• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الذات الاميرية ام الذات الالاهيه؟؟؟ .
                          • الكاتب : صفاء ابراهيم .

الذات الاميرية ام الذات الالاهيه؟؟؟

 محمد عبد القادر الجاسم صحفي شاب من الكويت لم يخطط لقلب نظام الحكم ولم يتجسس لصالح اسرائيل , لم يتعاون مع القاعدة في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ولم يجند المتطوعين لقتال الناتو في افغانستان ولم يرسل الاموال لتمويل العمليات القتالية ضد الاحتلال في العراق وهو كذلك لم يشترك في اي فعل جرمي جنائي ومع هذا ما زال محتجزا لدى السلطات الكويتية الصحفي الشاب يواجه تهمة اشد واخطرفي بلادنا المخنوقة بالاستبداد والتسلط والدكتاتوريه انها تهمة المساس بالذات الاميريه الذات الاميرية او الملكية اوشخص فخامة الرئيس كلها مسميات لشيء واحد هو ذلك الشخص الذي ورث او اغتصب الحكم من ابيه او اخيه او ذلك الذي جاء للحكم ممتطيا ظهر دبابة روسية عتيقه ليس الامر منحصرا بالكويت والذات الاميرية التي يعاقب من يشير اليها ولو من بعيد ,بل ان هذا الامر هو حالة عامة في كل البلدان العربية فصدام حسين اعدم عشرات الالاف بتهمة التهجم على شخص رئيس الجمهورية وفق المادة 225 من قانون العقوبات الذي وضعه بنفسه مع ان المادة المذكورة تعاقب على الفعل المذكور بالسجن لسبع سنوات كحد اقصى والملك حسين حاكم الشبيلات وسجنه بتهمة المساس بالذات الملكية وبعد اشهر قضاها في السجن جاء الملك الذي دخل العقد الخامس لاعتلائه العرش واخرجه بنفسه من السجن مصطحبا اياه بسيارته الشخصية في مسرحية كوميدية بائسة للدلالة على كرم جلالته وسعة صدره وصفحه حتى عن الذين اساؤوا اليه وفي مصر سجن صحفي لا يحضرني اسمه لانه اشار الى مرض الرئيس مبارك وكأنما ان الله قد رفع المرض والموت عن مبارك ومن هم على شاكلته مع انه قد ثبت ان العجوز الممسك بالحكم بيديه واسنانه منذ ثلاثة عقود مريض فعلا ويحتاج الى تداخل جراحي بسيط اجراه في المانيا في وقت لاحق وفي المغرب تفنن الحسن الثاني ابان حكمه في اخفاء وتغييب من يشيرون بالسوء الى ذاته الملكية ورغم مضي اكثر من اربعة عقود لا يزال مصير القسم الاكبر منهم مجهولا ولا زالت عوائلهم مترددة بين اليأس والرجاء وكذلك فان عددا لا يستهان به من التونسيين قد نالهم الحبس والاذلال والتنكيل في عهدي بورقيبه ومدير مخابراته الذي اطاح به زين العابدين بن علي بسبب تطاولهم على الذات المقدسة لشخص رئيس الجمهوريه وفي ليبيا كذلك لم يتورع العقيد الذي يحكمها منذ واحد واربعين عاما بالتمام والكمال من البطش بكل من فتح فاه بكلمة سوء بحقه او بحق لجانه الشعبية او كتابه الاخضر وما زالت الى الان قضية دعوته لموسى الصدر ورفيقيه لزيارة ليبيا في عام 1978 ومن ثم تصفيته بذلك الشكل الغامض ماثلة في الاذهان لا اعرف بماذا تتميز الذات الاميرية او الملكية عن ذواتنا الانسانية ؟ولماذا توضع بمصاف الذات الالاهية حتى يصبح مجرد ذكرها من قريب او بعيد عملا جرميا خطيرا؟ في الماضي السحيق كان هناك من يحكم بمنطق الحق الالاهي وكان هناك من الحكام من يعتبر انه نصف اله اوانه ابن الاله او يحكم بتفويض من الاله او من احد انبياءه ولكن الان وفي عصر الانترنت والاقمار الصناعية لم يعد هذا الا اضحوكة سمجه الا يكفيهم انهم يجعلون شعوبهم من ضمن مواريثهم فيحرصون ان يسلموها خانعة ذليلة مطيعة لابناءهم الذين يعدونهم لتسلم عروشهم من بعدهم؟ الا يكفيهم توريثهم الحكم لابناءهم واخوانهم دون اخذ رأي شعوبهم المبتلاة بهم او استشارتها على الاقل؟ الايكفيهم انهم من دون كل ممالك الارض ودولها يمارسون الحكم المطلق الذي يجمع فيه الحاكم السلطات الثلاث بيديه الى ان يدركه الموت , فلا انتخابات نزيهة ولا احزاب حقيقية ولا اعلام حر ولا متنفس واحد تستطيع شعوبهم ان تشم منه نسيم الحريه ولنعد الى محمد عبد القادر ولنسأل : اية ذات اميرية هذه التي اساء اليها؟من هو الامير الذي اساء اليه هذا الصحفي المسكين؟ اليس هو من شغل كرسي وزارة الخارجية لثلاثة عقود دون انقطاع ؟وجاء بالمرتبة الثانية في اطول فترة يقضيها وزير في وزارته بعد سعود الفيصل الذي بات من حكم المؤكد انه سيبقى وزيرا للخارجية السعودية الى يوم يبعثون الم يرتب الاوراق لازاحة ابن عمه سعد العبد الله عن امارة الكويت التي ضل ينتظرها ثلثي عمره حتى مات بعدها غما وكمدا واخيرا اليس هو نفسه من عرض علينا تلفزيون صدام بعد احتلال الكويت اشرطة الفيديو المنهوبة من قصوره والمسجلة في حفلات مجونه وسمره وليالي انسه الحمراء وفيها ما فيها من الفساد والانحطاط اننا نطلب بالحرية للجاسم ولكل معتقلي الفكر والرأي في بلادنا التي يمنع فيها الفكر ويصادر فيها الرأي ونطالب بضمانات حقيقية وفقا للمعايير الدولية تضمن للصحفي ان يكتب بحرية وان يعبر بحرية وان يفكر بحرية ان دماء سردشت عثمان وحرية محمد عبد القادر الجاسم هي ثمن الكلمة التي اصرا على ان يقولاها والتي سيقولها معهما ومن بعدهما كل حاملي لواء الحرية, وسيبقى هذا الثمن يدفع ما دامت الذات الاميرية تساوي او تفوق الذات الالاهيه .

 

 

صفاء ابراهيم

[email protected]




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=242
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 08 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 25