• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حاجات الجماهير في سوق المزايدات .
                          • الكاتب : علي جابر الفتلاوي .

حاجات الجماهير في سوق المزايدات

 منذ سقوط النظام الدكتاتوري في العراق ولغاية الوقت الحاضر كان الهاجس الكبير الذي يقلق الشعب العراقي ، ويقلق القاده العراقيين المخلصين لهذا الشعب ، هو الهاجس الامني والمد الطائفي المقيت . فكانت وقفة رجال العراق الاوفياء لشعبهم في التصدي للارهاب والطائفيه وبناء البنى التحتيّه رغم الصعوبات والمعوقات التي يثيرها بعض الشركاء في العمليه السياسيه ،ورغم الدعم اللامحدود من قبل بعض دول الاقليم للمجموعات الارهابيه والطائفيه  ولبعض المجموعات السياسيه التي تسير وفق مخططات خارجيه ، ولا زالت هذه الدول الخارجيه تلعب لعبتها على الساحة العراقيه متناغمة مع بعض الخطوط السياسيه والطائفية في داخل العراق املا في تغيير الخارطة السياسيه الجديدة بما يتناسب واهداف ومخططات هذه الدول ، وهذه الدول تعتمد على مجموعات سياسيه واخرى تخريبيه تعمل وفق اجندات هذه الدول ووجود عناصر من هذه المجموعات متسللة داخل مؤسسات الدولة تتجاوب مع مخططات تلك الدول وتتعاون معها في تمرير مخططاتها وعرقلة عمل الحكومة لخدمة الجماهير صاحبة المصلحة في تحسن الوضع الامني وفي تطور الجانب الخدمي وتوفير فرص العمل الشريف لكثير من العاطلين عن العمل ، ورغم هذه المعوقات استطاعت الدولة العراقيه ان تقف على رجليها بهمة رجال الدولة المخلصين لشعبهم ووطنهم العراق ، وعندما نقول الدولة لا نعني بذلك الجهاز التنفيذي فقط ، بل يشمل جميع المنظومات المؤسساتيه التي تدير شؤون الدولة العراقيه الجديدة سواء كانت التشريعيه او القضائيه او التنفيذيه ، ويتذكر الشعب العراقي جيدا وقائع جلسات البرلمان السابق ، وكيف تجري الامور عندما تطرح حاجات الشعب لغرض تشريع قانون اوتخصيص اموال لتنفيذ مشاريع تخدم الجماهير وكيف ترتفع الاصوات بالاعتراض والمماطله لاعتقاد هذه الجهات المعترضه ان لو نفذت هذه المشاريع او القوانين فستحسن صورة الحكومة في عيون الناس وتزداد شعبيتها وهذا ما لاتريده هذه الجهات التي تعتبر نفسها منافسة للجهات الحكوميه ، ولا يهم هذه الجهات مقدار الالم الذي يشعر به الناس عندما يرون حاجاتهم ومطالبهم تباع وتشترى في سوق المزايدات السياسيه والاهداف الحزبيه الضيقه او لتنفيذ مطالب اجندات خارجيه ، وننظر الى الجماهير ضحية هذه المزايدات نراها تتحسر وتذوب في الالم عندما تشاهد جهات او افرادا في مجلس النواب السابق توظف حاجات الجماهير مثل حاجة الناس الى الكهرباء او زيادة فرص العمل او الخدمات الاخرى او تخصيص اموال ترميم اوبناء البنى التحتيه للبلد من أقتصاديه او اجتماعيه اوصحيه او خدميه ، عندما تشاهد هذه الجماهيرالافراد او الاطراف التي انتخبتها بالامس وهي تقف اليوم تبيع وتشتري بمصالحها وحاجاتها في سوق المزايدات السياسيه والحزبيه الانانيه ، فكم من مشروع او قانون منعت تشريعه هذ الاطراف تلبية لنداءات خارجيه مغرضة او تحقيقا لمكاسب سياسيه ضيقه  ومن جملة هذه المشاريع التي حاربت خطط معالجتها وتطويرها  مشروع تطوير الكهرباء في العراق واليوم اذ يعاني الشعب العراقي من ضعف وتردي الخدمة الكهربائيه ، واسبايها كثيرة منها ان الخدمة الكهربائيه السيئه التي هي موروثة من النظام الدكتاتوري المقبوروهي على وضعها المتردي الموروث مستهدفة من قبل الارهاب والعناصر المعاديه للوضع الجديد في العراق ومنها الفساد الاداري والمالي المستشري في كثير من مفاصل دوائر الكهرباء ، وكذلك مفاصل الوزارات الاخرى والتي منها موروث ومنها استجد خلا ل الوضع الجديد للعراق ، ان الطلب الواسع على الطاقة الكهربائيه لا يتناسب والموجود الفعلي من المنتج من الطاقه اضافة الى الاداء السئ لبعض الكوادر قي وزارة الكهرباء وللانصاف نقول هناك من الكوادر من يعمل باخلاص وتفان لتحسين الاداء ولكن حسب الامكانات المتاحه لهم وبالرغم من ان الموجود من الطاقة لا يتناسب والطلب الواسع ،كما ان هناك  من التجاوزات على خطوط الطاقه بالحجم الذي يؤثر على التوزيع الامر الذي دفع الحكومة الى اتخاذ الاجراءات السريعة لمعالجة بعض هذه التجاوزات في الفترة الاخيرة لكنها اجراءات متأخره وفهمت انها جاءت كرد فعل للتظاهرات