• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الحجّة على الخلق الثقلان وليس حسبنا كتب الله .
                          • الكاتب : الشيخ علي عيسى الزواد .

الحجّة على الخلق الثقلان وليس حسبنا كتب الله

 

 
إنّ قداسة الدين الإسلامي من قداسة الله تعالى، وتعظيم هذا الدين من تعظيم الله تعالى، كما أنّ الإستهانة بشيء من الدين هو استهانة بالله تعالى، وهذه حقيقة لا يصحّ من مسلم أن يغفل عنها، أو يُقحم نفسه في خلافها.
 
والقرآن الكريم هو كلام الله تعالى، ومن الهدي الذي جاء من عنده، والرحمة التي أنزلها على عبادة، فلا يجوز لمسلم أن يستهين بأي آية من آياته بل وكلّ كلمة من كلماته.
 
والواجب على العباد أن يُعظّموا القرآن في كلّ حكم نطق به، وفي كلّ قضية ذكرها، ولا يجد المسلم شيئاً في كتاب الله تعالى لا يستحق التعظيم والتبجيل، بل كلّه كلام الخالق المتفضّل المنان.
 
ولذا إذا نصّ القرآن على شيء لابُدّ أن يحصل للنفس كمال التسليم والرضا به، ولا يُكتفى بعدم المعارضة أو المناقشة أو الرفض.
 
وما قلناه يجري أيضاً فيما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنّ هو إلاّ وحي يوحى، ورفض أي شيء ثابت عنه (صلى الله عليه وآله) هو رفض لكلام الله تعالى.
 
{...قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. سورة الأعراف من الآية (203).
 
فإذا قضى الرسول (صلى الله عليه وآله) أمراً فليس للمسلم أيّ خيار في القبول وعدمه، بل عليه التسليم والقبول والرضا وإلاّ فقد ضلّ ضلالاً بعيداً.
 
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}. سورة الأحزاب الآية (36).
 
فما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله) وما يحكم به يجب على المؤمن أن يُسلّم به تسليماً ملؤه الرضا، وإن لم يفعل فليس بمؤمن.
 
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}. سورة النساء (65).
 
فعلى المسلم أن يأخذ ويرضى بكل ما جاء به النبي(صلى الله عليه وآله) وينتهي ويبتعد عن كلّ ما نهى عنه، وعليه أن يجتنب عقاب الله تعالى في مخالفة نبيّه (صلى الله عليه وآله).
 
قال تعالى: {...وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. سورة الحشر من الآية (7).
 
ولقد ثبت أنّ اتّباع أهل البيت (عليهم السلام)، مما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) عن الله تعالى، بل من أعظمه وأشرفه، ووصل إلى الناس بالتواتر ما يُبيّن إرادة الله تعالى من جعل أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) خلفاء في أرضه، وحجج على بريّته، فليس لأحد من الناس الخيرة في ذلك.
 
ولقد سطّر علماؤنا الأعلام في كتبهم، ما هو فوق الكفاية في إثبات صحة وتواتر ما أفاض به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تعيين أهل بيته خلفاء له، وحجج الجبّار على بريّته.
 
ومن ذلك ما تواتر من حديث الغدير، وأنّه (صلى الله عليه وآله) بعد رجوعه من حجّة الوداع في مكان يُقال له >غدير خم< قال للناس: >مَن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ مَن وآلآه وعادي مَن عاداه وانصر مَن نصره واخذل مَن خذله<.
 
ولقد حبّرت يراع العلامة الشيخ الأميني كتاب الغدير الذي أثبت فيه التواتر، ولم يترك لمنصف أن يتنصّل عن ثبوت الحديث بل وتواتره، فمن شاء فليقرأ الكتاب، وليس هنا محلّ إثباته.
 
كما أنّ من الأحاديث التي صحّت بل وتواترت من الفريقين ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله):> إنّي مخلّف فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله و عترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض <.
 
ومن أراد الإطلاع على ذلك فليراجع كتاب حديث الثقلين للعلامة نجم الدين العسكري، وغيره من الكتب التى ليست عزيزة المنال، يسهل الحصول عليها لمن يطلبها.
 
كما صحّ أيضاً حديث السفينة حيث قال النبي (صلى الله عليه وآله):> مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى<. إن شئت راجع الجزء الرابع من عبقات الأنوار للسيد حامد النقوي، فإنّه عقد ذلك الجزء في إثبات تواتر الحديث، وغيره ممن كتب في الإمامة وكذا الأحاديث السابقة.
 
وغيرها من الأحاديث بل الآيات الدالّة على إمامة الأئمة الإثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام).
 
فالشيعة إنّما يتّبعون الرسول (صلى الله عليه وآله) الموحى إليه من الله تعالى، وما تفعل الشيعة وما ينبغي لها بعد أن نصّت الأحاديث على أنّ مَن تمسّك بأهل البيت (عليهم السلام) نجا من النار، ومَن تخلّف عنهم ضلّ وغرق وهوى في نار جهنّم.
 
أليس من اللآزم على جميع الناس إتّباع أهل البيت (عليهم السلام)، وأن لا يتخلّفوا عنهم فيضلوا، ولا يتقدّموهم فيهلكوا؟!!!
 
وإذا ثبت أنهم (عليهم السلام) عِدل القرآن، وأنّهما ما خلّفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الأمّة، فيجب أن نأخذ منهم (عليهم السلام) كما يجب علينا أنّ نأخذ بالعِدل الآخر وهو القرآن الكريم.
 
ومن هنا اتّبع الشيعة أهل البيت عملاً بقول الله تعالى، وطاعة لنبيّه المصطفى (صلى الله عليه وآله).
 
ومقتضى اتّباعهم هو الأخذ بقولهم، والعمل على طبق ما أمروا، والإنتهاء عمّا نهوا عنه، كما كان العدل الآخر وهو القرآن الكريم، فكما لا يجوز مخالفة القرآن فكذا لا تجوز مخالفة عِدله.
 
وكما أنّ رفض القرآن والإستهانة به كفر بالله العظيم، فكذا عدل القرآن الذي نصّ عليه الرسول (صلى الله عليه وآله) بوحي من الله تعالى.
 
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ... }. سورة النساء من الآية (59).
 
فأمرنا الله تعالى بطاعة أُولي الأمر، الأئمة والخلفاء (عليهم السلام). فعلينا أن نقبل كلامهم، لأنّ قبول كلامهم هو قبول لقول الله ورسوله فيهم، وعلينا أن نستدّل بكلامهم كما نستدلّ بقول الله تعالى ورسوله، فصحّ لنا أن نستدّل بكلام الأئمة الخلفاء لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=36972
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 09 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 30