• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل يقبل امن العراق المائي حلا وسطا ؟؟ .
                          • الكاتب : جواد البولاني .

هل يقبل امن العراق المائي حلا وسطا ؟؟

الاشوريين والبابليين والاكديين حضارات متعددة نشات وترعرت على ارض الرافدين التي كانت مهدا لها لا لشي الا لانها منطقة غنية بالمياة،ولانها تمتاز بخصوبة ترتبتها،ولم يبالغ عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد عندما اطلق مصطلح الهلال الخصيب على حوض نهري دجلة والفرات، قبل اكثر من قرنين، لكن عجلة الزمن دارت حتى اصبحنا شهودا على تراجع منسوب المياة في الفرات وصنوه دجلة ،حتى وصلت الامور الى باعلان من مراكز دراسات دولية متخصصة بتوقع جفاف نهري دجلة والفرات عام 2040 ،بسبب مشاريع اروائية وسدود تقيمها دول اعالى النهرين،
لكن  المسؤولين عندنا تعاملوا مع هذة الكارثة وكانها على كوكب المريخ وليس في بلد يعتمد كليا في الشرب والزراعة على هذين المصدرين، ليواجه العراق ازمة تراجع موارده المائية التي اصبحت حقيقة تهدد امنه المائي والغذائي ناهيك عن امنه البيئي، وقد تفاقمت ازمة المياه بشكل كبير بسبب النقص الحاد من الواردات المائية،وان تبعات شحتها لها نتائج خطيرة في انخفاض الانتاج الزراعي والتراجع الكبير في اعداد الثروة الحيوانية وهجرة الفلاحين من الريف الى المدن وتوسع مساحات التصحر وازدياد نشاط الكثبان الرملية والتلوث البيئي واحتمال توقف في المنظومات الكهربائية للسدود والتي تؤثر سلبا على النشاط الصناعي وغيرها من المشاكل التدميرية في البنية التحتية للاقتصاد العراقي.
 
 
لكن المحاولات الرسمية لحل الازمة دبلوماسيا بتوقيع اتفاقية تقاسم المياة مع الدول المتشاطئة لا ترقى لمستوى الخطر المحدق الذي يهدد الامن المائي في العراق بل ماتزال خجولة ولاترقى لحقيقة كارثة ستواجه ابناءنا بعد عقدين او ثلاثة ترسم ملامحها اندثار الحرث والنسل. 
 
 
فيما تستمر دول اعالي النهرين تركيا وسوريا اعلانا رسميا برفض توقيع اية اتفاقية مائية مع العراق ،وماتزال تركيا التي تعتبر دولة المنبع الاساس للفرات ودجلة ،تعمل منذ سنوات بلا كلل بتشييد سدود وخزانات عملاقة ضمن مشروع (كاب) الذي يتضمن تشييد 23 سدا وسوف تنجز هذه السدود في نهاية عام 2021 ، وهذا يعني ان الفاصلة الزمنية لا تتجاوز التسع سنوات لتتحول هذه الانهر الى مبازل او جداول لمياه الصرف الصحي كما يبدو بالعين المجردة لمن يزور روافد نهري دجلة والفرات في الوسط والجنوب، ولابد من الاشارة الى ان الجانب التركي مستمر الى الان بتشييد سد اليسوعلى نهر دجلة والذي يبعد عن الحدود العراقية بمقدار 50كم وسيتسبب بتاقص نصف منسوب دجلة الحالي في حالة انجازة،
 
اما قصة الفرات فقد سبقت جفاف دجلة بسنوات ورغم ان تركيا تطلق حصة غير عادلة للعراق من مياهه لكن سوريا تقوم بحجز هذه المياه في بحيرة سد طبقة السوري منذ ثمانينيات القرن الماضي بسبب تردي العلاقات مع النظام السابق،وفي الجنوب وديالى  حول الجانب الايراني مجرى كثير من الانهر التي كانت تنبع من ايران الى داخل ايران،مثل نهر الوند والكرخة والكارون وانهار اخرى يتجاوز عددها ال 30 نهرا ،
 
