• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : السيد الحيدري (سقط سهوا) !! .
                          • الكاتب : الشيخ احمد سلمان .

السيد الحيدري (سقط سهوا) !!

 بسم الله الرحمن الرحيم

تعرّض سماحة السيد الحيدري في الحلقات إلى الأخيرة إلى مسألة سهو النبي صلى الله عليه وآله وما يتعلّق بهذه المسألة من تبعات.
ونحن وإن كنّا نشدّ على يد السيد الحيدري في مسألة تنزيه المعصومين عليهم السلام عن كل ما يشينهم ويحط من مقامهم السامي الذي لا يعلمه إلّا الله عز وجل, إلّا أنّ طريقة عرض سماحة السيد كانت سيئة جدّا للمسألة بحيث التبس الموضوع على عامّة الناس.
ومن هذا المنطلق سأخطّ بعض التعليقات التي من شأنها كشف النقاب عن بعض الإشتباهات التي ربّما يكون قد وقع فيها السيد:
 
1. لماذا روى القدماء روايات السهو؟
 
نقل السيد من كتبنا المعتبرة عدّة روايات مفادها أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد سهى في صلاته, وقد أوهم المستمع بأنّ هذه العقيدة قد تسالم عليها رواة هذه الأخبار وعلماؤنا الأعلام, وهذا من الخطأ الشنيع واللبس الفظيع:
 
- المراد من تصحيح القدماء لهذه الروايات كثقة الإسلام الكليني والشهيد الأول والعلامة المجلسي وسائر الإخبارية, هو إثبات الصدور أي أنّ هذا الكلام المنقول قد قاله المعصوم, ولا يعني من اثبات الصدور ثبوت المضمون الذي تصوره المتكلّم, اذ أنّ الإحاطة بمرادهم من الكلام هو عمل الفقهاء المحققين, فقد ورد عنهم عليهم السلام: لا يكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا ، وإن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من جميعها المخرج.
وورد عنهم عليهم السلام: لا يكون الفقيه فقيها حتى نلحن له في القول فيعرف ما نلحن له.
 
- أنّ القدماء قد بينوا سبب نقلهم لهذه الروايات المتضمنة لسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو عملهم بالأحكام المتضمَّنة في هذه الروايات دون حادثة ذي الشمالين.
وقد نصّ الشيخ الطوسي رحمه الله على هذا الأمر في كتاب التهذيب 1/236: فأما الاخبار التي قدمناها من أن النبي صلى الله عليه وآله سها فسجد فانها موافقة للعامة وإنما ذكرناها لان ما تتضمنه من الاحكام معمول بها على ما بيناه.
ولبيان هذه النكتة أقول:
إنّ عادة الشيعة على مرّ العصور أخذ الحكم من أئمتهم عليهم السلام مباشرة لاعتقادهم العصمة فيهم والحجية في قولهم, فلا يحتاج الإمام لإقامة الدليل على قوله أو مدرك حكمه.
ومن هنا فكلّ رواية وردت فيها فتوى من الإمام يتبعها استدلال توضع تحتها نقاط استفهام: فإمّا أن يكون السائل عاميّا وإمّا أن يكون من الخاصة لكن غرضه من السؤال هو إيصال الحكم للعامة, وعليه فالفتوى التي ذكرها الإمام تكون هي حكم الله الواقعي والاستدلال يكون على الأغلب من باب الإلزام .
نطبّق ما ذكرنا على الرواية التي نقلها السيد الحيدري في برنامجه, وهي في الكافي الشريف 3/352: عن سماعة بن مهران قال أبو عبد الله عليه السلام: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو فإن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس الظهر ركعتين ثم سها فسلم فقال له ذو الشمالين: يا رسول الله أنزل في الصلاة شئ؟ فقال: وما ذاك، قال: إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتقولون مثل قوله؟ قالوا: نعم، فقام صلى الله عليه وآله فأتم بهم الصلاة وسجد بهم سجدتي السهو.
فالقسم الأول من الرواية هي قول الإمام عليه السلام (من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو) فهي الحكم الواقعي والغرض من نقل الرواية هو هذا.
والقسم الثاني قصّة ذي الشمالين سيقت للتدليل على الحكم الشرعي, وهي من باب الإلزام للنكتة التي ذكرناها أعلاه.
وهذا هو مراد المحدثين بحمل هذه الروايات على (التقية) وان صرحوا بصحة صدورها.
 
- والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه أن ثقة الإسلام الكليني قد نقل في الكافي روايات اعتبرها السيد كمال الحيدري في كتابه عصمة الأنبياء في القرآن 162, تدّل على نفي السهو عن الأئمة عليهم السلام:
فقد روى في 1/203: عن الإمام الصادق عليه السلام: وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب, ولا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وروى في 1/272: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل في النبي صلى الله عليه وآله خمسة أرواح: روح الحياة فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة فإذا قبض النبي صلى الله عليه وآله انتقل روح القدس فصار إلى الامام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ( يسهو كما في رواية بصائر الدرجات ) والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به.
فعقيدة ثقة الاسلام الكليني هي مضمون هذه الروايات التي ذكرها في أصول الكافي ضمن باب الحجّة الذي اهتم به أكثر من غيره من الأبواب فتدبّر.
 
