• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ملخص بحث ( الغدير في دعاء الندبة ) .
                          • الكاتب : د . خليل خلف بشير .

ملخص بحث ( الغدير في دعاء الندبة )

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ،والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين محمد الصادق الأمين ،وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وبعد فهذا بحث تناولتُ فيه حادثة الغدير في دعاء من أدعية الإمام الصادق المشهورة هو دعاء الندبة ممهداً له بنبذة يسيرة عن حادثة الغدير معرّجاً على ظاهرة التناص في اللغة ،وفي الاصطلاح، ومركزاً على التناص الديني الذي يشمل : تناص الآيات القرآنية ،وتناص الأحاديث النبوية ،وتناص القصص القرآنية.                                                                                       

وتعد حادثة الغدير منعطفاً تاريخياً مهماً في حياة المسلمين فقد كان لها أثر فكري وسياسي وحضاري فهي الواقعة التي تحدد اتجاه مسير الأمة الإسلامية  ومستقبلها ، بل ومستقبل  العالم وهي من  الأحداث التاريخية المهمة والمصيرية التي أدلى بها رسول الله ( ص ) في السنة الأخيرة من حياته المباركة فهي الواقعة التي أكمل الله فيها الدين وأتم فيها النعمة فقد أمر الله نبيه (ص وآله ) أن يتوج فيه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ) بتاج الخلافة والإمامة ، وهذه الواقعة هي مفترق طرق بين المذاهب الإسلامية،ولذا يحق لمن عبّر عن الغدير بأنه نظرية النص التي صاغها البيان النبوي يوم الغدير لتكون التفسير الشرعي لاستحقاق الإمامة والولاية بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلّم -.

وقد دلّتنا المصادر اللغوية على أنّ التناص مصدر للفعل تناصَّ, وتناصَّ القوم تزاحموا وهذا المصدر بصيغته الصرفية هذه , يدل على المفاعلة.

ويعرّف التناص اصطلاحاً  رابط خارجي للنصِّ بنص سابق، قد يستعمل جزءًا من ذلك النص السابق، وقد يشير إليه ويلمِّح، وذلك الجزء يترابط مع بنية النص الجديد ويصبح كالتطعيم له، سواء ارتبط به من جهة اللفظ أو المعنى أو كليهما معاً بأنه . 

وفي دعاء الندبة يهيمن التناص الديني والتاريخي على النص الدعائي المتمثل بدعاء الندبة على أنّ التناص الديني المتمثل بالقرآن الكريم والحديث النبوي أكثر هيمنة من التناص التاريخي المتمثل بسيرة الأنبياء ،وسيرة أمير المؤمنين (ع) فقد كان التناص هنا مكثفاً موجزاً وغير مباشر في حين الأول جاء كثّاً ومباشراً.

وللتدليل على ذلك نأخذ نصوصاً من الدعاء:

1- التناص القرآني ( تناص الآيات ) في قول الإمام الصادق (ع) :(( وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ اَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمينَ فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ اِبْراهيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، وَقُلْتَ (اِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ اَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) ثُمَّ جَعَلْتَ اَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ في كِتابِكَ فَقُلْتَ: (قُلْ لا اَسْاَلُكُمْ عَلَيْهِ اَجْراً اِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبى) وَقُلْتَ (ما سَألْتُكُمْ مِنْ اَجْر فَهُوَلَكُمْ) وَقُلْتَ: (ما أسْاَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ اَجْر الّا مَنْ شاءَ اَنْ يَتَّخِذَ اِلى رَبِّهِ سَبيلاً) ،فَلَمَّا انْقَضَتْ اَيّامُهُ اَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ اَبي طالِب صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَآلِهِما هادِياً، اِذْ كانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْم هاد ٍ )).

2- التناص الحديثي : في قول الإمام الصادق (ع) :(( وَقالَ اَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَة واحِدَة وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَر شَتّى ، وَاَحَلَّهُ مَحَلَّ هارُونَ مِنْ مُوسى، فَقال لَهُ اَنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى الّا اَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي، وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمينَ، وَاَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَسَدَّ الأبْوابَ اِلاّ بابَهُ، ثُمَّ اَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ : اَنـَا مَدينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِىٌّ بابُها، فَمَنْ اَرادَ الْمَدينَةَ وَالْحِكْمَةَ فَلْيَاْتِها مِنْ بابِها، ثُمَّ قالَ: اَنْتَ اَخي وَوَصِيّي وَوارِثي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمي وَدَمُكَ مِنْ دَمي وَسِلْمُكَ سِلْمي وَحَرْبُكَ حَرْبي وَالإيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَما خالَطَ لَحْمي وَدَمي، وَاَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَليفَتي وَاَنْتَ تَقْضي دَيْني وَتُنْجِزُ عِداتي وَشيعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِنْ نُور مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلي فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ جيراني، وَلَوْلا اَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدي، وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ الْعَمى، وَحَبْلَ اللهِ الْمَتينَ وَصِراطَهُ الْمُسْتَقيمَ، لا يُسْبَقُ بِقَرابَةٍ في رَحِمٍ وَلا بِسابِقَةٍ في دينٍ، وَلا يُلْحَقُ في مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ )).

3- التناص القصصي : في قول الإمام الصادق (ع) : (( فَبَعْضٌ اَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ اِلى اَنْ اَخْرَجْتَهُ مِنْها، وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ في فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَليلاً وَسَأَلَكَ لِسانَ صِدْق فِي الاْخِرينَ فَاَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذلِكَ عَلِيّاً، وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَـرَةٍ تَكْليماً وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ اَخيهِ رِدْءاً وَوَزيراً، وَبَعْضٌ اَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ اَب وَآتَيْتَهُ الْبَيِّناتِ وَاَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، ...)).

 

ويبدو أن الإمام الصادق في أدعيته ومنها هذا الدعاء يتكيء على النص الديني المتمثل بالقرآن الكريم والحديث الشريف لترقية أبعاده اللغوية والفكرية بإثبات هذه الحقيقة التاريخية ، وهذا دليل على أنّ القرآن الكريم والعترة صنوان لا يفترقان لذا التمسك بهما يؤدي الى الهداية لا  الى الغواية؛ لقول رسول الله (ص وآله ) : ((  إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )).

على أنني بذلت جهدي وأعملت فكري لأقدّم خدمة متواضعة لأمير المؤمنين في ذكرى تتويجه إماماً وأميراً ليكون نصيراً في الدنيا وشفيعاً في الآخرة.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=38768
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 11 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 12