• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قوة الوطن .
                          • الكاتب : ضياء المحسن .

قوة الوطن

 

 
تكمن قوة الوطن، في ثلاثة عوامل رئيسية، العامل الأول توفر الموارد البشرية، والعامل الثاني توفر الثروات الباطنية، و العامل الثالث الإرادة، و بالنظر إلى مكونات و جوهرها نجد إنها ذات فاعلية حقيقية حيث طبقت في كثير من بلاد الغرب و أنتجت أوطان قوية و متقدمة تكنولوجيا و ثقافيا و حضاريا.
بمقاربة العوامل المتقدمة أنفا إلى الواقع العراقي، نجد أن مايخص العامل البشري متوفر حيث تشكل فئة الشباب "أربعة أخماس السكان هم دون سن الخامسة والثلاثين ونصفهم أقل من 15 عاما" بحسب ما أورد مركز أنباء الأمم المتحدة التابع لموقع الأمم المتحدة الرسمي على شبكة الانترنت، و هذه الفئة صاحبة اليد العليا في عملية البناء و التغير فى شتى مجالات الحياة، وهي عماد المستقبل و المحرك الأساسي للأفكار الجديدة و الخلاقة، التي تسهم في رسم رؤى هادفة تغني حالة التغير المرجوة، لذلك يقع على عاتق الحكومة الإهتمام بهذه الفئة و خلق يد عاملة متدربة و ذات خبرات عالية تعود بالخير على الوطن وتسهم في تطوره و تقدمه.
واجهت شريحة الشباب في العراق على مدى عقود، تحديات كبيرة؛ بدءاً من الحروب التي شنها النظام السابق ضد إيران، ومن بعدها غزوه لدولة الكويت، بالإضافة الى سياسة الإضطهاد وآلة القمع والسجن ومحاصرتهم ثقافيا، كما أنه لا يغيب عن بالنا العقوبات الإقتصادية على العراق، والتي مثلت ظرفاً أخر لا يقل قسوة عن كل ما ذكرناه إبتداءاً، وهو الأمر الذي يؤكد الحاجة الى جهود كبيرة لتحسين واقع هؤلاء الشباب، والعمل على وضع برامج وخطط مدروسة للإستفادة من طاقات هؤلاء لتحقيق أهداف التنمية في العراق، بحيث لا تعود تشكل مثل هذه الطاقات حقول ألغام قابلة للتفجير في أي لحظة نتيجة إحساسها بالإحباط وشعورها بالغبن والتهميش
الدراسات الجيولوجية تذكر أن النفط في الوطن العربي يتوزع على شكل ملعقة، ساعدها في الخليج و تجويفها في العراق، لذلك يعتبر العراق أغنى دولة في الشرق الأوسط من حيث التكامل الاقتصادي، بما فيها من ثروات باطنية من نفط وغاز و فوسفات، وإذا ما أضفنا لكل هذا أننا بلد زراعي قبل كل شيء، لإمتلاكنا نهرين عظيمين "دجلة والفرات" وما بينهما أراضي زراعية تقدر مساحة الأراضي غير المزروعة فيها بما لا يقل عن 22مليون دونم، كما نمتلك من المعالم السياحية " دينية وأثرية" الكثير، وهو ما يدر على البلد " إذا ما تم إستثماره بالصورة الصحيحة العشرات من المليارات من الدولارات إذا لم نقل المئات"
يصطدم العمل الثالث من العوامل التي ذكرناها في مقدمة حديثنا هذا " ونقصد به الإرادة السياسية" بطبيعة النظام القائم، فالأنظمة التي تكون شمولية تخاف من أي عملية إصلاح وتغيير حقيقي خوفا على سلطتها، وبالرغم من أن نظام الحكم في العراق بات بعد التغيير ليس شموليا، لكن مازالت فيه بعض عقد الماضي القريب، بسبب تمسك البعض بأفكار ترسخت نتيجة حكم دام 35 عاما وباتت الشمولية جزء من ثقافة الكثير من المفاصل القيادية والتي تتحكم بتسيير الأمور في البلد، في الوقت الذي يجب أن نعتمد الديمقراطية والعدالة الإجتماعية كأساس قوة وإستمرار، ونعمل على تفعيل دور النقابات ومنظمات المجتمع المدني كمجموعات ضغط على الحكومة
في إحدى لقاءات السيد عمار الحكيم " رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" يؤكد على "إننا نؤمن إيمانا راسخا من أن قوة هذا الوطن تنبع من تنوعه ، وسر تميزه هو وحدته أرضا وشعبا وتاريخاً ومستقبلا"
إن قوة الوطن تقاس بقدرة أفراده على العمل وتعاونهم على رفع كفاءتهم بالعلم والخبرة والتجربة والإبداع، وبالقدرة على مراجعة النفس للوصول إلى القرار، إننا بحاجة إلى قوة يسكنها الوطن لا إلى وطن تسكنه عدة قوى



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=34148
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 07 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 17