• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإثارة الطائفية وارتداداتها الخليجية .
                          • الكاتب : رسول الحجامي .

الإثارة الطائفية وارتداداتها الخليجية

إصرار قطر والسعودية على تفجير الوضع في العراق وإثارة النعرات الطائفية بين الأقلية السنية والأغلبية الشيعية وتصعيد الخطاب الطائفي في مظاهرات الفلوجة والرمادي والموصل  وبروز قيادات جديدة للمتظاهرين من رجال الدين المتطرفين والذين يمثلون المذهب الوهابي لا المذاهب السنية الأربعة ، وضخ المال السياسي وإعلان السعودية من خلال وزير خارجيتها سعود الفيصل بالتدخل المباشر في الأحداث العراقية الجارية وتبني قطر لتشكيل الجيش العراقي الحر بقيادة الهاشمي وبالتعاون مع أزلام النظام السابق .

كل هذا وغيره من مؤشرات كثيرة تدلل على انغماس قطري سعودي لإثارة الفوضى في العراق وإثارة حرب طائفية في العراق واقتتال داخلي في الساحة العراقية ربما تؤدي الى تقسيم العراق طائفيا .

بعد النجاح القطري السعودي في سوريا نقول ربما من الممكن إثارة الاقتتال الطائفي في العراق ولكن كيف ستمنع السعودية ارتدادات هذا الاقتتال ، والسؤال هنا : هل للسعودية تطمينات بعدم وصول هذا الاقتتال الى السعودية والى دول الخليج ؟

فان كانت دوائر القرار في السعودية تعول على سيناريو عام 2006-2007 في العراق فهي خاطئة لأسباب كثيرة في مقدمتها :

-         غياب القوات الأمريكية التي كانت تضبط إيقاع الصراع في العراق وتضمن عدم اتساعه الى دول الجوار .

-         معارضة القوى السياسية الشيعية ولحد الآن التدخل في شؤون دول الجوار وخصوصا السعودية .

-         توجيه المرجعيات الشيعية والقوى السياسية الى تحويل الصراع الطائفي الى صراع مع الإرهاب .

مع ملاحظة إن انهيار سلطة الحكومة العراقية واندلاع حرب طائفية سوف يشعل المنطقة طائفيا وسوف تنعكس آثاره بقوة على المكونات الطائفية في السعودية التي سوف تجد إن حرائق بغداد سوف تحرق الرياض بشكل غير متوقع ، وان إرسال عشرات من أفراد التنظيمات التكفيرية مع بضعة ملايين من الدولارات الى سوريا يختلف حينما ينتقل القتال الى شوارع جدة والرياض وتفجير خطوط النفط وقصف المطارات وإحراق الخليج في آتون حرب تنظيمات طائفية لا تبقي ولا تذر ، وكل ما يقال عن القوة العسكرية السعودية والدعم الأمريكي سيتلاشى لأنه وببساطة في هكذا اقتتال لن تكون هناك خطوط تماس بل خلايا تستيقظ هنا وتضرب هناك ، رافعة شعار تريدونها حربا فلتكن .

وقد يتسائل بعض المواطنين في الخليج وهل يمكن أن يحدث هذا ؟

الجواب ببساطة : نعم .

لان إعلان الحرب على طائفة وتكفيرها وقتلها يوميا ثم التمادي بقتل هؤلاء الشيعة وذبحهم في دول أخرى ، بل والتحريض على قتلهم بالمال والسلاح والرجال على حدود الصين والهند وروسيا ، اعتمادا على عاملين يمنعان الشيعة من الرد بالمثل :

الأولى :هناك موانع عقائدية من عدم قتل المسلمين بل وكل إنسان .

الثاني :وجود مرجعيات دينية وقادة سياسيين متسامحين بدرجة منضبطة جدا .

وبالطبع فمن الغباء التعويل على هذين العاملين حينما تثور الجماهير وتنتفض على قاتليها ، مع توافر المال والسلاح والتكنولوجيا والعمليات النوعية كمن يشهد بذلك العمليات ضد القوات الأمريكية .

قد تقول الأسر الحاكمة في قطر والسعودية والبحرين أن هناك دوما متسع في فنادق أوربا يعصمنا من هذه الحروب بينما يقول الله في كتابه ويقول التاريخ أيضا انه حينما يحل الطوفان فلا عاصم من أمر الله وإرادة الشعوب .

والمشكلة في هذه الحرب ليس إثارتها فما أهون ما يشعلها ولكن المشكلة إن حربا طائفية على مستوى الشرق الأوسط إن اندلعت فلن يستطيع احد إيقافها ، أما من يتوهم غير ذلك فعليه أن يراجع التاريخ .

ولن ننسى بالطبع رغبة الدول الكبرى في إثارة هذه الحرب للاحتفال بمرور قرن على اتفاقية سايكس بيكو ولكن لتقسيم مصر والعراق والسعودية وسوريا الى كانتونات عرقية وطائفية وقومية وعشرات من الإمارات السلفية ، ولن تنتهي الحروب فيما بينها لان عند ذاك سوف يظهر ألف سبب وسبب لاستمرارها.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=26147
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 01 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 20