• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لماذا هي ليست تظاهرات ؟ .
                          • الكاتب : رائد عبد الحسين السوداني .

لماذا هي ليست تظاهرات ؟

  تساءلنا في مقال سابق عن حقيقة ما يحدث في المناطق التي تدعى بالسنية ،وهل هي تظاهرات أم تهيئة للصدام ،وأوردنا عدة وقائع بينا من خلالها رؤيتنا ،بأنها لا تنطبق عليها صفة التظاهرات ،وكقرائن أخرى على هذه الرؤية وبراهين أيضا تدحض صفة التظاهر،وبأن القائمين عليها لا يريدون الحل السياسي ومنها ؛أولا: لم تأخذ مبادرة السيد مقتدى الصدر والتي تمثلت بمشاركته في صلاة موحدة في جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني ،وتأكيده على مشروعية التظاهرات والمطالب التي رفعت فيها إلا تلك التي تتعارض مع ما حصل في العراق من تغيير ورفض لعودة حزب البعث أو إلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب ،لكنه في الوقت نفسه دعا إلى الممارسة العادلة في تطبيق قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب ،فلم تأخذ هذه المبادرة مساحتها في الإعلام لاسيما في القنوات الفضائية التي أخذت على عاتقها الحديث المستمر عن مجريات الأحداث الجارية في هذه المناطق ،ولا من السياسيين الذين عدوا أنفسهم عرابي هذا الحدث .وأعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى أن من حرك وأجج لا يريد إلا العزف على وتر الانقسام الطائفي فمن غير المرغوب أن يرحب بشخص يحطم هذا الوتر وإن كان من صاحب القاعدة الشعبية الكبيرة في الطرف الآخر (الشيعي) وصاحب أكبر كتلة برلمانية منفردة في البرلمان . 
    ثانيا :تجاهل ما قامت به اللجنة التي شكلها رئيس مجلس الوزراء والتي أطلق عليها تسمية (لجنة الحكماء) وضمت فيما ضمت مفتي الديار العراقية لأهل السنة وبرئاسته أيضا وعلى الرغم من اعترى عمل هذه اللجنة من خرق للقضاء والعمل القضائي بنظر بعض المختصين لكنها كلجنة أملت تشكيلها الضرورة قامت بعمل نقل المعتقلات والسجينات إلى محافظاتهن والتحقق منهن إن كان هناك انتهاك قد حدث بحقهن .فلم يلتفت إلى عمل هذه اللجنة بل جرى التقليل من شأنها ومن شأن شخصياتها لاسيما الشيخ مهدي الصميدي وعدوه لا يمثل إلا رئيس الوزراء ،أي بمعنى إنه بمصاف الخونة لأبناء مذهبه .والسبب في ذلك أن المطلوب ليس إطلاق سراح المعتقلات ،ونقلهن لمحافظاتهن ،والتحقق من عدم اغتصابهن  ،بل التأجيج هو الهدف والتأكيد على كل ما يصعد الموقف.
    ثالثا:على الرغم من أن اللجنة الوزارية التي شكلت برئاسة نائب رئيس الوزراء (حسين الشهرستاني) قد مارست عملا نم عن تنفيذ ما طلبه (المتظاهرون) في إعلامهم من قبيل إطلاق سراح المعتقلين وحتى الاعتذار منهم ،ورفع الكثير من العقبات أمام المشمولين بقانون المساءلة والعدالة وغيرها من الأعمال الكثير إلا أننا نجد التجاهل ،والتغاضي ،والتقليل من هذه الأعمال ،مما يدل على أن ما جرى ليس هدفه إطلاق سراح المعتقلين ،أو رفع الحجز عن ممتلكات البعثيين أو أقاربهم ،إنما أبعد من هذا .
    رابعا:تبادل الأدوار فيما بين قيادات العراقية والقيادات الميدانية (للتظاهرات) ،فالقيادات الميدانية ترفض وجود السياسيين بين أوساطهم بزعم إنهم يشتركون فيما وقع على أبناء هذه المناطق ،وبنفس الوقت يقوم أعضاء العراقية بتأزيم الموقف السياسي في بغداد من خلال عدم حضورهم اجتماع مجلس الوزراء والذي يتم فيه التصديق على الكثير من القرارات المهمة ،في الوقت نفسه يذكر رئيس الكتلة العراقية لشبكة الإعلام العراقية أن المتظاهرين باتوا يخونون كل من يمت بصلة للحكومة من وزراء ونواب حتى وإن انتموا للعراقية، وبعد أن أرسوا دعائم القطيعة تواروا عن الأنظار بهذه الحجة ،واختفوا من الصورة الرئيسة ونزلوا من على المنصة لتأكيد المبدأ الذي ذكره رئيس الكتلة العراقية  ،ناهيك عن عمل الحكومات المحلية في كل من الموصل والرمادي والتي من واجبها الأساسي الحفاظ على المال العام،والعمل على تهدئة الأمور كوسيط في أقل حال بين السلطة المركزية وبين المتظاهرين أو ناقل المطالب ليس إلا ،لا أن يكون رئيس السلطة المحلية المؤجج الأول ضد الحكومة المركزية،ولو كانت المطالب مطالب خدمية في مجملها فالسلطة المحلية أولى بالاحتجاج منها .وهنا أعتقد حتى ما تعرض له نائب رئيس الوزراء صالح المطلك كان من قبيل تبادل الأدوار ،ليتراكم لدينا مفهوم أن كل من يمت بصلة بحكومة بغداد فهو مرفوض ،ومرة أخرى نؤكد هنا أن التظاهرة فيها طلبات محددة وفيها ممثلين يتفاوضون لتنفيذها ،أما يجري هنا فالأمر تصادمي بامتياز ،لو صح التعبير .
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=27097
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 02 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 29