• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الفرق الإسلامية: الحشاشون .
                          • الكاتب : السيد يوسف البيومي .

الفرق الإسلامية: الحشاشون

هذه الطائفة هي في أصل تسميتها هي فرقة "النزاريين" نسبة إلى مؤسسها "نزار المصطفى لدين الله" الذي أدعى لنفسه الإمامة والقيادة الشرعية للأمة الإسلامية، وقد أعتبر نفسه الإمام الموجب الطاعة على أنه خليفة اسماعيل بن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، ونزع الصفة الشرعية عن الخليفة الفاطمي "الحاكم بأمر الله" مما دفع هذا الأخير بأن يرسل إليه رسالة تحذيرية وقد نعته بـ "الحشاش" الذي فقد عقله ولا يعرف ماذا يقول. ومن هنا لقبت هذه الطائفة بـ "الحشاشيين".
 ويقال أن سبب تسميتهم بهذا اللقب نسبة إلى (الحشيش) النبات المخدر المعروف، وقد أطلقوه على النزاريين، وقد زعموا أن ما كانوا يقدم عليه ـ الحشاشون ـ من اغتيالات مقرونة بضروب من البسالة الفائقة والتضحية بالنفس عزيزة المثال، وإنما كان هذا نتيجة لتخديرهم بالحشيش بحيث يفقدون إرادتهم وينفذون ما يؤمرون بتنفيذه بلا وعي..
إلا أن الأقوى أن سبب إطلاق هذا الوصف على النزاريين بأنه كان للتشهير بهم بمعنى أنهم في قولهم بإمامة "نزار المصطفى لدين الله" إنما كانوا يخرفون كما كان يخرف الحشيشية، أي
أن الفاطميين لم يتهموهم باستعمال الحشيش. بل وصفوهم بأوصاف مستعمليه بما يطرأ على عقولهم من التخريف.
ويعتقد "النزاريون" أو "الحشاشون" بالنطقاء الستّة، وأنّ كلّ ناطق رسول يتلوه أئمّة سبعة، وآخر أئمّتهم إسماعيل متمّ للدور، ويأتي بعده رسولٌ ناطق وناسخ للشريعة السابقة، وهو محمّد بن إسماعيل، وهذا ما يخالف عقيدة جمهور المسلمين: وهي أنّ نبيّ محمد (صلّى الله عليه وآله) هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وشريعته خاتمة الشرائع، وكتابه خاتم الكتب، فعند ذلك وقعت "النزارية" في مأزق كبير وتناقض وتعارض مع معتقداتهم، فمن جانب يصرّحون بخاتمية النبوّة، وأُخرى يعبّرون عن محمّد بن إسماعيل بـ(الناطق).
وقد بلغ بأتباع هذه الفرقة من الطاعة العمياء لأئمّتهم ودُعاتهم في كلّ حكم يصدر عن القيادة العامّة أو الدعاة الخاصّين، إذ بلغت بهم طاعتهم لأئمّتهم إلى رفع بعض الأحكام الإسلامية عن جيل كامل بحجّة أنّ العصر يضادّه.
ويعتقد هؤلاء أنّ الإمامة مستمرّة الوجود في الأدوار جميعاً من أوّلها إلى آخرها، وكلّ إمام غائب أو حاضر بعد الإمام الصادق(عليه السلام) يساوي في الفضل والكمال الإمام المنصوص في يوم الدار ويوم الغدير..
إلا أن الذي أرسى حكم "الحشاشون" هو أميرهم "حسن الصباح" الذي درس عقائد المذهب الإسماعيلي في مصر. ثم غادر "حسن الصباح" القاهرة نتيجة خلافات سياسية. فوصل أصفهان سنة 1081 م. ليبدأ رحلته في نشر تعاليم العقيدة الاسماعيلية لكن حسب آراء "نزار المصطفى لدين الله"، وركّز جهوده على أقصى الشمال الفارسي، وبالتحديد على الهضبة المعروفة بإقليم الديلم واستطاع أن يكسب الكثير من الأنصار في تلك المنطقة.
ولم يكن حسن الصباح مشغولاً فقط بكسب الأنصار لقضيته، وإنما كان مشغولاً أيضاً بإيجاد قاعدة لنشر "العقيدة النزارية" في كل البلاد للإبتعاد عن خطر السلاجقة حيث فضل معقلاً نائياً ومنيعاً وملاذاً آمناً "للحشاشيين"، فوقع اختياره على "قلعة الموت". 
