• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الهجرة وحقيقتها .
                          • الكاتب : الشيخ عبد الحافظ البغدادي .

الهجرة وحقيقتها

    ليست نيتي أن اطعن في رمز تاريخي معين كابي بكر الصديق ، ولكن معرفة الحقيقة أوسع من السكوت عن حقيقة مغيبة ومجد زائف في الهجرة المباركة ,ملحمة  حققت أول دولة إسلامية في التاريخ البشري ،نشرت العدل وأزالت الظلم والاستعباد ... تحققت الإرادة الإلهية في إنقاذ نبيه الكريم من القتل ، لان الملأ لا يتركون النبي ينشر  العدل  في ارض الله , عقدوا  اجتماعاً سريا في دار الندوة ، اتفقوا على قتل النبي{ص}  وضعت خطه القتل، تطرقت لأدق التفاصيل، كانت مهمة الفتيه الذين تم اختيارهم من كل البطون تتلخص بتنفيذ خطه الجريمة....
  المهمة الأولى تقضى  مراقبه البيت الذي يسكن  فيه النبي{ص} ومعرفة وقت دخوله وخروجه . ومعرفة كافة التفاصيل عن حركته واتصالاته ، لضبط الأمر والتنفيذ .. وفعلا نجحت زمرة المراقبة وأوصلوا معلومات دقيقة عنه ...
المرحلة الثانية : حين يحين الظلام ويهجع الناس ، يزحف الفتيه بعزم وهدوء يجتمعون حول البيت ،الخطة تقتضي  أن يقتل فان خرج  انقضوا عليه وضربوه ضربه رجل واحد، وان لم يخرج مده الليل ، دخلوا عليه فجرا وضربوه وهو نائم ضربه رجل واحد.وكان القرار أن يكون آخر يوم من عمره الشريف هذه تلك الليلة  أو صباحها ...!!
 ولا طاقه لبنى هاشم على مواجهه البطون، خاصة بعد موت سيدهم أبى طالب. الظروف تسير لصالح مشركي مكة , كان الله مع رسوله {ص}اخبره الوحي ساعة التنفيذ  فهيأ نفسه للخروج من مكة، وكلف ولى عهده الإمام من بعده على‏بن أبى طالب، أن يتدثر بالبرد  الحضرمي وينام في فراشه ليوهم القتلة ، فينشغلوا عنه سواد الليل... سأله عليُ وهو مرتبك على حياته { أتسلم يا رسول الله ..؟ قال: نعم ،قال: أذن لا أبالي } ودع عليا وفاطمة وأم هاني المتواجدون تلك الليلة وخرج ليرسم أعظم لوحة جهادية نقلت الناس من الظلام إلى النور .قرأ: (يس والقرآن الحكيم...إلى قوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} ثم سار بخط‏ى ثابتة وقلب ممتلئ‏ء بالإيمان،  مر بينهم ، فلم يبصروه !!..تابع طريقه إلى المدينة يرافقه أبو بكر بن أبى قحافه، وعبد الله بن اريقط بن بكر. الى هنا ..... على بعض الروايات ..
 مصادر من أخواننا السنة تعارض على هذا الرأي .. اذكر لك بعضها .لتوضيح المطلب: -
         المهم الذي يجب أن نعلمه أنه (ص) أعتمد أسلوب السرية التامة تلك الليلة، لأن قريش كانوا يحيكون المؤامرة دون وصوله يثرب، سوى علي وفاطمة  وأم هانئ بنت أبي طالب (ع)..مصادر أهل السنة متفقة أن أبا بكر لم يكن عالماًًً بالنبي تلك الليلة، بل فوجئ بمسألة الهجرة فجراَ حينما جاءه النبي(ص). [تفسير القرطبي: ج 3 ص 21، تاريخ الطبري: ج 2 ص 102، البحر المحيط لأبي حيان: ج 2 ص 118].فالسرية تناقض الرواية لتي تقول أن النبي خرج من بيت أبي بكر فجراًً[تاريخ الطبري: ج 2 ص 100].لان  هذا يعني إلأنتحار !!! ..
   رواية أخرى تبدو متناقضة تُذكر أنه توجه  مباشرة إلى غار ثور، حينها ذهب أبو بكر إلى بيته فلم يجده، فسأل علياً ((ع)) فأخبره بان  النبي في طريقه خارج مكة، فأنطلق وراءه وكان يحمل جرساً معه، فعندما أدركه ظن النبي أنه من المشركين فأسرع في الشي  فانقطع نعله وضرب إبهامه الأرض وسالت منه الدماء، فتوقف عن المسير فوصل أبوبكر  فاجتمعاً وسارا خارج مكة! [تاريخ الطبري: ج2 ص 102].الرواية توضح جانباً ملفقا ، كيف يدخل أبوبكر بيت الرسول {ص}والبيت محاصر ولم يسمح لأحد بالخروج والدخول فيه ؟! وكيف يسأل علياً {ع}هذا معناه كشف الخطة تماما ...أما قضية فلق الإبهام وانقطاع النعل نحن لسنا بحاجة إلى الرد عليها!....
