• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حزمة المقايضات في مجلس النواب .
                          • الكاتب : صادق غانم الاسدي .

حزمة المقايضات في مجلس النواب

 منذ ولادته المتعسرة في الساحة العراقية المليئة بالمفاجآت والمطبات وهو غير قادر على خلق أجواء  تنقل المواطن العراقي من حالة اليأس إلى أشراقات المستقبل ,رغم أن وجوه العراقيين فيها الإصرار والمثابرة والتحدي أملا بأن يخرجهم البرلمان الحالي إلى مرحلة الزهو من البناء الفعلي على أقل تقدير لتضحيات الشعب والتحدي المستمر لقوى الشر والظلام والذين يضعون المفخخات وعصى التأخير في عجلة التقدم ومقود السير بيد أعضاء البرلمان , أن أغلب القوانين التي أقرت في مقر البرلمان خضعت إلى الابتزاز والمساومة وكانت النتيجة انقسام الكتل على أي قرار لايخدم أجنداتها وأحزابها فتتمسك كتل نيابية في البرلمان الحالي بطرق المقايضة من اجل التصويت على أي قرار ,من قانون النفط والغاز الى قانون البنى التحتية الى الدفع بالآجل الى قانون العفو الى أقرار الميزانية الى  قبول الاتفاقية , فلم يجد الشعب العراقي بتلك القرارات انجازا يعول عليه ,قد تكون المقايضة في بعض الأحيان تؤدي غرض في حينها ولكن الإصرار عليها يشكل عائقا واستهتارا بكافة أمنيات وتطلعات الشعب العراقي الذي يتابع عمل مجلس النواب يوميا عبر أجهزة الأعلام المرئي والمقروء , سيما وأصبح الأعلام يحتل مكانة مرموقة ومسموعة لدى الشارع العراقي وهو المتنفس الحقيقي الذي ينفذ منه واليه المواطن بالتعبير عن مظلوميته وانحسار أهدافه المغيبة , سمعنا أن عند أعضاء المجلس أن مساومات جرت على دماء الشعب العراقي ونجح البرلمان في تمريرها بغطاء ووجه لايؤدي إلى غضب الشارع العراقي , ولكن ما نسمعه في الوقت الحالي أن اخطر مقايضة يمر بها ممثلو الشعب هو التخريب إلى جانب البناء, فتكون المعادلة المراوحة في نفس المربع وهو أطلاق صراح المجرمين والارهابين والقتلة والمفسدين مقابل قانون البنى التحتية , كي يخرج المجرم ليهدم الأساس ويضل المستفيد الأول هو الذي وقف بجانب قانون العفو من القائمة العراقية والقائمة الكردستانية التي تصدت عدة مرات لغرض عدم إمرار قانون البنى التحتية لما فيه مصلحة كبيرة من تذليل العقبات والإسراع بالخدمات وتوفير أكثر من 750 ألف فرصة عمل والتقليل من معدلات البطالة والقضاء على جزء لأبأس منه لمكافحة الجريمة , وجاء فرار المحكومين من سجن تكريت الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام من الإرهابيين رسالة تبعث بالإنذار أننا قادرون على اقتحام السجن وإخراج النزلاء في أي وقت ولكن نريدها على شكل قانون يحسب كأنجاز للقوائم المؤيدة للمشروع الإجرامي أملا منهم لتحسين صورتهم أمام المحيط العربي الذي دفع بأكبر الارهابين وتجنيدهم لقتال الشعب العراقي , ساحقين فوق دماء الشهداء ومتناغمين على صيحات الأيتام والعوائل المتضررة من أبشع ما قاموا به من جرم مشهود , أننا اليوم أمام اختبار حقيقي بعد أن تبين للشعب العراقي من هو الذي يطمح لسرقة الابتسامة من الأطفال ويؤخر التطور ويعمل على إطفاء النور في كل زوايا الظلام , لأسامح الله لو صوت على قانون العفو العام دون وضع ضوابط مشددة , فهذا يعني تغيب واستهتار بجهود القوات الأمنية وتحطيم نفسيتهم وسيكونون في تراخي ويتجنبون المواجهة والهجوم مستقبلا على المجاميع وأوكار الزمر الإرهابية خوفا من خلق حالة من العداء بعد أن يتم الإفراج عن المجرمين بقرارات العفو , وسيذهب انجاز ودماء الشهداء من القوات الأمنية والعسكرية سدى وسيلومهم الشعب ويشجعهم على ترك الواجب وملاحقة المجرمين , كون النتيجة معروفة بتمرير قانون عفو مستقبلا على غرار قرار العفو الحالي , هنالك تعليل واضح لو أطلق صراح الارهابين الذين وضعوا المفخخات قرب دور العلم والعبادة وتفجيرها لو شملوا بقانون العفو سيقومون بتعطيل قانون البنى التحتية وقلعه من الأساس فيوجد ترابط بين القانونين أطلق صراح المعتقلين كي أوافق على تهديم ماتبنية مستقبلا من خلال أخراج أصحاب الخبرة , اليوم الدور الخبيث التي تمارسه القائمتين العراقية والكردستانية , لايصب في مصلحتهما بناء العراق واجتثاث منابع وتمويل الإرهاب وإبراز وجه العراق الحضاري ,وخصوصا بعد أن ارتفعت شعبية السيد المالكي في أوساط العراقيين من خلال الاستطلاع والبيانات التي تقوم بها جهات من المنظمات المستقلة , كما لايروم لهاتين القائمتين أن هذا الانجاز حدث في عهد رئيس الوزراء الحالي خوفا من صيحات الشعب لتجديد ولايته الثالثة , وخصوصا أن حزب الدعوة وأتلاف القانون طرح اسم السيد المالكي لولاية ثالثة وبذلك لايمانع الدستور منها , وكل ما يجري اليوم من تأخير ومقايضات وتمرير في القوانين يصب في المصلحة الحزبية وتنامي الأحزاب السياسية لضمان مكانتها وعدم مغادرتها في الانتخابات المقبلة , والخاسر الأول والأخير فيها هو الشعب العراقي المسكين الذي يتمنى أن تتحسن أحواله الأمنية والخدمية ويظفر بحياة حرة كريمة أسوة بشعوب العالم .    




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=25645
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 12 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 26