وبينما تتعالى الاصوات في غالبية دول العالم للاهتمام بالثروة المائية وبناء السدود لا تجد في العراق  اذانا صاغية لهذا الطرح، رغم ان الموضوع لا يحتاج الى نباهة لنستنتج بعد هذة السنوات ان كل دول الجوار العراقي تحاول استغلال ازمة العراق الداخلية وتوظفها لمصالحها الخاصة،ولا داعي لالقاء اللوم على سوريا او تركيا او ايران بل لابد من اعادة النظر بسياسة العراق المائية التي توصف بالعاجزة منذ 30 عاما ،لان تاثيرات ازمة المياة ستتوزع على كل مناطق العراق التي ستنال حصتها من تناقص المياة لكن الوسط والجنوب سيتحملان فاتورة اكبر الاضرار بسبب ارتفاع درجات الحرارة فيها واعتمادها الكامل على ما ياتيها من النهرين ما يعني تحولها الى اراضي عطشى،
 
قد تكون الفرصة ماتزال مؤاتيه لمواجهة هذة الازمة بتامل مدروس وتصحيح مسؤول لسياساتنا المائية قد يكون بخيارات مثل تفعيل مجلس المياة الاعلى او تشكيل هيئة او مجلس مركزي من كبار المختصين،لرسم سياسة عليا للبلاد فيما يتعلق بملف المياة ،وحينما كنت قبل سنوات رئيسا للجنة المياة في الجمعية الوطنية السابقة طالبت بالتخطيط لحل الازمة على محورين الاول خارجي من خلال الطرق البلوماسية، والثاني داخلي بالشروع بعملية الترشيد باعتماد الاستخدام الامثل للمياة، وبتشكيل جهاز تنفيذي لديه جهاز شرطة بيئة او شرطة مياة ترتبط اداريا بوزارة الداخلية وفنيا مع وزارات ودوائر متخصصة ،ليشرف هذا الجهاز التنفيذي على توزيع حصص المياة، والاستعانة بالخبرات الدولية في هذا الملف،لكن المستغرب حينما يغفل مجلس النواب تشكيل لجنة مياة مستقلة عن لجنة الزراعة فيه، لان هذا يعني ان البرلمان لا يركز الجهد التشريعي على موضوع بهذة الاهمية ولم يخصص ميزانية لمتابعة ملف بهذة الخطورة التي تهدد امن البلاد واستقلال قراره السيادي بل يهدد حياة وعيش مواطنيه،
 
الضرورة تفرض على العقل التشريعي والعقل السياسي جدية تظافر عملهما سويه،لارساء قواعد واجراءات تتعاطى مع ملف يعتبر التحدي الاخطر والاكبر ولا يقل اهمية عن الملف الامني، هذا التعاطي يلزم البحث عن مفاتيح للحل  بالاعتماد على اخر التطورات التكنلوجيا والاقمار الصناعية بحثا عن مخزون العراق من المياة الجوفية،   
هذة الازمة بالذات لابد ان تحل سياسيا باشراك  الامم المتحدة والمنظمات الدولية ولاتحاد الاوربي واحتمال اللجوء الى محكمة العدل الدولية لحل الخلاف بين العراق ودول المنبع بتوقيع اتفاقية لقسمة المياه على الدول المتشاطئة حسب القوانين والاعراف الدولية وطول مسافة النهر في كل بلد،تمهيدا لاعادة حقوق العراقية التاريخية في مياة دجلة والفرات استنادا لاتفاقية هلسنكي الموقعة عام 1966 التي وضعت قواعد لتنظيم وتقسيم مياة الانهار الدولية، ويبقى لدى العراق خيارات التعامل بالمثل مع هذه الدول التي ترفض التعامل بعدالة مع حصة المياه من العراق فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي الوطني،برفض التعامل مع شركاتها التي تعتبر العراق سوقا واعدا للاستثمار،والا فان باب الاحتمالات لا يحتمل اكثر من خيارين احلاهما مر ،اولهما ان العراق سيواجه كارثة حقيقية في حال بقاء الحال على ماهو عليه ، تتلخص بجفاف ملايين الدونمات الزراعية في البلاد، وهو ما يعني تحول العراق لجزء من صحراء البادية الغربية خلال مدة يقدرها الخبراء بثلاثين عاما، واذا ما احسنا ادارة ملف المياة قد لا نضطر في المستقبل القريب الى مقايضة برميل الماء ببرميل بترول، او تتحول المشكلة الى ازمة حرب المياه بين دول المنبع والمصب اذا ما بقي تعاطينا مع ازماتنا بترحيلها او تاجيلها  او بدفن رؤوسنا في الرمال.
jawad.albolany@yahoo.com



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=22934
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 10 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 18