• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تونس والسلفية: هل عُدنا إلى التعلل بدولة القانون؟ .
                          • الكاتب : محمد الحمّار .

تونس والسلفية: هل عُدنا إلى التعلل بدولة القانون؟

عاد مجتمعنا، و إن شاء الله لا يكون هذا الصنف من العود أحمدا، إلى التعلل بدولة القانون وباحترام القانون لتبرير فشله في حل المشكلة السلفية بالتي هي أحسن. إنّ احترام القانون في ظل دولة القانون لا يأتي بفضل الحل الأمني من باب أولى. وهذا مما يعني أننا نؤمن أنّ العملية الأمنية ليوم 19-5-2013 لن تضع حدا للظاهرة السلفية بل ربما ستسهم في تفاقمها من جهة، وفي عودة الاستبداد لا قدر الله بدعوى مقاومة الإرهاب، من جهة أخرى. 

إنّ احترام القانون يمر أولا عبر دراسة العلاقة، وهي جدّ هشة وهلامية في وضعها الراهن،  بين المواطنين في المجتمع المسلم والدولة من جهة وأيضا العلاقة بين هؤلاء والقانون. وهذا ما لم يُنجز موازاة مع التدرج نحو الحل الأمني.

  ثم لما يحين الوقت، يتم تصحيح هذه العلاقة بكل مفاصلها، وفي الأثناء يتوجب إنارة الطريق أمام المواطنين كي يعوا أن العيش في ظل دولة القانون إنما هو خيار مجتمعي لا خيارا شخصيا أو وزاريا أو بوليسيا أو عسكريا. 

ومثل هذا البرنامج لا ينزل من السماء وإنما يتطلب عملا جبارا لرسمه ثم لتنفيذه. ويكون البدء بصياغة تصور للشريعة الإنسانية (الدستور و القانون) من شأنها أن تطمئن الفرد والمجتمع من حيث ضمان انبثاقها عن الثقافة الذاتية وعن الإرادة الذاتية.

وفي هذا السياق نعتبر المجالات الثلاثة التالية مداخلا طبيعية لترسيخ التصور الجديد للشريعة أي لدولة القانون: المدرسة، الفكر الديني، والإعلام/الاتصال،                                              

  المدرسة: لكي يدرس الناشئة فيها الطرائق التي تكوّن المجتمع الصانع لدولة القانون بمقتضى التصور الجديد للشريعة.

الفكر الديني: لكي يتعلم الناشئة كيف يصيروا مثل كل إنسان في العالم الحر و ليعلموا أنّ الإسلام ليس عامل عرقلة أو عامل تعالٍ أو حلا سحريا، بل أنه عاملٌ يدفع بامتياز نحو تقصير المسافات المؤدية إلى استرجاع  الإنسانية المفقودة (وهو مما يثبّث الصلة بين الذات الإنسانية والقانون) ونحو اكتساب القدرة على الحركة (وهو ما يدل على تحرر الإنسان المسلم من الرواسب العقدية السحرية المشلة للحركة الإيجابية، والباعثة على الحركة الهدامة) فالاضطلاع بالمسؤوليات التي يتطلبها تحقيق الأهداف الاجتماعية والجيوسياسية والحضارية.

الإعلام والاتصال: لربط الصلة بين ما يتعلمه الناشئة والأهداف المزمع بلوغها لتأسيس دولة القانون وما يصبو إليه المجتمع من غايات وأهداف سامية.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=31540
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 05 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 01 / 18