• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : إلى مدراء القنوات الفضائية.. مع التحية .
                          • الكاتب : ماجد الكعبي .

إلى مدراء القنوات الفضائية.. مع التحية

 البرامج الثقافية هي الهوية الثقافية الوطنية التي يفترض أن تعكسها الفضائيات العراقية من خلال برامجها أمام ثقافات الشعوب العربية والغير عربية .. ولان البرنامج الثقافي وما يتضمنه من أماس ثقافية في الشعر والقصة وعروضا مسرحية وفلكلورية وتراثية وندوات مختلفة وحوارات متنوعة ، فهي إذن تمثل الطيف الواسع من الثقافة العراقية المعروضة أمام الآخرين من خلال التلفاز . وبذا يكون اختيار ضيوف البرامج خاضعا لاعتبارات الكفاءة والحضور المتواصل والإبداع المشهود والإحاطة الكاملة بالمشهد الثقافي ، وهذا للأسف الشديد لم يكن حاضرا في اغلب البرامج الثقافية التي تنضمها الفضائيات العراقية . لأنها تظهر للمتلقي من يتكلم عن الثقافة العراقية ( مع الاحترام للبعض ) ان عمله أو وظيفته سياسية وقد يكون رجل امن أو برلماني وبالنتيجة أن الشخص الذي يكون ضيفا دائما لا وجود له إلا في عقل معد أو مقدم البرنامج الثقافي.
وهكذا يُزيّن البرنامج الثقافي بوجوه لامعة كالتفاح الأحمر حين يطلى بمادة مسرطنة ليبقى لامعا باهرا ولكنه غير صحي للبشر ..  وكي أكون منصفا ، فقد لاحظت غياب أكثر المبدعين العراقيين من هذه البرامج  ولا نعرف الأسباب التي تحول دون حضورهم واستضافتهم . ولكني اعتقد جازما بان البرامج الثقافة في الفضائيات ليست الممثل الشرعي للمثقف العراقي بدليل إنها لا تعرف سوى بعض الوجوه التي تسجلها في حلقاتها وكأنهم الراعين والممثلين للثقافة العراقية الطويلة العريضة وهذا مستحيل طبعا ، لان الثقافة العراقية ثقافة نخب وأصالة ومنجز . وللأسف نقول بان غياب السواد الأعظم من الكتاب والفنانين والأدباء في البرامج الثقافية ، دليل مؤكد على تهميش وإقصاء الإبداع العراقي الحقيقي المنزوي تحت غياهب الظلمات التي وضعه فيه النظام البائد حين حارب الإبداع الحقيقي واعتبره ندا وخصما له ، وجاءت الثورة الإعلامية الحالية لتسير في نفس الوهم وتقصي أكثر الأسماء رسوخا في أدبنا العراقي وفنه . ولا يخفى على الجميع بان من يتلون ( مع احترامي الشديد لبعض المبدعين ) ويتملق ويمسح الأكتاف المرتدية بدلات أنيقة ، ويجامل على حساب الموهبة والحضور ، ويمدح المقدم الفلاني وذاك المعد العلاني ، بل يذهب إلى أكثر من ذلك حين يحث الخطى يوميا إلى مدراء البرامج الثقافية أو إلى مكاتبهم أو يمعن في الاتصالات الهاتفية ويسيل لعابه من شدة قرف التملق وانحطاطه وخلق بؤر للكلام السمج المترع بالسخف والتملق و الكذب والرياء .
 وأنا أسال مدراء الأقسام والبرامج الثقافية في  الفضائيات العراقية :
ـ هل أرسلتم في طلب أديب أو إعلامي أو فنان أو مثقف من المحافظات الجنوبية مثلا أو غيرها ؟ الجواب بالتأكيد سيكون كلا .. أما لماذا لا يرسلون في طلب المبدعين من المحافظات فهذه قصة معروفة وهي وجود عقد وخوف من عمالقة المحافظات من المبدعين والفنانين والمثقفين وبإمكاني كتابة قائمة طويلة لعشرات القامات الأدبية والفنية والإعلامية في المحافظات المعروفين عربيا وعالميا واعتقد أن مدراء الفضائيات يعرفون جيدا من هم هؤلاء الذين أتكلم عنهم إنهم أصحاب الحضور الدائم في ندوات أوربا ودول لا يخترقها أشباه الأدباء والمثقفين  بل الكبار وأصحاب المنجز الثر الخالد ، هؤلاء وغيرهم ينزوون متواضعين على دكات المقاهي أو في جلسات الكلام المفيد في مدنهم . وعندما نشرت مقالا بعنوان ( رفقا بالمثقفين) ، استبشرت خيرا ولكن لا فائدة حتى لو حفظوه عن ظهر قلب ، فلا تواصل ولا شيء حصل وكأن حبل المودة مصنوع من ثلاث كلمات معسولة ليقتنع بها كاتب أو أديب أو مثقف أو فنان ولكن هيهات . لان تقليب الحقائق صار يشبه تقليب المواجع بالنسبة للمسؤول عن البرامج الثقافية فلا يتعب نفسه بالمتابعة والسؤال عن هذا المبدع أو ذاك الإعلامي النبه أو غيره . ويبدو أن البرامج الثقافية وما تحمله من لغط كبير ، لم تكلف الفضائية الفلانية نفسها يوما وتبحث عن وجوه أخرى وخاصة من مبدعي المحافظات الذين يخشى كل مسؤولي الثقافة من حضورهم إلى بغداد لأنهم قامات وهامات معروفة في العالم أكثر من بعض الوجوه التي لا يعرفها حتى  مسؤول الصفحة الثقافية في أية صحيفة ! وعودا على بدء فإننا نطلب من مدراء الفضائيات بان يطلبوا من مدراء البرامج الثقافية بكشف مفصل بجميع الأسماء التي استضافوها في برامجهم مع ذكر منجز كل واحد منها زائدا مدى حضوره في المشهد الثقافي العراقي وتأثيره فيه ، لأننا لا نسكت إزاء هذا التجاهل المقصود ولا يمكن أن ترجع عجلة الزمن الثقافي إلى الوراء حيث الذلة والخنوع والخوف من ابسط شرطي في الأمن . ذاك الزمن ولى واليوم نحن مطالبون بان نرى ونسمع ونكتشف الأشياء التي تدار خلف الكواليس ، فيا مدراء البرامج الثقافية الكف الكف عن الإقصاء المتعمد والتهميش الذي لا يمكن أن يمر دون أن نجد أنفسنا وقد امتلكنا الشجاعة لنقول رأينا فيه .

مدير مركز الإعلام الحر
[email protected]

 



 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24305
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 11 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 04 / 19