 هذه أراجيف واضحة  تحاول أن تصور الهجرة حسب قياسات الكُتاب.. ثم تذكر أسماء بنت أبي بكر أنها كانت موجودة في  البيت ومن بعد تأخذ إليهما الطعام في الغار...الغرابة في الرواية  أن تكون أسماء في مكانين يبعد كل منهما  ألاف الأميال , التاريخ يقول : إن أسماء بنت أبي بكر كانت مع زوجها الزبير بن العوام في الحبشة!! [الثقات لأبن حبان: ج 3 ص 23].
هناك قضية مهمة هي  كيف يتوجه النبي (ص) إلى بيت أبي بكر الذي يحوي  أبناءه المشركين .. عبد العزى وعبد الله،  وأمهم أم رومان (نملة بنت عبد العزى) بالإضافة إلى أبيه أبي قحافة. عبد العزى بن أبي بكر (كافراًً عنيداً محارباً للإسلام ضمن المجموعة المهاجمة للنبي{ص} تلك الليلة ! [تاريخ أبن عساكر: ج 13 ص 280]. وزوجته أم رومان كانت كافرة، دعاها للهجرة فرفضت فطلقها عند نزول آية: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر..)! أما أبو  قحافة كان كافراًً اسلم يوم فتح مكة [شرح النهج: ج 13 ص 268].  فهل يعقل أن يتوجه النبي {ص}إلى هذا البيت تلك  الليلة التي خططت قريش لقتله ..؟؟
 أجمعت الروايات أن النبي (ص) توجه إلى الغار وحيداً {، وهذا أصل وجوهر الحادثة}.[ مسند أحمد: ج 1 ص 331، المستدرك: ج 3 ص 133، فتح الباري: ج 7 ص 8، سنن النسائي: ج 5 ص 113، شواهد التنزيل: ج 1 ص 135].والمشركون معهم دليلين هما رزين وعلقمة الخزاعي لتتبع الرسول (ص) والقبض عليه، رأى كريز آثاره فقال : (هذه قدم محمد )  فتوح البلدان للبلاذري: ج 1 ص 64]. ومادام كريز لم يذكر مشاهدته لآثار أخرى  ، فإن الأشكال على صحبته يتأكد أكثر .  والعجيب أن عبد العزى بن أبي بكر كان من بين مجموعة المشركين الذين كانوا يلاحقون النبي (ص)[طالع ترجمة عبد الرحمن عبد العزى بن أبي بكر في تاريخ ابن عساكر وأسد الغابة]. فهل كان يريد قتل أبيه ..؟؟.... نعم الروايات المنقولة عن صحبة أبي بكر للنبي في الغار، منقولة عن عائشة وأبي هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر، وهؤلاء من المحسوبين على أبي بكر.
 حقيقة الهجرة وصورتها... أن النبي (ص)خرج وحيداً إلى الغار، وسأل الله  إن يبعث إليه من يدله على الطريق، فالتقى برجل اسمه عبد الله بن أريقط  بن بكر ،فقال له: (يا أبن أريقط.. أأتمنك على دمي؟ ، فقال: إذا والله أحرسك وأحفظك ولا أدل عليك. فأين تريد يا محمد؟ ، فقال (ص) : يثرب قال أبن بكر: لأسلكن بك مسلكاً لا يهتدي فيها أحد). [المستدرك: ج 3 ص 133، فتح الباري: ج 7 ص 8، سنن النسائي: ج 5 ص 113، شواهد التنزيل: ج 1 ص 135]. ثم إن كل الروايات تذكر أن أهل المدينة الذين يسكنون ما بين المدينة ومكة، لم يشاهدوا سوى شخصين أثنين فقط [الطبقات الكبرى لإبن سعد: ج 1 ص 230 ،سيرة إبن هاشم: ج 2 ص 100، عيون الأثر: ج 1 ص 248]. لان ذلك يعني أن أبابكر لم يكن مع النبي (ص)  ذلك يتطلب أن يرى الناس ثلاثة أشخاص وليس شخصين ...و لقد ذكرت عائشة إمام جميع الصحابة والمسلمين قالت :: لم ينزل فينا قرآن. ولو كانت آية: (ثاني أثنين..) نازلة في أبي بكر لما قالت  هذا الكلام لأنها تنتقص أباها وتجرده من فضيلة في القرآن.......
 
إذن من هو صاحبه الذي تقول الآية :{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}التوبة40 – الادلة تشير الى الذي كان حاضراً معه في الغار،دليله أبن بكر، الذي التقى به النبي (ص) في صبيحة  اليوم الأول من هجرته وطلب منه مساعدته، واستجاب الرجل للأمر ,فذكرت مصادر العامة أن أبن بكر كان مشركاًًً ذلك الوقت! ..
الظاهر أن الكتاب قاموا بتوليف كبير  ليوافق أسم (أبي بكر) أسم (أبن بكر). فغيروا اسم أبي بكر الحقيقي (عتيق) وجعلوه (عبد الله) ليوافق أسم (عبد الله) بن أريقط بن بكر. [مختصر تاريخ دمشق لأبن عساكر: ج 13 ص 35].وتحول ابن بكر إلى أبي بكر ، هذا  بسيط، لأن الكتابة سابقا لم تكن منقوطة، لذا فإن أسم أبي بكر وأبن بكر يكتبان بالطريقة نفسها. .......


 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=23543
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 10 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 27