الامر، بادره بافراغ رشاشه في صدره حتى خر صريعا ليحمل اهل العريس نعشه الى الموصل، ويقبض على الجندي الشاب الذي تبين انه متأثر باسلوب الجنود الاميركان في رمي كل ماهو مجهول!

هل هي مصادفة ان تلتقي ثقافة العنف على حدود كركوك وفي الطريق اليها؟ قضاء بلد لاعلاقة لها بطريق كركوك، لكن قاتل المحامي -المغلف بالجلد (التركي الاسود)- ينتمي الى ثقافة اردوغان التي تتسلل دون استئذان لتحيل شبابنا الى روبوتات قتل وتغتصب حدود بلدنا (الدبلوماسية).

لم تكن العائلة الضحية بافرادها السبعة يتوقعون زيارة ملك الموت في ذلك المساء ، وربما لم يكونوا من عشاق المسلسلات التركية، فهم مجرد عائلة مسالمة يعيلها محام معروف بكاه الناس كثيرا ورثاه زملاؤه ، واستنكر رجال القانون الجريمة النكراء التي أودت بحياته وحياة عائلته. القاتل اقتحم عنوة دارا غير مسورة بتحصينات امنية ولا تحرسها نقطة تفتيش.. ولكن؟

ألم تكن كل القنوات الحكومية والدبلوماسية بوزارتها الخارجية ووكلائها وتحصيناتها ومجلس وزرائها ونوابها وكل المسؤولين الذين تصم آذاننا طيلة النهار اصوات منبهاتهم وحرسهم وحماياتهم.. عشرات الالاف من الجيوش الحكومية –المدنية والعسكرية- ألم تكن كلها قادرة على معرفة اقتحام اوغلو لكركوك، لتبادر بعد ذلك بالاستنكار والرفض واعلان عدم علمها بالأمر؟

...شهد رمضان هدوءا امنيا واضحا.. فقط بعض الاغتيالات (الصغيرة) بكواتم صوت.. وشهدت محافظة بلد اختراقا امنيا (صغيرا) لا يمكن ان يشكل قصورا في اداء وزارة الداخلية ، فالضحية هي مجرد عائلة (صغيرة) من سبعة افراد، وشهدت كركوك اختراقا (دوليا صغيرا) ايضا لا يمكن ان يشكل قصورا في اداء وزارة الخارجية التي اكدت عدم علمها بزيارة اوغلو!

بين شاب راح ضحية جندي تشبع بثقافة عنف اميركية، وعائلة راحت ضحية شاب تشبع بثقافة عنف تركية، واشلاء بلد تتوزع بين انياب ثقافات ما أنزل الله بها من سلطان.. لا يمكن للعراقي في رمضان الا ان يرفع كاسة (شوربة العدس) سليلة ثقافة الفقراء .. في صحة علم دار!

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=20785
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 08 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 1