• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل أزمة العراق في المصافحة والعناق؟ .
                          • الكاتب : رائد عبد الحسين السوداني .

هل أزمة العراق في المصافحة والعناق؟

      منذ سنتين والعراق يمر بفترة انتقالية بين حالة الهدوء النسبي وبين الانهيار الأمني التام والذي كان في ذروته أو كما أسميتها في مقال سابق الحد الفاصل بين فترتين يوم الاثنين الدامي 27/5/2013 والتي شهد تفجير  ما يقرب ال16سيارة حصدت العشرات من الأرواح وجرحت المئات من الأبرياء ،وحالة الهدوء النسبي هذه تخللتها عدة صور ،وعدة حوادث ،أبرزها الصراع الشخصي القائم على التنافس السياسي على تقسيم ومنح هذا المنصب لهذا السياسي أو ذاك مع حالة منح الشخص لنفسه صفة تمثيل مذهبه وطائفته دون غيره ودون منازع ،وبما أن المشروع السياسي في العراق قائم على مبدأ الطائفية والمذهبية والذي كرسته وبنته بريطانيا في عام 1921فلابد لهؤلاء أن يتخذوا من أنفسهم ويجعلونها قيادات تدافع عن مظلومية طوائفهم ،وهنا يجب قبل أن ندخل في العمق نفترض للساسة في العراق والقائمين على السلطة الآن صورة من جاء إلى منصبه بعملية سياسية نابعة من مشروع عراقي محض أو كما يعبرون محض عراقي ،فلا ارتباطات ،ولا اجندات ،ولا علاقات خارجية تحكم تصرفاتهم في تسيير شؤون البلد ،ومن هؤلاء الساسة الذين يتصفون أو يتصدون بزعم الدفاع عن طائفتهم ،هما كل من السيد نوري المالكي رئيس مجلس الوزراء ،وأسامة النجيفي رئيس مجلس النواب .تخللت العلاقة بين هذين المسؤولين حالات من المد والجزر،فكم من مرة تخاصم الرجلان وتصالحا ، ولطالما انبرى النجيفي مدعيا وشاكيا تهميش السنة في العراق ،وهو رئيس البرلمان العراقي ،مع حالة تحد واضحة يقودها بنفس الاتجاه شقيقه في الموصل ومحافظها بنفس الوقت لكل قرارات الحكومة الاتحادية ،وقيادة التظاهرات المناهضة للحكومة ورئيسها المالكي لنفس الحجة ونفس الزعم دون أن يسأل نفسه أو يسأله أحد من الذين يقودونهم كيف التهميش وأنت محافظ وشقيقك رئيس مجلس نواب (على أن لا ننسى الصور الأخرى من المشهد في الرمادي والفلوجة لكن محور حديثنا اليوم النجيفي) .
في المقابل استفاد السيد رئيس مجلس الوزراء من  هذا الحراك لصالحه بأنه يستهدف الشيعة والمكون الشيعي في العراق الذي يمثلهم هو في العراق في هذه المرحلة العصيبة.وفي حقيقة الأمر أن طرح استهداف الشيعة والمكون الشيعي لا يخلو من الصحة لابل فيه من الصحة أكثر من الخطأ والدليل على هذا القول التفجيرات التي طالت مناطقهم في العراق وفي بغداد بالتحديد ،أما علق من يريد التعليق بأن تفجيرات حدثت في جوامع لأبناء السنة أيضا ،فالجواب واضح وبين ،إن هذه التفجيرات تهدف إلى تحريك الشارع باتجاه الصدام المسلح ليس إلا .لكن من الخطأ والخطر أن يجير الصراع ويحول باتجاه مصلحة حزبية وشخصية انتخابية دون أن يعي هذا الطرف حجم التداعيات الحاصلة نتيجة عوامل الإقليم المجاور للعراق أو هو يعي وهذا ما تحدث به أركان الحكومة لكن المصلحة الحزبية هي المقدمة على كل المصالح ،أو هو يعي لكن بوصلة الحالة السياسية التي رسمتها اليد الأمريكية لا يمكن الحياد عن طريقها ،وبما هو هذا المرسوم فليكن تحت قيادتي.
ومن هنا انطلق في القول أن العراق ليس ساحة معزولة عن تداعيات الأحداث الجارية في المنطقة لا بل كان هو المنطلق لها وكما أكدنا مرارا وتكراراً لاسيما الوضع في سوريا ،وموقف النجيفييين المتناغم جداً مع رعاة الموقف في سوريا وأعني تركيا وقطر ،فالنجيفي الرئيس زائر مدمن لتركيا ،ولا يحلو له الهجوم على واتهام الحكومة بتهميش السنة إلا من قطر عبر (جزيرتها) أو من واشنطن التي تقف خلف الدوحة أي بمعنى أنه مع قرار دولي بضرب المقاومة أو الممانعة التي يمثلها ومنذ عقد الثمانينيات حزب الله وظهيره الستراتيجي ،الحكم في سوريا ،وصولا إلى ضرب القاعدة الريئيسة لجبهة الممانعة هذه (إيران) وبطبيعة الحال بعد تصفية كل من ساهم بمقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق فالنجيفي الرئيس ،وشقيقه المحافظ يصطفان مع هذا المشروع الدولي ،في قبال فريق رئيس مجلس الوزراء الذي رفض التدخل الدولي أو الحل العسكري في سوريا ،وإن كان هو أول من حول ملف علاقاته مع سوريا إلى الجانب الدولي في 2009بعد ضرب وزارة الخارجية الأمريكية لكن الشكوى لم تأخذ طريقها بسبب أن الأجواء كانت تهيأ للمنطقة لاسيما سوريا على نار هادئة .أي بمعنى آخر أن كل من المالكي الذي أريد له أن يلعب هذا الدور تجاه سوريا ،والنجيفي أيضا أصحاب مشروع قائم على حماية مصالح الطائفة الذي يمثل أو الاحتماء بالطائفة التي ينتمي إليها كل واحد منهما بتداعياته التي حصلت في العراق والدماء التي سالت على أرضه ،هل تكفي مصافحة بعضهما البعض وعناقهما لنزع فتيل أزمة دامية تتخلها دعوات وخيارات تجر للحرب علانية في سوح ما يسمى بالتظاهرات في الموصل ،وسامراء ، والرمادي،والفلوجة ،فهذه الخيارات قد أعلنت على لسان المنسق العام أو الناطق الرسمي باسم هذه الساحات وكررها النائب أحمد العلواني الذي ينتمي لنفس قائمة النجيفي (العراقية) بعد ذلك بأيام  ،فهل تكفي صلوات وتكبيرات وحتى ضحكات وابتسامات الحضور في الاجتماع الرمزي الذي دعا إليه السيد عمار الحكيم في 1/6/2013 ،وهل يعقل أن كل ما شهده العراق كان تداعيات لخصومة المالكي – النجيفي الشخصية كي نستبشر خيرا بصلحهما،فإذا كان هو ذلك فهل يستحق كل منهما البقاء في منصبهما ،وإذا كان كذلك فإن الدماء التي سالت تريد ديتها .أن الأمر ليس كذلك ،فالرجلان يمثلان مشروعا خاصا بهما لا يمكن أن يزول باجتماع اختار له السيد الحكيم وصفا دقيقا له (الرمزي) ،فأزمة العراق ليس باجتماع أطراف الأزمة أنفسهم أو عدم اجتماعهم فهؤلاء تسيرهم الأجندات الدولية لا المصالح الداخلية للبلد ،ولنا في لقاء أطراف الأزمة وقفة أخرى إن شاء الله .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=31856
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 06 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 28