التي حدثت في بعض المحافظات وعندما يخرج الناس في هذه المسيرات للاحتجاج على تردي الكهرباء وبقية الخدمات وعلى تفشي البطالة والفساد الاداري والمالي وعلى تأخير مفردات البطاقة التموينية فأنهم  محقون في ذلك ، لانها حاجات حقيقية وواقعية ،كذلك الدستورالعراقي يكفل حق التظاهر والاحتجاج السلمي ووفق الضوابط القانونيه ، لكن للاسف  استغلت حاجات الجماهير هذه ودخلت سوق المزايدات السياسيه من قبل بعض المتصيدين في الماء العكر ، فدخلت بعض الجهات السياسيه وخاصة الجهات الخاسرة في الانتخابات الاخيرة على خط الازمة مستغلة عواطف الجماهير تحقيقا لمآرب سياسيه واخذت تلقي باللائمه في تردي الخدمات على عاتق الحكومه بل تلقي باللائمة على جهة معينة من الحكومة واللعبة معلومة ومعروفة للجماهير ، لان الجماهير وصلت الى مرحلة من الوعي ما يؤهلها للتمييز بين ماهو لها وما هو عليها ، وذلك كون الجماهير هي التي تعايش الحدث بالفعل والواقع وتتفاعل معه وهي صاحبة المصلحة في تسيير الامور في الاتجاه الصحيح ان الجماهير الشعبيه تعرف جيدا من المسئول عن تردي الخدمات ولا تسمح لبعض السياسيين استغفالها والتعامل معها وكأنها لا تفهم شيئا عما يجري في الساحة العراقيه ، وولى عهد الدكتاتوريه التي كانت تتهم أي جهة بمختلف الاتهامات من دون ان يرد احد عليها ،فالجماهير واعيه ولن تسمح لاي جهة باستغلالها او استغلال عواطفها وهي تعرف من يعمل لمصلحتها ومن يعمل لمصالحه الذاتيه ، وعلى السياسيين الذين يلعبوا على وتر حاجات الجماهير ان كانوا فعلا حريصين على الشعب ان يشاركوا في حل الازمه مع الاخرين من السياسيين المخلصين على مصلحة شعبهم وبذلك يكسبوا الناس وينالوا ثقتهم خير لهم من حالة التسقيط التي ينتهجونها لاخراج منافسيهم من الساحة ، وعليهم ان يقروا ان أي سياسي مشارك في الحكومة فهو طرف في تحمل جزء من المسؤوليه سواء كان هذا السياسي عضوا في البرلمان او عضوا في الحكومة ،وفي راينا ان البرلمان العراقي السابق يتحمل الجزء الاكبر من المسؤوليه لان الحكومة جهة تنفيذيه ومن صلاحيات مجلس النواب ان يوجه الحكومه بالاتجاه الذي يخدم الشعب ، كما يجب علينا ان نذكر ان الجماهير لها الحق في التظاهر والتعبير عن رأيها ومطالبها وهذا الحق مكفول بموجب الدستور لكن وفق الضوابط القانونيه ، وخروج الحاله عن وضعها السلمي ، وتحويلها الى حالة عدم انضباط وفوضى وتخريب واعتداء على المسؤولين وافرادالامن ، هذا امر لا يقره القانون ، ودفع الجماهير الى هذه الحالة غير السلميه ووضعها في هذا الموقف المحرج امام الدوله والقانون واحراج مؤسسات الدولة الامنيه ايضا امام الجماهير هو امر لا يرضاه أي مخلص اوغيور حتى وان كان مختلفا مع الدولة ، علما ان الجماهير التي خرجت يوم الجمعة للمطالبة بحقوقها المشروعة انما تؤشر احتجاجاتها السلمية على وعي هذه الجماهير وعلى حبها لوطنها العراق وتؤشر على حضاريتها ايضا  ونخاطب بعض السياسيين الذي استغلوا الوضع لتسقيط منافسيهم ان أسلكوا طريقا اخر للمنافسه وعودوا الى انفسكم واكسبوا الجماهير بان تتبنوا مطالبهم بمساهمتكم مع الاخرين في حل المشكله لا في محاولاتكم دفع الجماهير الى حالة الفوضى والصدام لان هذا العمل لا يحل المشكله بل يساهم في تعقيدها ، وعلينا جميعا ترك المظاهر السلبيه التى لا تخدم احدا سوى اعداء العراق ،وكفاكم ايها المفلسون سياسيا وشعبيا مزايدة على مصالح وحاجات الجماهير المظلومه على حساب مصالحكم الحزبيه الضيقه ، التي سئم منها الشعب كثيرا ،ولنتجه جميعا لبناء عراقنا باخوة وتعاون وبنفس وطني بعيدا عن التاثيرات الخارجيه لتفويت الفرصة على اعداء الشعب العراقي من الصداميين المجرميين الذين يتحينون الفرص للانتقام من الشعب ،واصحاب الدعوات الطائفية من سياسيين اومدعي الدين المدعومين من دوائر خارجية . ولتفويت الفرصة على المندسين الذين يريدون الايقاع بالجميع وتخريب البلد والعملية السياسية الرائدة في العراق، فتحية كبيرة الى الجماهير الشعبية الواعية التي فوتت الفرصة على المخربين ، واجهضت مخططات من يريد اللعب على حاجات الجماهير .

 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=3698
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 02 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 26