- اذا رجعنا إلى قدماء فقهاء الطائفة والذين زعم السيد الحيدري أنهم اغتروا بهذه الروايات وصدّقوا مضامينها, نجد أنهم فصّلوا بمثل التفصيل الذي ذكرناه, وهو أنهم عملوا بالأحكام وردّوا قصّة السهو:
المحقق الحلي في المختصر النافع 45: والحق رفع منصب الإمامة عن السهو في العبادة.
العلامة الحلي في المنتهى المنتهى1/308: أنه يتضمن اثبات السهو في حق النبي (ص) وهو محال عقلا وقد بينا في كتب الكلام.
الشهيد في الذكرى215: وخبر ذي اليدين متروك بين الامامية لقيام الدليل العقلي على عصمة النبي(ص) عن السهو.
الحر العاملي – الإخباري- في وسائل الشيعة 8/198: ذكر السهو في هذا الحديث وأمثاله محمول على التقية في الرواية كما أشار إليه الشيخ وغيره لكثرة الأدلّة العقلية والنقلية على استحالة السهو عليه مطلقا.
العلامة المجلسي –الإخباري- في بحار الأنوار 11/90: الأول : مذهب أصحابنا الإمامية وهو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة " ولا كبيرة " ولا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه، ولم يخالف فيه إلّا الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله...
...إلى أن يقول...إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام من كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا سلام الله عليهم بذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله عليهم ، مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية. 
 
2. ما هو رأي السيد الخوئي في قضية السهو؟
 
نقل السيد الحيدري تصحيح السيد الخوئي لروايات السهو وقال حرفيا بأنّ هذه الروايات (صحيحة معتبرة) عند زعيم الحوزة العلمية بعد أن نقل عبارة السيد رحمه الله من بحثه على العروة.
والحق أن السيد الحيدري وقع في عدة أخطاء:
 
- السيد الخوئي صرّح بأن بعض هذه الروايات صحيحة لكنّه لم يقل معتبرة, بل هذه اضافة من السيد كمال, وشتان بين المصطلحين: فالصحيح يعني ما رواه العدل الإمامي عن مثله إلى منتهاه, أمّا المعتبر فهو ما توافرت فيه شروط الحجية, وعليه فإنّ بين المصطلحين عموم وخصوص من وجه, فليس كل صحيح هو معتبر (حجّة) وليس كل معتبر صحيح, إذ أنّ الصحيح قد يخالف ما علم من الدين بالضرورة فيسقط عن الحجية, وقد يكون الحديث ضعيف السند إلّا أنه يجبر بقرائن خارجية فيصبح معتبرا.
فالمحقق الحيدري للأسف خلط بين المصطلحين!
 
- النقطة الثانية وهي الأهم, لا ندري لماذا لم يكمل السيد حيدري قراة عبارة السيد الخوئي قدس الله روحه ليعرف المستمع رأيه الصريح.
قال اعلى الله درجته في الجنان في شرحه للعروة 18/341: وفيه أوّلًا : أنّ هذه الروايات في أنفسها غير قابلة للتصديق وإن صحّت أسانيدها ، لمخالفتها لأُصول المذهب, على أنّها معارضة في موردها بموثّقة زرارة المصرّحة بأنّه صلَّى الله عليه وآله وسلم لم يسجد للسهو، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم سجدتي)
فلا بدّ من ارتكاب التأويل أو الحمل على التقية أو الضرب عرض الجدار.
فلا ندري لماذا أخفى سماحة السيد كمال رأي السيد الخوئي في هذه الروايات واكتفى بعرض تصحيحه لها؟
 
3. هل جاء السيد كمال بجديد في مسألة السهو؟
 
يُفهم من كلام سماحة السيد كمال أنّ طرح هذه المسألة ورفضها رفضا باتا هو من ضمن – حركته التصحيحية- التي يقوم بها والتي عجز عنها بقية المراجع لاسيما مرجعية النجف!
في حين أنّ خصوص هذه المسألة قد أشبعت بحثا وأفنيت تدقيقا:
 
فمن القدماء:
- الشيخ المفيد رحمه الله في رسالة مستقلّة أسماها (عدم سهو النبي ص)
- الشريف المرتضى رحمه الله في كتابه (تنزيه الأنبياء)
- السيد عبد الله شبّر في كتابه حقّ اليقين
 
ومن المعاصرين:
- المرجع الديني المقدس التبريزي رحمه الله في رسالة مستلقة أسماها (رسالة في نفي سهو النبي ص)
- المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم في كتابه أصول العقيدة.
- المرجع الديني السيد صادق الروحاني حفظه الله تعرّض للمسألة في كتابه فقه الصادق 6/29 وفي كتابه ألف فتوى وسؤال في أكثر من مورد.
- المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني في كتابه القيّم مفاهيم القرآن الجزء الخامس بدءا من صفحة 184.
بل كل مراجع – الحلال والحرام - المعاصرين بتعبير السيد كمال يتعرّضون إلى هذه المسألة ويفصّلون فيها في بحوثهم عند تعرّضهم لبحث الخلل في الصلاة.
 
نعيد ونكرّر: نتمنى من سماحة السيد تحرّي الدقة في النقل وعرض المسألة من كل جوانبها ليكون تحقيقا علميا بأتم معنى الكلمة.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=34868
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 08 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 24