• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إغراء الكرسي .
                          • الكاتب : محمد الظاهر .

إغراء الكرسي

كم تمتلك من القدرة على إغواء بني ادم أيها الكرسي مهما كان حجمك وشكلك ورغم سطوتك فستبقى كرسيا بأربعة وائم ... كنت وما زلت السبب في فناء أقوام ودمار حضارات ملكت الأرض شرقا وغربا فتقاتل من أجلك الإخوة والأصدقاء والأحبة والأعداء لفرض سيطرتهم وهيمنتهم على مقدرات البلاد والعباد فأنت والشر متلازمان وأنت والخير نقيضان لا يجتمعان فطوبى لمن لم يجعلك هدفا له ورضي في الحياة الدنيا أن يكون حرا لم تستعبده بهالتك المبهرة رغم الذين نجوا من حيلك الشيطانية فهم أندر من الكبريت الأحمر كما يقال فقد قال هارون الرشيد لابنه المأمون في احد الأيام وهو يشير إلى عرشه انك لو نازعتني عليه لأخذت الذي فيه عيناك ولم يدرك المأمون هيمنة الكرسي وإغواءه لمن يجلس عليه حتى مات هارون فنشب الصراع بين الأمين والمأمون ولم ينتهي حمام الدم إلا بعد ان فصل رأس الأمين عن جسده وكتب التاريخ بيد المنتصر فالصق كل الرذائل بالأمين دون المأمون الذي يمر على التاريخ مر الكرام لأنه اتخذ خرسان وجيشها موضعا لخلافته ودرعا على عدوه . 
كلما كبرت سلطة الكرسي كبرت التضحيات التي تقدم للحفاظ عليه من أعين الحساد وأيدي المنافسين فتجد أن مدير قسم في مؤسسة ما يضحي بالغالي والنفيس من اجل الحفاظ على منصبه حتى وان كان على حساب التزاماته العائلية والاجتماعية وأصدقاء رافقوا مسيرة حياته منذ نعومة أظفاره  فتنكر لهم عندما كان الكرسي في كفة وهم في كفة الميزان الأخرى فكيف بالك إذا كان مديرا عاما أو وزيرا أو نائبا في البرلمان أو رئيس وزراء والمشكلة أن الكثير من هؤلاء يتنكر لكل البسطاء حالما يتسنم منصبه وكأنما هم سبة عليه ولوثة من ماضيه يجب التخلص منها بأسرع وقت ممكن رغم كثرة العبر التي مرت عليهم من كرسيهم أنما هو كرسي حلاق لا أكثر فسيأتي اليوم الذي يعتليه شخصا أخر حتى وان كان هذا الكرسي هو كرسي الحكم فربما سيطاح بصاحبه بثورة عارمة كما حصل مع زين تونس ومعمر ليبيا وحسني مصر ومرسي مصر وصالح اليمن أو عن طريق  الاحتلال كما حدث مع صدام العراق الذي طغى وتجبر في حياته ثم أصبح شهيدا لدى البعض بعد مماته لا لشئ بل لأنه كان جزارا للرافضة وسدا منيعا أمام الثورة في إيران . 
الكرسي كالحلوى التي ستجذب الذباب من كل حدب وصوب وسرعان ما ينقلب الذباب إلى بعوض لذلك سيكثر المتملقون  لصاحب الكرسي وسيزينون له أعماله صالحها وطالحها من اجل الانتفاع منه قدر المستطاع فهم كالبعوض الذي لا هم له سوى أن يمتص دماء الآخرين من اجل لقمة عيش غير طاهرة وهؤلاء (اللوكية) كما يصطلح عليهم أبناء العراق تجد أنهم لا يورعون عن ارتكاب أي ذنب أخلاقي لان ضمائرهم أماتها الطمع وحب الذات فهم نمامون همازون منافقون يعيشون بأكثر من وجه ويموتون ولا وجه لهم حتى إذا ما زلزل الرب الأرض تحت أقدامهم ساداتهم انقلبوا عليهم وتركوهم في محنتهم يواجهون مصيرهم المحتوم .
أما لماذا يستبد صاحب الكرسي ويتنكر للانقياء فذلك لأنه في سكرة النعمة التي ستنقلب عليه يوما نقمة وسيفيق ولكن بعد فوات الأوان لأنه فعل كل ما هو لا أخلاقي ومزري ومشين من اجل كرسي حلاق لا صاحب له .                                                                                     
20 / 10 / 2013



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=38221
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 10 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 19