• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لماذا يتخوف البعض من التسليح ؟ .
                          • الكاتب : علي حسين الدهلكي .

لماذا يتخوف البعض من التسليح ؟

 تتفاخر الحكومات في كل دول العالم بما تحققه من انجازات امنية  اعتمادا على قوة تسليحها ووضعها للخطط الامنية اعتماداً  على ما تملكه من اسلحة متطورة ، الا نحن في العراق حيث يعد اي تسليح وتطوير للواقع الامني تجاوزاً على  المحاصصة والشراكة وتهديدا للغير وتشكيكا بسوء الاستخدام .
وعلى الرغم من معرفة الجميع بحاجة البلد الى التزود بأفضل الاسلحة  لكونه يواجه اخطار متعددة داخلية وخارجية تتمثل بالقاعدة ومؤامرات دول الجوار وما جاورها  ، الا اننا نجد وللأسف الشديد من ينبري لخلط الاوراق والتعمد للتضليل وقلب الحقائق  بخصوص عقود الاسلحة  .
كما ان هنالك ازدواجية مفضوحة في التعامل مع ملف التسليح  ، ففي الوقت الذي لم يتفوه اصحاب الفيتو على الحراك الكردي المحموم للتزود بالسلاح حتى لو كان من مصادر مشبوهة وبصفة سرية ولمأرب خاصة مخالفة للدستور ، نجد هؤلاء قد تضامنوا مع المشككين والمطبلين للخوف من التسليح  الحكومي ولمأرب مفضوحة تتمثل في اعاقة اي خطوة لنجاح حكومة المالكي متناسين انهم شركاء في اي نجاح او اخفاق.
ولو اردنا التعامل مع ملف التسليح من اوجهه المختلفة لوجدنا ان حكومة المركز هي المعنية فقط بتسليح القوات المسلحة النظامية ، وما عداها هو تأسيس  للميليشيات مهما حملت من اسماء وصفات ، ومن الاخطاء الجسيمة ان تسمح الحكومة المركزية لأي جهة اخرى ان تتسلح دون علمها واشرافها حتى لو كانت اقليما يحمل اسما وعنوانا معينا ً .
ولا نعلم هل اصبح قيام الحكومة بواجباتها الدستورية والشرعية  في تطوير قدرات القوات المسلحة والبحث عن منافذ للسلاح المتطور ومن دول معروفة وباتفاقيات مكشوفة وواضحة للعيان امرا ممنوعا ؟ ، ام ان البحث يجب ان يكون من مصادر مشبوهة ووسط الظلام كالخفافيش وباتفاقيات مجهولة ولدواعي استفزازية كما يفعل البعض ؟ .
إن التخوف من تسليح الجيش العراقي وتطوير قدراته يأتي منسجما مع توجهات بعض الدول العربية والمجاورة لعدم خلق جيش عراقي قوي  يقوم بمنع اختراقات واستفزازات تلك الدول لكي لا تغلق الابواب المشرعة لها لممارسة سياساتها العدائية ضد العراق .
 كما ان التخوف من تسليح الجيش العراقي لدى بعض الجهات  يأتي بصورة تميط اللثام عن اوجه العمالة والتبعية لتلك الجهات التي طالما تشدقت بإخراج المحتل ومقاومته والتشهير بضعف القدرات الامنية للعراق وكيل الاتهامات للأجهزة الامنية في حالة حدوث اي خرق امني بسبب ضعف التجهيز العسكري .
ان حقيقة تخوف البعض من تسليح الجيش العراقي تكمن في عدة زوايا غير منظورة يجب كشفها بوضوح ومنها : ان هؤلاء المتخوفون لا يريدون ان يكون الجيش والاجهزة الامنية بالقوة التي توقف بها جميع العمليات الارهابية لانهم سيفقدون ورقة ضاغطة طالما مارسوها للتطبيل والتشهير ضد الحكومة والاجهزة الامنية  .
كما ان هؤلاء لا يرغبون باستقرار الاوضاع في العراق تلبية للأجندات الخارجية التي تمول نشاطاتهم وتدعم توجهاتهم للوصول الى السلطة ، ولعل الامر المهم في الموضوع ان المشككين بعملية التسليح والمحتجين عليها  ينطلقون من عقدة عدم حصولهم على فرصة لممارسة الفساد في هذه الصفقات التي تعد من الصفقات المهمة والمربحة لهؤلاء .
وهنا يكون المالكي قد قطع كل السبل عن هؤلاء لتحقيق ماربهم في الحصول على عمولات وصفقات فاسدة الامر الذي يعني ان يتوجه هؤلاء لمحاربة الخطوات الخاصة بالتسليح والتي تقوم بها الحكومة المركزية  بشتى الحجج والذرائع .
ومما يؤسف له  حقا ان هؤلاء مازالوا وسيبقون  ينظرون للعراق على انه المكان الذي يسرقون منه فقط ويذهبون بسرقاتهم للخارج لأعمار بلدانها ، دون ان يكون هنالك وازع من ضمير للتفكير ولو بوضع طابوقة واحدة للمساهمة في بناء وطنهم  .
اننا هنا لسنا بصدد الدفاع عن المالكي وان كان يستحق ذلك ولكن المعروف عن المالكي انه يفكر بتعزيز قدرات الجيش العراقي ، فهو لا يمكن ان يكون تفكيره منصبا على توفير حماية شخصية له كما يظن البعض ، ولكن ما يفكر به بصفته القائد العام للقوات المسلحة ينصب في عملية حماية الوطن وابنائه وتامين مستقبل اجياله لكون المسؤولية التي يتحملها هي مسؤولية تاريخية ووطنية يجب ان يؤديها بكل امانة واخلاص .
ثم هنالك امر اخر وهو ان من يتصور بان المالكي سيتأخر او يتراجع عن تطوير قدرات العراق العسكرية فهو اما واهم او مخدوع  او يعرف الحقيقة ويحاول تحريفها أو لا يعرف الحقيقة متعمدا أو قاصدا .
ولو تمعنا النظر بموضوع التسليح ومقارنته بما يحتاجه العراق من السلاح ،  لوجدنا اننا وللأسف ما زلنا لم نصل الى مرحلتين الاولى : مرحلة الاكتفاء الذاتي والثاني : مواكبة التطور الحاصل في مجال الصناعات العسكرية الامر الذي يحمل الحكومات العراقية المتعاقبة مسؤولية الاهتمام بموضوع التسلح .
ولذلك فان التوجه نحو تحقيق هاتين المرحلتين يعد امرا وطنيا وواجبا يحتم على الحكومة القيام به كونه يقع ضمن مسؤولياتها الدستورية والقانونية وهو ما يفند كل مزاعم الخوف التي تتبناها جهات معينة وتحاول تصوير الامر وكانه استهداف لها .
ان التخوف من عملية التسليح  لا مبرر لها  ، سوى وضع من يعلن هذا التخوف امام العديد من الاستفهامات وعلامات التعجب ، كونه يتعاطى مع الموضوع بصورة عكسية وبعيدة عن المنطقية  بالإضافة الى الشكوك حول التوجهات التي تتبناها الجهات المتخوفة .
وهنا تعد عملية التسليح واجبة ومنطقية وتعتمد على اعلى مراحل الشعور بالمسؤولية كونها تعني وضع اهم ركيزة من ركائز البناء والتطور لان القاعدة تقول (لا بناء ولا إعمار بدون أمن مستتب ) .
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24015
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 11 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 22