أهم قلاع "النزاريون" هي:
 1 ـ "قلعة الموت": بعد أن تمرد حسن الصباح على خلاف أحمد المستعلي، وأصر على أن نزاراً هو الأحق بالخلافة وصمم على الانفصال عن الدولة الفاطمية وإقامة دولة يكون هو فيها المدبر الفاعل، فكر أول ما فكر بالاستناد إلى قاعدة لدعوته تتمتع بالحصانة الطبيعية، فوقع اختياره على قلعة الموت، وكانت هذه القلعة مبنية على قمة جبل تتحكم بواد مغلق طوله نحو ثلاثين ميلاً وعرضه في أعرض نقاطه حوالي ثلاثة أميال وهي على ارتفاع أكثر من قدم فوق سطح البحر، ولا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة ممر ضيق حلزوني.
2 ـ "قلعة لمبسر" التي حكمها "النزاريين" أو "الحشاشون": وكان أميرها هو "كيا بزرك أميد"  وحكمها طيلة عشرين سنة، وقد استولى عليها "النزاريون" سنة  496 هـ. وتقع هذه القلعة في منطقة ( رودبار ) و ( شاهرود ) في موقع حصين.
3 ـ "قلعة قوهستان": استولى عليها النزاريون بعد أن استجاب أهالي قوهستان للدعوة سنة (484 هـ).
4 ـ "قلعة گردكوه": التي تقع جنوب دامغان وتشرف على الطريق الرئيسي بين خراسان وغربي إيران . سيطر عليها حاكمها من قبل السلاجقة (مظفر) وكان يضمر أنه من أتباع "النزارية"، فلما ملأها بالمؤن أعلن تمرده على السلاجقة وولاءه لـ "حسن الصباح"، وكان ذلك سنة (490 هـ).
5 ـ "قلعة شاه دز": وهي قلعة قريبة من أصفهان. كان يسيطر عليها "عبد الملك بن عطشان".
هذه هي أهم القلاع النزارية التي يبلغ عددها المائة قلعة وكلها محكمة البنيان منيعة الجانب ومنها مع ما تسيطر عليه كانت تتألف مملكة النزاريين.
نهاية هذه الحركة:
كان "الحشاشون" في سورية قد شاركوا غيرهم من المسلمين في التصدي للتهديد المغولي، وحاولوا كسب ثقة الملك "الظاهر بيبرس" وبإرسال السفارات والهدايا. 
إلا  أن " الظاهر بيبرس" لم يتحمل وجود جيب مستقل في قلب سورية. ففي فأمر بجمع الضرائب والرسوم على "الحشاشين" ولم يكن باستطاعة "الحشاشين" الذين تم إضعافهم في سورية واثبطت عزيمتهم نتيجة مصير أخوانهم الفرس ولم يبدوا أي مقاومة تذكر.
فأصبحوا يدفعون الجزية بدلا من أخذها من أمراء الدول المجاورة وسرعان ما أصبح "الظاهر بيبرس" هو الذي يعين رؤساء "الحشاشين" ويخلعهم بدلاً من الموت.
 وفي عام 1270 م استاء "الظاهر بيبرس" من موقف رئيس الحشاشين المسن "نجم الدين" فخلعه وعين بدله "سريم الدين مبارك"، وكان الرئيس الجديد يحكم من منصبه كممثل لـ "بيبرس" واسثنيت مصيف من سلطته وجعلت تحت السيطرة المباشرة لـ "بيبرس". ولكن سريم الدين استطاع ان يضم مصيف إلى أملاكه فعزله بيبرس وجاء به سجيناً إلى القاهرة حيث مات مسموما هناك. وبموته اضمحلت هذه الفرقة شيئاً فشيئاً إلى أنتهت وذاب أتباعها في الطائفة الإسماعيلية من جديد. 
وفي نهاية هذه المقالة أستبيح القارئ عذراً أن ينتظرنا في مقالة جديدة وفرقة أخرى من الفرق الإسلامية..



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=30735
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 05 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 18