• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مع سماحة السيد القائد .
                          • الكاتب : مهدي البغدادي .

مع سماحة السيد القائد

   في موقف للسيد مقتدى الصدر - وهو ليس جديدا - شن هجوما غير مبرر على رئيس الوزراء نوري المالكي فيما هو عاتب مجرد عتب على متظاهري الانبار ومن والاهم لانهم رفعوا صورا للدكتاتور المقبور , مبديا في الوقت نفسه مد يد العون لهم . واجمل السيد مقتدى نقاطه ومؤاخذاته على المالكي بضعف الخدمات واستشراء الفساد الحكومي وتسييس القضاء , وانه يعانق الارهابيين ثم يعتقلهم وانه لم يطع المرجعية الدينية , ولم ينس سماحته انه بشر بربيع عراقي . 
     نحن بدورنا كمراقبين ومتابعين نرحب باي تشخيص للازمات وباي نقد بناء يصدر من اية جهة شرط توافر حسن النية والاخلاص , وليس اقتناص الفرص والقفز على الواقع . والمعروف عن اداء ممثلي التيار الصدري في البرلمان والحكومة انهم جهة معارضة للمالكي مع انهم شركاء في حكومته بست وزارات  خدمية ويفترض في سماحة السيد ان يسحب وزراءه من حكومة وصفها بالفشل والفساد قبل توجيه النقد لرئيسها , والا فان النقد يطال وزراءه قبل رئيس الوزراء . 
     ان اعتراض السيد على رفع صور الدكتاتور فقط اما ينم عن قصر نظر نجل سماحته عنه , او عن تعمد اغفال الواقع لان الخطاب المسموع من متظاهري الانبار وغيرهم خطاب بعثي ارهابي بامتياز تغذيه دول اقليمية لم تخف نياتها الشريرة نحو العراق , فوصف الشيعة بعملاء ايران وشتمهم , والمناداة باسقاط العملية السياسية , والتهديد بحمل السلاح وغير ذلك , كله مؤشر على ان الغاطس من جبل الجليد اكبر واخطر من الطافي منه . 
    ان الانتخابات التي اعطت التيار الصدري 40 مقعدا نيابيا , والشراكة الحكومية التي اعطت التيار الصدري ست وزارات رئيسة في الحكومة , لايمكن وصفها بالدكتاتورية , لان الدكتاتور في ابسط تعريفاته هو المستبد الذي يفعل ما يشاء ولا يتقيد بقانون او دستور , فهل المالكي كذلك وهو عاجز عن تشريع قانون واحد وعاجز عن اقالة اي وزير من حكومته حتى لو كان متهما بالارهاب والفساد ؟ . واما قضية طاعة المرجعية الدينية فنحن وكل المتابعين يعرف ان المرجعية اغلقت الباب بوجه كل المسؤولين في الحكومة والبرلمان ولم تغلقه بوجه المالكي دون غيره . ولو كان ما تفضل به سماحة السيد صحيحا لتفضل علينا بذكر وفد من  برلمانيي التيار الصدري او وزرائه استقبلتهم المرجعية , متى ... واين ؟ . ان علاقة التيار الصدري بمرجعية النجف غير خافية على احد . 
     اما قضية السجناء والمعتقلين فهي قضية نفخ فيها كثيرا حتى تضخمت ونعتقد انها هي وحدها التي يمكن ان يكون للمتظاهرين بعض الحق فيها , والا لو كان جميع المعتقلين والسجناء ابرياء فمن قاد ويقود السيارات المفخخة ؟ ومن يلبس الاحزمة الناسفة ؟ ومن يتمنطق بكواتم الصوت ؟ ومن قتل العراقيين الابرياء في كربلاء والحلة وبغداد والبصرة وغيرها من مدن العراق ؟ هل قتلتهم الجن كما قتلت طيب الذكر الصحابي سعد بن عبادة حسبما روجت السلطة انذاك  ؟ . اننا ندعوا سماحة السيد الى دعوة اسر شهداء الارهاب التى التظاهر والتجمع ليطالبوا بالقصاص من قتلة احبتهم حتى ينكشف لنا واقع الحال ونعرف كم عدد ضحايا الارهاب في العراق الذي تطالب بعض الجماعات السياسية باطلاق سراح رموزه وتبرئتهم ؟ .   
     ان ذوي المعتقلين وفي كل الاحوال يرون ابناءهم ابرياء ومظلومين بحكم العاطفة , وهؤلاء يمكن ان يفعلوا كل شيء من اجل اطلاق سراح ابنائهم , ولكن هل القانون والشريعة تستجيب للعواطف ؟ وهل تتم تبرئة المتهم من الجرم الثابت عليه لمجرد ان تخرج تظاهرة من عامة الناس تصرخ ببراءته ؟ . 
     وفي قضية الفساد الحكومي تطرق سماحته الى الفساد في صفقة التسلح الروسية العراقية مع انها مشروع فساد , ولم يذكر شيئا عن قضية فساد البنك المركزي التي سرقت فيها ملايين الدولارات , وهي صفقة يشرف على التحقيق فيها القيادي في التيار الصدري السيد نائب رئيس مجلس النواب قصي السهيل , لماذا تم تغافل هذه القضية ؟ . ان الربيع العربي الذي يبشرنا به سماحة السيد وينذر به المالكي في العراق لن يقع في العراق وذلك لسبب جوهري هو ان النظام السياسي في العراق تحكمه اليات دستورية منعت من تفرد حاكم بالسلطة مدى العمر , ان الدستور في العراق منح الجميع حق التنافس الانتخابي وصولا للسلطة , وحددها بمدة معينة , وهذا كان مغيبا في بلاد الربيع العربي فانتفضت تلك الشعوب لتؤسس لنظام انتخابي ديمقراطي كما هو الحال في العراق . ولنسال سماحة السيد ما هي ملامح النظام السياسي الذي ينتجه ربيع عراقي ؟ هل سينتج عملية ديمقراطية دستورية وانتخابات وحريات عامة في التعددية السياسية والاعلام وغيرها ؟ فاذا كان ناتجه هذا , فما الجديد فيه يا سماحة السيد وانت تعقد مؤتمرا صحفيا وكل خصوم المالكي كذلك وتتحدثون وتجتمعون لازاحته دون رقيب او مساءلة من سلطة حكومية ؟ اليس هذا ربيعا عراقيا ؟ اليس بديل هذا الدكتاتورية بعينها ؟ . هل نحن نعيش زمن انقلاب المفاهيم , وهو الزمن الذي حذر منه رسول الله (ص) حينما قال لاصحابه : كيف بكم اذا صار المعروف منكرا والمنكر معروفا , فقالوا : اويكون ذلك يارسول الله ؟ . 
    لقد انصف المالكي خصومه بدعوتهم للحوار , او الانتخابات المبكرة , او يبقى الوضع كما هو حتى الانتخابات القادمة بعد سنة تقريبا وعندها يقول الشعب كلمته عبر صناديق الانتخابات , ولا نعتقد ان من يطرح هكذا خيارات دكتاتور او غير منصف او لايثق بنفسه وجماهيريته . ان الانصاف يدعونا ان نقول ان الذين يطالبون المالكي بالاستقالة هم خصومه , وللمالكي انصاره وقاعدته التي تريده حتى انتهاء دورته في رئاسة الحكومة , وليس لخصوم المالكي الحق بالاستبداد بالراي واختطاف الشارع لان ذلك دكتاتورية تثير الخوف والهلع على حاضر العراق ومستقبله . وختام مقالي حكمة للامام علي (ع) اوصى بها ولده الحسن قائلا : اي بني كن في الفتنة كالابن اللبون لاظهرا فيركب , ولا ضرعا فيحلب . 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=25944
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 01 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 20